Posts

Showing posts with the label Pieter Bruegel the Elder

لوحات عالميـة – 314

Image
مصيـدة الطيـور للفنان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، 1601 قد تكون هذه أقدم لوحة عن الشتاء في الفنّ الأوربّي. كما أنها إحدى أكثر اللوحات التي رسمها بيتر بريغل الأبّ شعبيةً. وقد استُنسخت اللوحة مرّات عديدة. ويقال أن هناك ما لا يقلّ عن مائة نسخة أصلية منها موجودة اليوم في عدد من المتاحف العالمية. واللوحة تنتمي إلى تلك النوعية من الأعمال التشكيلية التي يحتاج الناظر إليها لعدسات مكبّرة كي يلمّ بتفاصيلها الصغيرة والكثيرة. في الفترة ما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، ساد في أوربّا ما عُرف بالعصر الجليدي الصغير، عندما كانت درجات الحرارة اقلّ ممّا هي اليوم بكثير وعندما كان الشتاء أطول وأقسى برودة. كان ثلج الطبيعة مبعث إثارة للهولنديين على نحو خاصّ. وكان من عادتهم عندما يحلّ الشتاء أن يذهبوا، صغارا وكبارا وأغنياء وفقراء، إلى حيث الأنهار والغدران المتجمّدة لممارسة المشي أو التزلّج. كانت الحياة وقتها تتأثّر كثيرا بالظواهر المناخية. لذا لم يكن مستغربا أن يصبح الشتاء موضوعا أساسيّا في الرسم الهولندي. بريغل يرسم في هذه اللوحة قرية هادئة يغمرها ضوء خافت ومغطّاة بالثلج، بينما يس...

لوحات عالميـة – 273

Image
أرض الحليـب والعسـل للفنان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، 1567 في القرون الوسطى، كان الناس في أوربّا يعتاشون بشكل رئيسي على الزراعة وما تنتجه الأرض من محاصيل وثمار. وكان العمل في الأرض مجهدا ويتطلّب الكثير من المشقّة والتعب. من جهتهم، كان رجال الدين يحثّون الناس على الزهد في الدنيا والتطلّع إلى ما ينتظرهم من نعيم مقيم بعد الموت، بينما يتمتّعون هم بالثروة والسلطة المطلقة وتوزيع صكوك الغفران على الفقراء. في ذلك الوقت، ظهرت أسطورة تحكي عن مكان خيالي يقال له كوكين أو ارض الحليب والعسل. تقول تلك الأسطورة انه من اجل بلوغ ذلك المكان يلزم الإنسان أن يعبر نهرا عصيّا وقذرا. وكلّ من يجتاز ذلك النهر بنجاح، ينتهي به المطاف في ارض تتدفّق في جنباتها أنهار من الزيت والحليب والنبيذ مكافأة له على صبره وعزيمته. وفي تلك الأرض تتوفّر كلّ سبل الراحة والرفاهية ويجد الإنسان طوع يده كلّ ما يحتاجه من صنوف المتع والخيرات. وفيها أيضا بإمكان الإنسان أن ينسى قسوة الحياة الزراعية التي ألفها الناس في أوربّا آنذاك. وفي ارض كوكين لا حاجة للإنسان لأن يعمل لكسب كفافه أو لقمة عيشه. فالطعام وفير والسماء تمطر سمْناً ولبَن...

لوحات عالميـة - 208

Image
انتصــار المــوت للفنـان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، 1562 أينما نظرت في هذه اللوحة، لا تجد سوى الموت. ولهذا السبب تُصنّف على أنها إحدى أفظع الصور في تاريخ الفنّ التشكيلي. في هذا المشهد البانورامي الضخم نرى جيشا من الهياكل العظمية وهي تشقّ طريقها وسط إحدى المدن. الهياكل رمز للموت الذي يصطاد الأحياء ويقتلهم بلا تمييز ودون شفقة أو رحمة. حتى التفاصيل الطبوغرافية للمكان لا تشي سوى بالموت والخراب: النهر، الشاطئ والنيران المشتعلة في البحر. ووسط هذه الفوضى العارمة، يحاول الناس المذعورون الهرب بينما يقرّر بعضهم أن يقاتل، لكن بيأس. التفاصيل في اللوحة كثيرة جدّا. ويخيّل للناظر أن الرسّام عاجز عن مواكبة الرغبة الهائلة التي يبديها رسُل الموت في القتل والتدمير. الحرب هنا ليست عادلة ولا متكافئة. ويبدو أن لا سبيل لوقف جيش الموت من التقدّم وحصد المزيد من الأرواح. كما أن الجيش الغازي لا يميّز بين الضحايا ولا يفرّق بين ملك أو فلاح أو نبيل أو رجل أو طفل أو امرأة. فالجميع مستهدفون. كما أن جيش الموت بارع في تنويع طرق القتل، من قطع الأعناق إلى الشنق والإغراق في الماء والصلب وحتى استخدام الخوازيق المنصوبة...

لوحات عالميـة - 146‏

Image
بــرج بــابـــل للفنـان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، 1569 ارتبط اسم بابل تاريخيا بالقائد نبوخذ نصّر وبالحضارة السومرية. وقد تحوّلت هذه المدينة إبّان حكمه إلى اكبر حواضر العالم القديم. وفي ما بعد أصبحت بابل جزءا من مملكة النمرود. وفي عهده بدأ بناء البرج الذي اقترن باسم المدينة وأصبح في ما بعد إحدى عجائب الدنيا السبع. حدث هذا في ما بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد، أي بعد فترة قصيرة من وقوع حادثة الطوفان. تقول المصادر التاريخية إن من نجوا من طوفان نوح وجدوا في بابل ملجئا وملاذا لهم. كانوا يتحدّثون لغة واحدة ويعيشون معا في سلام. لكن الملك النمرود كان واقعا تحت هاجس الخوف من أن يتفرّق الناس ويتوزّعوا على الأرض، تنفيذا لأوامر الربّ الذي دعاهم لتكثير النسل والسير في مناكب الأرض لتعميرها. لذا قرّر النمرود بناء برج عظيم يطاول السماء واختار أن يُبنى على قمّة البرج معبد كي يكون المؤمنون قريبين من الله، وبذا يجدون ما يشدّهم إلى أرضهم ويرغّبهم في البقاء فيها. ولوحة بيتر بريغل الأبّ هي أشهر عمل تشكيلي يتّخذ من تلك الحادثة موضوعا له. وأهم ما يلفت الانتباه في اللوحة هو تركيز الفنان على إبراز...