Posts

لوحات عالميـة – 371

Image
صـانعـات التبـغ للفنان الاسباني غونثـالو مارتينـيز بيلبـاو، 1915 هناك ثلاث ملاحظات أوّلية عن هذه اللوحة. الأولى أنها أشهر أعمال الرسّام غونثالو بيلباو. والثانية أن اللوحة أصبحت منذ ظهورها بمثابة تحيّة ورمز للمرأة العاملة. والملاحظة الثالثة اختيارها لتظهر في فيلم "كارمن" المأخوذ عن أوبرا للمؤلّف الموسيقيّ الفرنسيّ جورج بيزيه. أمّا المكان الذي يصورّه الرسّام فكان أوّل مصنع للتبغ تمّ افتتاحه في مدينة اشبيلية. وكانت شركة خاصّة قد افتتحت المصنع في بدايات القرن الثامن عشر، أي قبل رسم اللوحة بحوالي قرنين. المعروف أن اشبيلية أصبحت منذ ذلك الحين مركز تجارة التبغ وذلك بعد أن لاحظ الإسبان أن سكّان أمريكا الأصليين، أي الهنود الحمر، يدخّنون النبتة. في اللوحة ينقل الفنّان بطريقة واقعية جوّ يوم من أيّام العمل في المصنع. في المقدّمة، نرى أمّين ترضعان طفليهما وسط ابتسامات زميلاتهما، بينما تتابع النساء الأخريات أعمالهنّ الروتينية. تفاصيل اللوحة وألوانها شديدة الواقعية كما هو واضح. الضوء يغمر الداخل من خلال الممرّ والفتحات الجانبية، وهناك تلاعب جميل بالمنظور. أسلوب مقا...

لوحات عالميـة – 370

Image
تابلو رقم 2 (أو توليف رقم 7) للفنان الهولنـدي بِـيـت مـونـدريــان، 1913 مثل العديد من روّاد الرسم التجريدي، كان دافع بيت موندريان الأساسيّ روحيّا، وكان فنّه مرتبطا جدّا بدراساته الروحانية والفلسفية. وهو من خلال لوحاته كان يهدف إلى تصفية العالم وإعادته إلى جوهره النقيّ. ولكي يحقّق هذا الهدف، كان يفضّل مبادئ معيّنة، كالاستقرار والثبات والروحانية. وإطاره الفلسفيّ كان أفكار الأفلاطونية الجديدة ونصوص الكتّاب المنتمين للمجتمع الثيوصوفي الهولنديّ الذي كان موندريان احد رموزه منذ عام 1909. منذ ذلك الوقت، أصبح موندريان مهتمّا بالحركة الثيوصوفية التي أطلقتها هيلينا بلافاتسكي في أواخر القرن قبل الماضي. كانت بلافاتسكي تعتقد أن الإنسان من خلال المعرفة الروحية يمكن أن يتحصّل على معرفة أكثر عمقا بالطبيعة ممّا لو استخدم لذلك أساليب تجريبية. وكلّ أعمال موندريان وحتى نهاية حياته كانت بحثا عن تلك المعرفة واستلهاما لها. "تابلو رقم 2 أو توليف رقم 7" رسمها موندريان بعد عام من وصوله إلى فرنسا. واللوحة تمثّل احترامه وانجذابه المستمرّ نحو المدارس والأساليب الجديدة في الرسم. وقد ...

