Posts

لوحات عالميـة - 110

Image
تــأمـّــل صــامـــت للفنان البريطاني جـون وليـام غـــودوورد، 1912 لا ُيعرف عن حياة جـون وليام غـودوورد سوى النزر اليسير. لكنّ طبيعة لوحاته تشير إلى أنه كان أحد رسّامي الكلاسيكية الجديدة في انجلترا. يغلب على أعمال الفنّان الطابع الزخرفي والاهتمام بالتفاصيل الجمالية. وقد كان متخصّصا في تصوير مظاهر من الحياة الرومانية واليونانية القديمة بأسلوب لا يخلو من مسحة شاعرية واضحة. في هذه اللوحة نرى امرأة جالسة على أريكة من رخام ومرتديةً ملابس إغريقية وهي في حال تأمّل صامت. والطرف الأيسر من المقعد الرخامي ينتهي بتمثال لرجل تشبه ملامحه ملامح الشاعر هوميروس بلحيته الكثّة وشعره المجعّد. طريقة تمثيل الرخام وكذلك الألوان الحيّة والمتناغمة في اللوحة، ملمحان ينبئان عن مهارة فنية فائقة. والمشهد في عمومه نموذج للواقعية المفرطة التي يتّسم بها الفنّ النيوكلاسيكي، حيث لا اختلاف كبيراً بين اللوحة والصورة الفوتوغرافية. في جميع لوحات غودوورد تقريبا نرى صوراً لنساء ذوات شعر فاحم ويرتدين ملابس شفافة ويجلسن في بيئة قريبة من بيئة البحر المتوسّط. ولأن لوحاته لا تخلو من ثيمات ثابتة كالتّماثيل الرخامية والآثا...

لوحات عالميـة - 109

Image
الشــتــــاء للفنّان الإيطالي جوزيـبي أرشيمبـولــدو، 1573 كان أرشيمبولدو فنّانا مشهوراً جدّاً في زمانه. لكن بعد موته في العام 1593 سرعان ما فقد الناس اهتمامهم بفنّه واختفت معظم لوحاته. ومع بدايات القرن التاسع عشر ُبعث اسمه من جديد ووجد النقّاد في أعماله الكثير مما يوجب الإهتمام والإشادة. على أن إحدى أشهر لوحاته وأكثرها انتشاراً إلى اليوم هي لوحته المسمّاة "الشتاء"، وهي واحدة من أربع لوحات تتناول رؤية الفنّان للفصول الأربعة. في "الشتاء" نرى رأس رجل على هيئة شجرة ضخمة مليئة بالنتوءات. ملامح الرجل تبدو متجهّمة والأوراق شاحبة والأغصان جرداء. وهناك ليمونتان متدلّيتان من جهة العنق وكأنهما تؤدّيان وظيفة مشبكي المعطف. كان أرشيمبولدو شخصا بارعا وواسع الخيال. ومن الواضح أنه لم يكن منجذباً كثيراً لطريقة فنّاني عصر النهضة في تمثيل الطبيعة في لوحاتهم، وفضّل أن يتجاوز السائد والمألوف من خلال الإتيان بلوحات تتّسم بالتجريد والفانتازيا. في بدايات حياته عمل أرشيمبولدو مع والده، الفنّان هو الآخر، في زخرفة كاثيدرائية ميلانو. ثمّ هاجر بعد ذلك إلى فيينّا حيث عمل رسّاما في البلا...

