Posts

لوحات عالميـة – 397

Image
متـآمـرون في اللَّيـل للفنان الفرنسي ايتـيان دينـيه، 1923 تعود الجذور الأولى لفنّ الاستشراق إلى عصر النهضة. لكنّه لم يكتسب شهرة واسعة في أوساط جامعي الفنّ والنقّاد والجمهور إلا في بدايات القرن التاسع عشر، بسبب المزاج الرومانسيّ الذي كان سائدا في أوربّا آنذاك. وهناك اتّفاق بين المؤرّخين على أن العامل الأهمّ الذي دفع بالاستشراق إلى مركز الصدارة كان غزو نابليون لمصر عام 1798، والذي أثار اهتماما كبيرا في أوربّا بالمنطقة العربية وثقافاتها المتنوّعة. ونتيجة لذلك بدأ عدد من الرسّامين الأوربّيين، ومعظمهم فرنسيّون، بالتوافد على بلدان المشرق وشمال أفريقيا، حيث أنتجوا هناك العديد من الرسومات التي تناولت الحياة اليومية للناس مع صور لمساجد وقوافل وأسواق وخلافه. ومن بين أهمّ الرسّامين الأوائل الذين تبنّوا الرسم الاستشراقيّ الفنّان الفرنسيّ الرومانسيّ الكبير اوجين ديلاكروا وزميله الرسّام الأكاديميّ جان ليون جيروم. لكن كان هناك رسّامون آخرون ذهبوا إلى الشرق وصوّروا جوانب مختلفة من حياة شعوبه وثقافاته. ومن بين هؤلاء ايتيان دينيه الذي زار منطقة شمال أفريقيا، ثم أقام في الجز...

لوحات عالميـة – 396

Image
فـنّ الرّسـم للفنان الهولندي يوهـان فيـرميـر،1666 لّلون أهميّة خاصّة في لوحات فيرمير. كان دائما يفضّل اللازورد أو الفيروزي المستخلص من حجر سماويّ شديد الزرقة. والفيروز الذي استخدمه في هذه اللوحة هو الأغلى في العالم. أما كيف استطاع استخدام هذا اللون رغم تكلفته الباهظة، فأمر ما يزال إلى اليوم لغزا. يقال أحيانا أن أفضل لوحات فيرمير هي ديكوراته المنزلية التي تظهر فيها امرأة واحدة تزاول نشاطا منزليّا ما، مثل "خادمة الحليب" و"امرأة تُمسك ميزاناً" وغيرهما. ومع ذلك فإن هذه اللوحة، أي "فنّ الرّسم"، كانت وما تزال احد أشهر أعماله. وبعض مؤرّخي الفنّ يعتبرونها أكثر أعماله فتنةً وإثارةً للاهتمام. وكلّ تفصيل فيها يمتصّ ويعكس الضوء بطريقة مختلفة. وهي تدلّ على طموح الرسّام ومدى قدرته على الابتكار والتنفيذ المتقن. ويمكن أيضا اعتبار اللوحة احتفاءً بالرّسم. السمة المسرحية فيها واضحة، تؤكّدها الستارة البارزة الضخمة إلى اليسار والتي تنسحب إلى الخلف كما لو أنها تكشف عن خشبة مسرح. وعندما تنظر إلى ما وراء الستارة، سترى غرفة أو محترفا تضيئه أنوار ساطعة. ...

