Posts

لوحات عالميـة - 189

Image
تمجيــد الحــرب للفنان الروسي فاسيلـي فيرتشـاغين، 1871 من المؤكّد أن هذه اللوحة ليست مما يسرّ النفس أو يبهج الخاطر. ومع ذلك فهي مشهورة ومألوفة كثيرا. وخلافا لما قد يوحي به العنوان، فإن اللوحة تعتبر صرخة مدوّية بوجه الحرب وإدانة قويّة وبليغة للطبيعة المتوحّشة للحروب وما تجلبه على الإنسانية من ويلات وكوارث. وجانب من أهميّة اللوحة يتمثّل في أن من رسمها كان جنديا شارك في العديد من المعارك والعمليات العسكرية وشاهَدَ عيانا مآسي الحروب وويلاتها أثناء خدمته في جيش بلاده. اشتهر فيرتشاغين برسوماته الحربية والعسكرية. وقد كان جنديا لكنه كان بنفس الوقت رسّاما قويّ الملاحظة ومثقفا ذا نزعة إنسانية واضحة. في اللوحة نرى هرَما من جماجم البشر الذين قتلوا في الحرب. وفي الخلفية أطلال بلدة مدمّرة وبقايا أشجار محترقة أو متفحّمة. وفوق الجماجم المكدّسة وفي ما بينها تتجوّل مجموعة من الغربان والجوارح الجائعة التي تبحث في بقايا العظام عما تسدّ به رمقها. المشهد صادم وقاس ولا شكّ. لكنه يفتن بجماله المخيف إذا تمعنّا في معناه ومدلوله الفلسفي والأخلاقي. وقد حرص الرسّام على أن يذيّل اللوحة بعبارة تقول: مهداة إل...

لوحات عالميـة - 188

Image
الراعـي الأجيـر للفنان البريطاني وليام هولمان هانت، 1851 لا يمكن أن نفهم مغزى هذه اللوحة دون العودة إلى الوراء، وبالتحديد إلى منتصف القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي شهدت انجلترا خلالها بعض التحوّلات على المستويين الديني والاجتماعي. لكن لا بدّ في البداية من قراءة سريعة وأوّلية في المشهد الذي تقدّمه اللوحة. هنا نرى منظرا نموذجيا للطبيعة الريفية هو عبارة عن مرعى يضمّ أعدادا من الماشية والأشجار. وعلى أرض المرعى يجلس شابّ وفتاة على العشب. من الواضح من هيئة الشابّ أنه هو الراعي الذي أوكلت إليه مهمّة الاهتمام بالقطيع. لكنه يبدو غير مكترث كثيرا بالغنم لان هناك ما يشغله ويثير اهتمامه أكثر. إنها الفتاة الجميلة التي تبدو عليها علامات الدلال والتمنّع برغم ما يبديه الراعي نحوها من مشاعر الخضوع والتودّد. التفاصيل في اللوحة واضح أنها رسمت بطريقة دقيقة جدّا تجعلها اقرب ما تكون إلى الصورة الفوتوغرافية. يكفي أن نتمعّن في الأسلوب المرهف الذي استخدمه الرسّام في تمثيل الأغصان وأوراق الشجر والأزهار لندرك مدى براعته وإتقانه. في العديد من لوحات وليام هولمان هانت حضور دائم ومتكرّر للخرفان والقطيع. فبعد هذه ا...

