Wednesday, February 07, 2007

لوحات عالميـة - ‏118‏

رحـلـة الحيــاة
للفنان الأمـريكي تومـاس كـول، 1824

بعض نقّاد الفن التشكيلي يصفون هذا الأثر الفني بأنه عبارة عن قطعة جميلة من الشعر. واللوحة هي واحدة من سلسلة من أربع لوحات صوّر فيها توماس كول رحلة الإنسان عبر نهر الحياة، أي منذ ولادته وطفولته إلى أن يصبح شابّا فَرَجُلا فكَهْلا.
في اللوحة الأولى يظهر نهر ينبع من كهف في أسفل جبل. وفي النهر هناك قارب يحمل شخصا في هيئة ملاك حارس وإلى جانبه طفل ضاحك.
وفي اللوحة الثانية "التي تظهر هنا" نرى الطفل وقد أصبح شابا يسيطر على قدره ويتحدّى الأخطار المحدقة به فيما يحاول جهده بلوغ ما يشبه القلعة الهوائية التي ترمز لأحلام الشباب في المجد والشهرة.
وعلى ضفّتي النهر تناثرت الورود والخضرة بينما راحت الشمس ترسل أشعّتها المشرقة لتغسل الجبال والخضرة من حولها بالوهج الأصفر.
ومع اقتراب المسافر من هدفه، ينحرف النهر المضطرب عن مساره ويحمله إلى الصورة التالية حيث الطبيعة الجامحة والأشرار والشياطين الذين يهدّدون وجوده. وفي اللوحة الأخيرة نرى منظرا لنهر مظلم مع قارب يظهر فيه الرجل وقد أصبح عجوزا.
ووسط الاضطراب والظلمة يرى الناظر فتحة في الغمام تظهر من ورائها مدينة عظيمة ذات جلال وبهاء في إشارة – ربّما – إلى الجنّة.
موضوع اللوحة يرتبط على نحو وثيق بالعقيدة المسيحية وفكرتها عن الحياة والموت والبعث. فالصلاة وحدها، كما يرى كول، هي من ينقذ المسافر من مصير مظلم، وبذا تنتهي الرحلة في نهر الحياة بوعد بالخلاص الأبدي.
وكلّ لوحات الفنان الأخرى، تقريبا، تحاول تصوير دأب الإنسان وسعيه الحثيث والدائم للبحث عن المعرفة الروحية التي تجلب له الخلاص في النهاية.
توماس كول يعتبر أحد أبرز رسّامي الطبيعة الأمريكيين في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وقد كان مياّلا منذ بداياته إلى رسم مناظر للطبيعة تحمل معاني ومضامين روحية وأخلاقية. وكان يتوقّع أن تحقّق سلسلة لوحاته الأربع عن رحلة الحياة نجاحا غير عادي. وبالفعل تلقّاها النقّاد والناس بالكثير من الحفاوة والتقدير.
بالإضافة إلى مزاولته للرسم، كان كول يكتب المقالات ويؤلّف نثرا وشعرا. وفي فترة من حياته سافر إلى انجلترا التي درس فيها أعمال تيـرنر و كونسـتابل، ثم إلى فرنسا وإيطاليا حيث مكث في روما وفلورنسا حوالي العامين قبل أن يعود إلى نيويورك.
توفّي توماس كول في العام 1848 وعمره لا يتجاوز السابعة والأربعين. وفي السنوات التي سبقت وفاته أصبح شخصا متديّنا وتقيّا. وكان لأعماله تأثير كبير على الرسم في أمريكا وسار على خطاه الكثيرون من الفنّانين الشباب.

5 comments:

magickingdom said...

العزيز بروميثيوس

ما زالت هذه المدونة تعتبر في نظري قمة الفن والثقافة، تسد بعض الجوع لمن كان عاشقا لفن الرسم، بل أصبحت كمرجع تعليمي استخدمه أحيانا إذا أردت الرجوع لمعلومة أو لدراسة لوحة، فهي أكثر المواقع شمولية بالغة العربية عن هذا الفن الابداعي الرائع

ولا يجوز لي أن أطلب أكثر من ذلك، ولكن لو حلمت بأن تكون بشكل أفضل لتمنيت أن يكون هناك فهرسة للفنانين إما من حيث الحقبة التاريخية أو المدرسة الفنية، أو أي طريقة أخرى تجعل الرجوع لأعمال فنان معين ممكنة، فقد أصبح أرشيفك مليئا بهذا الابداع

اسجل تحياتي واعجابي ومتابعتي المستمرة لهذه المدونة الرائعة

Prometheus said...

الغالي ماجيك كنغدوم
التحية والشكر الجزيل لك على كلماتك
الاخوية اللطيفة
واعتز بهذا الاطراء خاصة من شخص متنور ومثقف مثلك
واعدك ان انفذ ما طلبته، وحتى ذلك الحين يمكن الرجوع الى مدونتي الاخرى بعنوان
passage east
حيث ضمنتها فهرسا سريعا بغالبية اللوحات الموضوعة هنا
مع خالص تقديري وشكري لك

نهى جمـال said...

دونة تستحق المرور بها كثيرا

أمتعتني اللوحة بشدة

وأمتعني الإلمام بنواحيها

ورسامها

شكرا لكَ

الشاعر said...

لا يسعني أن أقول سوى شكرا جزيل الشكر لهذه المدونة الرائعة واللتي لا غنى عنها

شكرا

Prometheus said...

العزيزان
نهى جمال
وظافر
الشكر الجزيل لكما على تشجيعكما ودعمكما
مع خالص مودتي