لوحات عالميـة – 395

Image
الفقـهـاء للفنان النمساوي لودفيـك دويتـش، 1905 كان للرسومات الاستشراقية اثر كبير في تطوّر العلاقة بين الشرق والغرب. وقد سافر العديد من الرسّامين الأوربّيين إلى بلدان الشرق وأسّسوا لهم فيها محترفات، وبعضهم تزوّجوا من نساء عربيات وتعلّموا لغات المنطقة وفتحوا دروبا للمعرفة والتفاهم بين الشرق والغرب. جاذبية الرسم الاستشراقي استمرّت من خلال لوحات عدد من رسّامي القرنين الثامن والتاسع عشر. وكان لهذا النوع من الرسم أتباع كثيرون في الشرق والغرب ممّن كانوا منجذبين إلى الواقعية والأسلوب والتفاصيل والرسائل التي كان يتضمّنها. وقد أرضى استشراق القرن التاسع عشر فضول العامّة من الأوربّيين الذين كانوا توّاقين لمعرفة الشرق، خاصّة بعد حملة نابليون على مصر ثم نشر كتاب "وصف مصر" الذي تناول جغرافية وتاريخ وعادات وتقاليد المصريين. ومن بين الرسّامين الأوربّيين الذين ذهبوا إلى مصر وصوّروا بعضا من جوانب الحياة فيها الرسّام النمساوي لودفيك دويتش الذي زار مصر خمس مرّات ما ببن عامي 1883 و 1904. وقد ضمّن دويتش لوحاته صورا لحرّاس القصور النوبيين ومواكب المحمل في شوارع القاهرة ومضيئي...

لوحات عالميـة – 394

Image
السيّدة المريضة للفنان الهولندي سامويل فان هوغستراتن، 1660 كان سامويل فان هوغستراتن احد رسّامي المدرسة الواقعية الهولندية. لكنه اشتهر أكثر بوصفه أديبا وشاعرا أكثر من كونه رسّاما. وقد نشر قبيل وفاته كتابا بعنوان "العالم المنظور"، ضمّنه آراءً ونقاشات عن الرسم والفنون والفلسفة. كما تناول فيه تاريخ الفنّ العالميّ مع إشارات متعدّدة إلى معلّمه رمبراندت وأسلوبه وإرشاداته. وقد اعتُبر ذلك الكتاب احد أكثر الدراسات طموحا وإحاطة في عصره. أبدى فان هوغستراتن اهتماما بالرسم منذ سنّ السابعة وقام والده بتعليمه أساسيات وتقنيات الحرفة. وفي ما بعد أصبح احد تلاميذ رمبراندت، ويمكن رؤية تأثير أستاذه في لوحاته التي رسمها في بداياته. "المرأة المريضة" تُعدّ أشهر لوحات الرسّام. وفيها نرى امرأة شاحبة الوجه تجلس على كرسيّ وتبدو مريضة، لكن مرضها غير معروف. وخلفها يقف رجلان، الأوّل إلى اليمين يُفترض انه طبيب، رغم انه يرتدي ملابس غريبة. وهو يبدو منهمكا في تفحّص زجاجة تحتوي على عيّنة من بول المرأة ليتأكّد ممّا إذا كانت حاملا. أما الرجل الآخر الواقف إلى يساره فيُحتمل انه ...

لوحات عالميـة – 393

Image
رحلة بالقارب على ضفاف السين للفنان الفرنسي بيير اوغست رينوار، 1879 قال ناقد ذات مرّة انه من بين جميع الرسّامين الانطباعيين فإن بيير اوغست رينوار يمكن تمييزه بسهولة. انه الرسّام العظيم لمتع الحياة البسيطة. ولوحاته في الغالب تصوّر أشخاصا يفعلون القليل أو لاشيء، لكنهم يفعلونه بطريقة جميلة. وعندما تنظر إلى إحدى لوحات رينوار، فلا بدّ أن تتساءل عمّا يحاول أن يخفيه. عالمه المغسول بالشمس جميل جدّا وباعث على السرور كثيرا وخالٍ من التعقيد. وإذا كانت الصورة انعكاسا للشخص، فإن رينوار سهل وبسيط للغاية. هو ليس بشاعر طبيعة غنائية مثل كلود مونيه، وليس باحثا معذّبا مثل بول سيزان، وليس ملاحظا جادّا مثل إدوار مانيه. لوحات رينوار هي احتفاء بالرفقة الطيّبة والطعام الجيّد والطبيعة الرائعة، ولا مكان للظلمة السيكولوجية في عالمه المشمس والرتيب نوعا ما. والمتع المرسومة في لوحاته بالفرشاة الانطباعية الفضفاضة تعتمد على فكرة أن تستمتع باللحظة التي أنت فيها ولا تفكّر أكثر ممّا ينبغي. المناظر التي كان يرسمها رينوار وثّق فيها بأسلوبه المبتكر تفاصيل الطبيعة المتغيّرة في ذلك العصر والأنشطة ا...