لوحات عالميـة - 108

Image
الحرّيـة تقــود الشعــب للفنان الفرنسي أوجيـن ديـلاكـــروا، 1830 كان أوجين ديلاكروا أكثر رسّام ارتبط اسمه بالحركة الرومانسية في الفنّ والأدب. وقد اقتفى الفنّان خطى الشاعر بايرون إلى اليونان، فصوّر بخياله مشاهد عنيفة ومؤثّرة من حرب الإستقلال اليونانية التي شارك فيها الشاعر الرومانسي الإنجليزي الأشهر. هذه اللوحة ربّما تكون أشهر أعمال ديلاكروا وأكثرها احتفاءً، وقد أصبحت رمزا للثورة والحرّية. وفيها يصوّر الفنان انتفاضة الشعب الفرنسي عام 1830 ضدّ حكم عائلة دي بوربون على أمل استعادة النظام الجمهوري الذي نشأ مباشرةً بعد اندلاع الثورة الفرنسية الأولى في العام 1789 م. الشخصية المحورية في اللوحة هي رمز الحرّية نفسه. وقد رسمه ديلاكروا على هيئة امرأة فارعة الطول وحافية القدمين وقد انزلق رداؤها عن صدرها في خضمّ المعمعة وانشغالها بحشد الناس من حولها استعدادا للمعركة النهائية التي ستقود إلى الحرّية والخلاص. تبدو المرأة هنا وهي ترفع العلم بيد وتمسك بالاخرى بندقية وقد أشاحت بنظرها جهة اليمين كما لو أنها غير آبهة بأكداس الجثث أمامها ولا بما يجري حولها من جموح وغضب. ومن بين سحب الدخان في الخلفية...

لوحات عالميـة - 107

Image
صـــلاة شُــكـــر للمصوّر الأمريكي إريـك إنستــروم، 1918 تعتبر هذه اللوحة من أكثر الأعمال الفنية رواجاً وانتشاراً داخل الولايات المتّحدة وخارجها. وقد أصبحت منذ إنجازها في بدايات القرن الماضي إحدى اللوحات الرسمية التي تزيّن مباني الحكومة ومقرّات المسئولين في أمريكا. واللوحة مستمدّة أساسا من صورة فوتوغرافية التقطها المصوّر الأمريكي إريك إنستروم في الاستديو الخاص به في ولاية مينيسوتا قبل حوالي تسعين عاما. وفي مرحلة لاحقة عهد إنستروم إلى ابنته رودا، وهي فنانة تشكيلية، بمهمّة تحويل الصورة الفوتوغرافية إلى عمل تشكيلي. وتكاد تكون اللوحة نسخة طبق الأصل من الصورة. والفارق الوحيد هو أن الألوان أضيفت إلى اللوحة فيما كانت الصورة الأصلية باللونين الأبيض والأسود فقط. الرّجل العجوز الذي يظهر في اللوحة إسمه تشارلز ويلدن وكان قد زار استديو إنستروم بالصدفة. كان ويلدن شخصا فقيرا ولم يكن له من مصدر للرزق سوى ما كان يجمعه من مال بسيط لقاء بيعه لوازم تنظيف الأحذية. وقد طلب إنستروم من العجوز أن يلتقط له صورة فوتوغرافية بعد أن استوقفته ملامح الأخير التي تنطق بالتقوى والبساطة والورع. واختار المصوّر أن...

لوحات عالميـة - 106

Image
شـارع باريـسـي ذات يـوم ممطــر للفنّان الفرنسي غوستـاف كايـّيـبـوت، 1877 في هذه اللوحة الجميلة يحاول غوستاف كاييبوت تصوير مزاج الناس في أحد أيّام باريس الممطرة، تماما كما كان يفعل معاصروه من كبار الفنّانين الانطباعيين مثل مونيه ورينوار وديغا وغيرهم. اللوحة تظهر ساحة واسعة للمشاة، وفي مقدّمة المشهد إلى اليمين يظهر رجل وامرأة يرتديان ملابس عصرية وهما يمشيان على الرصيف وقد أمسك كلّ منهما بمظلة تقيه المطر المنهمر. في العام 1851 قرّرت حكومة نابليون الثالث تحويل شوارع باريس القديمة والرثّة إلى منظومة متكاملة من الشوارع والطرقات الواسعة والحديثة. ونتيجةً لاعمال التجديد والترميم تلك، تحوّلت باريس إلى عاصمة عالمية ومركز تجاري حيويّ. واللوحة تصوّر جانبا من جادّة سينت لازار التي نالت القسط الأوفر من عمليات التطوير وإعادة البناء. وقد أنجز مانيه ولوتريك ومونيه بعض اشهر لوحاتهم الفنية في هذا المكان. كاييبوت كان ينتمي إلى عائلة ثريّة كانت تمتلك هي الأخرى عقارات في هذه المنطقة وتعمل في تجارة الأقمشة والأراضي. كان الفنان في الأساس مهندسا معماريا، غير أنه كان يعشق الرسم، وقد وظّف الدروس التي تل...

