Posts

لوحات عالميـة – 405

Image
الحـلـم للفنان الإسباني بابلـو بيكـاسـو، 1932 رسم بابلو بيكاسو هذه اللوحة وهو في سنّ الخمسين. وفي تلك الفترة أنجز بعض أفضل صوره، من البورتريهات المشبعة باللون إلى الرسومات السوريالية، بينما كان منهمكا في حياته الخاصّة والمعقّدة. واللوحة تنتمي إلى مرحلة الرسومات المشوّهة بخطوطها المبسّطة وألوانها المتباينة التي تشبه بدايات الوحوشية. ويقال أن بيكاسو رسمها في ظهيرة يوم واحد. المرأة الظاهرة في اللوحة هي الأمريكية ميري تيريز والتر التي كان بيكاسو قد التقاها عام 1927 في باريس. كانت هي في سنّ الثامنة عشرة وهو في الخامسة والأربعين. وقد ربطتهما فورا علاقة عاطفية، ثم أصبحت ملهمته الأكثر شهرة وموضوعا لعدد من أهمّ لوحاته وتماثيله. والتر تبدو في الصورة نائمة على كرسيّ، بينما يميل رأسها إلى طرف، وجزء من صدرها مكشوف وعلى شفتيها ابتسامة. وثمّة احتمال بأنها ربّما كانت تحلم بحبيبها الأكبر سنّا، أي بيكاسو، وهو الذي يشغل عقلها ويجعلها تبتسم. الأسلوب الذي رسم به بيكاسو اللوحة قريب من الوحوشية التي كانت تستخدم ألوانا شديدة التباين. ورغم أنه اتّبع في رسمها أسلوبا مبسّطا جدّا، إلا أن...

لوحات عالميـة – 404

Image
بورتريه جـورج جيـزي للفنان الألماني هانـز هـولبـين الإبن، 1532 كان هانز هولبين الإبن واحدا من أربعة رسّامين كانوا الأكثر شهرة في ألمانيا خلال عصر النهضة، وبالتحديد في القرن السادس عشر. والثلاثة الآخرون هم ماتياس غرونفالد وألبيرت ديورر ولوكاس كاراناك. وقد سيطر هولبين في زمانه على رسم البورتريه في انجلترا وسويسرا، وبذا أكّد مكانته كخليفة لفان ايك وبيتروس كريستوس. تعلّم هولبين الرسم في ورشة والده في اوغسبيرغ، وقضى معظم سنوات مهنته يعمل في بازل كرسّام جداريات ومواضيع دينية وكمصمّم للزجاج ورسّام للكتب. لكن عندما جرّب رسم البورتريه أصبح أيقونة ثقافية ونال الكثير من الثناء على العديد من لوحاته الناجحة. كان في أسلوبه شيء من سمات العصر القوطيّ المتأخّر، لكنه تأثّر تدريجيا بالاتجاهات الفنّية التي ظهرت في ايطاليا وانجلترا وفرنسا وهولندا، وكذلك بالأفكار الإنسانية لعصر النهضة. رسم هولبين هذا البورتريه في لندن لجورج جيزي الذي كان تاجرا معروفا تعود أصوله إلى مدينة دانزيغ الألمانية. وكان جيزي عضوا في رابطة تضمّ مجموعة من تجّار أوربّا الكبار العاملين في تجارة السفن وشحن البض...

