Wednesday, June 13, 2007

لوحات عالميـة - 121‏

ارنـولفيـنـي وزوجـتـه
للفنّان الهولندي يـان فـان ايــك، 1434

لوحة شهيرة أخرى للفنان فان آيك يسجّل فيها واقعة زواج حدثت في ايطاليا في العام 1434م.
الزوج هو جيوفاني ارنولفيني سليل عائلة غنيّة من التجّار والمصرفيين. والزوجة جيوفانا سينامي التي تنحدر هي الأخرى من عائلة تشتغل بالتجارة.
في اللوحة يقف العروسان في غرفة النوم التي غمرها ضوء الشمس ووجهاهما قبالة الناظر، بينما يمسك العريس بيد عروسه.
والعروس تبدو هنا كما لو أنها حامل وذلك بسبب الفستان الفضفاض الذي كان موضة دارجة في ايطاليا في القرن الخامس عشر.
الفنان فان ايك كان يلقّب في زمانه بملك الرسّامين لكثرة ما رسم صورا للملوك والأمراء والعائلات الارستقراطية.
وهو في هذا العمل لا يرسم فحسب بل يقوم بدور الشاهد على الزواج. وقد كتب في أسفل اللوحة باللاتينية: "يان فان ايك كان حاضرا".
أوّل ما يلفت الانتباه في هذه اللوحة هو ألوانها المضيئة وامتلاؤها بالصور والرموز والتفاصيل.
فهناك شمعة مضاءة في الطرف الأيسر من الثريّا الفخمة المتدلية من السقف، رغم أن الوقت يبدو نهارا.
وفي الخلفية على طرف السرير يبدو تمثال صغير لقدّيسة. لكن أكثر ما يجذب العين في هذه اللوحة البديعة هو صورة المرآة الخشبية ذات الأضلاع المثبّتة في خلفية الغرفة. وقد ُرسمت بطريقة تدلّ على مهارة فائقة ودقّة قلّ نظيرها.
كما رسم الفنّان على إطار المرآة الخارجي عشر منمنمات ترمز كلّ منها إلى مشهد في حياة المسيح.
وفي منتصف المرآة، تظهر صورة منعكسة للفنّان مصحوبا برجل آخر قد يكون هو الشاهد الرّسمي على الزواج.
وعلى الأرضية وقف كلب صغير عند طرف فستان العروس، رمزا للإخلاص والوفاء.
وحول الشباّك إلى اليسار وأسفل منه قليلا تناثرت حبّات من البرتقال أو لعله تفاح، قد تكون رمزا للخصوبة أو سقوط الإنسان من الجنّة.
وعلى الأرض أيضا هناك فردتا حذاء، ومؤكّد أن الفنان لم يضعهما هنا عبثا، وربّما يكون المعنى الكامن وراء خلع الحذائين التأكيد على طهارة وقدسيّة الزواج.
كان فان ايك مهتمّا كثيرا بتأثيرات الضوء والظل كما تظهرها الكثير من أعماله. وفي هذه اللوحة بالذات تبدو هذه السمة واضحة في الطريقة التي رسم بها الثريّا النحاسية اللامعة.
لكن لماذا تقام مراسم الزواج في غرفة نوم وليس في كنيسة كما جرت العادة؟!
اغلب الظنّ أن ذلك عائد لحقيقة أن المتحدّرين من الفلاندرز، مثل ارنولفيني وفان ايك نفسه، كانوا يعتقدون أن الزواج يستمدّ شرعيّته من رضا الزوجين فحسب وليس بالضرورة من حضور قسّ أو رجل دين. لذا كانوا يفضّلون إقامة الزواج بعيدا عن الكنيسة وبحضور بعض أصدقائهم الذين يقومون بمهمّة الشهود.
إن كل عنصر في هذه اللوحة الجميلة مشحون بالمعنى والرمز ويعكس الطبيعة الدينية للمناسبة.
لكنّ كلّ هذه التفاصيل تعتبر ثانوية مقارنةً بالمرآة التي تمثّل نقطة ارتكاز المشهد كله.

موضوع ذو صلة: جولة في الناشيونال غاليري

6 comments:

بحرينية said...

هاذي اللوحة دايما اجوفها في تتر المسلسل الاميركي ( ربات بيوت يائسات ) ديسبرت هاوس وايف
و كنت اعتقد طول الوقت انه المرأة اللي بالصورة حامل يمكن عشان اهيا حاطة يدها على نفخة الفستان بطريقة توحي انها حامل
فيوم جفت هذا البوست تحمست و قريته كامل و استمتعت كثيرا بالمعلومات اللي تضمنها عن اللوحة
و لقب ملك الرسامين اقرب الى حد كبير من لقب مطرب الامراء حق محمد عبدو ههههه
شكرا على البوست و سعدت كثيرا بالتعرف على مدونتك

Prometheus said...

بحرينية
اهلا وسهلا بك، وشكرا لك على الزيارة
تحياتي

الشاعر said...

لوحة رائعة ولكن بدون مجهودك بالشرح أو معرفة سابقة لقصة اللوحة لأعتقدت أن المرأة حامل
شكرا لك جزيل الشكر

Prometheus said...

اهلا بك عزيزي ظافر وشكرا لك على الاطراء وعلى الملاحظة

جواهر said...

يوجد كتاب قصص قصيرة لكاتب شاب اسمه عدي الحربش
احد القصص تحدث فيها عن هذه اللوحه وقصتها لكن بطريقة مختلفة تماما حلل اللوحة وعناصرها واستدل بها على جريمة حصلت ؟!!؟
اللوحة والتفاصيل الدقيقة وتوقيع الفنان نفسه يشيرون عليها اقترح عليك قراءة القصة جميلة جدا اسمها ارنولفيني
اسم الكتاب حكاية الصبي الذي رأى النوم

Prometheus said...

جواهر
شكرا جزيلا لك. كلامك عن الكتاب حفّزني لقراءته. والحقيقة ان هناك العديد من الكتب التي تتناول هذه اللوحة آخرها كتاب "الفتاة ذات الفستان الأخضر: تاريخ وغموض بورتريه ارنولفيني" لـ كارولا هيكز.
تحيّاتي وشكرا لك مرّة أخرى على المرور والمشاركة.