Wednesday, December 01, 2010

لوحات عالميـة – 270

بورتـريـه شخصـي
للفنانة الروسية زينـيدا سيـريبـريكـوفا، 1910

تنحدر زينيدا سيريبريكوفا من عائلة ارستقراطية جاءت إلى روسيا من اوكرانيا. وقد مرّت عائلتها بظروف صعبة زمن الثورة الروسية ففقدت عددا من أقاربها كما عانت من التشرّد والفقر. وفي منتصف عشرينات القرن الماضي تمكّنت الفنّانة من الهرب إلى فرنسا حيث عاشت في باريس إلى حين وفاتها.
والد سيريبريكوفا كان نحّاتا مشهورا وأمّها كانت رسّامة. وفي بداياتها تلقّت دروسا في الرسم على يد الرسّام الكبير ايليا ريبين قبل أن تذهب إلى ايطاليا ومن ثمّ إلى فرنسا حيث درست في كليّة الفنون الجميلة.
وبعض النقّاد يعتبرونها أوّل رسّامة روسية كبيرة. فقد كانت تتمتّع بموهبة فائقة وغير عادية. وكان من عادتها أن توقّع لوحاتها بالحرف الأوّل من اسمها. وفي كافّة أعمالها كانت سيريبريكوفا تحاول إظهار جمال العالم والتعبير عن نفسها ومشاعرها الخاصّة.
وهذا البورتريه الذي رسمته لنفسها يمكن اعتباره تأكيدا لموهبتها وبداية لاعتراف الجمهور والنقاّد بها كرسّامة. وفيه رسمت نفسها في غرفة زينتها الصباحية.
في الغرفة المليئة بظلال اللون الأبيض تبدو الفنّانة بعينين مشعّتين ونظرات دافئة وودودة. وهناك شموع وطاولة لتصفيف الشعر وأدوات زينة أخرى. الصورة فيها بساطة وحميمية. كما أنها تعطي انطباعا بأن البورتريه رُسم لدائرة صغيرة من العائلة. جوّ اللوحة مبهج أيضا، ويقال إنها السبب في ذيوع شهرتها في روسيا عندما تمّ عرضها هناك عام 1910م.
ويبدو أن اللوحة رُسمت في ذروة الأزمة الروحية التي مرّ بها المثقّفون الروس بسبب فشل ثورة عام 1905، أي الفترة التي شهدت انكسار الأحلام والتحرّر من الوهم وفقدان الثقة بالروح الإنسانية.
وقد بلغت الرسّامة أوج شهرتها في عشرينات القرن الماضي عندما رسمت سلسلة من اللوحات التي تصوّر الريف الروسي والحياة الزراعية التي كانت تحبّها كثيرا.
لكن عندما اندلعت الثورة البلشفية عام 1917 تغيّرت حياتها فجأة. فبعد الثورة بعامين مات زوجها في السجن تاركا لها أربعة أطفال بعد أن نُهبت أو صودرت جميع ممتلكاتهم وتُركوا فريسة للجوع والفقر.
وبعد ذلك بسنوات ذهبت سيريبريكوفا الى باريس حيث درست فيها فنّ عصر النهضة، وكانت تتردّد على اللوفر لمعاينة أعمال كبار رسّامي عصري النهضة والباروك.
ولوحاتها عن الطبيعة تمثّل انعكاسا لشخصيتّها المحبّة للجمال في الطبيعة وفي البشر. وليس في تلك اللوحات ما يشير إلى الحرمان الاقتصادي والاضطراب السياسي الذي شهده بلدها في ذلك الوقت.
لكن تلك اللوحات كانت تفتقر إلى عنصر مهمّ، هو ارتباط الرسّامة بالشيء الأعزّ على قلبها، أي وطنها وأبنائها. وقد حاولت العودة إلى روسيا حيث والدتها وأبناؤها الأربعة فلم تستطع.
وبعد ستّ وثلاثين سنة في فرنسا، استطاع اثنان من أبنائها زيارتها في باريس لأوّل مرّة. وأرادت إحضار الباقين فلم تستطع. لكنها حصلت على الجنسية الفرنسية في ما بعد.
وقد سافرت زينيدا سيريبريكوفا إلى شمال أفريقيا وأعجبت بطبيعة المغرب ورسمت جبال الأطلس ونساءً عربيّات بأزيائهن التقليدية.
ويقال إن أهمّ أعمالها هي لوحاتها العارية التي مزجت فيها بين الجمال الكلاسيكي والحداثة.
وقد توفّيت سيريبريكوفا عام 1966 في منزلها بـ باريس عن عمر ناهز الثمانين ودُفنت في المقبرة الروسية في باريس.
وقبل رحيلها بعام واحد احتُفل بها في روسيا كأحد أعظم الرسّامين الروس.
وتنفيذا لوصيّتها اُعيد عدد كبير من لوحاتها إلى روسيا واستقرّ جزء مهمّ منها في متحف تريتياكوف.

4 comments:

Mist said...

اللوحة من أجمل مارأيت..
للفن الروسي مذاق خاص دومًا..وأكاد أزعم أنني أستطيع أميز أسلوب الرسم الأوربي الشرقي..أو أخمنه..توجد حرارة معينة في الرسومات، وصفاء حاد أحيانًا.

Prometheus said...

Mist
شكرا جزيلا لك على ملاحظتك الصائبة.
واهلا وسهلا بك دائما.

Anonymous said...

غريبه! لأول مره أجد أحدا يستطيع ان يرسم نفسه بكل تواضع!!وان يبرز عيوبه أيضآ! عاده الناس يحكمون على الرسامين الذين يرسمون انفسهم بإنهم مغرورين! لكني لا أجد ذلك الغرور في هذه اللوحه!!

Arpy Asmar said...

شكرا لجهودك

أربي اسمر