Posts

لوحات عالميـة – 430

Image
لله ما أعطـى ولله ما أخـذ للفنان البريطاني فـرانك هـول، 1868 كان الرسّام فرانك هول معروفا بتعاطفه الشديد مع أحزان وهموم الفقراء والمحتاجين. وكان يزور قرى الصيّادين ويرسم النساء والأطفال داخل بيوتهم المتواضعة. بل انه لم يتردّد في دخول الأحياء الواقعة في أطراف لندن، رغم خطورتها. وقد رسم من واقع زياراته تلك مناظر لم يكن الناس قد رأوها من قبل، وإن كانوا قد قرءوا عنها في روايات تشارلز ديكنز وغيره من الكتّاب الواقعيين الانجليز. في ذلك الوقت، كان الفنّانون يفضّلون رسم مناظر للرجال وهم يزاولون أعمالهم اليومية. لكن هول كان يركّز على النساء والأطفال ويرسم ردود أفعالهم على الكوارث والموت. في إحدى لوحاته ، يرسم الفنّان زوجة صيّاد وهي تدفن وجهها بين يديها تعبيرا عن قلقها، إذ تنتظر ما يبدو وكأنه أخبار محزنة عن زوجها. وفي لوحة أخرى ، نرى أمّاً حزينة فقدت طفلها للتوّ. وإلى جانبها تظهر طفلتها الأخرى وهي تنظر إليها بحزن إذ لا تعرف ما الذي يمكنها فعله للتخفيف عن أحزانها. في زمن هول، كانت الوفيات في أوساط الأطفال الرضّع عالية جدّا، خاصّة بين الفقراء. وكان طفل من كلّ خمسة أ...

لوحات عالميـة – 429

Image
متحف صُوَر لمناظر من روما الحديثة للفنان الايطالي جيـوفاني باولـو بانيـني، 1759 كان جيوفاني بانيني أشهر فنّان رَسَم معالم مدينة روما. وهو يشبه كثيرا مواطنه الرسّام كاناليتو الذي اشتهر برسوماته لمدينة فينيسيا. وقد رسم الاثنان العديد من اللوحات التي كانت تروق لزوّار المدينتين من الأجانب. وبفضل لوحاته التي كان العديد منها يصوّر آثار روما القديمة، أسهم بانيني إلى حدّ كبير في الترويج للسياحة في ايطاليا والتعريف بمعالمها. وكانت مناظره مطلوبة كثيرا من قبل زوّار المدينة، خاصّة الشغوفين بالآثار الكلاسيكية. وكانوا يشترونها للاحتفاظ بها كتذكارات للمدينة ولصروحها القديمة والمشهورة. كان معظم زبائن بانيني من انجلترا، وكان بينهم أمراء ونبلاء وتجّار. وفي ما بعد انتقل ذلك الشغف بايطاليا وحضارتها إلى الأمريكيين في القرن التاسع عشر. كانت رسومات هذا الفنّان لمباني وآثار روما تتميّز بدقتّها ووضوحها، وكان أحيانا يضعها في سياق غير مرّتب ويضفي عليها عناصر من الحقبة الرومانسية ومن أواخر عصر الباروك. ولطالما أثارت تلك الصور الحنين إلى ايطاليا كأرض قديمة وخالدة. هذه اللوحة هي واحدة من سلس...

