Thursday, August 21, 2014

لوحات عالميـة – 352

لا سيـوتا، ساحـل المتوسّـط
للفنان الفرنسي نيكـولا دو ستـال، 1952

ولد نيكولا دو ستال عام 1914 في سانت بطرسبورغ بروسيا لعائلة من العسكر وكبار البيروقراطيين. والده هو الجنرال فلاديمير فون هولستين الذي كان بارونا يعمل في خدمة القيصر نيكولا الثاني. أمّا أمّه فتنتمي إلى عائلة مثقّفة وتمُتّ بصلة قرابة للمؤلّف الموسيقيّ الروسي الكسندر غلازونوف.
بعد اندلاع ثورة 1917، اضطرّت عائلة الرسّام لمغادرة روسيا، وذهبت في البداية إلى بولندا. وبعد خمس سنوات توفّي والداه فأصبح يتيما وهو ما يزال في سنّ التاسعة. وقد وُضع هو وشقيقاته في عهدة عائلة روسية في بروكسل. وفي بلجيكا تمكّنوا من تأسيس حياة مريحة نسبيّا.
وفي تلك الأثناء أبدى نيكولا رغبته في أن يصبح رسّاما، على الرغم من اعتراض عائلته. وقد سجّل عام 1933 في أكاديمية الفنون الجميلة في بروكسل كطالب في الرسم. وفي سبتمبر من عام 1954، غادر ومن بقي من عائلته بلجيكا إلى فرنسا.
وفي باريس أسّس له محترفا على بعد أمتار من استوديو الرسّام جورج براك الذي أصبح واحدا من اقرب أصدقائه. كما تعرّف على موسيقيين وشعراء ورسّامين مشهورين من أمثال جان آرب وسونيا ديلوناي.
وكانت معالم باريس من بين أوّل ما رسمه دو ستال في بداياته. كان يملأ جيوبه بأنابيب الطلاء ويحمل رقعة الرسم ويتمشّى على ضفاف السين. ثم يعود وقد رسم طبيعة بطلاء سميك من الألوان الزرقاء والبنّية والخضراء الشاحبة مع أفق منخفض وسماوات واسعة.
في عام 1937، زار الجزائر، ثمّ قضى بعض الوقت في المغرب التي قابل فيها الرسّامة جان غيلو والتي أصبحت في ما بعد زوجته. وقد رُزقا بطفل، لكن لم تلبث الزوجة أن توفّيت عام 1946 ليترك رحيلها في نفسه فراغا كبيرا.
وفي السنوات التالية ذهب إلى اسبانيا. وأينما حلّ، كان يزور المتاحف ويتأمّل أعمال كبار الرسّامين. غير أن هذه الرحلات زوّدته بمصدر إلهام إضافي ومهم تمثّل في أراضي الجنوب المشبعة بضوء الشمس.
وبحلول بداية الخمسينات، كان دو ستال قد أصبح رسّاما عالميّا مشهورا بعد أن عرض أعماله في باريس وبرلين وكوبنهاغن وغيرها. كما حقّق نجاحا كبيرا في نيويورك ولندن اللتين عرض فيهما بعضا من لوحاته وباع البعض الآخر. كان الطلب على رسوماته كبيرا جدّا لدرجة أن متعهّد أعماله الأمريكي رفع أسعار لوحاته وطلب المزيد منها.
في هذه اللوحة، يرسم دو ستال منظرا تجريديا لطبيعة فرنسية من لا سيوتا، وهي بلدة سياحية تقع في جنوب فرنسا على ساحل المتوسّط أتى على ذكرها الشاعر الرومانسي لامارتين في إحدى قصائده.
