Posts

لوحات عالميـة – 393

Image
رحلة بالقارب على ضفاف السين للفنان الفرنسي بيير اوغست رينوار، 1879 قال ناقد ذات مرّة انه من بين جميع الرسّامين الانطباعيين فإن بيير اوغست رينوار يمكن تمييزه بسهولة. انه الرسّام العظيم لمتع الحياة البسيطة. ولوحاته في الغالب تصوّر أشخاصا يفعلون القليل أو لاشيء، لكنهم يفعلونه بطريقة جميلة. وعندما تنظر إلى إحدى لوحات رينوار، فلا بدّ أن تتساءل عمّا يحاول أن يخفيه. عالمه المغسول بالشمس جميل جدّا وباعث على السرور كثيرا وخالٍ من التعقيد. وإذا كانت الصورة انعكاسا للشخص، فإن رينوار سهل وبسيط للغاية. هو ليس بشاعر طبيعة غنائية مثل كلود مونيه، وليس باحثا معذّبا مثل بول سيزان، وليس ملاحظا جادّا مثل إدوار مانيه. لوحات رينوار هي احتفاء بالرفقة الطيّبة والطعام الجيّد والطبيعة الرائعة، ولا مكان للظلمة السيكولوجية في عالمه المشمس والرتيب نوعا ما. والمتع المرسومة في لوحاته بالفرشاة الانطباعية الفضفاضة تعتمد على فكرة أن تستمتع باللحظة التي أنت فيها ولا تفكّر أكثر ممّا ينبغي. المناظر التي كان يرسمها رينوار وثّق فيها بأسلوبه المبتكر تفاصيل الطبيعة المتغيّرة في ذلك العصر والأنشطة ا...

لوحات عالميـة – 392

Image
دعوة الناسك متّى للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1599 قبل وفاة الكاردينال ماثيو كونتاريللي، أوصى بأن تُزيّن كنيسته بلوحة تصوّر سميّه الناسك ماثيو (أو متّى) الذي كتب أوّل الأناجيل والذي يحمل اسمه. وقد توسّط راعي كارافاجيو وصديقه فرانسيسكو ديل مونتي لدى الكاردينال بأن يعهد بمهمّة رسم اللوحة إلى كارافاجيو الذي لم يكن عمره وقتها قد تجاوز الثامنة والعشرين. ورسم كارافاجيو اللوحة بأسلوبه المسرحيّ والدراماتيكيّ المعهود. ثم تحوّلت بعد ذلك إلى إحدى أيقونات الفنّ العالمي. القصّة التي تصوّرها اللوحة بسيطة. والعبرة التي تحملها هي انه حتى أسوأ الناس وأفسدهم يمكن أن يتحوّلوا في نقطة ما من حياتهم إلى أشخاص أتقياء وصالحين. وأصل القصّة أن شخصا يهوديا يُدعى ليفي كان يعمل محصّل ضرائب في مدينة الناصرة. وكان مثالا على الفساد والجشع. ثم حدثت له واقعة غريبة تخلّى بعدها عن كلّ ممتلكاته الدنيوية وأصبح إنسانا يُضرب به المثل في التقى والصلاح. وبعد تلك التجربة تحوّل اسمه من ليفي إلى ماثيو أو متّى ثم أصبح مؤلّف أوّل إنجيل في المسيحية. اللوحة تشبه لقطة من فيلم، وهي تصوّر اللحظة المف...