لوحات عالميـة – 428

Image
بورتـريه امـرأة تُدعـى سافـو القرن الأوّل الميلاديّ تُعتبر سافو أوّل شاعرة أنثى عرفتها الحضارة الإنسانية وأحد الأصوات النسائية القليلة التي تتحدّث إلينا من العصور القديمة. وقد عاشت على أرض جزيرة ليزبوس اليونانية في الفترة ما بين عامي 620 و 570 قبل الميلاد. وكان سكّان هذه الجزيرة مشهورين باهتمامهم بالآداب والفنون. حياة سافو تلفّها الأساطير والمعلومات المتوفّرة عنها قليلة. لكن يقال مثلا أن أسلافها جاءوا من الأناضول أو من بلاد فارس، وأنها ولدت حوالي عام ستمائة قبل الميلاد لإحدى العائلات الثريّة. وما من شكّ في أن هذه المرأة لعبت دورا مهمّا في إعادة صوغ مفردات الفنّ والحبّ والرغبة. وقصّتها تتغيّر من عصر إلى عصر تبعا لتغيّر نظرة المجتمع إلى مسائل الجندر والجنسانية. وقيل أيضا أنها كتبت أشعارها لطائفة من النساء اللاتي كنّ يحتفين بالأنثى ويركّزن على مسائل النضج والزواج والولادة وما إلى ذلك. وقد كتبت سافو تسعة دواوين شعرية تضمّ أكثر من عشرة آلاف بيت. وكانت قصائدها مشهورة جدّا في العالم القديم الذي كان ينظر إلى أشعارها كرمز للحبّ والرغبة بين النساء. وهناك رأي يقول إن س...

لوحات عالميـة – 427

Image
حقول الخشخاش بالقرب من ارجنتوي للفنان الفرنسي كلـود مـونيـه، 1873 كان من عادة الانطباعيين أن يولوا أهميّة خاصّة للانطباع الفوريّ للمنظر مع إغفال معناه أو دلالته. وقد قدّموا في أسلوب رسمهم الجديد نظرة حديثة عن عالم مقبول ومحتفى به. كلود مونيه كان الشخصية الرائدة والأكثر أهمّية في الحركة الانطباعية. وكان هو وزملاؤه، بيسارو ورينوار وسيسلي، مهتمّين كثيرا بالإمساك بالتأثيرات البصرية لضوء الشمس على ألوان وأشكال الطبيعة. في هذه اللوحة، والتي رسمها في نفس الوقت تقريبا الذي رسم فيه لوحته المشهورة انطباع عن شروق الشمس، يكشف مونيه عن شغفه بالألوان برسمه منظرا لحقول الخشخاش في بلدة ارجنتوي الواقعة على ضفاف نهر السنين على بعد حوالي عشرة كيلومترات من باريس. كان الفنّان قد عاش في تلك البلدة حوالي ستّ سنوات من عام 1871 إلى 1878. وهو يستذكر في اللوحة نزهة قام بها على الأقدام بصحبة زوجته وابنه في احد أيّام الصيف. في مقدّمة الصورة تظهر زوجته كميل التي تمسك بمظلّة وتعتمر قبّعة مع ابنه جان الذي يمسك بباقة من الأزهار بينما يختفي وسطه بين العشب. وهما مرسومان بضربات من البنفسجيّ والأ...

لوحات عالميـة – 426

Image
الليـل: مينـاء في ضـوء القمـر للفنان الفرنسي كلـود جوزيـف فيـرنيه، 1771 كان كلود فيرنيه احد أشهر الفنّانين الذين تخصصوا في رسم المناظر البحرية في القرن التاسع عشر. وكانت أعماله مثار إعجاب الكثيرين. وقد امتدحه الفيلسوف الفرنسيّ دونيه ديديرو وتعجّب من قدرته على التوفيق بين عدّة تأثيرات متباينة للضوء. كان ديديرو مفتونا بمناظر الطبيعة، خاصّة عندما تكون في حالة ثورة وغضب، وكان يجد فيها بعضا من مظاهر الفخامة والعظمة. فيرنيه نفسه كان متأثّرا بمناظر الطبيعة الكلاسيكية لنيكولا بُوسان وكلود لوران وبالمناظر البحرية لمناطق شمال أوربّا في القرن السابع عشر. وقد تلقّى في روما تدريبا على يد كلّ من الرسّامين اندريا لوكاتيللي وجيوفاني بانيني. وهذه اللوحة تُعتبر نموذجا للمناظر التي كان يرسمها. وهي لا تصف مكانا محدّدا، لكنها تستدعي شاطئا متوسّطيا ربّما كان في جنوب نابولي. وفيها نرى مشهدا ليليّا لمجموعة من صيّادي الأسماك. بعضهم يستريحون على الشاطئ بعد عناء يوم عمل ويُعدّون طعامهم على نار بسيطة، بينما يظهر آخرون وهم يصطادون على ضوء القمر. وإلى اليمين نرى برجا محصّنا وضخما يذكّر ب...