لوحات عالميـة - 105

Image
العـشـيـقـــان للفنان البلجيكي رينـيـه مـاغـريـت، 1928 في لوحاته يحاول رينيه ماغريت أن يفتح للناظر نافذةً يطلّ من خلالها على الجانب المظلم من العقل. كان الفنّان ينظر إلى العالم باعتباره معينا لا ينضب من الأسرار والرؤى الشفّافة. ولهذا السبب لم يكن يشعر بحاجة إلى أن يستمدّ من الكوابيس والسحر والهلوسات مواضيع لأعماله. وكان يرى أيضا أن مجرّد النظر إلى اللوحة يكفي للاستمتاع بها، دونما حاجة للوقوع في فخّ التنظيرات الجامحة والتفسيرات المبتسرة. وبرأي ماغريت أن الحياة ليست سوى لغز كبير وأن من المتعذّر كسره أو فكّ طلاسمه. وكان يعتقد أن طبيعة الإنسان تدفعه لئلا يرى إلا ما يريد أن يراه أو ما يبحث عنه. ومن ثم فإن إدراكنا مرتبط إلى درجة كبيرة بطبيعة توقعاتنا. كانت والدة ماغريت امرأة غير سعيدة في حياتها، وقد حاولت الانتحار مرارا. وفي عام 1912، وكان عمر رينيه لا يتجاوز الثالثة عشرة، غادرت أمّه منزلهم ليلا وعندما بلغت أحد الجسور ألقت بنفسها في مياه النهر. عندما انتشلت جثّتها بعد أيام، كان جسدها عاريا ووجهها مغطّى بطرف فستانها الذي كانت ترتديه ليلة خروجها من المنزل للمرّة الأخيرة. وقد رأى ماغ...

لوحات عالميـة - 104

Image
مـدرسـة أثـيــنا للفنان الإيطالي رافـائيــل، 1509 لوحة أخرى يعتبرها الكثير من النقّاد واحدةً من التحف الفنّية العالمية. وقد ولدت فكرة هذا العمل عندما أوعز البابا يوليوس الثاني إلى الفنّان رافائيل برسم لوحة تكون محفّزا للنقاش الفكري ورمزا لأهميّة الثقافة، لكي يعلّقها البابا في مكتبته الخاصة. واللوحة تصوّر ما ُيفترض أنه ندوة فكرية جرت أحداثها في مدرسة أثينا باليونان القديمة حوالي سنة 380 قبل الميلاد. رافائيل حاول أن يجعل اللوحة تجسيدا للحقيقة المكتسبة من خلال العقل، وهو لم يختر للوحة شخصيات مجازية أو أسطورية كما درج على ذلك الفنّانون في زمانه، بل فضّل أن تضمّ اللوحة شخصيات حقيقية لمفكّرين وفلاسفة مشهورين وضعهم داخل إطار معماري كلاسيكي تتّسم تفاصيله بالفخامة والمهابة والجلال. وكل الشخصيات التي صوّرها رافائيل في "مدرسة أثينا" تشكّل اليوم ركائز ودعامات مهمّة في الفكر الغربي المعاصر. وبفضل قدرته الوصفية الفائقة، عمد الفنان إلى توزيع الشخصيات على مساحة اللوحة بشكل متساو. فليس هناك رمز معيّن يلتفّ حوله الباقون ويحيطونه بعلامات الاحترام والتبجيل. بل الجميع هنا متساوون وهم منشغلون، بل...