Posts

لوحات عالميـة – 260

Image
طبـيب التشـريـح للفنان الألماني غابرييـل فـون ماكـس، 1869 الانطباع الأوّلي الذي تثيره هذه اللوحة قد يكون غير مطمئن وغير مريح. وقد يساور الناظر شعور خادع أو مبالغ فيه بأنه يرى منظرا مزعجا أو كريها. ولولا عنوان اللوحة لما أمكننا أن نعرف أننا أمام طبيب يستعدّ لمعاينة وتشريح جسد إنسان ميّت. في اللوحة يرسم غابرييل فون ماكس نفسه على هيئة طبيب تشريح يجلس أمام جسد امرأة شاحبة من أثر الموت. من الواضح أن المرأة ماتت قبل الأوان، وملامحها تشير إلى أنها ما تزال شابّة وجميلة. الجثّة تظهر كاملة في مقدّمة اللوحة وهي مغطاّة برداء ابيض. وحركة يد الطبيب تشير إلى انه قام للتوّ بإزاحة الرداء عن الجزء العلويّ من صدرها. ملامح الطبيب تبدو مسترخية ونظراته متأمّلة كما لو انه ينظر إلى شيء غامض ومثير للمشاعر. هذه هي اللحظة التي يمسك بها الرسّام في اللوحة؛ اللحظة التي يصبح فيها الجمال نقيضا للزوال والذبول. صحيح أن المشهد صادم ومؤثّر. لكنّ طريقة تصويره لا تخلو من رومانسية خفيفة وعلى نحو يذكّر بقول إدغار آلان بو أن لا شيء أكثر شاعرية في العالم من موت امرأة جميلة. فهناك تفاعل خاصّ بين الطبيب والجثّة؛ بين شخصية الذكر...

لوحات عالميـة – 259

Image
ضـوء القـمـر للفنان البولندي إيغـور ميتـوراج، 1986 ظلّ القمر حاضرا في وعي وذاكرة الإنسان منذ أقدم الأزمنة. وكان وما يزال يقوم بدور المرآة التي تعكس كلّ الأشياء الجميلة على الأرض. وقد تغنّى الشعراء والكتّاب والفلاسفة بالقمر منذ الأزل. وكان دائما مصدر إلهام لأشهر اللوحات والقصائد والأغاني. في مقطع من قصيدة "الأرض اليباب" يقول تي إس إليوت: في هذه الحفرة المتغضّنة وسط الجبال، في ضوء القمر الخافت، يغنّي العشب فوق القبور الدارسة". ويقول شاعر آخر: الضوء الأخير غادر العالم. وحده ضوء القمر ينام فوق العشب وخلف ظلال الأشجار الطويلة". وهناك حكمة قديمة تقول إن أجمل الوجوه هي تلك التي تُرى في ضوء القمر عندما يرى الإنسان نصف الأشياء بعينه ونصفها الآخر بخياله". النحّات إيغور ميتوراج اختار أن يمثّل ضوء القمر بطريقة سوريالية عندما صوّره على هيئة وجه مكسور وساقط على العشب. الوجه يحمل ملامح الشخوص التي تصوّرها التماثيل الكلاسيكية القديمة من العصرين الروماني واليوناني. في هذا العمل هناك إحساس واضح بالحداثة. لكنه يتضمّن أيضا إشارات إلى الجماليات الكلاسيكية التي أصبحت اليوم جزءا من ا...

