Posts

لوحات عالميـة – 386

Image
روحـان متآلفتـان للفنان الأمريكي آشـر دورانـد، 1849 ظهرت مدرسة نهر هدسون للرسم الأمريكي عام 1850 بتأثير من الرسّام الانجليزيّ المهاجر توماس كول الذي وصل إلى نيويورك عام 1825. وبسبب التأثير الواسع للوحاته عن الطبيعة، فقد اعتبر كول المؤسّس الفعليّ لتلك المدرسة. وقد أنتجت مدرسة هدسون لوحات لا تُنسى في الرسم الأمريكيّ. وكان من أقطابها بالإضافة إلى توماس كول كلّ من فريدريك تشيس والبيرت بيرستادت وآشر دوراند وغيرهم. واستوحى هؤلاء إلهامهم من لوحات بعض نظرائهم الأوربّيين مثل كلود لورين وجون كونستابل، ومن أفكار مشاهير الكتّاب الأمريكيين في ذلك الوقت مثل هنري ثورو ورالف ايمرسون وغيرهما. وكانت الأعمال الملحمية لهؤلاء تجسّد تقديسهم للطبيعة وتعكس القيم الوطنية الأمريكية وأفكار الاستكشاف والارتياد والاستيطان التي كانت سائدة في منتصف القرن التاسع عشر. وقد خلّدوا في لوحاتهم الأراضي الرائعة لوادي هدسون وما وراءه، كما صاغوا رؤية جديدة عن إمكانيات بلد كان ما يزال يحاول التعرّف على هويّته. كانت مناظر الطبيعة التي كانوا يرونها في تلك النواحي تثير الرهبة في نفوسهم وكانوا يعتقدون ...

لوحات عالميـة – 385

Image
على الشرفة في سيفري للفنانة الفرنسية ماري براكمون، 1880 بنهاية القرن التاسع عشر، أصبحت الانطباعية أسلوبا فنّيّا عالميّا يتبناه الرسّامون في كلّ مكان، من روسيا إلى أوربّا وأمريكا. واستمرّت تلك المدرسة تلهم المزيد من الفنّانين الذين ضاقوا ذرعا بالاتجاهات والمدارس الفنّية القديمة. وبالنسبة إلى الجمهور، لم يكن هناك أسلوب فنّي آخر ينافس ما للانطباعية من حداثة وشعبية. وقد أصبحت صورها معروفة ومألوفة كثيرا بتركيزها على تصوير الحالات المتغيّرة للعالم من حولنا. أمّا نقّاد ومؤرّخو الفنّ فقد كانوا يتنبّئون بأن الانطباعية ليست سوى بداية لحركات فنّية أخرى ستأتي في ما بعد. وكانوا بذلك يشيرون إلى التكعيبية والسوريالية وغيرهما من أساليب الرسم الحديث التي يُعتقد أنها خرجت جميعها من معطف الانطباعية. كانت ماري براكمون رسّامة انطباعية فرنسية. وقد وُصفت في زمانها بأنها إحدى أعظم ثلاث رسّامات انطباعيّات. والأخريان هما الرسّامة الفرنسيّة بيرتا موريسو والأمريكية ماري كاسات. لكن الكتب التي تتحدّث عن تاريخ الفنّ وعن الرسّامات من النساء غالبا ما تتجاهل براكمون، وظلّت دائما هي الأقلّ شهرة بين...

