Sunday, July 31, 2005

لوحـات عالميـة – 4


اتصـال الذاكــرة
للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1931

في شهر نوفمبر من العام 1988 دخل الملك خوان كارلوس إلى أحد مستشفيات مقاطعة كاتالونيا الإسبانية ليعود سلفادور دالي أحد اعظم الفنانين في التاريخ. جلس الملك ووضع يده فوق يد الفنان الذي قال بصوت هامس: اعد جلالتكم بأنني متى ما شفيت فإنّني سأرسم ثانية لكم ولمملكة إسبانيا.
غير أن وعد دالي لم يتحقق أبدا إذ سرعان ما توفي بعد بضعة اشهر بعد أن دبّ الوهن في جسمه ويديه وأصابته أعراض مرض باركنسون.
كان سلفادور دالي بنظر بعض النقاد اعظم فناني العالم قاطبة بينما ينظر إليه البعض الآخر باعتباره شخصا معتوها ومهرجا وغريب الأطوار! ويشير بعض النقاد إلى أن دالي كان قد مات معنويا قبل ذلك وبالتحديد عندما توفيت غالا زوجته الوفية وملهمته وتوأم روحه. وفي سيرته وأعماله وأقواله العديدة نجده دائم الحديث عن غالا باعتبارها "المرأة التي تدعوني إلى السماء".
كان دالي بالإضافة إلى لاواقعيته وسورياليته المفرطة وحديثه المتضخّم عن الذات فنانا متعدّد المواهب. فهو لم يكن يرسم اللوحات فقط وانما كان نحّاتا وحفارا بارعا وكان إيراد اسمه أو توقيعه كافيا لإنعاش السوق واشتداد الطلب على السلع التي يشتغل على دعاياتها وملصقاتها.
وكان يقول دائما: ارغب في شيئين، أن احبّ غالا والا أموت مطلقا!. وعندما ماتت غالا عاش بقية حياته مشتّت الذهن حزينا دامع العين وكان يرتدي عباءة وثيابا بيضاء دلالة على حزنه الأبدي عليها.
من اشهر أعمال دالي لوحته المسماة "اتصال الذاكرة" التي أنجزها في العام 1931م. بدأ دالي رسم هذه اللوحة بمنظر طبيعي لساحل البحر في مقاطعة كاتالونيا، ثم ضمّن الرسم مشاهد لثلاث ساعات جيب منصهرة على إحداها ذبابة، بالإضافة إلى ساعة رابعة يفترسها النمل. وفي وسط اللوحة وتحت إحدى الساعات المذابة يظهر معصم يد على هيئة وجه بشري مشوّه.
الفكرة التي أراد دالي إيصالها من خلال هذه اللوحة هي أن الزمن اقل صلابةً مما يفترضه الناس عادة..
وكان دالي قد رسم هذه اللوحة اثر حلم رآه بعد أن تناول عشاء خفيفا من الجبنة الطرية. ولهذا السبب تبدو الساعات طرية لدرجة الذوبان.
هذه اللوحة أصبحت منذ نهاية ثلاثينات القرن الماضي جزءا من الثقافة الشعبية الأوربية والغربية بعامة، حيث تمّ توظيفها في أعمال أدبية ومسرحية وسينمائية واعلانية كثيرة.
قبل وفاة سلفادور دالي بأيام أفضى لبعض أصدقائه بوصيته وكانت وصية غريبة فقد طلب منهم ألا يدفنوه بجوار غالا خلافا لوصيته السابقة بل أن يحنّطوا جثته ويضعوها قرب القبة البلورية في متحفه و يحيطوها بأشيائه الثمينة ومن بينها سيارته الكاديلاك.
السنة الماضية كانت سنة سلفادور دالي في أسبانيا، حيث تصادفت مع الذكرى المئوية لوفاة هذا الرسام الكبير الذي ملأ الدنيا وشغل الناس طيلة قرن كامل.

موضوع ذو صلة: رأي جورج اورويل في دالي

7 comments:

Anonymous said...

Thank you!
[url=http://jhdwefdl.com/psll/nfpx.html]My homepage[/url] | [url=http://ughwflol.com/rzes/lapo.html]Cool site[/url]

Anonymous said...

Good design!
My homepage | Please visit

Anonymous said...

Well done!
http://jhdwefdl.com/psll/nfpx.html | http://djswrcvy.com/rcpb/uyvn.html

أحـلام خـالـد said...

استوقفتني كثيرا هذه اللوحة
وأذكر أنه في أول مرة رأيتها، لم تبرح قدمي المكان.. بقيت تائهة في ما وراء اللون والساعات والذوبان !

سلفادور "المعجزة" أو كما كان يطلق على نفسه، اثار فيّ حيرة طويلة، وبدافع الفضول ذهبت لأقرأ سيرة حياته، وحاولت أن ألمح بعض الخطوط العريضة لشخصية هذا الانسان المميز.

