Posts

Showing posts with the label Jean-Leon Gerome

لوحات عالميـة – 457

Image
بونابـرت واقفاً أمام تمثـال أبي الهـول للفنان الفرنسي جـان ليـون جيـروم، 1886 زار الرسّام جان ليون جيروم مصر لأوّل مرّة عام 1855. ثم زارها بعد ذلك ثلاث مرّات وأصبح على دراية كبيرة بثقافة وجغرافيا وتاريخ هذا البلد. وقد سلك في أسفاره نفس المسار الذي اتّبعه من أتوا قبله من الرحّالة والرسّامين الأوربّيين. فذهب أوّلا إلى الفيّوم ثم إلى أبو سمبل فصحراء سيناء ووادي عربة ثم إلى القدس وأخيرا دمشق. ومع رحلاته تلك، بدأ رسم سلسلة من اللوحات الاستشراقية التي تصوّر بعض مظاهر الثقافة العربية والإسلامية في مصر وشمال أفريقيا. وكان نابليون بونابرت قد وصل بجيشه إلى مصر قبل ذلك التاريخ بأكثر من خمسين عاما، أي في يوليو 1798، على رأس جيش قوامه خمسون ألف جنديّ. وكان الهدف المعلن له هو القضاء على حكم المماليك المستبدّين وجلب عصر الأنوار للمصريين. وبعد أن ألحق القائد الفرنسيّ الهزيمة بالمماليك، قرّر أن يبني تحالفات مع رجال الدين والأعيان على أمل أن يساعده ذلك على حكم البلاد. وأشيع بين الأهالي أن بونابرت أعلن إسلامه وأصبح يحضر بانتظام الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية في محاولة ...

لوحات عالميـة – 414

Image
فناء منزل في الريف الجزائريّ للفنان الأمريكي فريـدريك آرثـر بريـدجمان، 1920 كان فريدريك آرثر بريدجمان رسّاما استشراقيا مشهورا في زمانه. لكن الكثيرين اليوم يعتبرونه منسيّا إلى حدّ ما، مع أن أعماله تظهر بانتظام وتبيع جيّدا في مزادات الفنّ العالمية. وهناك من يقول إن السبب في أن اسمه أصبح غير متداول كثيرا اليوم هو أن ترويجه لنفسه أثناء حياته منع الآخرين من الاقتراب منه أو تناول فنّه تناولا نقديّا. ومنذ وفاته، لم يظهر كتاب يؤرّخ لسيرة حياته كما لم يقم أيّ من المتاحف الكبيرة بتنظيم معرض لأعماله. كان بريدجمان عاشقا كبيرا لبلدان وثقافات الشرق. وقد أخذته أسفاره الطويلة إلى المغرب والجزائر ومصر وسوريا وتركيا ليطّلع على مظاهر الحياة فيها وليصوّرها. وهو لم يكن رسّاما فحسب، بل كان أيضا شاعرا وأديبا ومؤلّفا وعازفا موسيقيّا. واهتمام جامعي الفنّ العرب، على وجه الخصوص، بفنّه وفنّ غيره من رسّامي الاستشراق مردّه في الأساس كون الرّسم الاستشراقي هو السجلّ البصريّ الوحيد المتوفّر اليوم عن حياة شعوب المنطقة في القرن التاسع عشر. لكن هناك سببا آخر يتمثّل في تقدير هؤلاء الجامعين لبراعة و...

