Saturday, August 13, 2005

لوحـات عالميـة - 14


الفـــردوس
للفنان الأمريكي جيفـري بيـدريـك، 1987

ولد جيفري بيدريك في العام 1960 ولقيت موهبته الفنية اعترافا مبكرا، أي منذ حوالي منتصف السبعينات.
انتج الفنان لوحات فنية كثيرة تعالج مواضيع متعدّدة ومتنوّعة، كما أقام معارض عديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبيدريك مصنف ضمن قائمة اشهر ألفي فنان ومصمّم في القرن العشرين.
لوحته الفردوس Elysium هي اشهر أعماله الفنية وأكثرها رواجا وتداولا، وهو في اللوحة يجمع بين تأثيرين مختلفين: الأول يتمثل في أسلوب فنان الفانتازيا الكبير ماكسفيلد باريش، والثاني أسلوب زميله السوريالي نك هايد.
فكرة هذه اللوحة استمدها الفنان من الأسطورة الإغريقية القديمة عن حدائق الفردوس Elysian Fields التي يذكر هوميروس أن بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من صنوف المتع والملذات.
وطبقا للأساطير اليونانية يقع الفردوس في أقصى الطرف الغربي من الأرض على ضفاف نهر اوقيانوس.
في تلك البقعة التي يذهب إليها الصالحون والأتقياء بعد موتهم لا عواصف ولا ثلج ولا حرارة ولا برد، بل هواء منعش معتدل تحمله نسائم المحيط، وأنهار من حليب وعسل وبساتين من أعناب وفاكهة من كل صنف ولون.
والفردوس هو مستقر الأرواح وارض الأبطال والشعراء والكهان الذين لا يموتون بل يحيون حياة أبدية.
هنا عاش اخيل مستمتعا بالصيد والطعام والشراب الوفير، وفي حدائق الفردوس كان يتجوّل هرقل بصحبة غيره من الأبطال والشعراء مستمتعين بالمروج الخضراء والفاكهة اللذيذة والهواء المنعش الواهب للحياة وأشعة الشمس الأرجوانية وأنغام الموسيقى التي تتردّد أصداؤها في سماء الفردوس.
من الواضح أن حدائق الفردوس تشبه ما رسخ في أذهان معظم الناس عن الجنّة، فلا يدخلها سوى كل تقيّ صالح، أما الأشرار الفاسدون فيذهبون إلى "تارتاروس" حيث يتعرّضون هناك لعذاب النار الأبدية.
في اللوحة المتوهجة بالأزرق وظلاله، تبدو الجنة معلنة أمجاد الإله، والسماوات لاهجة بجمال صنع يد الخالق، وكأن العالم الروحي يشبه في بهائـه وتساميه العالم الطبيعي، حيث الجبال والمروج والتلال والأنهار والحدائق والسهول والبحيرات.
والفارق الوحيد بين العالم الروحي والطبيعـي هو أن عناصر العالم الأول ليست ثابتة أو استاتيكية وإنما محكومة بخصائص عالم الروح.
تحـدّث عن حدائـق الفردوس الكثير من الفلاسفة والكتـاب أمثال هوميـروس وفرجيل ودانتي وفريدريش شيللر وأطلـق الفرنسيون هذا الاسـم على اكبـر شوارع عاصـمتهم: الشانزيليزيه Champs-Élysées
لوحة الفردوس لـ جيفري بيدريك حقّقت رواجا كبيرا في فترة وجيزة، بسبب فرادة موضوعها وجمال تنسيق العناصر والألوان فيها وعلى نحو يبعث في النفس الراحة والسكينة.

موضوع ذو صلة: رحلة إلى شانغريلا

1 comment:

Anonymous said...

قصيدة قبلاي خان
للشاعر الانجليزي سامويل كولريدج

في زَنادو
صنع قبلاي خان قبّـةِ مرحٍ فخمـة
حيث كان يجرى النهر المقدس "ألف"
خلالَ كهوفٍ لا يستطيع إنسان تحديدها
أسفلَ إلى بحرٍ لا شمسَ له
لذا سُوِّرتْ بعشرةُ أميالٍ
من الأرض الخِصْبة بحيطانٍ وأبراج
ووُجدت هناك حدائقُ زاهرةٌ بجداولَ مُتـعرِّجة
حيث أزهرت أشجارُ عطرٍ ذكيةٌ وكثيرة
وهنا قامت غابات قديمة جدّاً كالتِّـلال
تحتضن بقعاً مشمسةً من نباتٍ أخضر
ولكنْ آه! تلك الفجوة العميقة التي انحدرتْ
أسفل التّلّ الأخضر عَـبْـرَ غابة من شجر الأرز
مكانٌ موحشٌ قاسٍ! تحت قمرٍ آخذٍ في المَحاق
وجذّاب دوماً تسكنه امرأةٌ نادبةٌ حبيبَها الشرّير
ومن هذه الفجوة
وبفوضى عارمة مستمرة
كما لو أنَّ هذه الأرضَ تتنفّس في سروال سميك مُحكَم
نُصِبتْ بغتةًً نافورةٌ ضخمةٌ
بين فتراتِ تقطّعها السّريع انفجرتْ
قِطَـعٌ ضخمةٌ قافزةٌ كبَـرَدٍ وثّاب
أو كهشيم القمح المتناثر تحت ضربات الدرّاسة
وبين هذه الصّخور الراقصة فوراً ودوماً
تقذف النهرَ المقدّسَ فَجأة
خمسةَ أميالٍ متعرِّجةً بحركة محيِّرةٍ
عبر غابةٍ ووادٍ جرى النهر المقدَّس
وبعدها وصل الكهوف التي لا يعرف إنسان مداها
وغارَ في فوضى إلى بحرٍ لا حياةَ له
وبين هذه الفوضى سمع قبلاي من بعيد أصواتاً
غارقةً في القِدَم تتنبأ بالحرب
طفا خَيـالُ قُـبّـةِ المرح على منتصف الأمواج
حيث سُمع ما اختلط
من النافورة ومن الكهوف
كان معجزةً لاختراعٍ نادر
قبّـةُ مرحٍ مُشْمِسةٌ بكهوف من ثلج
صبيّةً بسُنطور
رأيتُ ذات مرةٍ في الرؤيا
فتـاة حبشيّـة
وعلى سُنطورها نقرتْ
مغنيّـةً جبلَ أبورا
هل أستطيع أن أحيِيَ في داخلي
سيمفونيّـتَـها وأغنيـتَـها
بمثل هذا الإبتهاج العميق
أريد أن أبني تلك القبّـةَ في الهواء
تلك القبّـة المُشمسة! تلك الكهوف من الثلج
وكلُّ من سمع يجب أنْ يراها هناك
والكلّ يجب أن يصرخَ ، حذارِ ! حذارِ
عيناه المتوّهجتان ، شعرهُ المُستَرسِـل
اِنسجْ دائرةً حوله ثلاثَ مراتٍ
وأغمِضْ عينيْـك برَهبة مُقَـدَّسة
لأنّه تغذّى على ندى رائقٍ عذب
وشرب حليب الفردوس

ترجمة الدكتور بهجت عباس