Wednesday, August 17, 2005

لوحـات عالميـة – 19

ليلـة مرصّعـة بالنجـوم
للفنان الهولندي فنسنـت فــان غــوخ، 1889

تعتبر لوحة "ليلة مرصّعة بالنجوم" اشهر أعمال الفنان فنسنت فان غوخ، ومن السهل التعرف على هذه اللوحة بسبب أسلوبها المتفرد، ومع مرور الأيام أصبحت موضوعا لقصائد الشعر والروايات والمقطوعات الموسيقية.
وبينما لا يوجد من ينكر الرّواج الواسع لهذه اللوحة، فمن المثير للاهتمام أن نلاحظ انه لا يتوفّر سوى معلومات قليلة جدا عن شعور الفنان فان غوخ تجاه هذه اللوحة.
فهو لم يذكرها سوى مرّتين في رسائله وبصورة عابرة.
رسم فان غوخ "ليلة مرصّعة بالنجوم" في ظروف كان سلوكه خلالها يتسم بغرابة الأطوار بسبب شدّة النوبات التي كانت تجتاحه. وقد رسم اللوحة من الذاكرة وليس في الطبيعة الخارجية كما هو الحال مع لوحاته الأخرى. وهذا يفسّر - ربّما - سبب التأثير الانفعالي القويّ لهذه اللوحة والذي يفوق تأثير كافة أعماله الأخرى في نفس الفترة.
ويتساءل النقاد عما إذا كان الأسلوب الهائج الذي رسم به فان غوخ هذه اللوحة يعكس عقلية معذّبة أو ما إذا كانت اللوحة تخفي سرّا ما هو الذي دفع الفنان إلى تصوير السماء الليلية بتلك الصورة الثائرة والمضطربة.
لكن مما لا شك فيه أن هذا الجدل هو أحد الأسباب التي حدت بالنقاد إلى اعتبار هذه اللوحة بالذات اشهر أعمال فان غوخ على الإطلاق وأكثرها قابلية للتفسيرات والمعاني.
بعض النقاد توقّفوا عند الأحد عشر نجما الظاهرة في اللوحة، وتحدّثوا عن إمكانية أن يكون الفنان تأثر بقصة يوسف في العهد القديم، رغم حقيقة أن فان غوخ لم تكن له ميول دينية قوية في العام 1889 الذي رسم فيه اللوحة.
لكن أيا ما كانت التفسيرات أو المعاني الحقيقية للوحة، فقد أصبحت إحدى اشهر واهم الأعمال الفنية التي أنجزت في القرن التاسع عشر.
في اللوحة نجد الهدوء والفوضى، السلام والاضطراب الكوني.. جنبا إلى جنب. فالسماء تضطرب باللون الأصفر المحترق والمرتفعات تميد وتهتز، بينما تبعث الألعاب النارية الذهبية والمنطلقة باتجاه السماء الزرقاء شعورا بالارتياح النسبي.
بعض دارسي الفن يقولون إن فان غوخ أراد في الواقع أن يوصل مشاعره في اللوحة بطريقة اكثر قوّة ومباشرة مما تستطيعه الكلمات، وان الأمر لا يتعلق بالشعور بالإحباط أو أعراض الهلوسة، وانما بإحساس الفنان بالأمل كدافع لمحاربة اليأس.
فاللوحة تضجّ بالحيوية والقوّة التي تشير إلى حضور الخالق، فالنجوم لا تشعّ فقط وانما تتفجّر بالشعاع الأخاذ، والأرض تبدو كما لو أنها تستجيب لحركة السماء مشكلة أمواجها الحيّة في الجبال والأشجار التي تحتها.
وفي القرية النائمة، تشعّ نوافذ البيوت بالنور الذي يضئ الكون، بينما بدا برج الكنيسة كما لو انه يجاهد ليشير إلى الخالق؛ الحاضر الحيّ في هذا المشهد الكوني الاحتفالي الفريد.
وتظلّ لوحة "سماء مرصّعة بالنجوم" تثير الجدل والأسئلة والتفسيرات المختلفة والمتناقضة.

موضوع ذو صلة: تحفة فان غوخ الحقيقية

4 comments:

Aladdin said...

جهد جميل كما عودتنا يا بروم!

الغريب فعلا أن هذه اللوحة تبدو مختلفة كثيراً عن باقي إنتاجه المعروف. أتذكر زيارتي لمتحف محمود خليل في القاهرة ورؤيتي للوحة "أزهار الخشخاش" كما رأيت من فترة ليست ببعيدة لوحة "آكلي البطاطا" في مدونة "صاحب حوليات الأشجار" فالضوء يبدو خافتاً في جو يعكس التأثر بالمدرسة الرومانتيكية في الفن التشكيلي. باختصار، لوحة "ليلة مرصعة بالنجوم" تبدو أقل "طبيعية" بكثير من لوحاته الأشهر - على الأقل بالنسبة لي!

مودتي لك يالغالي...

Prometheus said...

أهلا بك يا استاذ علاء
كيف الحال
رأيك مهم جدا بالنسبة لي، وعلى سيرة متحف محمود خليل فقد قرأت مؤخرا تحقيقا مصورا عن المتحف وسررت كثيرا لانه يتضمن مجموعة من اندر واغلى اللوحات الفنية في العالم بينها زهرة الخشخاش التي تفضلت بالاشارة اليها وهي لوحة من لوحات كثيرة لفان غوخ تحمل نفس العنوان.
لا ادري، اشعر احيانا ان في مصر من النفائس والكنوز الفنية ما لا يعرفه العالم الخارجي. ربما يكون الاعلام مقصرا كثيرا في التعريف بهذا الجانب الحضاري المهم وربما يكون السبب هو غلبة شهرة مصر باعتبارها موئلا ومهدا للحضارة الفرعونية وما يتفرع عنها من اثار ومواقع وشواهد اثارية، على الجوانب الاخرى التي لا تقل اهمية.
على كل، سعدت كثيرا بتعليقك ومرورك الجميل
مودتي لك والى لقاء قريب

Anonymous said...

--

Arpy Asmar said...

شكرا لك

أربي اسمر