لوحات عالميـة – 384

Image
اختطـاف ريبـيكا للفنان الفرنسي أوجيـن ديـلاكـــروا، 1846 ذات مرّة، وصف الشاعر والناقد شارل بودلير الرسّام اوجين ديلاكروا بأنه آخر الرومانتيكيين وأوّل الحداثيين. وربّما كان ديلاكروا آخر الرسّامين العظماء الذين اقترب فنّهم من مفهوم الحداثة. لكن لم يكن له سخرية مانيه ولا شكوك سيزان. ويبدو كما لو انه كان قانعا بالمتعة التي كان يرسم بها وبفكرة الفنّ من اجل الفنّ. ومع ذلك كان ديلاكروا فنّانا استثنائيا في زمانه. وقد استطاع أن يرسم لوحات دينية مثيرة للمشاعر على الرغم من انه هو نفسه لم يكن متديّنا. لوحاته مزيج من العنف والعاطفة والإغراء: حريم، انتحارات جماعية، معارك، مذابح، وملائكة وغير ذلك. كان يرسم كلّ شيء بحساسية فائقة وبفهم غير عاديّ لوظيفة الألوان. ويقال أحيانا انه ما من رسّام آخر تمتّع بنفس تأثير ديلاكروا ونفوذه الدائم والمستمرّ. كان رسّاما منضبطا وثائرا. ولوحاته الأدبيّة، أي تلك التي استوحاها من روايات، فيها تطرّف وعاطفة واضطراب، وبعضها يثير الخوف، لكنّها مع ذلك جميلة ومعبّرة على الدوام. وكان هناك من الرسّامين من ينظرون له نظرة إجلال وتقديس مثل غوستاف مورو وغوغا...

لوحات عالميـة - 383‏

Image
اوغولينو وأبناؤه للفنان الفرنسي جان باتيست كاربيو، 1865 هذه المنحوتة مقتبَسة من مقطع يصف فيه دانتي قصّة سجن الكونت اوغولينو ديلا جيرارديسكا وأبنائه الأربعة في عام 1288 ثم موتهم جوعا. كان الكونت اوغولينو نبيلا ايطاليّا وسياسيّا وقائدا بحريّا. وقد اتّهم مرارا بالخيانة العظمى، واجتذبت شخصيّته اهتمام الناس ومخاوفهم خلال الجزء الثاني من القرن التاسع عشر. والمعلومات عن قصّته قليلة ومتضاربة. ويرجّح أنها اشتهرت بسبب الإشارة إليها في الكوميديا الإلهية. وقد ذكرها أيضا عدد من الأدباء الآخرين مثل تشوسر وبيرسي شيللي والشاعر شيموس هيني والروائي خوسيه ساراماغو. ورسم القصّة فنّانون كثر من أشهرهم وليم بليك وهنري فوسيلي والنحّات اوغست رودان. في القرن الثالث عشر، كانت ايطاليا تشهد صراعا عنيفا بين حزبين رئيسيين، أحدهما يدعم سلطة الإمبراطور والثاني يدعم سلطة البابا. واوغولينو كان من عائلة نبيلة يعود أصلها إلى ألمانيا ومعروفة بتحالفها مع الإمبراطور. وقد أثار غضب الناس بتزويج شقيقته من جيوفاني فيسكونتي ثمّ أعلن ولاءه للأخير ضدّ رغبة سكّان مدينته. وبعد تمرّد في المدينة، قُبض عليه...

لوحات عالميـة – 382

Image
نـرسيـس للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1597 لم يمارس أيّ رسّام ايطاليّ نفوذا مثل كارافاجيو، باستثناء ميكيل انجيلو. كان رسّاما ثوريّا وسابقا لعصره. وقد تجاهل القواعد التي اتّبعها الرسّامون قبله. وشهرة كارافاجيو تأتي أوّلا من سيرة حياته الغريبة، فقد قتل رجلا بسبب رهان ثم مات قبل الأوان في سنّ الثامنة والثلاثين. ومن بين من تأثّروا به كلّ من روبنز وهولس ورمبراندت وفيرمير وبيرنيني. كان تأثيره كاسحا، لدرجة انه ظهر في ما بعد مصطلح يُسمّى "الكارافاجيوية" نسبةً له. كان كارافاجيو مفتونا كثيرا بالضوء وباستخدام تقنية "الكياروسكورو" أو التباين الدراماتيكيّ بين العتمة والضوء. وهذا هو السبب في أن معظم أعماله يتخلّلها ضوء ذهبيّ وساطع. وكان دائما يفضّل وضع شيء مضاء بطريقة دراماتيكية في مكان مظلم من اللوحة، تماما كالممثّل الذي يقف في بؤرة الضوء القويّ والكاشف. الأشخاص الأسطوريون قليلون في فنّ كارافاجيو. ومع ذلك رسم هذه اللوحة التي تعكس رؤيته الخاصّة لإحدى أشهر الأساطير، أي قصّة نرسيس. الظروف التي رسم فيها اللوحة غير معروفة. ولا يُعرف أيضا ما إذا كان اح...

