Thursday, September 03, 2009

لوحات عالميـة - 209

من نحن؟ من أين أتينا؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
للفنان الفرنسي بـول غوغـان، 1897

يطرح غوغان في هذه اللوحة ذات الاسم الطويل ثلاثة أسئلة تختزل حيرة الإنسان وقلقه الوجودي وعجزه عن فهم الحياة.
كان الفنّان الفرنسي كان قد قضى جزءا من حياته في جزيرة تاهيتي حيث كان يعكف على رسم النساء الهنديات وتصوير مظاهر الحياة البدائية هناك.
وقد عُرف عنه أنه كان مثالا للفنان البوهيمي الذي عاش حياته طولا وعرضا ولم يؤمن يوما بسلطة التقاليد أو الأعراف الاجتماعية.
وطوال حياته، كان غوغان دائم السفر والتنقّل، ولم يهدأ أو يستقرّ أبدا. وقد أصبح نموذجا للفنان المتجوّل وحيدا والذي لا يتردّد في التضحية بحياته في سبيل فنّه.
غادر غوغان مجتمع المدنية الحديثة في باريس وأخذ طريقه وحيدا نحو البحار الجنوبية النائية بحثا عن الجنّة التي تغذّي روحه وتثري خياله وتروّض جموح نفسه الثائرة.
وقد وجد بغيته في تاهيتي. كانت تلك الجزيرة قد اكتُشفت على أيدي البريطانيين في القرن الثامن عشر. وفي نهاية القرن التاسع عشر أصبحت هي وغيرها من جزر بولينيزيا أرضا فرنسية.
وكانت تأثيرات الثقافة الغربية قد بدأت بتقويض التقاليد القديمة لسكّان تلك الجزر من هنود الماوري. لذا عندما وصلها غوغان، كانت قد فقدت جزءا من سحرها وبراءتها وصورتها الفردوسية التي طالما ارتسمت في مخيّلته.
ويقال إن غوغان حاول في إحدى المرّات الإقدام على الانتحار. حدث هذا قبيل رسمه هذه اللوحة التي يعتبرها الكثيرون تحفته الفنّية بلا منازع.
كان يعاني من تدهور حالته المادّية. وقد ساءت أموره أكثر بعد أن رفض مساعدة الحكومة له على أساس انه لا يقبل صدقة من أحد.
وفي الوقت نفسه كان الرسّام يعاني من آثار الإدمان على الكحول ومن إصابته بمرض الزهري الذي انتقل إليه على الأرجح أثناء إقامته في جزر المارتينيك.
غير أن الحدث الذي كان له تأثير مدمّر عليه كان موت ابنته وهي في سنّ الحادية والعشرين. وما زاد معاناته أكثر اتهام زوجته له بأنه وراء ما حدث بسبب تخلّيه عن واجباته تجاه بيته وعائلته.
وقد صُدم الفنان كثيرا بموت ابنته. ولم يلبث أن أعلن انه لم يعد بحاجة إلى الله وفقد اهتمامه كلّيا بالدين وأصبح يميل إلى الأفكار الفلسفية المتشائمة.
في سياق هذه الظروف رسم غوغان هذه اللوحة الضخمة التي هي أشبه ما يكون بشرح لنظرية التطوّر. إلى أقصى يسار اللوحة نرى مومياء قديمة تغطي أذنيها بيديها. وخلفها آلهة زرقاء من الحجر تشبه ملامحها آلهة الهنود.
والى أقصى اليمين ينام طفل على الأرض قد يكون أراده رمزا للحياة والبراءة. وعلى مقربة منه تجلس ثلاث نساء تاهيتيات.
وفي منتصف اللوحة من الأمام يظهر رجل شابّ وهو يقطف الفاكهة التي قد تكون رمزا لقصّة آدم وحوّاء. وعلى الأرض قطط وكلاب وطيور ونساء.
والمشهد كلّه يشي بنوعية حياة لا مكان فيها سوى للبدائية والبساطة.
ومن الواضح أن غوغان في هذه اللوحة، كما في لوحاته الأخرى، يتعامل مع البراءة والبدائية باعتبارهما الملاذ الوحيد أمام الإنسان للإفلات من قبضة الألم والمعاناة.
المكان الذي تصوّره اللوحة يجسّد جمال الطبيعة الاستوائية، حيث الشمس المتوهّجة والألوان الساحرة التي طالما جدّ غوغان في البحث عنها.
في اللوحة مجموعات من الناس وكلّ واحدة منهمكة في نشاط ما. في الخلفية يبدو نهر صغير ازرق لامع يمرّ عبر الغابة وجبال تلوح من بعيد وقد كساها ضباب خفيف. وإلى أقصى اليسار سيّدة عجوز تبدو وكأنها على وشك الموت، أي نقيض ما توحي به صورة الطفل في الجهة المقابلة من اللوحة عن الولادة واستمرارية الحياة.
وقد استوحى غوغان هيئة العجوز من تمثال محنّط جيء به من بيرو وشاهده في احد متاحف باريس.
كان غوغان دائم البحث عن الجمال النقي ليصوّره بأسلوب بدائي ألهم في ما بعد بيكاسو وترك أثره على ماتيس.
وقد كشف ذات مرّة أنه اعتمد في رسم الأجساد العارية في لوحاته على صور لأشخاص في معبد بوذا العظيم في اندونيسيا. وكان قد اشترى تلك الصور من باريس في إحدى السنوات واحتفظ بها معه بقيّة حياته.
هذه اللوحة تدعو الناظر إلى أن يتأمّل معنى الحياة من خلال الرموز التي وضعها الفنان فيها.
وهي تذكّرنا بلوحات أخرى تعالج نفس هذه الفكرة وتطرح تساؤلات وجودية وفلسفية عن كنه الحياة ومعنى الوجود، مثل رحلة الحياة لـ توماس كول ورقصة الحياة لـ إدفارد مونك.
ولوحات غوغان كلّها، تقريبا، تتناول الانفعالات والتأمّلات المتعلقة بالوجود الإنساني.
وفي بعض لوحاته تلك، ترتسم على وجوه النساء نظرات خالية من أيّ شعور أو عاطفة وكأنها انعكاس لنظرة الفنان نفسه المتشكّكة والحائرة.
بعد أن أكمل غوغان رسم هذه اللوحة، كتب إلى احد أصدقائه يقول: إنني متأكد أنني لن أرسم لوحة أفضل من هذه، ولا حتّى مثلها".
وبعد ذلك بأربع سنوات توفي إثر أزمة قلبية وهو في سنّ الرابعة والخمسين.
كان غوغان ينتمي لعائلة من الطبقة الوسطى. والده كان صحافيا وأمّه تنتمي إلى عائلة ارستقراطية تعود جذورها إلى بيرو بأمريكا الجنوبية.
ورغم أن غوغان مات فقيرا ومريضا ولم يحصل على التقدير الذي كان يستحقه في حياته، فإن لوحاته تباع اليوم بالملايين.
ومؤخّرا بيعت لوحته المسمّاة الأمومة بأكثر من تسعة وثلاثين مليون دولار أمريكي.