لوحات عالميـة - 187

Image
إعـدام الليـدي جيـن غـراي للفنان الفرنسـي بـول دولاروش، 1833 يحفل تاريخ انجلترا السياسي بالكثير من قصص العنف وسفك الدماء التي تقشعرّ لها الأبدان. وقد شهدت القرون الوسطى، على وجه الخصوص، سلسلة من الأحداث العنيفة والدامية على خلفية ما كان يجري آنذاك من مؤامرات سياسية وصراعات مذهبية وتنافس محموم على السلطة. وكانت ظاهرة العنف التي اتّسم بها تاريخ انجلترا في تلك الفترة موضوعا للكثير من الكتب والدراسات. هذه اللوحة تصوّر واحدة من أشهر عمليات الإعدام التي شهدتها انجلترا في العام 1554م. والمرأة التي تظهر في اللوحة هي الليدي جين غراي التي تولّت عرش بريطانيا لبضعة أيّام فقط قبل أن ُيزجّ بها في السجن وُيحكم عليها بالإعدام في ما بعد. كانت الليدي غراي قد ترشّحت لمنصب الملكة بناءً على وصيّة ابن عمّها الملك ادوارد السادس، لتصبح الملكة البروتستانتية التالية لانجلترا. وبعد موت ادوارد تمّ تنصيب الليدي غراي ملكة إنفاذا للوصيّة. لكنّ أخت ادوارد الكاثوليكية، ميري الأولى، لم تكن راضية عن قرار شقيقها، فأضمرت في نفسها خطّة لإزاحة جين والجلوس مكانها. ولم تلبث أن أعلنت مطالبتها بالعرش على اعتبار أنها الأ...

لوحات عالميـة - 186

Image
قسَـم الإخـوة هـوراتـي للفنان الفرنسي جـاك لـوي دافيـد، 1784 لم يكن دافيد مجرّد رسّام مشهور فحسب، بل يمكن القول أنه كان أشهر وزير للدعاية والإعلام في زمانه. فغالبية لوحاته مشحونة برسائل حماسية وشعاراتية وبمضامين سياسية ووطنية. وهذه اللوحة تندرج ضمن هذا التصنيف. وقد رسم دافيد اللوحة بناءً على طلب القصر في فترة كانت نذر الاضطراب والفوضى تخيّم على فرنسا. وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ اندلعت أولى شرارت الثورة الفرنسية. والفكرة التي تدعو إليها اللوحة هي تغليب الولاء للدولة على كل ما عداه من ولاءات عائلية أو حزبية أو دينية. في ذلك الوقت، كان من عادة الرسّامين النيوكلاسيكيين، وعلى رأسهم دافيد، أن يستلهموا أحداثا من التاريخ البعيد ليعيدوا رسمها ويسقطوها على الواقع السياسي والاجتماعي السائد آنذاك بعد أن يضيفوا إليها حمولات سياسية وإيديولوجية معيّنة. موضوع هذه اللوحة استمدّه دافيد من حادثة ورد ذكرها في التاريخ الروماني القديم. ففي حوالي نهاية القرن السابع قبل الميلاد، قرّر أهالي كلّ من "روما" و "ألبا" أن يحسموا بشكل نهائي وبطريقة غير مألوفة الصراع الطويل والمستمرّ بي...

لوحات عالميـة - 185

Image
خـادمـة الحـليـب للفنان الهولندي يوهـان فيـرميـر، 1660 يقال أحيانا انه ما من شيء يمكن أن يفسد العمل الفني أكثر من التفسيرات والشروحات غير الضرورية ومحاولات تحميله بأكثر ممّا يحتمل. وهذه اللوحة، رغم بساطة موضوعها وأناقة ألوانها ورقّة خطوطها - وكلّ ذلك مما يروق للعين وتهواه النفس - كانت وما تزال موضع جدل بالنظر إلى ما تختزنه من رموز وإشارات خفيّة قيل إن فيرمير أودعها فيها. في اللوحة يخرج فيرمير عن النمط الذي كان الرسّامون الهولنديون يتبعونه في رسم الخادمات. إذ غالبا ما كنّ يُرسمهن بوصفهن وضيعات وخاملات وكسولات. فالخادمة في اللوحة تبدو على هيئة من النبل والجدّية والرصانة، بينما هي منهمكة في أداء جانب من وظائفها اليومية المعتادة. وهي هنا تصبّ الحليب في وعاء بينما نظرها مركّز إلى أسفل، أي إلى حيث الطاولة التي استقرّت عليها آنيّة وسلّة خبز وإبريق ذو لون اسود. أما المكان فعبارة عن غرفة شبه عارية إلا من بعض الأدوات والمستلزمات التي تتناسب مع بساطة الخادمة وطبيعة عملها. التفاصيل هنا مهمّة، ومن الواضح أنها مرسومة بعناية فائقة. فالجدار إلى الخلف مدهون بمزيج خفيف من الرمادي والأخضر. وعلى...

