Tuesday, February 27, 2007

لوحات عالميـة - 120‏

تمثـال بـيـيـتــا
للفنان الايطالي ميكيل انجيـلو، 1498

عمل فنّي آخر يعدّه النقاد أحد أفضل الأعمال النحتية وأكثرها احتفاءً منذ إنجازه قبل أكثر من خمسة قرون.
في هذا التمثال يحاول ميكيل انجيلو تصوير العذراء وهي تحمل جثمان ابنها في اللحظات التي أعقبت صلبه.
وقد أنجز الفنان التمثال من كتلة واحدة من الرخام واستغرق العمل فيه حوالي سنتين.
فكرة هذا العمل ارتبطت بالكاردينال جان دي بيليريس مندوب فرنسا في روما الذي كلّف ميكيل انجيلو بنحت التمثال كي ُيعرض في جنازته.
لكن في مرحلة تالية، أي حوالي منتصف القرن الثامن عشر، تم نقل التمثال إلى حيث هو اليوم، أي إلى مدخل كاثدرائية سانت بطرس.
قبل هذا العمل، لم يكن ميكيل انجيلو معروفا كثيرا، وعندما كلّف بتشييد التمثال كان عمره لا يتجاوز العشرين عاما. ومع ذلك اعتبر التمثال بعد إنجازه تحفة فنية نادرة تنمّ عن عبقرية واقتدار كبيرين. ومن بين كافة أعماله النحتية، اختار ميكيل انجيلو أن يحفر اسمه على التمثال.
وخلافا للمنحوتات الأخرى التي تناولت نفس الموضوع وكانت تنطلق من فكرة تصوير الألم وربطه بفكرة الخلاص، عمد ميكيل انجيلو إلى تصوير العذراء في هيئة سيّدة شابّة وعلى محيّاها علامات الخشوع والسكينة بينما تحتضن في وقار جثة ابنها الميّت.
مما يجذب الانتباه في هذا التمثال وجه العذراء ذو الملامح الملائكية، والرداء الطويل الذي ترتديه ويكاد يغطّي كامل بناء اللوحة. أيضا يلاحظ هنا أن الفنان قام باختزال جسد المسيح وتصغيره مقارنةً بجسد أمه، نظرا لصعوبة تمثيل جسد رجل بالكامل خاصةً عندما يكون محمولا بين ذراعي امرأة.
من الملاحظات الأخرى أيضا أن ميكيل انجيلو لم يركّز كثيرا على إظهار آثار الصلب، باستثناء بعض العلامات البسيطة الظاهرة على اليد اليمنى والقدمين. ويلاحظ أيضا وعلى وجه الخصوص براعة ميكيل انجيلو في تصوير الأوردة والعضلات والأربطة التي تتخلّل الجسد العاري.
ميكيل انجيلو لم يصوّر العذراء هنا بهيئة امرأة عجوز كسيرة الخاطر تندب حظها وتبكي فلذة كبدها، وإنما صوّرها بملامح شابة. وهذه النقطة كانت مثارا للكثير من التكهّنات. فمن قائل إن شباب العذراء يمكن أن يكون رمزا لطهرها وعفّتها، وهناك من يقول إن ذلك عائد إلى تأثّر ميكيل انجيلو بمضمون كتاب "الكوميديا الإلهية" لدانتي والذي يشير فيه إلى أن العذراء هي ابنة المسيح مثل سائر البشر، بمثل ما أنها أمّه أيضا".
أثناء نقل التمثال في إحدى السنوات لغرض ترميمه، تعرّضت أربع من أصابع العذراء للكسر وقد أمكن إصلاحها بعد ذلك.
لكن أخطر حادث تعرّض له التمثال كان في العام 1972 عندما دخل رجل مختلّ عقليا إلى كنيسة سانت بطرس وهاجم العذراء بمطرقة كان يحملها وهو يصيح: أنا المسيح، أنا المسيح"‍‍!
وقد خضع التمثال بعد ذلك الهجوم لسلسلة من عمليات الترميم المكثفة أعيد بعدها إلى وضعه السابق كما أحيط من وقتها بلوح سميك من الزجاج المضادّ للرصاص.
وأخيرا، أطلق ميكيل انجيلو على التمثال اسم "بييتا"، وهي كلمة لاتينية تدلّ على التقوى الممزوجة بالشعور بالحزن والشفقة. وأصبحت المفردة بعد ذلك تشير إلى كلّ عمل فنّي يعالج حادثة الصلب وحزن العذراء على ابنها.

22 comments:

Anonymous said...

I just LOVE your blog
keepgoing

Anonymous said...

I just LOVE yout blog
keep going

Anonymous said...

Hi

http://allyoucanupload.webshots.com/v/2002826626202777221

lovely blog

keep working plz

Private. r u sariq annaar !

have a nice day

Prometheus said...

