Posts

لوحات عالميـة - 108

Image
الحرّيـة تقــود الشعــب للفنان الفرنسي أوجيـن ديـلاكـــروا، 1830 كان أوجين ديلاكروا أكثر رسّام ارتبط اسمه بالحركة الرومانسية في الفنّ والأدب. وقد اقتفى الفنّان خطى الشاعر بايرون إلى اليونان، فصوّر بخياله مشاهد عنيفة ومؤثّرة من حرب الإستقلال اليونانية التي شارك فيها الشاعر الرومانسي الإنجليزي الأشهر. هذه اللوحة ربّما تكون أشهر أعمال ديلاكروا وأكثرها احتفاءً، وقد أصبحت رمزا للثورة والحرّية. وفيها يصوّر الفنان انتفاضة الشعب الفرنسي عام 1830 ضدّ حكم عائلة دي بوربون على أمل استعادة النظام الجمهوري الذي نشأ مباشرةً بعد اندلاع الثورة الفرنسية الأولى في العام 1789 م. الشخصية المحورية في اللوحة هي رمز الحرّية نفسه. وقد رسمه ديلاكروا على هيئة امرأة فارعة الطول وحافية القدمين وقد انزلق رداؤها عن صدرها في خضمّ المعمعة وانشغالها بحشد الناس من حولها استعدادا للمعركة النهائية التي ستقود إلى الحرّية والخلاص. تبدو المرأة هنا وهي ترفع العلم بيد وتمسك بالاخرى بندقية وقد أشاحت بنظرها جهة اليمين كما لو أنها غير آبهة بأكداس الجثث أمامها ولا بما يجري حولها من جموح وغضب. ومن بين سحب الدخان في الخلفية...

لوحات عالميـة - 107

Image
صـــلاة شُــكـــر للمصوّر الأمريكي إريـك إنستــروم، 1918 تعتبر هذه اللوحة من أكثر الأعمال الفنية رواجاً وانتشاراً داخل الولايات المتّحدة وخارجها. وقد أصبحت منذ إنجازها في بدايات القرن الماضي إحدى اللوحات الرسمية التي تزيّن مباني الحكومة ومقرّات المسئولين في أمريكا. واللوحة مستمدّة أساسا من صورة فوتوغرافية التقطها المصوّر الأمريكي إريك إنستروم في الاستديو الخاص به في ولاية مينيسوتا قبل حوالي تسعين عاما. وفي مرحلة لاحقة عهد إنستروم إلى ابنته رودا، وهي فنانة تشكيلية، بمهمّة تحويل الصورة الفوتوغرافية إلى عمل تشكيلي. وتكاد تكون اللوحة نسخة طبق الأصل من الصورة. والفارق الوحيد هو أن الألوان أضيفت إلى اللوحة فيما كانت الصورة الأصلية باللونين الأبيض والأسود فقط. الرّجل العجوز الذي يظهر في اللوحة إسمه تشارلز ويلدن وكان قد زار استديو إنستروم بالصدفة. كان ويلدن شخصا فقيرا ولم يكن له من مصدر للرزق سوى ما كان يجمعه من مال بسيط لقاء بيعه لوازم تنظيف الأحذية. وقد طلب إنستروم من العجوز أن يلتقط له صورة فوتوغرافية بعد أن استوقفته ملامح الأخير التي تنطق بالتقوى والبساطة والورع. واختار المصوّر أن...

