Posts

لوحات عالميـة – 62

Image
العــروس 1950 ،للفنّان الروسي مـارك شاغـال من أهم الخصائص التي تميّز لوحات مارك شاغال تلك المسحة من السوريالية والفانتازيا التي تخاطب اللاوعي، وميل الفنّان إلى تضمين أعماله بعض اللمسات الشاعرية التي لا تخلو من غرابة أحيانا. ولد شاغال في روسيا، وكان اكبر أخوته التسعة. وفي الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، هاجر إلى فرنسا حيث قضى في باريس بقيّة حياته. هناك درس أعمال كبار الرسّامين في ذلك الوقت واطلع عن كثب على المدارس التكعيبية والسوريالية والوحشية قبل أن يحدّد السمات الخاصّة والمتفرّدة التي أصبحت علامة فارقة للوحاته. وقد نقل الفنان في الكثير من أعماله جوانب من ذكرياته عن مظاهر الحياة في قريته الروسية الصغيرة حيث ولد. كما ضمّن بعضها الآخر تفاصيل لأحداث مرّ بها في حياته الخاصّة. لوحة العروس يعتبرها النقّاد احد أفضل أعمال شاغال وأكثرها شهرة. وهي تصوّر فتاة في ثوب زفاف احمر لامع، وبيدها باقة من الورد. في هذه اللوحة تتجلّى مقدرة الفنّان في اختياره المتميّز للّون والشكل. وهي صفة اكتسبها من التعبيرية الروسية، التي زاوج في باريس بينها وبين الأسلوب التكعيبي الفرنسي. بالإضاف...

لوحـات عالميـة – 61

Image
نـوم العقـل يوقـظ الوحــوش للفنان الإسباني فرانشيسـكو دي غــويا، 1799 يعتبر فرانشيسكو دي غويا أحد كبار روّاد الفن الحديث الذين ظهروا خلال القرن التاسع عشر. تميّز نتاجه الفني الذي امتدّ طوال اكثر من ستين عاما بالتنوّع والغزارة. وقد جرّب غويا الأساليب الكلاسيكية في بدايات احترافه للرّسم، لكنه تحوّل إلى الرومانسية التي طبعت جزءا مهمّا من أعماله. ولد في ساراغوسا بإسبانيا وتتلمذ على يد خوسيه لوزان الذي تعلّم منه الرسم وتقليد أعمال الفنانين الكبار. ثم لم يلبث أن سافر إلى إيطاليا ليتعلّم فيها أساليب الروكوكو الزخرفية. كان الفنان يتمتّع بشعبية كبيرة عند العامة، وعاصر ثلاثة أجيال من ملوك إسبانيا وكان مقرّبا من أوساط السّلطة ومراكز النفوذ. ورغم ذلك، فقد ظلّ غويا على خلاف مع البلاط والنظام الملكي والكنيسة. والكثير من لوحاته لم ترَ النور إلا بعد وفاته، لأنها اعتبرت مضادّة للأعراف الدينية والممارسات السياسية التي كانت سائدة في عصره. ُعرف عنه ميله إلى ملاحظة السلوك الإنساني وتمثيل الطبيعة البشرية في لوحاته بأسلوب لا يخلو من السخرية والرؤى الفنتازية. في العام 1799 رسم غويا مجموعة من 48 لوحة...