Anonymous, ‎
Thanks so much.‎
You are most welcome.‎

Prometheus said...

Anonymous, ‎
Thanks a lot for stopping by. ‎
Yes. You are right.‎
Of course it would be my pleasure to know who you are.‎
Anyway, you are most welcome.‎

Prometheus said...

I forgot to say thanks for the great shot. ‎

Anonymous said...

Hi it's me again :)

you know ya sariq i know ur blog a few months ago and i know it's belong to you i was saying this is sariq :)
any way ya seedi i wish u good life there
by the way hamdellah 3laa salamt Moh'd :)

ya sariq really u don't know me but i know you since dar alnadwa and i ask about you and i get what i need :P

Prometheus said...

Well, I am just fine. And I do appreciate your kind gesture.‎
You may know that Dar Alnadwa has now ceased to exist. It seems Toomar is taking ‎its place and my username there is Prometheus. ‎
Pls. try to come by and visit the blog whenever you have time.‎
Thanks so much.‎

هديل said...

مايكل آنجلو مجنون حقيقي !
لا أعتقد أنه سيمر على البشرية رجل آخر يضاهي فنه، أو حتى يقترب منه..
هذا التمثال، الذي أشاهده للمرة الأولى، والفضل إليك.. معجزة، وتحفة خالدة.. أما التأويلات التي رافقته فزادته غموضا وجمالا..

شكراً لهذا الفن الذي تمدنا به..

هديل said...

مايكل أنجلو.. مجنون حقيقي!
أعتقد أن تاريخ البشرية لن يكرر نسخة أخرى منه، ولا حتى مقاربة له..
أما هذا التمثال الذي أراه للمرة الأولى، والفضل إليك.. فهو معجزة خالدة!

شكراً لهذا الفن الذي تغمرنا به يا برومثيوس

Dr.Mood said...

Great Blog !

مميز بالفعل


Good luck

Anonymous said...

اهلا هديل
مايكل انجيلو هو فعلا كما وصفته، وبالمناسبة كان هناك فيلم سينمائي مشهور انتج منذ سنوات وقام بدور انجيلو فيه الممثل كيرك دوغلاس كما اذكر، والفيلم يستحق المشاهدة.
ربما اختار قريبا المزيد من اعمال انجيلو النحتية والتشكيلية اذا اسعف الوقت
تحياتي ومودتي
بروميثيوس

Anonymous said...

dr. mood
اهلا وسهلا بك.
وشكرا لك على الاطلالة
بروميثيوس

Aladdin said...

سؤال عزيزي بروم ... حسب معلوماتي التمثال معروف بالعربية باسم "العذراء والطفل المسيح" وفي الأدبيات الغربية باسم Pieta رأيت أنك أسميته بنفس الاسم الغربي! أرجو تصحيح معلومتي إن كنت مخطئاً.

Prometheus said...

ملاحظتك صحيحة. وقد تعمدت اختيار اسم بييتا لانها مفردة أصبحت تستخدم على نطاق واسع حتى في اللغة ‏العربية لترمز الى تلك الحادثة. واظن انك لو مررت على محرك غوغل لاكتشفت ان هذه المفردة منتشرة بكثرة ‏حتى في اللغة العربية.‏
تحياتي لك.‏

x2bbc said...

http://x2bbc.blogspot.com/

اسمحولي اصلي في المكان الخطأ مع الناس الخطأ

ياعم بلا فن بلا قرف

ههه

ibraman said...

الموسيقى رائعه .. لمين .. وكيف .. وليه .. ومتى ..؟؟؟

Prometheus said...

اهلا ابرامان. ‏
هذه القطعة الموسيقية هي لفنان تركي قديم اسمه طايوس افندي وهي من مقام الرست وهي مشهورة ومألوفة ‏كثيرا وبالإمكان سماعها على الرابط التالي بتوزيع مختلف:‏
‏ ‏
http://prom2000.blogspot.com/2006/06/blog-post_26.html

الشاعر said...

عمل فني مميز جداومجهود غير طبيعي وشرح مفيد وبالنسبة لي هذا الموقع يابروميثيوس هو الأفضل وأتمنى الأستمرار لك بالنجاح وشكرا لك

Prometheus said...

اهلا وسهلا بك عزيزي ظافر وشكرا لك على كلماتك اللطيفة والمشجعة.
تحياتي

حُلُم said...

وددتُ أن أقدم مساحة شكر خجولة ..
أنثر وريقات إعجاب ..لهذا الأفق الساحر / المتحف التألق ذي الجمال المكتنز الذي يقطر لذة!

صدفةُ قادتني ,,هي من أجمل الصدف ..دمت متألقاً ,, عازفاً في كل لوحة

Prometheus said...

حلم
اهلا وسهلا بك وممتن على حضورك وتعليقك