4 comments:

Anonymous said...

تحية طيبة ورمضان مبارك
لكثرة ما قرات عن بوهيمية بعض الفنانين صرت اتيخل ان كل فنان مبدع لا بد وان يكون بوهيميا
والغريب ان هناك خيط او فلنقل نمط معين من الشخصية تستطيع من خلال التمعن في سمات صاحبها ان تتنبا مسبقا بما سينتهي به عليه الحال
البوهيمي ينتهي اخيرا الى الالحاد وانكار كل ما له علاقة بالدين
الفوضوية والعدمية والعبثية لا بد وان تنتهي بصاحبها الى الالحاد
وما الاحظه هو ان الرسامين البوهيميين الذين يقضون حياتهم في معاقرة الخمرة والعلاقات النسائية المتعددة والانفلات من كل اشكال القيم والاعراف ويثيرون حولهم زوابع لا تنتهي من النقاش والجدل هم اليوم الاكثر شهرة من غيرهم رغم انهم قد لا يتمتعون بمواهب ابداعية حقيقية او اصيلة
في حين ان الفنانين العقلاء والملتزمين بقضايا الانسان وتصوير معاناته في اعمالهم لا يكاد ينتبه اليهم احد ويعيشون شبه منسيين رغم انهم موهوبين كثيرا وفي منتهى النبل والانسانية
هذا هو انطباعي دائما وهذه اللوحة عمقت عندي هذه الفكرة اكثر
ما رايك وهل توافقني في هذه النظرة ؟
شكرا جزيلا