لوحات عالميـة – 403

Image
ديكور منزليّ مع امرأتين وخزانة ملابس للفنان الهولندي بيتـر دي هـوك، 1663 عُرف عن الهولنديين منذ القدم افتتانهم برسم الصور واقتناء اللوحات الفنّية وتعليقها في بيوتهم. وكانت مداخيل نسبة كبيرة من سكّان المدن والبلدات الهولندية تسمح لهم بأن ينفقوا الفائض من دخلهم على أثاث البيوت، بما فيه الصور واللوحات الفنّية. كان حبّهم للصور والفنون نتيجة مباشرة لارتباطهم القويّ بأرضهم وحبّهم الكبير للحياة واهتمامهم بالبيئة. ويقال أن كلّ منزل هولنديّ لم يكن يخلو من لوحة واحدة على الأقلّ، وأن ما يُقدّر بثمانية ملايين عمل فنّي أنتج هناك خلال ما عُرف بالعصر الذهبيّ للرسم الهولنديّ والذي دام حوالي مائة عام. كان كلّ شيء في المجتمع الهولنديّ له مكانته المميّزة والخاصّة. وكانت منازلهم مثالية إلى حدّ كبير، وكانوا يحبّون أن يروا أنفسهم كمواطنين محترمين يعيشون في بيوت نظيفة ومرتّبة، وليس من الضروريّ أن تكون فخمة أو فارهة. اهتمام الهولنديين بالبيوت وهَوَسُهم بالنظافة كان من بين العوامل المهمّة التي أدّت إلى رواج وانتشار ما عُرف بلوحات الديكور المنزليّ التي تؤكّد على أهميّة ومركزية الحياة الم...

لوحات عالميـة – 402

Image
الفرسان الثلاثة للفنان الروسي فيكتور فاسنيتسوف، 1898 للوهلة الأولى، قد لا تثير هذه اللوحة اهتمامك، وربّما ظننت أنها صورة عاديّة لثلاثة فرسان ينتظرون شيئا ما أو أنهم في طريقهم إلى مكان ما. لكن اللوحة، وباتّفاق كثيرين، تُعتبر أشهر صورة في روسيا. وشعبيّتها لدى الروس كبيرة جدّا، بحيث لا يمكن أن تنافسها لوحة أخرى. وتأتي بعدها مباشرة من حيث الشعبية لوحة ايفان شيشكين الصّباح في غابة الصنوبر . وموضوع اللوحة مستمدّ من ملحمة سلافية قديمة تتضمّن أساطير وقصصا ملحمية من القرون الوسطى، وتتحدّث عن فرسان روس عاشوا زمن فلاديمير الأوّل الذي كان ملكا على كييف في القرن الحادي عشر. ومعظم بطولات هؤلاء الفرسان خيالية وتتناول قصص معاركهم مع عمالقة وحيوانات تنّين ومخلوقات أسطورية أخرى. لكن الفرسان أنفسهم حقيقيون، وأشهرهم هؤلاء الثلاثة الذين يظهرون في اللوحة. الأوّل في الوسط، واسمه ايليا، هو ابن فلاح صحا ذات يوم وأراد أن يفعل شيئا مفيدا. وقد اشتهر بقوّته الجسدية واستقامته. والثاني إلى اليمين اسمه دوبرينيا، وهو ابن أمير ومشهور بذكائه وببراعته في الخطابة. أما الفارس الثالث فاسم...

لوحات عالميـة – 401

Image
أمسيـة صيفيـة للفنان النرويجي إدفـارد مونـك، 1889 اعتاد الكثيرون على أن ينظروا إلى بعض الفنّانين على أنهم شخصيات غير مستقرّة، يعانون في حياتهم كثيرا وينتجون فنّا معقّدا، لكنّ فيه تميّزا وإبداعا. وهناك أمثلة كثيرة على هذه النوعية من الفنّانين، منهم على سبيل المثال لا الحصر، فان غوخ وفريدا كالو وجاكسون بولوك وغيرهم. ونموذج الفنّان الرومانسيّ الذي يعاني ويتألّم أصبحت توقيعا مألوفا في تاريخ الفنّ وفي الثقافة الشعبية. وهو نموذج مغرٍ كثيرا بالإضافة إلى انه يسهل تسويقه. وإدفارد مونك كان، هو الآخر، نموذجا للفنّان الذي يدفعه القلق والنظرة السوداوية للحياة لأن ينتج فنّا مبتكرا وحقيقيّا. وقد شُيّدت أسطورته أثناء حياته على يد بعض المؤرّخين والنقّاد، وعلى يد الرسّام نفسه. ثم تعزّزت تلك الصورة من خلال افتتان الناس بلوحاته ومناظره عن الألم واليأس وتعذيب الذات. ومنذ مرحلة مبكرة من حياته، اهتمّ مونك بأن يوصل من خلال رسوماته مشاعر الحزن والعزلة والاستلاب التي يتّسم بها إنسان العصر الحديث. وهذه اللوحة تعكس ذلك الاهتمام بوضوح. وهي من أولى لوحات مونك التي تناول فيها موضوع الحزن ...