لوحات عالميـة – 381

Image
شروق الشمس على قلعة نورهام للفنان البريطاني جوزيف تيرنر، 1845 كان جوزيف تيرنر قد رأى لأوّل مرّة قلعة نورهام التاريخية الواقعة على الحدود ما بين انجلترا وسكوتلندا في العام 1797، وكان يزور آنذاك مناطق شمال انجلترا. وقد أعجب بالمكان وقرّر أن يعاود زيارته من وقت لآخر. ويُرجّح أن يكون قد رسم هذا المنظر كـ "اسكتش" للوحة كان يفكّر في رسمها في ما بعد. غير أن اللوحة تبدو لمعظم الناس اليوم لوحة كاملة وجميلة ومقبولة بهيئتها هذه. وثمّة احتمال بأن تيرنر كان يراها كذلك، وربّما كان قد رسمها من اجل إرضاء نفسه فحسب. وفي السنوات التالية رسم نسخا أخرى من هذه اللوحة التي مثّلت ذروة افتتانه الذي رافقه طوال حياته بهذا المكان. كما أن اللوحة تُعتبر أحد أعظم أعماله في تصويرها للضوء والتأثيرات الجوّية. الألوان النقيّة في المنظر أكثر من الألوان المتباينة وتعبّر عن الضوء المتألّق، بينما تتداخل أشكال المباني التاريخية مع المنظر الطبيعي. وقد ذابت كلّ الأشكال الممكن تمييزها في ضوء الشمس المشرقة. الرسّام تعامل مع القلعة ومع الأشكال الصلبة الأخرى كعناصر شفّافة من الضوء واللون. وا...

لوحات عالميـة – 380

Image
فجـر بـلا أمـل للفنان البريطاني فـرانك بـراملـي، 1888 عندما عُرضت هذه اللوحة لأوّل مرّة في الأكاديمية الملكية في لندن قبل 130 عاما وُضع معها اقتباس من مقالة كتبها الناقد جون راسكين يقول فيها: الإنسان والحزن متلازمان إلى الأبد، ومن عصر إلى عصر تجري الأمواج دائما والرياح تعوي والقلوب المؤمنة تعاني وتمرض والرجال الشجعان يواجهون الشطآن الثائرة بضراوة. لكن خلف دفّة كلّ قارب أو سفينة، ثمّة يد الله التي تمنح البحّارة مفاتيح السماء". واللوحة تصوّر مشهدا حزينا من العصر الفيكتوري. فالمرأة الجاثية تدرك أن زوجها توفّي في البحر أثناء رحلة صيد، بينما تحاول حماتها أو أمّ زوجها مواساتها والتخفيف عنها. وعبر النافذة يمكن رؤية بحر هائج وأنوار الفجر في سماء عاصفة. الكتاب المقدّس المفتوح والطاولة على شكل مذبح على الجدار تتضمّنان تلميحا بأن الدين يساعد في تعزية الإنسان والتخفيف عنه. لكن كلا المرأتين فقدتا الأمل في عودة الزوج والابن بعد أن انتظرتا خبرا عنه ليومين كاملين. وهما لم تناما طوال الليل، تقرآن الصلوات والأدعية وتنتظران بلا أمل عودته. الرسّام يخلق تباينا بين ضوء الصب...