لوحـات عالميـة – 60

Image
عالــم كـريستـينـا للفنان الأمريكي انـدرو وايــت، 1948 ُتعتبر هذا اللوحة إحدى أشهر وأكثر اللوحات احتفاءً في تاريخ الفن الأمريكي. وقد رسمها اندرو وايت لجارته كريستينا اولسون. كانت كريستينا تعاني من إعاقة جسدية منذ صغرها اثر إصابتها بمرض غامض في العظام. ومع مرور السنوات كان الشلل يزداد وطأةً، إلى أن أصبحت غير قادرة على الوقوف أو المشي. وقد رسم وايت هذه اللوحة في العام 1984، وتبدو فيها كريستينا مرتديةً فستانا زهريا وهي تزحف عبر الأعشاب باتجاه أعلى التلّ لزيارة قبري والديها. والى يمين اللوحة إلى أعلى، تبدو شبابيك منزل عائلة اولسون التي رسمها الفنان على هيئة أعين أو "أجزاء من الروح" كما كتب في ما بعد، وكأن كل شبّاك يمثل فصلا مختلفا من حياة كريستينا. كانت كريستينا اولسون قد عاشت في ذلك البيت مع أبويها حتى وفاتهما، وبعد ذلك عاشت فيه برفقة شقيقها الأصغر. وعندما توفيت في العام 1969، لم تكن كريستينا تعلم بأن عالمها الصغير قد تغيّر واصبح مشهورا بفضل هذه اللوحة التي حولّت المنزل والمنطقة حوله إلى مزار سياحي. في اللوحة، تبدو أطراف المرأة بالغة الضعف والهزال، مما يوحي بحجم الم...

لوحـات عالميـة – 59

Image
اوليـمـبـيــا للفنان الفرنسي إدوار مـانيــه، 1863 يعتبر ادوار مانيه أحد أهمّ الفنانين الانطباعيين الكبار. في بدايات حياته، ذهب إلى المانيا وايطاليا والنمسا باحثا ودارسا ومنقّبا، قبل أن يعود ثانية إلى فرنسا ليدرس الفـن الإسباني في اللوفر. وعندما بـدأ اسمه في الذيوع، اجتمع حوله بعض كبّار الفنانين امثـال ليغرو وجيمس ويسلر. عند عرض "اوليمبيا" في صالون باريس (1856)، أصيب النقاد والجمهور بالصّدمة، نظرا لجرأة اللوحة وحسيّتها الفائقة. ورغم ذلك قبل المحكّمون عرض اللوحة تجنّبا لاتهامهم بالتشدّد في الرقابة، خاصة بعد أن رفضوا قبل ذلك لوحة أخرى للفنان. ويبدو انّهم سعوا إلى تجنّب نقـد وتقريع الجمهور وفضّلوا بدلا من ذلك تعريض الفنان المشاكس لغضب النقّاد والعامّة. "اوليمبيا" هي اشهر لوحة عارية ظهرت في القرن التاسع عشر، وقد ارتبطـت صورة المرأة العارية في أذهان الناس آنذاك بالبغاء. اللوحة تصوّر اوليمبيا التي استخدم مانيه لرسمها "فيكتورين موران"، الموديل التـي ظهرت في اكثر من لوحة من لوحاته. وبالإضافة إلى المرأة هناك خادمة سمراء وقط اسود. وعلى وجـه اوليمبيا ارتسمت نظرات غ...

لوحـات عالميـة – 58

Image
سـاحــة مقهـى فـي الليـل للفنان الهولندي فنسنـت فــان غــوخ، 1888 لوحة جميلة أخرى من روائع فان غوخ. أنجز الفنان هذه اللوحة في سبتمبر من العام 1888 أثناء إقامته في آرل بفرنسا. وفيها يصوّر فان غوخ انطباعاته عن أحد المقاهي المنتشرة هناك. وأوّّل ما يلفت النظر في هذا العمل الرومانسي الجميل هو غلبة اللون الأزرق عليه، وقد كان فان غوخ، أثناء وجوده في آرل، يفضّل الأزرق على غيره من الألوان. هنا نرى الطبيعة الديناميكية لحركة السماء الليلية وتوزيع الإضاءة المبهر، خاصة في خلفية المشهد. وهناك أيضا هذا التماهي الفريد بين اللون والضوء، حيث تنعكس التموّجات اللونية المشعّة على الأشخاص والأشياء لتخلع عليها وجودا إضافيا يكشف عن بعدها الروحي. لوحة "ساحة مقهى في الليل" كانت اللوحة الأولى التي يرسم فيها فان غوخ خلفية من النجوم. وبعد سنة من إتمامها، رسم الفنان لوحته الأشهر: ليلة مرصّعة بالنجوم . تعلّم فان غوخ في باريس أساليب تكثيف الألوان وجعلها تبدو اكثر إيقاعا واشدّ سطوعا، من خلال تعرّفه على لوحات الفنانين الانطباعيين آنذاك. وفي السنوات الأخيرة من حياته، رسم الفنان اشهر لوحاته على الإط...