جـارديـ said...

هذه اللوحة لا تخلو من جمال قد يبهر الناظر لأول وهلة، لكنها اذا ما امعنا النظر،تخلق جواً من التشكك والحيرة، الامر الذي قد يعكس نفسية غوغان حين رسم لوحته هذه

لكن الفراغ والفوضوية الذي توحي به أجواء هذه اللوحة قد يكون امر غير مستغرب، فكل تلك التفاصيل في اللوحة تجعلني أصل بتفكيري الى السؤال الذي يرمي اليه غوغان على الارجح، " ثم ماذا؟!"
فكل هذه الشخصيات بوضعيات وحالات مختلفة ليسو سوى تجسيد للحياة التي تستمر وتأخذ اشكالا مختلفة دون ان يكون لها معنى واضح في ذهن أحدهم على الاقل..

حالة التشكك و (اللا أدرية) التي تجسدها اللوحة ليست ولم تكن هاجس غوغان وحده بل هي هاجس كثير من فناني وأدباء عصره المتشككين وآخرين ينتمون الى فترات أخرى

كل هذا ذكرني بقصيدة إيليا أبو ماضي الذائعة الصيت، تلك التي قد توصف بأنها أسست مدرسة اللاأدرية في الأدب العربي المعاصر واتي يقول مطلعها،:


جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت!

ألم يكن هذا أيضا عنوان لوحة غوغان هذه

"من أين جئنا؟!" وألا يجسد هذا سؤال عمق الحيرة وأسوأ أنواع البؤس والتشكك الذي قد يصل إليه الانسان؟!

لكن بالرغم مما قد تسببه مثل هذه اللوحة من ضيق او عدم ارتياح نتيجة لذلك السؤال العميق والفلسفي الذي تطرحه، فإنها بوصفها تمثيلا لبوهيمية الفنان، تجسد حالة هوس الغرب بالآخر وبذلك الإكزوتيك والأورينتال والشرقي والهندي والبوهيمي .. الخ.. تماما كما تثيرهم حكايات المهراجات والامير العربي والاساطير الفارسية وأجواء ألف ليلة وليلة

وهذا مايفسر رواج هذا النوع من الفن الذي يطرح صوراً لنمط الآخر وشكله وفنه وفكره إضافة لتساؤلات فلسفية قد تكون الأقدم منذ الأزل!


وقد أثار المعلق قبلي نقطة مهمة جداً فهنا بالضبط تمثيل لحالة الازدواجية في
قيم الاختلاف.. فهذا زمن غريب تتفاوت فيه المقاييس تماما وتتضارب بشكل عجيب يصعب تفسيره أحيانا..