من الأمور الهامة التي كانت تميزه وتميز فنه أنه كان مقتنعا إلى حد ما بفكرة الخلود، أو بفكرة التحايل على الموت، وكما اشرت عزيزي برومثيوس قال دالي جملته الشهيرة: أريد ان احب غالا ابدا ولا اريد ان اموت.
بالاضافة لهذا قال دالي ذات مرة: لقد قررت أن يضعونني في علبة بعد موتي والانتظار إلى يوم أن يكون بمقدور البشرية إعادة الحياة لدالي العبقري ان إعادة الحياة سيكون ذات يوم عملية عادية وسانتظر ذلك اليوم بهدوء

لهذا تمكنت قليلا ان المح "حلم دالي السوريالي" الذي تجسد في هذه اللوحة والذي اراد الحلم فيها أن يقول لدالي: ان الزمن اقل صلابة مما توقعت، وإنك لن تتحايل على الموت مهما صنعت

المكان الموحش، البحر المنحصر حد الجزر، والساعات الذائبة، باعتقادي كلها تشير الى النهاية التي يخشاها دالي.
فالحشرات التي تأكل الساعات ما هي الا الحشرات التي تأكل جسد الانسان حين يموت
والجسد الغريب الذي وضعت فوقه ساعة، ما هو إلا جسد دالي الذي سيفضي به الأمر في نهاية المطاف الى ان يكون جسدا منكمشا كهذا، بغير ملامح، وقد بدأ بالتآكل شيئا فشيئا حتى تلاشى كلية عن وجه البسيطة

عزيزي بروميثيوس
ربما أطلت الحديث هنا
ولكن في الحقيقة
مدونتك وافكارك المطروحة، مغرية بالحديث والتأمل حد الغرق

شكرا لك كثيرا
مبدع بحق

Prometheus said...

العزيزة أحلام
أهلا وسهلا بك. قرأت تحليلك الجميل للوحة واعتقد انه يفتح آفاقا جديدة للتأمّل والتفكير. وصدّقيني ليس اعزّ على ‏نفسي من اطلع على قراءة الآخرين لهذا العمل الفني أو ذاك. من خلال هذه الطريقة تزداد معرفتنا وينمو فهمنا ‏ونحيط أكثر ببعض جوانب الصورة التي ربما كانت غائبة عنا. ‏
وأنت بتعليقك هنا فعلت هذا وأكثر. ‏
أكثر ما يلفتني في لوحات دالي هو اللون. اللون لوحده قصّة قائمة بذاتها في أعمال هذا الفنان الكبير. وقد كتب ‏عن هذه الجزئية بالذات الكثير من المقالات والدراسات.‏
ومؤخرا شاهدت برنامجا تسجيليا عن حياة دالي في محطة اسبانية. للأسف لم افهم مما قيل الشيء الكثير. لكن ‏كان واضحا مدى اعتزاز الأسبان بالرجل وعظم مكانته في وطنه وفي العالم.‏
ولعلك لاحظت أن المدوّنة تضم لوحتين من أشهر أعماله. وأتمنى أن يسمح الوقت مستقبلا بإضافة المزيد.‏
مع خالص التقدير والشكر لك على تعليقاتك الرائعة التي لا شك أنها تثري المدوّنة وتسهم في نشر الثقافة ‏التشكيلية على نطاق أوسع.‏
شكرا لك مرّة أخرى ودمت بخير.‏

hosnysoliman said...

عزيزى بروميثوس..تحية طيبه.. فى لمحة سريعة على مدونتك..وجدت ما كنت انشدة بعد عودتى للتدوين..واذا بى امام موسوعة فنية محترمة..الامر الذى يمكن ان استفيد منه كثيرا..قد تسال لماذا اعلق هنا وليس على اخر مدوناتك..ذلك ان دالى واحد من احب الفنانين لى..لهذا اردت ان اعرف كيف تراه وماذا تقول فيه.مدونتك زاد يحتاج الى كثير من الوقت للتجول فيها منذ بدايتها وحتى النهاية..ارجو ان تقبلنى احد المتابعين لمدونتك.

Prometheus said...

عزيزي الأستاذ حسني سليمان
تحيّة طيبة. وشكرا جزيلا لك على كلماتك اللطيفة. مدوّنتك أيضا متميّزة وتحتوي على الكثير من المعلومات الجميلة والمفيدة. أنا أيضا أحبّ دالي مثلك واعتبره من اكبر رموز الفن المعاصر شهرة وتأثيرا ولو توفّر الوقت الكافي لاخترت المزيد من لوحاته لأضعها هنا.
شكرا جزيلا لك مرّة أخرى على اهتمامك وزيارتك وأهلا وسهلا بك دائما.