لوحات عالميـة – 391

Image
اجتمـاع عائلـي للفنان الفرنسي فريدريك بازيل، 1867 كان يمكن أن يكون لفريدريك بازيل شأن في حركة الرسم الانطباعيّ الفرنسيّ، لولا انه قُتل في سنّ مبكّرة أثناء حرب فرنسا مع بروسيا عام 1870. ورغم انه كان يُنظر إليه كرسّام هاوٍ وتابع للانطباعية، إلا أن كميل بيسارو وصفه ذات مرّة بأنه كان احد أكثر الرسّامين موهبة وحضورا. وعندما رسم عددا من أفضل لوحاته، وأشهرها الفستان الزهري ، لم يكن عمره قد تجاوز الثالثة والعشرين. كان بازيل ابنا لعائلة موسرة. وقد انتقل، وهو فتى، إلى باريس كي يدرس في ورشة الرسّام شارل غلاير. وهناك التقى طلاب رسم آخرين كان من بينهم مونيه ورينوار وألفريد سيسلي. وقد ربطته بهؤلاء الثلاثة علاقة صداقة ممتدّة وكان معجبا بأعمالهم. كان أستاذه غلاير رسّاما تقليديا من حيث انه كان يركّز على تصوير الجمال المثاليّ في لوحاته. لكنه كان أيضا من الداعين إلى الرسم خارج البيوت. وكان بازيل وأصدقاؤه يمضون الساعات الطوال في الرسم في غابات فونتينبلو. ورغم أن الطبيعة لم تكن موضوعه المفضّل، إلا أن رسوماته لها رائعة. ومناظره الضخمة لأشخاص يجلسون في أحضان الطبيعة المفتوحة كانت مشه...

لوحات عالميـة – 390

Image
بورتريه ديبورا كيب وأطفالها للفنان الهولندي بيتر بول روبنز، 1630 كان روبنز شخصا متعدّد المواهب والاهتمامات. كان رسّاما ولغويّا ومثقّفا وديبلوماسيّا كثير الأسفار. وبسبب نزاهته الشخصية، لم يكن مستغربا أن يُكلَّف بالقيام بمهامّ ديبلوماسية أدّاها تحت ستار كونه رسّاما. وأهمّ رحلة ديبلوماسية قام بها كانت في عام 1627، أي في منتصف حرب الثلاثين عاما، عندما كُلّف بالذهاب إلى اسبانيا في محاولة لإنهاء تلك الحرب التي بدأت تؤثّر على بلده. وقد استقبله الملك فيليب الرابع، وبعد ذلك بعامين أرسله الملك إلى لندن كمبعوث له في محاولة للتوصّل إلى معاهدة سلام بين اسبانيا وانجلترا. وخلال إقامته في بريطانيا، نزل ضيفا على بالتازار جيربييه الذي كان هو نفسه فنّانا وديبلوماسيّا. وكان الأخير قد وصل إلى لندن لأوّل مرة بصحبة السفير الهولنديّ عام 1616 ثمّ استقرّ فيها بشكل دائم. روبنز وجيربييه كانا قد التقيا قبل ذلك بأربع سنوات في باريس ونشأت بينهما علاقة صداقة. كانت عائلة جيربييه تعمل في تجارة الأقمشة. لكنه كان يزعم أن جدّه كان باروناً وأن عائلته تنحدر من أصول نبيلة. وأثناء إقامة روبنز ...

لوحات عالميـة – 389

Image
القارئة غير المركّزة للفنان الفرنسي هنري ماتيس، 1919 كثيرا ما يُوصف هنري ماتيس بأنه أعظم ملوّن في القرن العشرين. كما انه أحد الفنّانين الذين أحدثوا تغييرات ثورية في الفنون البصرية. وبراعته في إظهار السمات التعبيرية للألوان واضحة في أعماله الكثيرة التي رسمها على امتداد نصف قرن. في إحدى المرّات لخّص ماتيس رؤيته عن وظيفة الفنّ بقوله: ما احلم به هو فنّ متوازن ونقيّ وخال من المواضيع المزعجة والمحبطة؛ فنّ يجد فيه الكاتب والمثقّف ورجل الأعمال والمعماريّ ما يجلو همّه ويريح عقله، تماما مثلما يوفّر كرسيّ جيّد الراحة والاسترخاء لجسد متعب". كانت فنون شمال أفريقيا واليابان احد مصادر إلهام الرسّام. وقد مزج في العديد من لوحاته بعض الخصائص الزخرفية للفنّ الإسلامي. والكثير من المزهريات والأباريق وقطع الديكور الأخرى التي تظهر في لوحاته كان قد اشتراها أثناء رحلاته إلى الجزائر والمغرب واسبانيا. كان من عادته أن يتردّد على المحلات التي تبيع التحف والأشياء القديمة المجلوبة من المستعمرات الأوربّية كي يشتريها ويضمّنها في لوحاته. وكانت هذه القطع تنمّي شعوره وتغذّي خياله كفنّان. ...