لوحات عالميـة – 425

Image
امـرأة تقـرأ رسـالة للفنان الهولندي يوهـان فيـرميـر، 1660 بعض الروائيين، من أمثال مارسيل بروست وأغاثا كريستي وتريسي شيفالييه وسوزان فريلاند وكاثرين ويبر وغيرهم، استدعوا مناظر فيرمير في أعمالهم الأدبية. وقد يكون احد الأسباب هو الغموض الذي يحيط بهذا الرسّام بعد أن عاش مائتي عام في عالم النسيان بعد موته. كما أن السمة السردية للوحاته تتيح لكلّ شخص أن يؤلّف قصّة خاصّة عنها. لوحات فيرمير عن الحياة المنزلية للهولنديين تأخذ المتلقّي إلى مكان وزمان مختلفين. ورغم مرور أكثر من ثلاثمائة عام على وفاته، إلا انه ما يزال لصوره نفس النوعية ونفس القوّة والقدرة على إشراك المتلقّي وجعله جزءا من القصّة. أحيانا يقال أن فيرمير كان يرسم فنّاً من اجل الفنّ. لكن هذا الرأي لا يدعمه الواقع، فقد كان يرسم غالبا بتكليف من الآخرين، ولو كان يرسم لنفسه أو من اجل المتعة الشخصية لكان هذا الكلام صحيحا. في هذه اللوحة، يصوّر فيرمير امرأة تقف جانبيّا وسط غرفة وترتدي معطفا من الساتان الأزرق الشاحب بينما تقرأ رسالة. وجهها في الظلّ تقريبا وفمها مفتوح بعض الشيء ورأسها منحنٍ إلى الأمام قليلا. وعلى الطاول...

لوحات عالميـة – 424

Image
منظـر طبيعـيّ من بـورمي للفنان الفرنسي هنـري إدمـون كـروس، 1908 يشير مصطلح الانطباعية الجديدة إلى أسلوب في الرسم توضع فيه الألوان على رقعة القماش كنقاط صغيرة جنبا إلى جنب. والناظر يرى هذه الألوان من مسافة كمزيج بصريّ وكأنماط زخرفية تشبه الموزاييك. وبداية الفكرة تعود إلى عام 1880، عندما درس الرسّام الفرنسيّ جورج سورا بعض الكتابات التي تتحدّث عن نظرية الألوان، ثم ابتكر تقنية جديدة في الرسم اسماها فصل الألوان أو التقسيمية. والميزة الأساسية لها هي أنها تعطي وهجا وحيوية اكبر للألوان. وعندما توفّي سورا في سنّ مبكّرة خلفه بول سيغناك الذي استبدل تسمية التقسيمية بالنقطية. وفي عام 1886 استبدل الناقد فيليكس فينيون المصطلح بالانطباعية الجديدة. ولم تلبث هذه الحركة أن انتشرت إلى بلجيكا وهولندا على أيدي رسّامين مثل فان ريسلبيرغ ويان توروب وغيرهما. وحتى فان غوخ عاصر هذه الحركة واهتمّ بنظريات زعيمها سورا ورسم عدّة لوحات بطريقة النقطية. ومن أشهر شخصيّاتها أيضا هنري كروس وماكسيميليان لوس وسيغناك، ثم انضمّ إليهم في ما بعد كميل بيسارو. وكلّ هؤلاء وظّفوا النظريات العلمية للون وال...