لوحات عالميـة - 184

Image
باني ثاني أو موناليزا الهندية القـرن الثامـن عشـر هذه اللوحة – المنمنمة تعتبر أشهر لوحة في الهند. وهناك من يعتبرها علامة فارقة وأيقونة للفنّ الهندي في جميع العصور. وبعض النقاد يصفها بأنها "موناليزا الهندية". وما يزال الفنانون الهنود إلى اليوم يرسمون نسخا منها، تماما مثلما كانت في زمانها مصدر إلهام للشعراء والفنانين. المنمنمة رسمها فنان ظلّ اسمه مجهولا، وهي تصوّر امرأة اسمها "رادها" لكنها أصبحت تسمّى في ما بعد "باني ثاني" الذي يعني المرأة الأنيقة والذكيّة. كانت المرأة خليلة ثمّ زوجة لأحد مهراجات ولاية راجيستان في القرن الثامن عشر. وكان المهراجا قد رآها أولّ الأمر في بيت زوجة والده فراعه جمالها وأعجب بأدبها وذكائها وما لبث أن وقع في حبّها بعد أن اكتشف أنها مثله تهوى الغناء والشعر والأدب. وقد كتب زوجها الكثير من القصائد التي يمتدح فيها المرأة ويثني على أدبها وجمالها. كما كان جمالها مصدر افتتان للرجال والنساء في ذلك الزمان، واستلهم الفنانون في رسوماتهم ملامح وجهها في أعمالهم. بل لقد وصل الأمر ببعضهم أن استعار ملامحها ليضعها على وجه "كريشنا" كب...

لوحات عالميـة - 183

Image
بورتريه الدوق أندريـا غـريتـي للفنان الايطـالي تيـشـيـان، 1548 يعتبر اندريا غريتي أشهر وأهمّ دوق حَكَمَ فينيسيا خلال القرن السادس عشر. وقد انتخب لهذا المنصب بعد أن تدرّج في عدة وظائف قيادية في المجالين السياسي والعسكري. واشتهر غريتي بشخصيّته الصارمة، كما ُعرف عنه احتفاؤه بالفنون طوال السنوات الخمس عشرة التي شغل فيها المنصب إلى أن توفي في العام 1538م. المعروف أن منصب الدوق كان محطّة أو مرحلة من مراحل التطوّر السياسي الذي شهدته أوربّا وامتدّ لحوالي ألف عام. وقد جرت العادة أن يُنتخب شاغل المنصب من إحدى العائلات الارستقراطية. وكان الدوق يتولى مهامّ قائد الجيش وكبير القضاة. ومن الأمور المألوفة أن يمتدّ حكم الدوق مدى الحياة، وكثيرا ما كان يعهد لابنه أو أحد أقاربه بخلافته. لكنْ تمّ إلغاء هذا التقليد بتأسيس مجلس استشاري أعلى مرتبط بالإمبراطور وموكّل بمهمّة اختيار الشخص الأصلح لشغل المنصب بعيدا عن نفوذ العائلات التقليدية. رسم تيشيان هذا البورتريه بعد مرور عشر سنوات على وفاة الدوق غريتي. ويظهر أن ذلك كان بطلب من عائلته التي أرادت من وراء ذلك تكريمه وتخليد ذكراه. في البورتريه يبدو الدوق م...