فالقاعدة العامة كانت توحي بأن للاختلاف ضريبة.. لكن الواقع يثبت ان الاختلاف بنوعيه السلبي والايجابي والاخر الذي لايمكن الحكم عليه بالسلبية او الايجابية اذا مافرضنا اننا ننظر بعين محللة ومحايدة في الوقت ذاته..
القصد أن الاختلاف السلبي قد يكون ميزة في يومنا هذا.فمثلاً على المستوى الادبي وتحديدا في مجتمعاتنا العربية وعلى مستوى الرواية تحديداً، فقد باتت الروايات الاكثر شهرة وبصورة أدق، (الكتّاب) الاكثر شهرة وانتشارا، هم أولئك الذين يخوضون في التابوهات بصورة جلية ويعمدون الى خلق البطل الروائي المتمرد على القيم والدين والمتفسخ اخلاقيا في بعض الاحيان، او ذلك الذي تطغى تجاوزاته وتبرز على السطح..
قد يقول البعض بأن الراوي او الرواية لابد وأن تخلق مثل هذا البطل والا فلن تكون سوى اعادة سرد للواقع المعاش او الظاهر والضارب في السطحية، بينما الحديث عن اشخاص غريبين لا ينتمون لفئة واضحة او لا يطغى عليهم الجانب الخيّر هو ما يضفي على النص متعة وعمقا ويعطي فضاء واسعا للقارئ العادي والناقد أيضاً..
بينما على افتراض ان حالة التمرد الروائي هذه اصبحت هي السائد مع تفاوت قفزات الكتاب على الخطوط الحمراء في طرحهم، فإن هؤلاء الآخرين الذين يسعون من خلال رواياتهم على تأسيس او اعادة خلق نوع معين من المثل او تأسيس الفضيلة في مجتمع يرونه ربما في انحلال، لا يلقى نتاجهم الأدبي نفس المستوى من الاهتمام من النقاد والقراء أيضاً.. وجمهورهم من القراء غالبا مايكون من الطرف الاكثر تديناً فقط

وكان الاقرب ان استشهد بالواقع الادبي لدينا اذ أن الفن في مجتمعنا (في رأيي المتواضع) ولاسباب كثيرة ومعروفة لدى الكثير يستعصي عليه الخوض في التابوهات الا ضمناً على عكس الكتاب الذين باتو اكثر جرأة وأقل حذراً وعلى الأرجح اقل مبالاة بوابل الشتائم والانتقادات التي سيتلقونها حتما من بعض التيارات و وكذلك الافراد غير المنتمين لفئة معينة في مقابل الشهرة والنجاح والاهتمام الذي سيتلقونه داخل وخارج الوطن..

عذرا على الاطالة والخروج عن الموضوع كثيراً


كل الشكر بروميثيوس على تدويناتك المحفزة والمثيرة للتأمل دائما

Prometheus said...

عزيزي Anonymous
المسألة نسبية ولا يمكن في كلّ الأحوال ربط الإبداع بالبوهيمية. قد اتفق معك في أن هناك حالات معينة يصدق عليها هذا التوصيف، لكن من الصعب استنباط حكم قاطع في الموضوع.
اعتقد أن ما دفع غوغان، مثلا، لان يصبح بوهيميا هو ضيقه من نوعية الحياة التي كان يعيشها وبعد ذلك تعرّضه لظرف إنساني قاس تمثل في وفاة ابنته، الأمر الذي جعله لا يعوّل كثيرا على الدين بعد أن فقد ثقته في كلّ شيء. بالإضافة طبعا إلى مشاكله مع الفقر والمرض وفشله آنذاك في أن يحقق الاعتراف بموهبته أو الشهرة التي كان يطمح إليها.
صحيح، هناك فنانون كثر حققوا شهرة لا تتناسب مع القيمة الإبداعية لفنّهم، وذلك بسبب فوضويتهم وغرابة أطوارهم وخروجهم على المألوف. لكن مرّة أخرى لا يمكن التعميم او القول أن هذه قاعدة عامّة.
هذا ما يمكن قوله في هذه العجالة. مع خالص تحيّاتي وشكري لك على إثارة هذا الموضوع المهم.

Prometheus said...

عزيزتي Gardi
شكرا جزيلا لك على ملاحظاتك الممتازة.
صحيح. فكرة اللوحة توحي بالتشكّك والحيرة وهي بلا شكّ تنطق عن حال الرسّام عندما رسمها.
كما لا اختلف معك في أن هذه الأسئلة التي أثارها غوغان آثارها غيره ممّن جاءوا قبله وبعده لأنها أسئلة تقع في جوهر حقيقة الإنسان الباحث دوما عن أجوبة للتساؤلات التي ترتبط بالمصير والمآل. أشرت إلى قصيدة أبو ماضي ومدرسة اللاادرية في الأدب العربي وهي ملاحظة في مكانها تماما وتدلّ على أن المبدع أيّا كان مجال اهتمامه، سواءً كان رسّاما أو مفكّرا أو فيلسوفا أو شاعرا، لا بدّ وان يكون مهجوسا بمثل هذه الأسئلة المصيرية والمقلقة.

