Wednesday, January 19, 2011

لوحات عالميـة – 278

حفلة فنّية في إسْكيـين
للفنان الدانمركي بيتـر كرويـر، 1899


في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر، اتخذت جماعة من الفنّانين الاسكندينافيين من بلدة إسْكيين الدانمركية ملتقى صيفيا لهم يجتمعون فيها كلّ عام ويناقشون مواضيع وأفكارا جديدة للرسم.
كان بيتر كروير زعيما للجماعة وكان ألمع وأشهر أعضاء هذه المجموعة التي كانت تتكوّن من رسّامين من الجنسين مع عائلاتهم وأطفالهم.
وقد رسم كروير هذه اللوحة لمجموعة من زملائه في إحدى أمسيات الصيف على الشاطئ الجنوبي للدانمرك. وفيها تبدو زوجته ماريا وطفلتهما اللتان تجلسان إلى يمين اللوحة، بينما تجلس إلى اليسار آنا آنكر إحدى أشهر رسّامات المجموعة. وعلى الطرف المقابل من المائدة يتحلّق عدد من الفنّانين الرجال وهم يتبادلون الأنخاب في ما بينهم في جوّ مفعم بالتلقائية والمرح.
الطريقة البديعة التي رسم بها الفنّان قماش المائدة والملابس والزجاجات والكؤوس تذكّر بأسلوب الانطباعيين الفرنسيين. وجوّ اللوحة العام قريب من جوّ لوحة رينوار المشهورة عشاء في رحلة بالقارب.
تتضمّن اللوحة أيضا مزجا جميلا بين الانطباعية ومهارات الرسم الأكاديمي التي أتقنها كروير عندما كان يدرس الرسم في باريس.
ويمكن اعتبار هذه اللوحة دراسة في الألوان والضوء. وقد رسمها الفنّان بتلقائية وعفوية واضحة. كما بنى تفاصيلها وأجزاءها الكثيرة بعناية واهتمام ورتّب لها جيّدا طوال أربع سنوات هي المدّة التي استغرقها انجاز اللوحة.
الرسّام أجرى أيضا تعديلات كثيرة على اللوحة كما بدّل كثيرا في ملابس وهيئات الرجال إلى أن أخذت شكلها النهائي. ولم ينسَ كروير أن يرسم نفسه هو أيضا في اللوحة، إذ يبدو إلى اليمين واقفا في وضع انحناء بينما يمدّ كأسه.
ولد بيتر كروير في أوسلو عام 1851م. وبعد انفصال أبويه تولّت شقيقته رعايته. وفي ما بعد درس الرسم في معهد كوبنهاغن للفنون ثمّ في الأكاديمية الملكية للفنّ. وفي مرحلة تالية سافر إلى باريس التي طوّر فيها مهاراته الفنّية وتعرّف إلى الانطباعيين الفرنسيين وعلى رأسهم كل من مانيه ورينوار ومونيه.
وفي باريس أيضا التقى كروير ماريا تريبكا، ثمّ لم يلبث أن وقع في حبّها وتزوّجا في العام التالي في بيت والديها في ألمانيا. كانت ماريا هي الأخرى رسّامة موهوبة وارتبطت مثله بمجتمع إسْكيين. وقد رسمها في أكثر من لوحة، منها واحدة تظهر فيها بمعيّته وهما يتمشّيان على شاطئ البحر مع كلبهما، وأخرى تصوّرها برفقة الرسّامة آنا آنكر وهما يسيران بمحاذاة شاطئ إسْكيين.
كان كروير رسّاما عبقريا. وإليه يُعزى الفضل في وضع الرسم الدانمركي على خارطة الفنّ العالمي. وقد كان دائم الترحال واستفاد كثيرا من الرسّامين ومن الثقافات الأجنبية المختلفة.
واستمرّ يرسم ويبدع إلى أن ظهرت عليه فجأة أعراض مرض عقلي انتقل إليه من والدته. وفي سنواته الأخيرة هاجمته نوبات الاكتئاب والهلوسة وواجه أوقاتاً صعبة وعصيبة. فانهارت حياته الاجتماعية وانفصلت عنه زوجته وتلاشى كلّ ما كان له من حضور ووهَج.
وفي سنواته الأخيرة كُفّ بصره تماما ووجد الرعاية في كنف امرأة تُدعى هيني برودرسين كانت تعطف عليه كأمّه ووقفت إلى جانبه وآزرته في مرضه ورافقته حتى وفاته في العام 1909 عن 58 عاما.

2 comments:

بسمة الناصرى said...

السلام عليكم
نكتب لكم رغبة في أن نعرفكم علينا:

نحن عالم يهتم بكل ماينمى العقل البشرى انطلاقا من مبدا صناعة المستقبل حيث فى البداية سبب أختيارى الإسم مقولة للعالم الكبير أحمد زويل حينما قال أفضل شئ للتنبؤ بالمستقبل صناعته ,كنا في السابق نعتقدأننا نعيش ضمن منظومة مسيرة في درب ليس لنا خيار في اختياره، وليس لنا يد في تغييره, وبعد ذلك اكتشفنا أننا في وهم، وأن الله سبحانه وتعالى قد كتب لنا كل شيء ...حتى تغييرنا للأحداث من خلال اكتشافاتنا، وهذا لا يتناقض مع مبدأ القدر كما يعتقد كثير, فالعالم يتطور بسرعة رهيبة،و حتى الآن يقبع كثير في مجتمعاتنا في مؤخرة الركب فينبغى توافر العقول المتفتحة لقراءة الواقع وفهمه

موقعنا صناعة المستقبل
http://basma-moon.blogspot.com/

RASHA said...

الحقيقة كنت عايزة اعرف البيدج على الفيس بوك اسمها قصة لوحة بتاعة حضرتك