لوحات عالميـة – 258

Image
انتظــار للفنان البلغاري فاليـري تسيـنـوف، 2007 بعض الأعمال التشكيلية تنظر إليها فتجذب انتباهك وتأسرك من اللحظة الأولى. وعندما تتأمّلها عن قرب تدرك أنها مختلفة وأنها تتضمّن قدرا كبيرا من الأصالة والابتكار. وهذا الوصف ينطبق على لوحات فاليري تسينوف. يكفي أن ترى إحدى لوحاته مرّة، ثم سيسهل عليك بعدها التعرّف على لوحاته الأخرى تلقائيا حتى عندما لا تكون ممهورة باسمه. والحقيقة انه يصعب كثيرا وصف أعمال هذا الفنّان أو تصنيفها ضمن مدرسة أو تيّار أو أسلوب فنّي بذاته. صحيح أنها تتضمّن سمات تجريدية وتعبيرية. غير أنها بنفس الوقت لا تخلو من مضامين رمزية. كأن هذا الفنّان وهو يرسم يريد منك أن تأتي إليه ومعك تجاربك الشخصية والخاصّة. والطبيعة بالنسبة لـ فاليري تسينوف هي أعظم مصادر الإلهام. كما انه يعشق التنوّع في كلّ شيء. وهذا ليس بالأمر المستغرب. فقد ولد في بلغاريا منذ خمسين عاما. والثقافة البلغارية معروفة منذ القدم بتنوّعها وامتزاجها بالعديد من المؤثّرات الحضارية من الشرق والغرب. لذا تبدو أعماله وكأنها تحمل رسالة حضارية عن أهمّية وثراء امتزاج الثقافات وتفاعلها في ما بينها. فاليري تسينوف يعتبره الكثيرون...

لوحات عالميـة – 257

Image
ايفـان الرهيـب يقتـل ابنـه للفنان الروسي إيـليـا ريـبـيـن، 1873 كان ايفان أوّل حاكم لروسيا يُلقّب بالقيصر. وقد أتى إلى الحكم وعمره ثلاث سنوات. كانت والدته هي الحاكم الفعلي. ولم يتوّج هو حاكما إلا عندما أتمّ السادسة عشرة من عمره. في بدايات حكمه تبنّى ايفان نهجا إصلاحيا وتحديثيا وأسّس جيشا قويّا واخضع الكنيسة بالكامل لسلطة الدولة. لكنه لم يلبث أن انشغل بالحروب، فغزا أراضي السويد وليتوانيا وبولندا. ودامت حروبه تلك أكثر من عشرين عاما، ما أدّى إلى إضعاف البلاد وتدمير اقتصادها. ولكي يعزّز سلطته، أنشأ ايفان البوليس السرّي ووضع على رأسه مجموعة من السفّاحين والمجرمين. وقد بطش هؤلاء بالناس ولم يكونوا يفرّقون بين مذنب أو بريء. كان ايفان يفرط في الشراب وحياة التخلّع والمجون. وشيئا فشيئا، أصبحت انفعالاته غير متّزنة وأصبح يُظهر ميلا متزايدا إلى العنف. وعندما ثارت عليه إحدى المدن قام بقتل جميع سكّانها في مذبحة رهيبة ذهب ضحيّتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان. زوجته الأولى كانت قد أنجبت له ستّة أطفال. غير أنها ماتت وهي دون الثلاثين بسبب قسوته وإهاناته المتكرّرة. وعندما احتجّ رجال الكنيسة على تصرّفاته، قام ب...

لوحات عالميـة – 256

Image
ملكـة الطـوارق للفنان الجزائري حسيـن زيّـانـي، 2007 في كتب التاريخ والأدب، كثيرا ما يُوصف الطوارق "أو الأمازيغ" بالرجال الزُرق بسبب ميلهم لارتداء ملابس يغلب عليها اللون الأزرق. وفي تقاليد الطوارق فإن الرجال هم من يرتدي الخمار بينما تكشف النساء عن وجوههن. والكثير من الأعمال الأدبية ترسم للطوارق صورة لا تخلو من رومانسية بالنظر إلى ارتباط تاريخهم منذ القدم بالصحراء وما ترمز له من جلال وغموض وخطر. غير أنهم أيضا مشهورون بشجاعتهم وشدّة بأسهم في الحروب والمعارك. وكانت نساؤهم وما زلن يتمتّعن بالكثير من مظاهر المساواة مع الرجال. وفي حالات كثيرة كانت النساء هنّ من يتدرّبن على القتال وخوض المعارك بينما يُعهد للرجال بتولّي الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال. وبعد دخول الأمازيغ في الإسلام، فقدت نساؤهم بعضا من قوّتهن. لكنّهن ما يزلن يلعبن الكثير من الأدوار الاجتماعية والاقتصادية فيتزوّجن بإرادتهن ويُحترم رأيهنّ في المجالس التي تناقش مسائل القبيلة والمجتمع. كما أن تقاليد الأمازيغ ما تزال تحرّم تعدّد الزوجات وتعتبر ذلك انتهاكا للعرف العشائري. في هذه اللوحة يرسم حسين زيّاني "تين هينان...

