Posts

Showing posts with the label Caravaggio

لوحات عالميـة – 467

Image
تحـوّل في الطريـق إلى دمشـق للفنان الايطالي كارافـاجيـو، 1601 ترك كارافاجيو أثرا كبيرا على فنّ الباروك بأسلوبه الخاصّ والمبتكر الذي يتميّز بالإضاءة والحركة والدراما والتوتّر والفخامة. كان الفنّانون قبل كارافاجيو يرسمون مناظر دينية مثالية، وذلك بإضافة هالات إلى الأشخاص أو ملائكة تطير في الهواء وتفاصيل من عوالم أخرى. أما كارافاجيو فقد أصرّ على أن يتعامل مع القصص الدينية بشكل مختلف وذلك بتركيزه على الواقع والجسد والانفعال. في هذه اللوحة، يصوّر الرسّام قصّة دينية وردت في الكتب القديمة عن قدّيس يُدعى سول كان مشهورا باضطهاده للمسيحيين. وسول هذا هو الذي سيتحوّل في ما بعد إلى بولس الرسول أحد كتبة الإنجيل. تذكر القصّة أن سول كان فرّيسا وكان يعيش في مدينة القدس بعد صلب المسيح. وقد أقسم على أن يبيد جميع المسيحيين الجدد. ثم جاءته أوامر من كبار الكهنة بالذهاب إلى دمشق والتعامل بشدّة مع أتباع المسيح فيها. لكن مفاجأة حدثت له في الطريق بالقرب من دمشق، إذ فوجئ – بحسب القصّة - بضوء قويّ يأتي من السماء ويُسقطه عن ظهر حصانه. ثم سمع صوت المسيح يقول له: لماذا تضطهدني؟!" وأ...

لوحات عالميـة – 460

Image
سانـت كاثـريـن الاسكنـدرية للفنان الايطالي كـارافـاجيـو، 1598 منذ العصور الوسطى وحتى نهاية القرن الثامن عشر، كانت معظم الصور في أوربّا دينية. كان الناس متديّنين كلّ على طريقته، وكان من الصعب تخيّل وجود أشخاص لادينيين في ذلك العصر أو في عصر النهضة. واليوم عندما ترى لوحة دينية في احد المتاحف، فإنك غالبا لا تفكّر في معناها أو في القصّة من ورائها، بقدر ما يهمّك أن تستمتع بالألوان والدراما والتأثيرات الفنّية فيها. وكثير من اللوحات التي تزدحم بها المتاحف الغربية اليوم تصوّر شخصيات دينية، أي أنبياء أو أولياء أو قدّيسين الخ. وكان أوّل القدّيسين، بعد العذراء ويوحنّا المعمدان والرسل، هم شهداء المسيحية الأوائل الذين قُتلوا لأنهم رفضوا التبرّؤ من ديانتهم أو تقديم قرابين للآلهة الوثنية، أي ديانة الدولة الرومانية. وأوّل شهيد في المسيحية هو ستيفان الذي رُجم بالحجارة حتى الموت على يد مجلس من اليهود. ومنذ عام 1234، ظلّ البابا فقط هو المفوّض بتسمية القدّيسين من خلال لجنة بابوية تستعرض حياة ومعجزات المرشّحين. لكن إعلان شخص ما قدّيسا أو خلعه ظلّ دائما موضوعا جدليّا في الغرب. وقد اع...

لوحات عالميـة – 392

Image
دعوة الناسك متّى للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1599 قبل وفاة الكاردينال ماثيو كونتاريللي، أوصى بأن تُزيّن كنيسته بلوحة تصوّر سميّه الناسك ماثيو (أو متّى) الذي كتب أوّل الأناجيل والذي يحمل اسمه. وقد توسّط راعي كارافاجيو وصديقه فرانسيسكو ديل مونتي لدى الكاردينال بأن يعهد بمهمّة رسم اللوحة إلى كارافاجيو الذي لم يكن عمره وقتها قد تجاوز الثامنة والعشرين. ورسم كارافاجيو اللوحة بأسلوبه المسرحيّ والدراماتيكيّ المعهود. ثم تحوّلت بعد ذلك إلى إحدى أيقونات الفنّ العالمي. القصّة التي تصوّرها اللوحة بسيطة. والعبرة التي تحملها هي انه حتى أسوأ الناس وأفسدهم يمكن أن يتحوّلوا في نقطة ما من حياتهم إلى أشخاص أتقياء وصالحين. وأصل القصّة أن شخصا يهوديا يُدعى ليفي كان يعمل محصّل ضرائب في مدينة الناصرة. وكان مثالا على الفساد والجشع. ثم حدثت له واقعة غريبة تخلّى بعدها عن كلّ ممتلكاته الدنيوية وأصبح إنسانا يُضرب به المثل في التقى والصلاح. وبعد تلك التجربة تحوّل اسمه من ليفي إلى ماثيو أو متّى ثم أصبح مؤلّف أوّل إنجيل في المسيحية. اللوحة تشبه لقطة من فيلم، وهي تصوّر اللحظة المف...