دو ستال قسم اللوحة إلى عدد من القطاعات اللونية، الزرقاء والحمراء والبيضاء والسوداء، والمقشورة بطريقة جميلة. ومن الواضح انه تعامل مع سطح الصورة بمثل ما يتعامل النحّات، فوضع طبقات ثقيلة من اللون بعضها فوق بعض باستخدام سكّين. وفي اللوحة، كما في غيرها، يمكنك رؤية أثر ضربات الفرشاة والسكّين بوضوح.
استمرّ دو ستال يرسم لمدّة خمسة عشر عاما ابتداءً من عام 1940م، وأنتج خلال تلك الفترة حوالي ألف لوحة. وأعماله تشي بتأثّره بسيزان وبيكاسو وماتيس وكوربيه ورمبراندت وفيرمير وغيرهم.
ورغم أنه كان يُعتبر دائما رسّاما تجريديا، إلا انه أحيانا ما رسم أشخاصا. وكثيرا ما تهيمن على رسوماته تأثيرات السماء والضوء والظلّ.
وفي نهايات حياته، طرأ بعض التغيير على أسلوبه. فالألوان لم تعد مشبعة بل صار يكتنفها قدر من الضبابية، والطلاء أصبح سميكا ورقعة الرسم مبقّعة وليست مغطّاة بالألوان بالكامل. كما أصبح يوظّف كرات من القطن كي يعزّز حركة الطلاء.
كان من عادة دو ستال أن يعمل بلا طعام أو نوم لعدّة أيّام. وبعد منتصف إحدى ليالي مارس من عام 1955، وكان ما يزال يعمل بمحترفه، شعر بشحوب الضوء وبأن من المتعذّر عليه أن يعمل لفترة أطول. ثم نهض من كرسيّه وابتعد عن اللوحة التي لم تكتمل بعد وأمسك بورقة كتب عليها ثلاثة أحرف. ثم قام بإحراق جميع اسكتشات لوحاته المستقبلية.
ومن نافذة الاستديو الواقع في الدور الحادي عشر من إحدى البنايات في آنتيب، نظر إلى الخارج للمرّة الأخيرة ثم قفز إلى بحر الشارع. وفي وقت متأخّر من تلك الليلة، عثرت امرأة كانت تماشي كلبها على جثّته المشوّهة. وتبيّن انه قُتل في الحال. كان عمره وقتها لا يتجاوز الحادية والأربعين.
كان دو ستال قد عاش قبل ذلك فترة من التعب والإرهاق والاكتئاب. وقيل انه اتخذ قراره بإنهاء حياته بعد لقاء عاصف مع احد النقّاد المشاكسين الذي أهانه وحطّ من قدره. وهذا هو التفسير الذي أصبح مقبولا ومتداولا في ما بعد.
ما من شكّ في أن نيكولا دو ستال كان رسّاما ناجحا تجاريّا ونقديّا، وكان الطلب على لوحاته كبيرا. وقد عانى كثيرا في حياته الشخصية، حيث ذاق مرارة المنفى وفقدان الوالدين وهو في سنّ مبكرة، ثم فُجع بفقد زوجته. وكانت هذه الصدمات كبيرة جدّا بحيث لم يستطع تحمّلها.
ولا تزال لوحاته مطلوبة كثيرا هذه الأيّام وربّما أكثر من أيّ وقت مضى. وقد بيعت إحداها في المزاد بفرنسا قبل ثلاث سنوات بمبلغ سبعة ملايين يورو.