"لكن بالرغم مما قد تسببه مثل هذه اللوحة من ضيق او عدم ارتياح نتيجة لذلك السؤال العميق والفلسفي الذي تطرحه، فإنها بوصفها تمثيلا لبوهيمية الفنان، تجسد حالة هوس الغرب بالآخر وبذلك الإكزوتيك والأورينتال والشرقي والهندي والبوهيمي .. الخ.. تماما كما تثيرهم حكايات المهراجات والامير العربي والاساطير الفارسية وأجواء ألف ليلة وليلة. وهذا ما يفسر رواج هذا النوع من الفن الذي يطرح صوراً لنمط الآخر وشكله وفنه وفكره إضافة لتساؤلات فلسفية قد تكون الأقدم منذ الأزل!"

شكرا لك لإثارتك هذه النقطة الصائبة والمهمّة. الفنانون الغربيون ظلّوا فعلا مهووسين بالشرق واجوائه منذ القرون الوسطى وكانوا يرون في ثقافة الشرق تعويضا عن القيم الروحية وحياة البراءة والبدائية والبساطة التي كانوا يفتقدونها. حدث هذا لـ لامارتين وليون جيروم واللورد بايرون وديلاكروا وبورخيس وبيرتون ولعشرات غيرهم ممّن زاروا الشرق وضمّنوا أعمالهم جوانب مختلفة من مظاهر الحياة فيه.
بالنسبة لما ذكرته عن موضوع الاختلاف وعلاقته بالشهرة، فأظنّ أن هذه الظاهرة موجودة في كلّ المجتمعات تقريبا. وعادة ما يفتتن القاري، والمتلقّي عموما، بكلّ ما هو خارج عن المألوف. وهذا ينطبق على حديثك عن بعض الروايات التي ذاعت واشتهرت عندنا، لا لشيء وإنما لأنها تعمّدت كسر التابوهات المحرّمة وتلقاها الناس بمزيج من الصدمة والافتتان لأنها سلطّت الضوء على مناطق كانوا يجهلونها أو في أحسن الأحوال كانوا يتمنّون لو أنها بقيت في الظلّ.
وأتصوّر أن الناس في المجتمعات المحافظة، مثل مجتمعنا، ملّوا من أساليب الوعظ ومحاولات إلباس الواقع الاجتماعي ثوبا جميلا وبرّاقا. لذا تجدينهم منشدّين أكثر للأعمال التي تحمل سمة الجموح والتمرّد ومحاولة كسر "هالة القداسة والطهر" على أساس انه لا يوجد في هذا العالم الواسع مجتمع ملائكي ولا يخلو من العيوب والنقائص.
وقد فهمت من كلامك أن التوسّط أمر مرغوب وان التهويل والمبالغة على هذا الطرف أو ذاك لا يسهم سوى في تشويش الصورة والابتعاد عن الحقيقة. وهو ما اتفق معك فيه.
أحيانا يخيّل اليّ أن هذا السيل من الروايات التي تثير الجدل وتشغل الناس ما هو في حقيقة الأمر سوى مظهر من مظاهر الصراع بين تيّارين فكريين احدهما يحاول تكريس وجوده وتثبيت سلطته باعتباره الوصيّ الوحيد على أخلاق الناس بينما يريد الآخر أن يثبت أن المجتمع يضمّ تيّارات وأفكارا كثيرة متعدّدة ومتباينة ومن غير المنطقي أن يفرض طرف واحد وصايته على بقية فئات المجتمع لأيّ سبب وتحت أي ذريعة.
شكرا لك يا عزيزتي على ملاحظاتك الممتازة وعذرا على الاستطراد في الكلام.