لوحات عالميـة – 382

Image
نـرسيـس للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1597 لم يمارس أيّ رسّام ايطاليّ نفوذا مثل كارافاجيو، باستثناء ميكيل انجيلو. كان رسّاما ثوريّا وسابقا لعصره. وقد تجاهل القواعد التي اتّبعها الرسّامون قبله. وشهرة كارافاجيو تأتي أوّلا من سيرة حياته الغريبة، فقد قتل رجلا بسبب رهان ثم مات قبل الأوان في سنّ الثامنة والثلاثين. ومن بين من تأثّروا به كلّ من روبنز وهولس ورمبراندت وفيرمير وبيرنيني. كان تأثيره كاسحا، لدرجة انه ظهر في ما بعد مصطلح يُسمّى "الكارافاجيوية" نسبةً له. كان كارافاجيو مفتونا كثيرا بالضوء وباستخدام تقنية "الكياروسكورو" أو التباين الدراماتيكيّ بين العتمة والضوء. وهذا هو السبب في أن معظم أعماله يتخلّلها ضوء ذهبيّ وساطع. وكان دائما يفضّل وضع شيء مضاء بطريقة دراماتيكية في مكان مظلم من اللوحة، تماما كالممثّل الذي يقف في بؤرة الضوء القويّ والكاشف. الأشخاص الأسطوريون قليلون في فنّ كارافاجيو. ومع ذلك رسم هذه اللوحة التي تعكس رؤيته الخاصّة لإحدى أشهر الأساطير، أي قصّة نرسيس. الظروف التي رسم فيها اللوحة غير معروفة. ولا يُعرف أيضا ما إذا كان اح...

لوحات عالميـة – 342

Image
إستـراحة أثنـاء الرحلـة إلـى مصـر للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1597 في وقت ما من القرن السادس عشر، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية أمرا بألا يرسم الفنّانون أساطير تُعتبر مشكوكا في صحّتها. ورغم أن القصّة التي تحكي عن رحلة العائلة المقدّسة، أي مريم ويوسف النجّار والمسيح الطفل، إلى مصر ذُكرت بشكل عابر في الإنجيل وروى أخبارها بتفاصيل مختلفة المسيحيّون الأوائل ورجال الدين في القرون الوسطى، إلا أن سلطات الكنيسة ظلّت تشكّك في مصداقيّتها. لكنّ هذا لم يثنِ الفنّانين عن رسم القصّة في العديد من الأعمال التي يعود أقدمها إلى نهاية القرن السادس عشر. بل لقد أصبحت هذه القصّة موضوعا مفضّلا ورائجا في الرسم طوال القرون الثلاثة التالية. وبدأ رسمها في هولندا ابتداءً من القرن الخامس عشر، ثم أصبحت موضوعا مفضّلا عند الرسّامين الألمان الرومانتيكيين وعند غيرهم. تقول القصّة إن ملاكا ظهر أمام يوسف النجّار وحذّره من خطط الملك الروماني هيرود لقتل المسيح الرضيع. ثم نصحه الملاك بأخذ الطفل وأمّه إلى مصر طلبا للامان. ويقال إن ذلك ترافق مع زيارة المجوس للقدس وذهابهم إلى هيرود ليسألوه أين يمكن أن يجدوا ...

لوحات عالميـة - 178

Image
غــشّــاشــو الورق للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1596 تعود هذه اللوحة إلى عصر النهضة الايطالي وتعتبر من بين أكثر الأعمال التشكيلية إتقانا وتميّزا. وقد رسمها كارافاجيو في بدايات اشتغاله بالرسم، وحاول من خلالها ابتكار شكل جديد من الصور التي تتضمّن عناصر الغش والإخفاء والخداع. ويقال انه يستحيل تقليد اللوحة أو استنساخها. ومع ذلك، فقد قلدها رسّامون كثر، لكنْ لا أحد تمكّن من مضاهاة الأصل. في اللوحة نرى شابّين يلعبان الورق بحضور شخص ثالث يقوم بدور الضالع أو الشريك. وفي الزاوية اليسرى من الطاولة تستقرّ كومة من العملات الذهبية التي يفترض أنها ستذهب إلى من سيفوز في النهاية. الشابّ إلى اليسار يبدو ذا طبيعة رصينة وسمت وسيم. كما أن ملابسه الباذخة وهيئته الأنيقة تدلّ على خلفيته الاجتماعية الرفيعة. والذي يتمعّن في ملامحه ونظراته سرعان ما يدرك أنه يلعب دور البريء أو الضحية في اللوحة. أما الشابّ إلى اليمين فيجسّد دور الغشّاش، وهو يبدو على شيء من التوتّر واللهفة، فيما يخبئ بعض الورق وراء ظهره. وما يثير الانتباه في مظهره، بشكل خاص، هو أنه يرتدي خنجرا حول خصره. غير أن الشخصية الأكثر درامية...