Friday, August 15, 2014

لوحات عالميـة – 351

يقظـة ضميـر
للفنان البريطاني وليام هولمان هانت، 1853

لو نظرت إلى هذه اللوحة في سياق زمننا الحاضر أو بمعايير الرسم السائدة لضحكت من سذاجة موضوعها، رغم أن هذا كان يُعتبر موضوعا جريئا في منتصف القرن التاسع عشر.
كانت المرأة الخاطئة موضوعا مفضّلا في الفنّ الفيكتوري. وكان الرسّامون من تلك الفترة متحمسّين لرسم هذه الفكرة. في ذلك الوقت كانت الدعارة متفشّية في المجتمع الانجليزي. عبارة "الشرّ الأخلاقي" كانت أيضا رائجة وقتها، وهي تشير إلى المرأة التي تدخل في علاقة خارج الزواج.
وكان الناس آنذاك يؤمنون بحكمة تقول إن المرأة متى سقطت فإنها تنحرف إلى البغاء، ثم المرض، فالموت غرقا غالبا. وكثيرة هي اللوحات من تلك الفترة التي تتضمّن رسائل تحذّر من تجاوز الخطوط الأخلاقية المتعارف عليها.
ولم يكن هناك تمييز بين امرأة وأخرى. فالجميع مذنبات بلا استثناء. حتى المرأة التي تعمل خادمة في بيت رجل يمكن أن تكون زانية. وكان الناس وقتها يعتقدون بأن مجرّد الحديث عن هذا الموضوع يُعدّ أمرا معيبا.
لكن بالنسبة للرسّامين ما قبل الرافائيليين، كان هذا موضوعا مفضّلا بسبب تأثير الكنيسة عليهم وقانون الأمر بالعفّة. الرسّام وليام هانت كان ضدّ أن تُختصّ المرأة لوحدها باللوم على انحرافها. كان يعتبر ذلك ازدواجا في المعايير. بل كان يؤمن بأن المسئولية الأعظم في انحراف المرأة تقع على كاهل الرجل نفسه.
في اللوحة يرسم هانت رجلا وامرأة داخل غرفة. المرأة التي ترتدي فستانا ابيض طويلا موشّى بالحرير في أسفله تترك حضن الرجل فجأة. عيناها الواسعتان تنظران بعيدا خارج فراغ الإطار. أما الرجل فيلبس سترة غامقة ويستند على كرسي بينما يطوّق بذراعه المرأة الواقفة. انه ينظر إليها باستغراب وهي لا تردّ على نظراته.
الأثاث في الغرفة باذخ. وهي تحتوي على زخارف كثيرة على الجدار وعلى السجّاد الأحمر. وهناك أيضا بيانو وبجواره نوتة موسيقية، ومرآة ضخمة تملأ الجزء الأيسر من اللوحة وينعكس عليها جانب من شخص المرأة من الخلف.
من الواضح أن كلّ احتياجات المرأة المادّية في البيت وفّرها الرجل. وهما يجلسان معا ويعزفان على البيانو ذات ظهيرة جميلة. النوتة الموسيقية على البيانو هي لأغنية بعنوان "في سكون الليل". كانت هذه الأغنية مشهورة في ذلك الحين. وكلماتها تتحدّث عن الفرص الضائعة والذكريات الحزينة عن ماض أكثر سعادة.
ويبدو أن الأغنية التي يعزفها الرجل حرّكت وترا حسّاسا داخل المرأة وأثارت بعض مواجعها. إنها تهبّ واقفة وتحدّق عبر النافذة، وعلى وجهها آثار الإحساس بالذنب. الرجل لا يرى وجهها ولا يلاحظ التحوّل الذي طرأ عليها، لذا هو مستمرّ بالغناء وبضرب المفاتيح بلا اهتمام.
الرسّام يريدنا أن نعرف أن المرأة في اللوحة هي خليلة الرجل، أي انه يستخدمها فقط وليس في نيّته الزواج منها. كما أنها تعتمد عليه بالكامل. وعندما يهجرها، وهو ما يحصل في معظم الأحيان، فإنها تنتهي إلى الإدمان والدعارة.
لكن يبدو أن "طيفا مقدّسا ما" ظهر لهذه المرأة على غير انتظار، ويُفترض انه سيغيّر حياتها وظروفها ويساعدها على أن تعيش حياة صلاح وتقوى.
بعض النقّاد وصفوا اللوحة بأنها قبيحة وغير مفهومة. ومع ذلك يمكن القول أنها صورة سردية بامتياز، أي أنها تحكي قصّة. كما أن تفاصيلها كثيرة وألوانها متوتّرة وتوليفها معقّد إلى حدّ ما. وبالإضافة إلى هذا، فهي مليئة بالرموز والإشارات. إلى الأسفل، مثلا، نرى قطّة تقبع تحت الطاولة وهي تعابث طائرا، في إشارة إلى أن الرجل يعبث هو أيضا بالمرأة. وعلى الجدار العلويّ إلى اليمين لوحة تصوّر القصّة الدينية التي تحكي عن نساء ينحرفن نحو البغاء.
الموديل في اللوحة هي آني ميللر رفيقة الرسّام. وقد التقطها من احد الأحياء الفقيرة وجلبها لكي تعمل في بيته. ثم لم يلبث أن عرض عليها الزواج وأن تترك حياتها الماضية لكي تعيش معه بكرامة، ولكنها لم تعمل بنصيحته. وعندما أراد الحجّ إلى فلسطين تركها في عهدة احد زملائه مع تعليمات مشدّدة منه بأن يحافظ عليها وأن لا يستغلّها.
كان وليام هانت إنسانا متديّنا جدّا. ولذا كان تركيزه دائما على رسم المواضيع الأخلاقية. وبعد أن أتمّ رسم هذه اللوحة، ذهب إلى فلسطين حاجّا ومتأمّلا. كان يؤمن بأن الفنّان إن أراد رسم مواضيع دينية عليه أن يذهب إلى مصدر الإلهام، رغم أن الرحلة إلى القدس في تلك الأيّام كانت خطيرة ومكلّفة وصعبة.