لوحـات عالميـة – 57

Image
فتـاة غجـريـة فـي حـانـة للفنان الهولندي فـرانـز هـولــس، 1628 أكثر ما يميّز هذا البورتريه الجميل والمألوف هو ملمح التلقائية والبساطة الظاهر على وجه الفتاة، والذي ينمّ عن براعة الفنان في تصوير المزاج المبتهج والتعابير الفورية والعفوية. لوحة الفتاة الغجرية هي أشهر أعمال الفنان الهولندي فرانز هولس الذي عُرف عنه قدرته على رسم التعابير العفوية لشخوص لوحاته من خلال ضربات الفرشاة العريضة والسريعة. وبالإضافة إلى ذلك، وظّف الفنان أسلوبه الخاصّ في استخدام الضوء ومزج الألوان الساطعة ونثرها على مساحة اللوحة. وممّا يُعزى إلى فرانز هولس أيضا طريقته المبتكرة في رسم بورتريهات جماعية لأشخاص. ومع انه كان يحرص على تمثيل ملامح وتعابير كلّ شخصية على حدة، إلا انه كان يربط بين شخصيّات البورتريه الواحد بخيط مشترك حيث تتّسق الخيوط وتنسجم الألوان والظلال على طول وعرض اللوحة. وعندما نضجت تجربته الفنية، استبدل الرسّام الألوان الساطعة والمختلطة التي ميّزت أعماله الأولى بألوان أحادية يغلب عليها اللونان البنّي والأسود، مع تركيز اكبر على الموازنة الدقيقة بين نسب الضوء واللون والظل. والحقيقة انه لم يكن لـ هول...

لوحـات عالميـة – 56

Image
غــورنيـكــا للفنان الإسباني بابلـو بيكـاسـو، 1937 غورنيكا هو اسم لقرية صغيرة في إقليم الباسك الإسباني تعرّضت في العام 1937 لهجوم بالطائرات والقنابل على أيدي القوات التابعة لنظام فرانكو بمعاونة من جنود المانيا النازية. وقد راح ضحيّة المذبحة اكثر من ألف وستمائة شخص. الحادثة فجّرت في حينها ردود فعل شديدة في العالم مستنكرة ومندّدة بما حدث، من خلال المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية. ووصلت أخبار المذبحة إلى باريس حيث كان يقيم الفنان الإسباني بابلو بيكاسو. كان بيكاسو يفكّر في إنجاز عمل فني يجسّد فظائع الحرب الأهلية الإسبانية وما جرّته من موت ودمار، لكن حالة الاضطراب والتشوّش النفسي التي كان يعيشها نتيجة ذلك كانت تمنعه من تحقيق تلك الرغبة. وقد وفّرت له الحادثة فرصة مواتية لتحقيق ما كان قد فكّر فيه مرارا، مع انه كان يكره السياسة وينفر من فكرة توظيف الفن لأغراض سياسية. في تلك السنة أقيم معرض باريس الفني وهو مناسبة أراد من خلالها منظمو المعرض الاحتفال بالفن الحديث الذي يستخدم التكنولوجيا الحديثة ويقدم رؤية متفائلة لعالم مختلف عن عالم الثلاثينات الذي تخللته الحروب والاضطرابات السياسية والكساد الا...