لوحات عالميـة - 106

Image
شـارع باريـسـي ذات يـوم ممطــر للفنّان الفرنسي غوستـاف كايـّيـبـوت، 1877 في هذه اللوحة الجميلة يحاول غوستاف كاييبوت تصوير مزاج الناس في أحد أيّام باريس الممطرة، تماما كما كان يفعل معاصروه من كبار الفنّانين الانطباعيين مثل مونيه ورينوار وديغا وغيرهم. اللوحة تظهر ساحة واسعة للمشاة، وفي مقدّمة المشهد إلى اليمين يظهر رجل وامرأة يرتديان ملابس عصرية وهما يمشيان على الرصيف وقد أمسك كلّ منهما بمظلة تقيه المطر المنهمر. في العام 1851 قرّرت حكومة نابليون الثالث تحويل شوارع باريس القديمة والرثّة إلى منظومة متكاملة من الشوارع والطرقات الواسعة والحديثة. ونتيجةً لاعمال التجديد والترميم تلك، تحوّلت باريس إلى عاصمة عالمية ومركز تجاري حيويّ. واللوحة تصوّر جانبا من جادّة سينت لازار التي نالت القسط الأوفر من عمليات التطوير وإعادة البناء. وقد أنجز مانيه ولوتريك ومونيه بعض اشهر لوحاتهم الفنية في هذا المكان. كاييبوت كان ينتمي إلى عائلة ثريّة كانت تمتلك هي الأخرى عقارات في هذه المنطقة وتعمل في تجارة الأقمشة والأراضي. كان الفنان في الأساس مهندسا معماريا، غير أنه كان يعشق الرسم، وقد وظّف الدروس التي تل...

لوحات عالميـة - 105

Image
العـشـيـقـــان للفنان البلجيكي رينـيـه مـاغـريـت، 1928 في لوحاته يحاول رينيه ماغريت أن يفتح للناظر نافذةً يطلّ من خلالها على الجانب المظلم من العقل. كان الفنّان ينظر إلى العالم باعتباره معينا لا ينضب من الأسرار والرؤى الشفّافة. ولهذا السبب لم يكن يشعر بحاجة إلى أن يستمدّ من الكوابيس والسحر والهلوسات مواضيع لأعماله. وكان يرى أيضا أن مجرّد النظر إلى اللوحة يكفي للاستمتاع بها، دونما حاجة للوقوع في فخّ التنظيرات الجامحة والتفسيرات المبتسرة. وبرأي ماغريت أن الحياة ليست سوى لغز كبير وأن من المتعذّر كسره أو فكّ طلاسمه. وكان يعتقد أن طبيعة الإنسان تدفعه لئلا يرى إلا ما يريد أن يراه أو ما يبحث عنه. ومن ثم فإن إدراكنا مرتبط إلى درجة كبيرة بطبيعة توقعاتنا. كانت والدة ماغريت امرأة غير سعيدة في حياتها، وقد حاولت الانتحار مرارا. وفي عام 1912، وكان عمر رينيه لا يتجاوز الثالثة عشرة، غادرت أمّه منزلهم ليلا وعندما بلغت أحد الجسور ألقت بنفسها في مياه النهر. عندما انتشلت جثّتها بعد أيام، كان جسدها عاريا ووجهها مغطّى بطرف فستانها الذي كانت ترتديه ليلة خروجها من المنزل للمرّة الأخيرة. وقد رأى ماغ...

لوحات عالميـة - 104

Image
مـدرسـة أثـيــنا للفنان الإيطالي رافـائيــل، 1509 لوحة أخرى يعتبرها الكثير من النقّاد واحدةً من التحف الفنّية العالمية. وقد ولدت فكرة هذا العمل عندما أوعز البابا يوليوس الثاني إلى الفنّان رافائيل برسم لوحة تكون محفّزا للنقاش الفكري ورمزا لأهميّة الثقافة، لكي يعلّقها البابا في مكتبته الخاصة. واللوحة تصوّر ما ُيفترض أنه ندوة فكرية جرت أحداثها في مدرسة أثينا باليونان القديمة حوالي سنة 380 قبل الميلاد. رافائيل حاول أن يجعل اللوحة تجسيدا للحقيقة المكتسبة من خلال العقل، وهو لم يختر للوحة شخصيات مجازية أو أسطورية كما درج على ذلك الفنّانون في زمانه، بل فضّل أن تضمّ اللوحة شخصيات حقيقية لمفكّرين وفلاسفة مشهورين وضعهم داخل إطار معماري كلاسيكي تتّسم تفاصيله بالفخامة والمهابة والجلال. وكل الشخصيات التي صوّرها رافائيل في "مدرسة أثينا" تشكّل اليوم ركائز ودعامات مهمّة في الفكر الغربي المعاصر. وبفضل قدرته الوصفية الفائقة، عمد الفنان إلى توزيع الشخصيات على مساحة اللوحة بشكل متساو. فليس هناك رمز معيّن يلتفّ حوله الباقون ويحيطونه بعلامات الاحترام والتبجيل. بل الجميع هنا متساوون وهم منشغلون، بل...

