Tuesday, September 18, 2007

لوحات عالميـة - 132‏

جيــوديكـــا
للفنان البريطاني جـوزيف تيــرنــر، 1841

تعتبر هذه اللوحة أحد أروع الأعمال الفنية التشكيلية التي تتّخذ من مدينة البندقية موضوعا لها.
كما أنها تقدّم مثالا آخر على عبقرية جوزيف تيرنر في تمثيل الخصائص الغامضة للماء والضوء والغيم من خلال هذه الصورة البصرية البديعة عن تجربته في المدينة الايطالية.
هذه اللوحة بيعت العام الماضي في مزاد كريستي بـ نيويورك بمبلغ 36 مليون دولار. وهي واحدة من ثلاث لوحات زيتية بدأ تيرنر رسمها في العام 1821 م لصالح الأكاديمية الملكية للفنون.
واللوحة تصوّر منطقة قنال جيوديكا ذات يوم غائم، حيث تظهر في الوسط سان جيورجيو والى اليسار مادونا ديلا ساليوت والى اليمين كنيسة زيتيلا.
في هذا المشهد المبهج الذي يغلب عليه اللون الأصفر وتدرّجاته المختلفة، يبدو الماء شفيفا رائقا وتبدو المباني الظاهرة في الخلفية كما لو أنها تذوب وتغرق في الضوء.
وقد استخدم الفنان ألوانا سميكة كي يمسك بتأثيرات الماء والضوء وانعكاساتها على الأبنية كما استخدم ضربات فرشاة دقيقة كي يؤكّد على التفاصيل الجميلة للكنيسة ولرجال القوارب.
عُرف تيرنر بميله لرسم الأشكال والخطوط التي تتحوّل إلى ضباب ودخان أو إلى ضوء قويّ يتساقط من السماء أو يتصاعد من الماء.
كما كان يركّز دائما على إظهار التباين بين الأجسام والأشياء القريبة والبعيدة. لكن أهمّ سمة في أعماله هي انبهاره الكبير بالمؤثرات البصرية للماء والنار وعناصر الطبيعة إجمالا.
وقد اعتمد الفنان في رسمه اللوحة على مجموعة من الألوان المائية التي عمل على توليفها خلال زيارته للبندقية في العام الذي سبق رسمه للوحة.
وأخيرا، يصنّف تيرنر باعتباره احد أعضاء الحركة الرومانسية، بينما يعتبره آخرون رائدا من روّاد الانطباعية الأوائل.

موضوع ذو صلة: ترنيمة العبيد

4 comments:

بحرينية said...

ماشاءالله 36 مليون دولار
هو سعر هذه اللوحة هذا استثنينا تكاليف الحراسة و الترميم بين الفينة و الاخرى
و يبقى السؤال الذي دائما ما يتكرر عند الحديث عن الرسامين اصحاب اللوحات التي تباع بهكذا مبالغ
هل عاش جوزيف تيرنر بالمستوى المادي الذي تباع به لوحاته حاليا ؟؟
لك جزيل الشكر يا بروميثيوس على البوست

Prometheus said...

العزيزة بحرينية
كيف الحال
ملاحظتك في مكانها واعتقد أن هناك لوحة أخرى لتيرنر بيعت بسعر اكبر قليلا مما حققته جيوديكا. وتعقيبا على ‏ملاحظتك أقول أن ما كتبته صحيح، فهذا الفنان عاش حياة تعيسة هو الآخر نتيجة تجاهل نقاد الفن لموهبته ومن ‏الواضح انه سبق عصره بأسلوبه الفني وتجاوزه للمألوف والسائد آنذاك. وأحيانا أتساءل ما نفع الموهبة وما ‏جدوى الاعتراف بإبداع هذا الفنان أو ذاك بعد أن يكون قد فارق الدنيا وعاش حياة مضطربة وخالية من السعادة‏
مودتي لك ورمضان كريم

Anonymous said...

اخي العزيز
جهدك مشكور وانا من متابعي مدنتك لما تحويه من معارف ومعلومات مفيدة وانا احسدك على ذوقك في ‏الموسيقى التي اجدها رائعة وممتعة بتنوعها و
هناك في بالي سؤال عن اللوحة التي تضعها في خلفية المدونة هل من معلومات عنها ومن هو صاحبها اذا ما ‏عليك كلافة
مع شكر الجزيل اك
اخوكم احمد

Prometheus said...

اهلا اخ احمد
شكرا لك على مرورك ورمضان كريم على الجميع
الخلفية التي سالت عنها هي جزء من لوحة عنوانها العذراء لفنان عصر النهضة الايطالي انتونيللو دي ‏ميسينا وقد اقوم بإدراجها هنا مستقبلا اذا سمح الوقت بذلك
تحياتي لك وكل سنة وانت طيب