لوحات عالميـة – 406

Image
قافلـة فـي الصحـراء للفنان السويسري اوجيـن جيـرارديه، 1894 تكثر صور القوافل في الرّسم الاستشراقي. وبدايةً، أصل كلمة قافلة فارسيّ "كارافان"، وتعني جماعة من الناس الذين يسافرون في الصحراء، غالبا لمهامّ تجارية. وقد اعتاد الناس منذ القدم السفر في جماعات وذلك لأغراض الدفاع عن النفس في وجه العصابات وقطّاع الطرق. ومن أجل القوافل كانت تُنشأ محطّات خاصّة على طول الطريق للتزوّد بالماء اللازم للبشر والحيوانات ولأغراض الغسيل وغير ذلك. وما تزال القوافل تُستخدم إلى اليوم في الأماكن الأقلّ نموّا في العالم، مثل الأطراف الجنوبية للصحراء الكبرى وفي بعض أنحاء آسيا وأفريقيا. في هذه اللوحة، يرسم الفنّان اوجين جيرارديه أفراد قبيلة من الأمازيغ مع قافلتهم من الجمال والخيول والماشية وهم يجتازون الصحراء سالكين مسار وادٍ جافّ يُفترَض انه سينقلهم إلى المعسكر التالي. المنظر مرسوم بأسلوب شديد الواقعية مع ألوان لامعة. والظلال تغطّي المقدّمة بينما يسطع ضوء الشمس في الخلفية مضيئا ذرّات الغبار الذي تثيره الدوابّ أثناء حركتها. ألوان السماء تبدو حالمة، وهي تضفي على الصورة شيئا من الرقة وا...

لوحات عالميـة – 399

Image
الصلاة فوق سطح منزل في القاهرة للفنان الفرنسي جـان ليـون جيـروم، 1865 تغيّرت مواضيع الرسم الاستشراقي على امتداد القرن التاسع عشر. في البداية، أتى إلى المنطقة فنّانو التضاريس مثل الاسكتلنديّ ديفيد روبرتس وغيره، فوثّقوا من خلال رسوماتهم السمات الطبوغرافية لبلدان المشرق، مثل مناظر الصحراء والآثار والصروح القديمة والأنهار والأراضي الزراعية وغيرها. وفي المرحلة التالية، توافد على المنطقة رسّامو الحياة اليومية، فقدّموا صورا للثقافات المتنوّعة للشعوب، من البازارات إلى المنازل وخلافها. وإلى هذا النوع الأخير من رسّامي الاستشراق ينتمي جان ليون جيروم الذي كان احد أشهر وأنجح الرسّامين الفرنسيين الذين سافروا إلى بلاد المشرق وأقاموا فيها في القرن التاسع عشر. وجيروم لم يكن رسّاما فحسب، بل كان رحّالة ورجل أعمال ناجحا أيضا، وكان على اتصال مع تجّار الفنّ الذين كانوا يتهافتون على شراء لوحاته لأنها كانت تناسب تنوّع أمزجتهم بالإضافة إلى أنها كانت تتمتّع بشعبية كبيرة. وكان جيروم أيضا معلّما مرموقا درّس الآلاف من الطلبة ومارس نفوذا واسعا على جيل كامل من الرسّامين، ومنهم من أصبحوا متخصّص...

لوحات عالميـة - 180

Image
بيغمـاليــون و غـالاتـيــا للفنان الفرنسـي جـان ليـون جيــروم، 1890 كان بيغماليون، حسب ما يذكره اوفيد في كتاب التحوّلات، نحّاتا قبرصيا موهوبا وبارعا. لكنه كان كارها للنساء اللاتي كان يعتبرهنّ مخلوقات ناقصات ومعيبات. وقد ألزم نفسه بألا يضيّع وقته في مصاحبتهن، بل وأقسم ألا يتزوّج امرأة طوال حياته مفضّلا الفنّ على رفقة النساء. غير انه في ما بعد صنع تمثالا على هيئة امرأة، كأنّما ليحاول من خلال التمثال إصلاح العيوب التي كان يراها في النساء الحقيقيات. كان التمثال آية في الجمال والروعة والإتقان. وكانت ملامحه تجسيدا لأكثر نساء العالم جمالا ومثالية وكمالا، كما كان يراها في مخيّلته وعقله. وكان من المدهش أن ملامح المرأة لا تشبه ملامح أيّ امرأة أخرى. وشيئا فشيئا، وجد بيغماليون نفسه واقعا في حبّ التمثال الذي صنعه وأسماه غالاتيا. وأصبح يتعامل معه بعواطفه لا بالمطرقة والإزميل. وكان يحدّق في المرأة لأيّام طويلة متأمّلا تضاريس جسدها وأعضائها المستديرة والناعمة. وكان يتحسّسها كي يتأكّد إن كانت حيّة، غير مصدّق أنها مجرّد تمثال من العاج. وكان يتحدّث إليها الساعات الطوال ويلبسها أغلى الملابس ويجلب ...