Tuesday, August 12, 2014

لوحات عالميـة – 350

بورتـريه الـدوق ليونـاردو لوريـدان
للفنان الايطالي جيوفـاني بيلليـني، 1502

يقال إن هذا البورتريه هو واحد من أعظم الصور الشخصيّة في تاريخ الفنّ الغربي. وقد رسمه رجل يعتبره مؤرّخو الفنّ أشهر أفراد عائلة كانوا جميعا من الرسّامين الكبار.
أما الشخص المرسوم هنا فهو الدوق ليوناردو لوريدان. لم يكن هذا الرجل ملكا ولا امبراطورا. لكنه كان اقلّ بقليل من حاكم مطلق. وأنت تشعر بهذا من الطريقة التي رُسم بها.
جيوفاني بيلليني رسمه في نفس السنة التي تولّى فيها منصبه كحاكم لفينيسيا، وهو المنصب الذي سيشغله طوال العشرين عاما التالية والتي اتسمت بالصراع المتواصل بين الجمهورية وأعدائها الكثر.
في اللوحة، يبدو الدوق بعينين فولاذيّتين، تماما كما كان ذات مرّة يهيمن على مقاليد الأمور الشائكة والخطيرة في فينيسيا في مطلع القرن السادس عشر.
والحقيقة انك كلّما نظرت إلى صورة هذا الرجل، بنظراته النافذة وقبّعته المشدودة على رأسه بإحكام وردائه المطرّز بطريقة فخمة، كلّما خمّنت أن لديه المزيد ممّا يريد أن يقوله.
الوجه نحيل والملامح حذرة ومتقشّفة. ومن الواضح أننا أمام رجل خبير بالدبلوماسية والتكتيك، وزعيم روحاني ولكن بقبضة حديدية.
المدهش أن بيلليني لم يرسم البورتريه جانبيّا، لكن وجها لوجه مع انحراف بسيط. وهذا الأسلوب في رسم اللوحات كان مقتصرا على الصور المقدّسة في العصور الوسطى. رداء الدوق مصنوع من الحرير المقصّب بالذهب. وعلى ما يبدو، كان هذا هو اللباس التقليديّ لشاغلي المناصب الرسمية آنذاك.
كان من عادة بيلليني أن يرسم بورتريهات الأشخاص المهمّين بأسلوب فخم ما أمكن. وهو هنا أراد أن يذكّر الناظر بحقيقة أن الدوق لوريدان كان رجلا بين مجموعة من الرجال، وقد انتخبته لجنة من أربعين ارستقراطيا.
والدوق لم يكسب سوى القليل مقابل أدائه لواجباته الرسمية، ولم يكن مسموحا له أن يحابي أو يفضّل أيّا من أفراد عائلته أو أقاربه الذين لم يكن يحقّ لهم امتلاك أراض خارج حدود فينيسيا. ومع ذلك كانت وظائفه الشرفية غير عاديّة. ولهذا رسمه الفنّان بهذه الطريقة الفخمة نوعا ما.
ولد الدوق ليوناردو لوريدان عام 1436. وإحدى المشاكل التي واجهته في بداية حكمه كانت هزم الأسطول البرتغالي للأسطول العثماني المملوكي. وكان من نتائج تلك المعركة أن خسرت فينيسيا تجارة التوابل المربحة التي كانت تحتكر بيعها في أوربّا وتجني من ورائها أرباحا طائلة.
ووجدت فينيسيا نفسها فجأة مهدّدة من قبل رابطة كامبري، فباشر لوريدان توحيد الناس ودعا لأن يحتشدوا ويبدوا استعدادهم للتضحية. وقد تمكّن في النهاية من استعادة جميع الأراضي التي كان قد استولى عليها البابا المتحالف مع الفرنسيين.
هذه اللوحة لا شي فيها يمكن أن يصرف النظر عن الدوق نفسه. وكما هو الحال في الحياة الواقعية، كان الدوق هو المواطن الأوّل في فينيسيا في عصره.