لوحات عالميـة - 103

Image
الـعــذراء للفنّان النرويجي إدفـارد مونـك، 1895 رسم ادفارد مونك هذه اللوحة في برلين في العام 1894 وأصبحت منذ ذلك الحين إحدى أكثر اللوحات الفنية إثارةً وغموضاً في تاريخ الفنّ الغربي. وقد استحضر الفنّان في اللوحة رؤيته الغامضة عن الخوف والرغبة من خلال صورة المرأة التي كان يرى فيها رمزا للانوثة والموت معا. واللوحة هي بمعنى ما تجسيد للطبيعة الغامضة للحياة ومعجزة الوجود المليئة بالمشاعر والانفعالات المتناقضة. والعذراء تمثّل محطّة بين الرمزية التي كانت رائجة في أواخر القرن التاسع عشر وبين فنّ الحداثة الذي ظهر مع بدايات القرن العشرين. في اللوحة نرى امرأة شابة وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة باهتة، وهي هنا تكشف عن بعض جسدها، فيما اعتمرت قبعة حمراء ولفّت ذراعيها خلف ظهرها. عينا المرأة تبدوان مغمضتين بينما يميل جسدها ناحية الضوء الذي يكشف عن المزيد من الملامح والقسمات. المشهد يعطي الناظر إحساسا بالتجريد والعزلة، وهو يصوّر المراحل الثلاث للمرأة كما رسمها مونك في العديد من لوحاته، وهي الشباب والبراءة كما يعبّر عنهما الوجه، والحياة والعاطفة كما يعبّر عنهما الجسد، ثم الشيخوخة والموت كما ترمز ل...

لوحات عالميـة - 102

Image
الموجة الكبيرة قبالة شاطيء كاناغاوا للفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي، 1831 يعتبر بعض النقّاد هذه اللوحة أشهر لوحة فنية في آسيا، كما أنها أصبحت منذ إنجازها قبل أكثر من 180 عاما أيقونة ترمز للفن الياباني في العالم. أما هوكوساي فهو أحد الأسماء الكبيرة في الفنّ التشكيلي في اليابان. وقد تلقّى تعليمه على يد مواطنه شونشو الذي اكتسب منه مهارات الحفر والرسم على الخشب. وقد ظلّ هوكوساي يحظى بشهرة في الغرب أكثر من تلك التي حصل عليها في بلده اليابان. وحوالي منتصف القرن التاسع عشر وصلت أعماله إلى باريس ولقيت احتفاءً كبيرا من الرسّامين الانطباعيين آنذاك أمثال مونيه وديغا وتولوز لوتريك. في "الموجة الكبيرة" نرى ثلاثة قوارب تتأرجح وسط الأمواج المضطربة. وهناك بشر صغار قد يكونون بحارة أو صيّادين يحاولون مستميتين الإفلات من قبضة الموجة الكبيرة التي تتكسّر لتشكّل ما يشبه المخالب الضخمة التي تطبق على الصّيادين. ومن بعيد تلوح للناظر قمّة جبل فوجي المقدّس وقد كلّلتها الثلوج. لكن رغم العاصفة البحرية وثورة الموج، تبدو الشمس مشرقة والجوّ صحوا. كان هوكوساي فنّانا قويّ الملاحظة. وقد صوّر في لوح...