Thursday, September 28, 2006

لوحات عالميـة - 103

الـعــذراء
للفنّان النرويجي إدفـارد مونـك، 1895

رسم ادفارد مونك هذه اللوحة في برلين في العام 1894 وأصبحت منذ ذلك الحين إحدى أكثر اللوحات الفنية إثارةً وغموضاً في تاريخ الفنّ الغربي.
وقد استحضر الفنّان في اللوحة رؤيته الغامضة عن الخوف والرغبة من خلال صورة المرأة التي كان يرى فيها رمزا للانوثة والموت معا. واللوحة هي بمعنى ما تجسيد للطبيعة الغامضة للحياة ومعجزة الوجود المليئة بالمشاعر والانفعالات المتناقضة.
والعذراء تمثّل محطّة بين الرمزية التي كانت رائجة في أواخر القرن التاسع عشر وبين فنّ الحداثة الذي ظهر مع بدايات القرن العشرين.
في اللوحة نرى امرأة شابة وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة باهتة، وهي هنا تكشف عن بعض جسدها، فيما اعتمرت قبعة حمراء ولفّت ذراعيها خلف ظهرها.
عينا المرأة تبدوان مغمضتين بينما يميل جسدها ناحية الضوء الذي يكشف عن المزيد من الملامح والقسمات.
المشهد يعطي الناظر إحساسا بالتجريد والعزلة، وهو يصوّر المراحل الثلاث للمرأة كما رسمها مونك في العديد من لوحاته، وهي الشباب والبراءة كما يعبّر عنهما الوجه، والحياة والعاطفة كما يعبّر عنهما الجسد، ثم الشيخوخة والموت كما ترمز لهما العينان الذابلتان والهالة الحمراء حول الرأس.
ربّما أثّرت في ذهنية مونك وفي طبيعة اختياره لمواضيع لوحاته حقيقة أنه عاش في بلد يغلب على مناخها الصقيع والظلام الذي يخيّم على النرويج واسكندينافيا عامّةً معظم فترات السنة. وربّما لهذا السبب كانت لوحاته تعالج مواضيع مثل العزلة والكآبة والموت. ومونك واحد من فنّانين وكتّاب أوربيين كثر تمتلئ أعمالهم بالمضامين الرمزية والتساؤلات الحائرة عن مصير الانسان ومعنى الحياة وكنه الوجود.
عاش مونك المتوفّى عام 1944 حياة مليئة بالحزن والقلق وعانى من نوبات المرض العقلي. وقد توفّيت والدته وهو بعدُ في سنّ مبكرة، ثم ما لبثت أن لحقت بها شقيقته الكبرى. وقد كان لهاتين الحادثتين، بالاضافة إلى علاقاته الفاشلة مع النساء، أثر مهمّ في تكوين شخصيته ونظرته إلى الحياة.
وأخيرا، ارتبطت لوحة العذراء بواحدة من أشهر عمليات السطو الفنّي، ففي أغسطس من عام 2004 دخل ثلاثة رجال مسلّحين إلى متحف مونك في اوسلو وقاموا في وضح النهار بسرقة اللوحة بالاضافة إلى لوحة مونك الاشهر الصـرخـة.
ومنذ شهرين تمكّن رجال الشرطة من القبض على اللصوص واستنقاذ اللوحتين اللتين عادتا أخيرا إلى مكانهما الاصلي بعد أن تمّ ترميمهما وإصلاح الاضرار التي لحقت بهما جرّاء عملية السطو تلك.

3 comments:

īĈσиä said...

هل يسمح للفن أن يتجاوز التابوهات .. ؟
أو هل يمكن لتا أن نتعامل مع الفن بمعزل عن المحظورات .. ؟

أتذكر قبل 3 سنوات تقريبا ظهرت جماعة في إمريكا تكفلت بتغطية التماثيل العارية، مما أثار هذا السؤال الكبير . ..

لوحة العذراء لمونك، هي بالتأكيد أحد اللوحات التي تتقاطع فيها التبوهات مع الفن، و هي كذلك لا تشبه لوحات مونك الأخرى، خصوصا تلك التي تحضر فيها المرأة. يبقى الحكم في العلاقة بين الفن و المحظور، عائدا لكيفية لتعاطينا نحن مع هذا الإنتاج .

Prometheus :
شكرا على هذا الإختيار .

Prometheus said...

اروى اهلا بك
سؤالك بشان الفن والتابوهات سؤال وجيه وقد كان وما يزال مادة للكثير من الشد والجذب.
وقد عثرت على هذا الموضوع الذي يتحدث عن هذه الجزئية بالذات وأورده هنا رغم انني اختلف الى حد ما
مع وجهة نظر كاتبه:
مودتي لك ورمضان كريم.
http://wittingshire.blogspot.com/2006/06/art-and-taboo.html

Prometheus said...
This comment has been removed by a blog administrator.