واختيار الرسّام لخلفية زرقاء خفيفة هو جزء من نجاح هذه اللوحة. والخلفية تتضمّن كمّا وفيرا من الالترامارين، وهو نوع من الأصباغ المشتقّة من اللازورد الذي يُسمّى أحيانا "اللابيس لازول". كانت هذه المادّة الصبغية أغلى من الذهب في بعض الأحيان، وكانت تُشحن إلى أوربّا من آسيا عبر فينيسيا.
ولا بدّ وأن الدوق تسامح مع إنفاق جزء من ثروته على هذه اللوحة التي تبدو، ظاهريّا، بعيدة عن المفاخرة أو التشاوف. هذه الخلفية اللازوردية لا تخلق تباينا جميلا مع الألوان الذهبية فحسب، بل تستدعي أيضا سمعة فينيسيا كقوّة تجارية بحرية يُحسب لها ألف حساب.
ومن الملاحظ أن اللوحة ليست بكامل طولها، وإنّما قُطعت من منتصفها، مع أن الدوق لم يكن بأيّ حال شخصا قصير القامة. لكن يبدو أن أسلوب الرأس والجذع مستمدّ من التماثيل النصفية الرومانية. ويقال إن عائلة لوريـدان كانت تعتقد أنها من سلالة بطل رومانيّ قديم. كأن الدوق ليوناردو نفسه يقول: أنا أيضا بطل، خادم للربّ وقائد للناس.
وإجمالا يمكن القول أن هذا البورتريه عبارة عن متاهة معقّدة من الأنسجة والأنماط. وقد وظّف الفنّان في رسم الثياب تقنية الطلاء الكثيف "أو الامباستو" كي يخلق إحساسا بتأثير الأبعاد الثلاثية. خيوط الذهب والفضّة على الرداء لا تعكس الضوء فحسب، وإنّما أيضا ثروة فينيسيا والأمل بأن تستمرّ المدينة في طريق الرخاء والرفاهية. وعلى كلّ، كان لوريدان نفسه معروفا بأناقته وحسن اختياره للملابس.
كان جيوفاني بيلليني احد أكثر رسّامي عصر النهضة الايطالي أهمّية ونفوذا. وقد عاش حياة طويلة وتمكّن من تحويل فينيسيا إلى مركز للفنون ينافس كلا من روما وفلورنسا كمركزين مهمّين ومشهورين. كان بيلليني حاضرا في عمق الحياة السياسية والثقافية في فينيسيا طوال حياته وحتى وفاته في عام 1516 عن 86 عاما.
ولد في فينيسيا حوالي عام 1430. والده جاكوبو بيلليني كان، هو الآخر، رسّاما. وقد تدرّب جيوفاني وشقيقة الأخر جنتيلي على يد والدهما. وقُدّر لجنتيلي أن يسافر في ما بعد إلى البلاط العثماني حيث رسم بورتريها مشهورا للسلطان محمّد الفاتح.
رسم بيلليني لوحات تعبّدية وأسطورية، وأظهر مهارة في استيعاب العديد من الأساليب والتأثيرات الفنّية. كما كان بارعا على وجه الخصوص في رسم الوجوه، مع إشارات إلى نوعية الانفعالات وبما يكفي لإيصال أفكار معيّنة عن الشخص إلى المتلقّي.
النظرة الفولاذية التي تحدّث عنها بعض النقّاد رُسمت في هذا البورتريه عمدا على ما يبدو. وقد يكون فيها إشارة إلى أن الدوق يهدف لأن يكون زعيما قويّا وحكيما لفينيسيا.
التعبيرات على الجانب الأيمن المضاء من وجهه أكثر حدّة، بينما الجانب الأيسر الذي في الظلّ يبدو أكثر خيريةً. ابتسامة الدوق الخفيفة على هذا الجانب تبدو عطوفة إلى حدّ ما وقد تكون تعبيرا عن تطلّعه لأن يصبح موضع ثقة الناس وأن يتمتّع بحبّهم وتقديرهم. لكن الجانب الآخر من وجهه الذي في الظلّ يوحي بأنه من النوع الذي ينبغي اتقاء شرّه وتجنّب غضبه.

