Posts

Showing posts with the label Caspar David Friedrich

لوحات عالميـة – 331

Image
أمّ وطفلها على شاطئ البحر للفنان النرويجي يوهـان كريستـيان دال، 1840 الذي يرى هذه اللوحة الرائعة لأوّل وهلة قد يظنّها لـ كاسبار ديفيد فريدريش. ففيها ذلك المزيج من الضوء والبحر والسفن والبشر الذي كان فريدريش يرسمه ويضمّنه ذكريات وحالات ذهنية معيّنة. والحقيقة أن هذا الافتراض له ما يبرّره. إذ يُرجّح أن يكون يوهان كريستيان دال رسم هذه اللوحة إكراما لذكرى فريدريش الذي كان معلّمه وصديقه الأثير. وقد ضمّن اللوحة عناصر مأخوذة من لوحات الأخير الذي توفّي في نفس ذلك العام. كما أن اللوحة تستدعي ليالي فريدريش على الشاطئ الصخريّ المقمر لبحر البلطيق. في اللوحة نرى امرأة جالسة بصحبة طفل وظهرهما للناظر. المرأة ترتدي تنّورة واسعة وملابس ضدّ الجوّ العاصف، بينما تنظر هي والطفل إلى البحر أمامهما ويراقبان قارب صيد يُفترض أنه يحمل والد الطفل. ومن الواضح أن الاثنين، أي المرأة والطفل، ينتظران بشوق عودة الأب. وفي أعلى المشهد، يطلّ القمر من وراء الغيوم الثقيلة ملقياً بوهجه الأرجواني على البحر إلى الأسفل وخالقاً نقطة ارتكاز قرب وسط اللوحة تضيء طريق عودة الأب. هذه اللوحة تمسك بروح الليل و...

لوحات عالميـة - 167

Image
رجـلان يتـأمّـلان القمــر للفنان الألماني كاسبـار ديفيـد فريـدريش، 1830 يمكن اعتباره هذه اللوحة نموذجاً لعالم فريدريش المسكون بحبّ الطبيعة لدرجة التقديس وبالميل للروحانية والتأمّل. وفيها نرى رجلين يرتديان ملابس سكّان المدن ويقفان بمحاذاة الطريق ويحدّقان في ضوء القمر الذي يلقي بوهجه الأرجواني على المكان. بينما بدت إلى اليمين شجرة سنديان ضخمة بأفرع أشبه ما تكون بمخالب كائن خرافي متحفّز للانقضاض والإطباق على فريسة. المشهد يصوّر رفقة غامضة بين شخصين "أحدهما هو الرسّام نفسه والآخر أحد تلاميذه" من جهة، وبين الطبيعة من جهة أخرى. لكنه أيضا ينطوي على دعوة ضمنية للناظر لكي يدخل في الحالة المزاجية والشعورية ويتأمّل الأفق اللامتناهي ويستمتع بمشاهدة الحضور المسيطر والطاغي للقمر. ويقال إن سامويل بيكيت، الروائي والمسرحي الايرلندي، وقف مبهوراً أمام هذه اللوحة وهو يشاهدها للمرّة الأولى وأنه استوحى من أجوائها فكرة مسرحيّته المشهورة "بانتظار غودو". فرديدريش، الذي يمثل مع غوته وبيتهوفن أضلاع مثلّث الرومانسية الألمانية، معروف بمناظره ذات القوّة الانفعالية الكبيرة والمضامين الصوفية والشا...

لوحـات عالميـة – 8

Image
مسافـر فـوق بحـر مـن ضبــاب للفنان الألماني كاسبـار ديفيـد فريـدريــش، 1818 يقال أحيانا أنه ما من لوحة في تاريخ الفنّ كلّه استطاعت أن تحظى باهتمام الفلاسفة والمؤرّخين وأدباء الحداثة بمثل ما حظيت به هذه اللوحة. فالرسّام استطاع أن يختزل مشاعر ومزاج عصر بأكمله من خلال وقفة الرجل ونظرته المتأمّلة بعمق. صحيح أن العالم مفتوح أمامه إذ يقف في ذلك المكان المرتفع الذي يُفترض انه يرى منه كل شيء أمامه وتحته. ومع ذلك فالعالم ما يزال بالنسبة له لغزا يلفّه الضباب ويستعصي على الفهم. ومعظم المشهد محجوب عن أنظارنا. والمسافر هنا مكشوف جزئيا فقط. حيث أننا لا نراه سوى من الخلف. وليس هناك ما يدلّ على حقيقة تعابيره سوى طريقته في الوقوف التي ربّما تكون المؤشّر الوحيد على مزاجه. يقول بعض النقاد إن الشخص الواقف أمامنا ليس سوى الفنان نفسه. لكنّ كلّ ما نراه هو رجل غارق في لقاء تأمّلي مع الطبيعة. والطبيعة هنا لا تكشف سوى عن جزء يسير منها. ورحلة المسافر إلى هذا المكان توفّر له أفقا أوضح وأكثر رحابة ممّا هو متوفّر أسفل. ومع ذلك، ليس هناك وضوح تام، إذ يتعذّر رؤية ما وراء الضّباب وإن كان بالإمكان محاولة التنبّؤ بما يخ...