لوحات عالميـة – 255

Image
باولـو وفرانشيـسكا للفنان الفرنسي جـان دومينيك آنغـر، 1816 هذه اللوحة تصور قصّة واقعية حدثت في ايطاليا حوالي نهاية القرن الثالث عشر وأتى على ذكرها دانتي في الكوميديا الإلهية. في ذلك الوقت، كان التنافس على السلطة والنفوذ على أشدّه بين عائلتي مالاتيستا ودي ريميني. وقد استقرّ رأي كبيري العائلتين على أن تتزوّج ابنة احدهما واسمها فرانشيسكا من ابن الآخر واسمه جانشوتو. كان الغرض من الزواج تخفيف حدّة الخصومة وزيادة أواصر القربى بين الطرفين. كانت فرانشيسكا على قدر كبير من الجمال والأدب والأخلاق. وكان العريس جانشوتو مرشّحا لخلافة والده في الحكم. غير أن المشكلة انه كان على درجة من دمامة الشكل وجلافة الطباع. وقد قيل لوالد الفتاة أنها لن تتزوّجه إذا رأته قبل الزواج. لذا من الأفضل أن يُرسَل شقيقه الأصغر باولو كي يلعب دور العريس في ليلة الزواج نيابة عن أخيه جانشوتو. كان باولو، بعكس أخيه، شابّا وسيما كريم الخلق. لذا عندما رأته فرانشيسكا وقعت في حبّه من النظرة الأولى. لكنّها أدركت حجم الخديعة عندما استيقظت صباح اليوم التالي ورأت جانشوتو نائما إلى جوارها في السرير. وأحسّت الفتاة بالغضب الشديد بعد أن تبي...

لوحات عالميـة – 254

Image
نقطـة التـقـاء للفنان الأمريكي جاكسـون بـولـوك، 1952 يقال أن الفنّ يأتي أحيانا من أماكن بعيدة وخفيّة في أعماق النفس. لذا تصبح الكلمات والأفكار التي تحاول تفسيره أو فهمه غير ذات قيمة أو أهمّية. بل إن محاولات التفسير والفهم يمكن أحيانا أن تثقل العمل الفنّي وتجرّده من جماله وخصوصيّته وغموضه. هذا الكلام ينطبق تماما على لوحات جاكسون بولوك وما تثيره في النفس من دهشة وحيرة. ومبعث الحيرة هنا يكمن في انك لا تستطيع وصف لوحاته ولا اكتشاف ما أودعه فيها من معانٍ ورسائل ورموز. حركات مشوّشة؟ طاقة فيزيائية زائدة؟ رسائل خفيّة؟ لا شيء واضح على وجه التحديد. البعض لا يجد لوحات بولوك باعثة على السرور أو المتعة. والبعض الآخر يراها تجلب الدوار وتربك الذهن. وهناك من يقول، على سبيل السخرية والمبالغة، أن أيّ طفل بمقدوره أن يرسم مثلها. ومع ذلك، فـ جاكسون بولوك يُعتبر اليوم احد أشهر الرسّامين في العالم ومن أكثرهم أصالة وتأثيرا. إحدى لوحاته ابتاعها عام 2006 رجل أعمال مكسيكي بمبلغ مائة وأربعين مليون دولار أمريكي، ما جعلها تتصدّر قائمة اللوحات الأغلى في العالم في ذلك الوقت. ودائما، كان هناك من ينظر إلى لوحاته محاول...