موضوع ذو صلة: رحلة بيلليني إلى الشرق

Saturday, August 02, 2014

لوحات عالميـة – 349

نـداء الليـل
للفنان البلجيكي بـول ديلفـو، 1938

أنتجت الحركة السوريالية العديد من الرسّامين. وكلّ منهم كان له أسلوبه المختلف ولغته الخاصّة به. وكان هؤلاء غالبا ما يركّزون على محاولة فهم الطبيعة المعقّدة للجنس، وكثيرا ما كانت أعمالهم تُقرأ قراءة سيكولوجية.
ماكس إرنست، مثلا، رسم صورة مزعجة لرجل وامرأة في اتحاد جنسي بينما تبدو أيديهما مبتورة. وكان إرنست متأثّرا على ما يبدو بتحليل فرويد لتهويمات شخص مصاب بالبارانويا والفصام.
بول ديلفو اشتهر هو أيضا بلوحاته السوريالية عن نساء عاريات. والحقيقة انك عندما ترى لوحة من لوحات هذا الرسّام فإنه من الصعب عليك أن تنساها. ففيها ذلك المزاج الحالم والجوّ الجذّاب والمنوّم. وهذه اللوحة هي واحدة من أعماله المبكّرة التي تعكس أسلوبه الخاص والمتفرّد.
ومع أن ديلفو لم يكن يقبل أن يُصنّف ضمن السورياليين ولا ضمن أيّة مدرسة فنّية أخرى، إلا أن هذه اللوحة تُعتبر سوريالية بامتياز. وفيها يظهر تأثّره برينيه ماغريت؛ الرسّام الذي كان ديلفو يقدّره كثيرا.
وفي اللوحة نرى معمارا يونانيّا رومانيّا يتحرّك ضمنه عدد من النساء العاريات والمرتعبات اللاتي يبكين على كارثة غير واضحة. فينوس النائمة تبدو هي الأخرى عارية وغارقة في حلم وسط هذا المنظر الكلاسيكي الغريب. وإلى اليسار نرى امرأة أخرى، لكن مغطّاة بالكامل، وهي تتحدّث إلى هيكل عظمي.
ويبدو أن الرسّام اخذ التأثيرات الرومانية اليونانية من فرويد. ولا يُستبعد أن حبّ فرويد للكتب الكلاسيكية انتقل إلى ديلفو. وكان فرويد قد استعار عددا من الصور اليونانية والرومانية الكلاسيكية ومزجها بنظريّته عن التحليل النفسي.
لكن من ناحية أخرى، قد تكون اللوحة تمثيلا للجنسانية. والنساء المولولات في الخلفية قد يكنّ مرعوبات من حقيقة أنهنّ عاريات. وهذه فكرية فرويدية صميمة لها أصلها في كتابه "تفسير الأحلام". وقد يكون مبعث رعب النساء افتقادهن لوجود رفقاء من الذكور. والملاحظ أن الصورة تخلو فعلا من وجود رجال، إلا إذا استثنينا، ربّما، الهيكل العظمي.
ديلفو قال في ما بعد انه رسم هذه اللوحة في بروكسل أثناء الاحتلال الألماني النازي للمدينة. "الحالة النفسية في تلك اللحظة كانت استثنائية ومليئة بالدراما والألم. وقد أردت أن اعبّر عن ما أحسّ به من كرب وضيق من خلال تصويري لحال النساء المرتعبات ومقارنة حالتهنّ بهدوء فينوس النائمة".
الهياكل العظمية هي إحدى الثيمات التي تتكرّر في لوحات ديلفو. وتُعتبر رسوماته للهياكل من بين الأقوى في الفنّ الغربي المعاصر.
من الواضح أن بعض السورياليين، ومن ضمنهم هذا الرسّام، كانوا يفكّرون بطريقة شبيهة بما قال به فرويد في نظرياته حتى قبل أن يقرؤوها. وكان هؤلاء يجدون رمزية جنسية في كافّة أشكال الحياة اليومية، تماما مثلما كان فرويد يرى في ظهور السكاكين والبنادق في الأحلام رموزا للجنس.
الفيلسوف البريطاني الراحل جيمس بالارد، الذي كان دائما توّاقا لكلّ ما هو غرائبي وتجريبي، كان معجبا كثيرا بلوحات ديلفو وطبيعته المقفرة. ولهذا السبب حرص على أن يعلّق في مكتبه لوحة لديلفو تظهر فيها امرأتان بوجهين رماديين وهما ترقصان نصف عاريتين مع هيكلين عظميين أمام طبيعة شبحية.
كان ديلفو يحبّ الأماكن المعمارية وواجهات المباني وساحات المدن والحدائق وأحواض الزروع التي تفصل بينها ممرّات. والمفارقة أن هذه الطبيعة ما فوق الواقعية برغم هدوئها وغرائبيّتها غالبا ما تثير إحساسا باللاواقع والإنزعاج.
وقد عُرف عن هذا الرسّام أيضا عشقه للنباتات والتطريز والمشغولات الحريرية. ويمكن أن ترى هذه الأشياء في جميع لوحاته تقريبا.
ولد بول ديلفو لعائلة بورجوازية، وكان والده محاميا مرموقا. وقد درس الرسم أوّلا في أكاديمية بروكسل للفنون الجميلة، على الرغم من اعتراض والديه على أن يصبح رسّاما.
ثم درس الموسيقى وأخذ دروسا في اليونانية واللاتينية واطّلع على روايات جول فيرن وشعر هوميروس. وقد تأثّر بهذه القراءات وحرص على أن يعكسها في كلّ أعماله تقريبا. ديلفو قد لا يكون رسّاما عظيما أو مهمّا جدّا، لكنّه مع ذلك محيّر ومثير للاهتمام. ويمكن وصف لوحاته إجمالا بأنها صور مثيرة للمدنية الحديثة ولكن بتعبيرات مستمدّة من الأساطير القديمة.
الجدير بالذكر أنه استمرّ يرسم حتى بلوغه الثمانين. وبحلول عام 1988 كان قد فقد بصره نهائيا تقريبا. وكثيرا ما كان يشاهَد وهو يمشي منحني الظهر ومتّكئا على عكّاز، لكنه ظلّ محتفظا بكامل وعيه إلى حين وفاته في يوليو من عام 1994 عن 97 عاما.