لوحات عالميـة – 400

Image
طبيعـة قمـريّة مع جسـر للفنان الهولندي آرت فانـدر نيـر، 1648 المشاهد الليلية أمر مألوف في الرسم الغربيّ. ومعظم اللوحات التي تصوّر الليل كانت تتضمّن أفكارا دينية في الأساس وتستخدم ضوء القمر الخافت لخلق جوّ من الغموض والرهبة والقداسة. ومن الواضح أن الرسّامين القدامى كانوا يجدون متعة كبيرة في رسم السماء الليلية في زمن لم تكن قد ظهرت فيه الأنوار الاصطناعية التي نعرفها اليوم. وربّما بسبب كثرة أضواء العالم اليوم، لم يعد الليل ملهما للرسّامين الآن ويندر أن تجد فنّانا يرسم طبيعة ليليّة. بدايةً، هناك رمزية خاصّة لرسم المشاهد الليلية، فالألوان البنّية والرمادية والسوداء التي تغلب على هذا النوع من الرسم ترمز عادة للحزن أو الخوف أو الغموض أو الشرّ أو الموت أو الخرافة. أما ضوء القمر فيها فيرمز غالبا إلى الهداية والقداسة أو الأمل. وفي بعض اللوحات الليليّة المرسومة قديما، نرى الحضور القويّ للألوان الرمادية التي تهيمن على المنظر مع لمحة بسيطة من لون دافئ يحيط بهالة لقمر مكتمل. وأحيانا ينعدم وجود تفاصيل في منطقة الظلّ، وكلّ ما نراه هو صورة ظلّية للمنازل والأشخاص أو القوارب المست...

لوحات عالميـة – 399

Image
الصلاة فوق سطح منزل في القاهرة للفنان الفرنسي جـان ليـون جيـروم، 1865 تغيّرت مواضيع الرسم الاستشراقي على امتداد القرن التاسع عشر. في البداية، أتى إلى المنطقة فنّانو التضاريس مثل الاسكتلنديّ ديفيد روبرتس وغيره، فوثّقوا من خلال رسوماتهم السمات الطبوغرافية لبلدان المشرق، مثل مناظر الصحراء والآثار والصروح القديمة والأنهار والأراضي الزراعية وغيرها. وفي المرحلة التالية، توافد على المنطقة رسّامو الحياة اليومية، فقدّموا صورا للثقافات المتنوّعة للشعوب، من البازارات إلى المنازل وخلافها. وإلى هذا النوع الأخير من رسّامي الاستشراق ينتمي جان ليون جيروم الذي كان احد أشهر وأنجح الرسّامين الفرنسيين الذين سافروا إلى بلاد المشرق وأقاموا فيها في القرن التاسع عشر. وجيروم لم يكن رسّاما فحسب، بل كان رحّالة ورجل أعمال ناجحا أيضا، وكان على اتصال مع تجّار الفنّ الذين كانوا يتهافتون على شراء لوحاته لأنها كانت تناسب تنوّع أمزجتهم بالإضافة إلى أنها كانت تتمتّع بشعبية كبيرة. وكان جيروم أيضا معلّما مرموقا درّس الآلاف من الطلبة ومارس نفوذا واسعا على جيل كامل من الرسّامين، ومنهم من أصبحوا متخصّص...