لوحات عالميـة – 392

Image
دعوة الناسك متّى للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1599 قبل وفاة الكاردينال ماثيو كونتاريللي، أوصى بأن تُزيّن كنيسته بلوحة تصوّر سميّه الناسك ماثيو (أو متّى) الذي كتب أوّل الأناجيل والذي يحمل اسمه. وقد توسّط راعي كارافاجيو وصديقه فرانسيسكو ديل مونتي لدى الكاردينال بأن يعهد بمهمّة رسم اللوحة إلى كارافاجيو الذي لم يكن عمره وقتها قد تجاوز الثامنة والعشرين. ورسم كارافاجيو اللوحة بأسلوبه المسرحيّ والدراماتيكيّ المعهود. ثم تحوّلت بعد ذلك إلى إحدى أيقونات الفنّ العالمي. القصّة التي تصوّرها اللوحة بسيطة. والعبرة التي تحملها هي انه حتى أسوأ الناس وأفسدهم يمكن أن يتحوّلوا في نقطة ما من حياتهم إلى أشخاص أتقياء وصالحين. وأصل القصّة أن شخصا يهوديا يُدعى ليفي كان يعمل محصّل ضرائب في مدينة الناصرة. وكان مثالا على الفساد والجشع. ثم حدثت له واقعة غريبة تخلّى بعدها عن كلّ ممتلكاته الدنيوية وأصبح إنسانا يُضرب به المثل في التقى والصلاح. وبعد تلك التجربة تحوّل اسمه من ليفي إلى ماثيو أو متّى ثم أصبح مؤلّف أوّل إنجيل في المسيحية. اللوحة تشبه لقطة من فيلم، وهي تصوّر اللحظة المف...

لوحات عالميـة – 391

Image
اجتمـاع عائلـي للفنان الفرنسي فريدريك بازيل، 1867 كان يمكن أن يكون لفريدريك بازيل شأن في حركة الرسم الانطباعيّ الفرنسيّ، لولا انه قُتل في سنّ مبكّرة أثناء حرب فرنسا مع بروسيا عام 1870. ورغم انه كان يُنظر إليه كرسّام هاوٍ وتابع للانطباعية، إلا أن كميل بيسارو وصفه ذات مرّة بأنه كان احد أكثر الرسّامين موهبة وحضورا. وعندما رسم عددا من أفضل لوحاته، وأشهرها الفستان الزهري ، لم يكن عمره قد تجاوز الثالثة والعشرين. كان بازيل ابنا لعائلة موسرة. وقد انتقل، وهو فتى، إلى باريس كي يدرس في ورشة الرسّام شارل غلاير. وهناك التقى طلاب رسم آخرين كان من بينهم مونيه ورينوار وألفريد سيسلي. وقد ربطته بهؤلاء الثلاثة علاقة صداقة ممتدّة وكان معجبا بأعمالهم. كان أستاذه غلاير رسّاما تقليديا من حيث انه كان يركّز على تصوير الجمال المثاليّ في لوحاته. لكنه كان أيضا من الداعين إلى الرسم خارج البيوت. وكان بازيل وأصدقاؤه يمضون الساعات الطوال في الرسم في غابات فونتينبلو. ورغم أن الطبيعة لم تكن موضوعه المفضّل، إلا أن رسوماته لها رائعة. ومناظره الضخمة لأشخاص يجلسون في أحضان الطبيعة المفتوحة كانت مشه...