Wednesday, July 09, 2014

لوحات عالميـة – 348

خلـق العالـم والطـرد من الجنّـة
للفنان الايطالي جيـوفانـي دي بـاولـو، 1445

كان جيوفاني دي باولو واحدا من أهم الرسّامين الايطاليين في القرن الخامس عشر. وتتميّز رسوماته بالألوان الباردة والأشكال الطويلة. ورغم أن الكثير من أعماله ذات صبغة دينية، إلا انه كان بارعا أيضا في رسم وزخرفة المخطوطات. وقد كُلّف برسم أكثر من 60 منمنمة مزخرفة بالذهب كي تزيّن الطبعة الخاصّة بمكتبة ملك نابولي من كتاب الكوميديا الإلهية لدانتي. ورسوماته تلك تُعتبر من أفضل أعماله المحفوظة حتى اليوم.
ومن أشهر أعمال دي باولو الأخرى هذه اللوحة التي رسمها في كنيسة سان دومينيكو التي أصبحت اليوم تؤوي غاليري اوفيزي المشهور في فلورنسا.
والرسّام في اللوحة يقدمّ رؤية للجنّة تذكّر بوصف دانتي لها في الكوميديا الإلهية. وقد رسم الفنّان الكون على هيئة كرة سماوية، بينما الأرض في المركز تحيط بها سلسلة من الدوائر المتّحدة المركز. هذه الدوائر تمثّل العناصر الأربعة والكواكب المعروفة، بما فيها الشمس بحسب ما كان يقوله علم فلك القرون الوسطى.
في اللوحة نرى خريطة للعالم الذي خُلق للتوّ، وأسفل إلى اليمين جنّة الفردوس بأنهارها الأربعة التي تنبع من الأرض، وآدم وحوّاء وهما يُطردان من الجنّة على يد ملاك يأخذ شكل إنسان عار.
آدم وحوّاء يبدوان عاريين ومفجوعين وهما يُطردان من جنّات عدن. والأزهار المتألّقة والتفّاحات الذهبية والمراعي الخضراء في الجنّة ترمز إلى الحالة النقيّة أو الطاهرة للإنسان قبل سقوطه من العلياء.
من الأشياء المثيرة للاهتمام في هذه اللوحة أن الأرض محاطة بدوائر ملوّنة، وبالتحديد 11 لونا. والرسّام هنا يتبع وصف دانتي لمدارات الأجرام السماوية. فالدائرة الكبيرة وسط هذه الدوائر تمثّل الأرض وهي محاطة ببحار ومحيطات زرقاء. ثم هناك دائرة من نار، وطبقات زرقاء من الهواء، ثم طبقة أخرى تمثّل حركة الكواكب حول الأرض. ويمكن القول إن اللوحة هي عبارة عن تصوير للنظام الشمسي ما قبل غاليليو والذي كان يفترض أن الأرض تقع في مركز الكون.
الإشارة باليد الممدودة باتجاه الدائرة موجّهة للأرض إلى أسفل، أي إلى حيث سيكون مستقرّ آدم وحوّاء وذريّتهما الذين سيأتون في ما بعد.
بعض لوحات جيوفاني دي باولو لها خاصيّة الحلم. وهو كان منجذبا لتقليد أساليب بعض زملائه من الرسّامين. في تلك الفترة، كان هناك عرف يُثمّن عمل كلّ رسّام يستطيع أن يغيّر ويعدّل في أعمال الآخرين بحيث تبدو في النهاية كما لو أنها من أعماله أو من إبداعه هو.
ومن ناحية أخرى، استفاد دي باولو من خبرة وأسلوب زميله ومواطنه الرسّام جنتيلي دي فابريانو. وقد عُرف عن الأخير افتتانه بالطبيعة. وبدلا من استخدام قدّيسين في مثل هذه المناظر كما كان العرف سائدا وقتها، كان دي فابريانو يستخدم في لوحاته زينة من النباتات والأزهار.
ولد جيوفاني دي باولو في جمهورية سيينا الايطالية عام 1403م. وتتلمذ على يد الرسّام تاديو دي بارتولو الذي يظهر تأثيره واضحا في أعمال دي باولو المبكّرة. لكنه أيضا، وكما سبقت الإشارة، تأثّر بالأسلوب الزخرفي وبلوحات البلاط التي كان يرسمها معاصره جنتيلي دي فابريانو.
وقد عُرف عن دي باولو دفاعه القويّ عن أسلوب الرسم القديم الذي كان شائعا في القرون الوسطى، مع أن أسلوبه هو لم يكن الأكثر تفضيلا في زمانه.
ورغم انه لم يتمتّع بأيّ نفوذ يُذكر على مجمل حركة الرسم طوال القرون الأربعة التي تلت وفاته عام 1482م، إلا أن فنّه شهد انتعاشا منذ بداية القرن الماضي بسبب سماته اللونية والشاعرية والدراماتيكية. كما اظهر رسّامو الحداثة اهتماما بالسمات التعبيرية في أعماله التي تتوزّع اليوم على العديد من المتاحف العالمية في فلورنسا ونيويورك وباريس وفيينا ومدريد وأمستردام وغيرها.

Thursday, July 03, 2014

لوحات عالميـة – 347

طيف شخص مع طبق فاكهة على شاطئ
للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1938