لوحات عالميـة – 388

Image
الرجل الجريح للفنان الفرنسي غوستاف كوربيه، 1854 عاش غوستاف كوربيه في عصر هيمنة الرومانتيكية وجمود النيوكلاسيكية. ثم وجد إحساسا جديدا في الرسم الواقعيّ. وإليه يعود الفضل في صوغ مصطلح الواقعية. الفترة التي عاش فيها الرسّام اتّسمت بالتوتّرات السياسية والاجتماعية. ولوحاته بشكل عامّ تعكس القوّة المتصاعدة للجماهير وازدهار المنظور العلميّ وتأثير الحركات الفنّية والثقافية التي اكتسحت باريس في منتصف القرن التاسع عشر. وقد اشتهر كوربيه بوصفه رسّاما للأسطح السميكة وببراعته في تقنية السكّين التي تنتج حضورا ماديّا. وفي ما بعد، امتدّت مهنته إلى ما هو ابعد من الواقعية، عندما بدأ يجرّب أفكارا وأساليب جديدة في الرسم ستتطوّر بعد ذلك إلى ما أصبح يُعرف بالانطباعية. الذوق الذي كان سائدا زمن الرسّام كان يفترض من الفنّان أن يرسم فنّا ساميا وجميلا ينقل المتلقّي إلى عالم مثاليّ يسكنه الأشخاص الأسطوريون والأغنياء. لكن كوربيه كان يصرّ على رسم الحياة الواقعية بكلّ ما تزخر به من سلبيات ومتناقضات. في عام 1854، كتب كوربيه إلى راعيه وداعمه الفريد بروياس يقول: لقد رسمت في حياتي العدد من ال...

لوحات عالميـة – 387

Image
إمبراطورية الضوء للفنان البلجيكي رينـيـه مـاغـريـت، 1953 ذات مرّة، وصف سلفادور دالي رينيه ماغريت بأنه أوّل رسّام سوريالي حقيقيّ. وفي الحقيقة كان ماغريت أشهر فنّان بلجيكيّ في القرن العشرين. وقد قضى في بداياته بضع سنوات في العمل كفنّان تجاريّ ينتج الإعلانات ويصمّم الكتب. ونُقل عنه مرّة قوله إن شغفه بالفنّ بدأ عندما رأى وهو طفل فنّانا يرسم في مقبرة. ومنذ تلك اللحظة، بدأ يرسم. وفي ما بعد، ذهب إلى الأكاديمية الملكية في بروكسل، وبدأ ينجذب إلى الأسلوب التكعيبيّ الذي يمكن رؤية تأثيره عليه في لوحاته المبكّرة. ثم حاول أن يجرّب الانطباعية، وهو ما جرّ عليه انتقادات زملائه ومعجبيه. ورغم انه قرّر في النهاية اتباع السوريالية، إلا انه حافظ على العناصر اللونية للانطباعية في أعماله. ويُعرف عن ماغريت انه كان يرسم في لوحاته حالات ذهنية ونادرة يمكن ملاحظتها بتأمّل وصمت. كما اشتهر بميله لمزج فنّه بالكلمات وباختياره أسماء شاعرية للوحاته دون أن يكون للاسم علاقة بالمضمون. وكان أيضا مهتّما بتصوير مفهومه الخاصّ عن الزمن وبقدرته على مناغمة عناصر الطبيعة مع الزمن كما لو أنها شيء واحد. لو...