كان سلفادور دالي رسّاما رائدا وغريب الأطوار. وقد غيّر جذريّا مفهوم السوريالية. وعندما كان شابّا في بداية العشرينات كتب في مفكّرته يقول: قد يحتقرني الناس الآن ويسيئون فهمي. لكنّي سأصبح غدا شخصا عبقريّا وعظيما".
وقد تأثّر دالي بالرسّام جورجيو دي كيريكو وكذلك بواقعية ودقّة الرسّامين ما قبل الرفائيليين وبرسّامي فرنسا القرن التاسع عشر. ثم بدأ المزج بين عدّة أساليب وتقنيات فنّية مختلفة.
في هذه اللوحة، رسم دالي أربعة مشاهد ثم دمجها في صورة واحدة: رأس كلب، ووجه إنسان، ومنظر لصحراء تطلّ على البحر ومائدة عليها طبق من الفاكهة.
لكن لنلقِ أوّلا نظرة على التفاصيل بدءا من الجهة اليسرى. في هذا الجزء من اللوحة نرى امرأة تجلس وهي تعطي ظهرها للناظر بينما تشعل النار في موقد. وإلى جوار المرأة نلمح ثلاثة أشخاص احدهم يعزف على آلة موسيقية، بالإضافة إلى سلّة وقوقعة وماء.
وفي الجهة اليمنى من المنظر يحتشد عدة أشخاص، بينهم أطفال ورجال ونساء، وهم يقفون أمام تمثال ضخم لرجل اسود عار. وفي الوسط طبق فاكهة يشبه كأس النبيذ، وعلى الطاولة أيضا هناك حبل وقطعة قماش وكرات صغيرة. لكن العنصر المهيمن على الصورة هو منظر الكلب الضخم الذي يتمدّد على كامل مساحة اللوحة من اليمين إلى الشمال.
هذه هي العناصر الأوّلية في اللوحة أو ما يمكن أن تراه لأوّل وهلة. لكن بعد برهة ستكتشف أن اللوحة هي عبارة عن نوع من الخداع البصري. فالطاولة هي بنفس الوقت صحراء، والجسر في المنظر الطبيعي يتشكّل من ياقة الكلب، وطبق الفاكهة أو الكمثرى يتحوّل إلى وجه امرأة تتشكّل إحدى عينيها من صدفة والأخرى تأخذ شكل رأس شخص مستلق على الأرض.
وبإمكانك طبعا أن تحدّق في هذه اللوحة إلى ما لا نهاية وتكتشف بنفسك المزيد من الأشكال والتفاصيل والصور المزدوجة أو المتحوّلة.
دالي كان مفتونا بتحوّل الأشياء وعدم ثبات المظاهر. وقد أراد استدعاء عالم اللاوعي من خلال خلق هذا النوع من الصور ذات الطبقات المتعدّدة. لاحظ كيف أن تلاعبه بجزء صغير من تفصيل واحد أنتج تحوّلات وتجانبات مذهلة وغير متوقّعة. حتى ثمار الكمثرى تنبثق منها وجوه وملامح لأشخاص. وأيضا وكما في الحلم، هناك أشياء لا يمكن توقّعها مثل الحبل وقطعة القماش المرميتين بإهمال على الطاولة.
في معظم الصور من الماضي، كان كلّ شكل وكلّ لون يشير إلى شيء واحد فقط . في الطبيعة مثلا، كانت الضربات البنّية للفرشاة تنتج جذوع أشجار بينما يتولّد عن النقاط الخضراء أوراق شجر.. وهكذا.
وصورة دالي هذه تجسّد حقيقة أن فنّاني القرن العشرين، خاصّة السورياليين، لم يكونوا يقنعون بتصوير ما يرونه فقط، بل أرادوا أيضا توظيف الألوان والأشكال وحشدها معا لبناء صور متخيّلة.
وفكرة الرسّام هنا تتلخّص في أن كلّ شيء يمكن أن يمثّل عدّة أشياء معا في نفس الوقت، ما يدفع المتلقّي للتركيز على المعاني الممكنة والمتعدّدة لكلّ شكل ولون، تماما مثلما يركّز دارس اللغة على الوظائف المتعدّدة للكلمات والمعاني.
سيغموند فرويد كان الشخص الذي كان دالي يحترمه ويقدّره كثيرا في شبابه. وقد اعتبر فرويد أن 90 بالمائة من السورياليين مجانين. ورغم انه قابل دالي عام 1938، إلا أنه لم يقل شيئا عن ذلك اللقاء.
ومع ذلك يمكن اعتبار لوحات دالي، بشكل عام، جزءا لا يتجزّأ من سيرته الذاتية. وعالمه الداخلي وشطحاته وغرابة أطواره يمكن اكتشافها في تعبيراته الصورية التي كان يضمّنها بعضا من أحلامه وهلوساته، أو ما كان يسمّيه هو بالبارانويا النقدية.
وبعض من أرّخوا لحياة دالي وفنّه توقّفوا عند تاريخ عائلته في محاولة لتحليل شخصيّته. والده، واسمه سلفادور أيضا، كان رجلا محترما وصارما بنفس الوقت. وكان دالي يخافه طوال عمره ولم يجرؤ على معارضته إلا بعد أن ظهرت زوجته وملهمته غالا في حياته.
وأسلاف دالي كان يعيشون في شمال كاتالونيا، وهي منطقة في اسبانيا تتّصف برياحها العاصفة ومناخها البارد. ويُعتقد أن ذلك الطقس مسئول، ولو بنسبة ما، عن السلوك العصبي والغريب لبعض الناس الذين يعيشون في تلك المنطقة وعن كثرة حوادث الانتحار هناك.
المعروف أن سلفادور دالي بدأ عرض لوحاته في مدريد وهو شابّ. كان وقتها احد ابرز الرسّامين الواعدين. ثم زار باريس والتقى بيكاسو وميرو وإرنست وآخرين. وسرعان ما أصبح احد الأشخاص الروّاد في الحركة السوريالية.