لوحات عالميـة – 369

Image
دانتي يقابل بياتريس في بونتي سانتا ترينيتا للفنان البريطاني هنـري هـوليـداي، 1883 هذه اللوحة الأيقونية هي أهمّ وأشهر أعمال الرسّام هنري هوليداي. وفكرتها مستلهمة من السيرة الذاتية لشاعر القرون الوسطى الايطالي دانتي الليغييري (1265-1321). وفيها يصوّر الرسّام اللحظة المصيرية التي يقابل فيها دانتي ملهمته بياتريس بوتيناري على ضفاف نهر الآرنو في فلورنسا. ونفس هذه اللحظة هي التي سبق لدانتي أن ذكرها بتفاصيل شعرية دقيقة في كتابه "لا فيتا نوفا" أو الحياة الجديدة. كان الرسّام هوليداي مهتمّا كثيرا بدانتي. وكان قد رسم للشاعر وبياتريس لوحة أخرى قبل ذلك وهما طفلان أثناء لقاء لهما في حديقة والدها. في اللوحة نرى منظرا لشارع في فلورنسا يقع في لوغارنو بمنطقة بونتي سانتا ترينيتا. هنا يقابل دانتي بياتريس التي تظهر مرتدية فستانا أصفر، ترافقها وصيفتاها جيوفانا بفستان أحمر ومونا فانا التي ترتدي فستانا ازرق. دانتي يظهر في الجزء الأيمن من اللوحة وهو ينظر بخجل وارتباك، بينما تحوّل بياتريس نظرها بعيدا عنه. إنها تتجاهله ولا تردّ تحيّته بعد أن سمعت شائعات عن حبّه لنساء أخريات. ...

لوحات عالميـة – 368

Image
خـلـق الطيـور للفنانة الاسبانية ريميـديـوس فـارو، 1957 بعض النقّاد يقلّلون من قيمة الفانتازيا، لكن هذا لا ينفي أنها أداة ضرورية لاكتشاف ذواتنا والعالم من حولنا والعلاقة بين الاثنين. والسوريالية كانت تستشرف عالم الأحلام والذكريات والروح في محاولة للتعبير عن النفس وعن الوظيفة الفعلية للأفكار. الرسّامة الاسبانية ريميديوس فارو كانت فنّانة سوريالية مشهورة، وكان أسلوبها يجمع بين الاهتمام العلميّ بعالم الطبيعة والتأثيرات السحرية والدينية في القرون الوسطى. وفي بعض لوحاتها ثمّة أفكار عن البعث أو الولادة الثانية، وكلّ هذه الاهتمامات كانت انعكاسا لافتتانها بالخيمياء والتصوّف وتحليلات عالم النفس الشهير كارل يونغ. كانت ترى كلّ هذه الأشياء كمصادر لتحقيق الذات وتحوّل أو تغيّر الوعي. في لوحتها هذه ترسم فارو بومة على هيئة إنسان تجلس إلى طاولة وترسم على الورق طيورا بقلم موصول بآلة كمان تتدلّى من صدرها. الطيور ينيرها ضوء قمر يتسلّل من نافذة جانبية ويمرّ عبر عدسة مكبّرة. ريش البوم مرسوم ببراعة وبضربات فرشاة دقيقة. وعيناها تبدوان مغمضتين أو نائمتين أو في حالة تأمّل أو تأهّب لاستقبا...

لوحات عالميـة – 367

Image
انتحـار لوكـريشيـا للفنان الهولندي رمبـرانــدت، 1666 وصف فان غوخ رمبراندت ذات مرّة بأنه "رجل غامض جدّا يقول من خلال فنّه أشياء لا توجد لها كلمات في أيّ لغة". كان الهاجس الذي رافق رمبراندت طوال حياته هو رسم الحياة الداخلية للآخرين. العمق السيكولوجي في معظم صوره مصدره موهبة استثنائية من التعاطف، مع مقدرة غير عاديّة على إسقاط مشاعر الرسّام نفسه على الموضوع. ومن الواضح أن رمبراندت استجمع كلّ مواهبه الشخصية ووضعها في هذه اللوحة الحزينة والمؤثّرة التي تشبه الصرخة والتي رسمها في نهايات حياته. وهو هنا يصوّر حادثة موت لوكريشيا التي تسبّبت في نشوب ثورة أطاحت في النهاية بالملكية في ايطاليا وأسّست لقيام جمهورية روما. وقبل الحديث عن اللوحة يحسن التوقّف قليلا عند قصّة هذه المرأة والدور المهمّ الذي لعبته في تاريخ الرومان. كانت لوكريشيا امرأة تنحدر من عائلة من نبلاء روما. وقد حدثت قصّتها في القرن السادس قبل الميلاد وذكرها المؤرّخ سانت اوغستين في كتابه "مدينة الربّ" في معرض دفاعه عن النساء المسيحيات اللاتي اغتصبن في روما ولم يقدمن على الانتحار. تذكر القص...

لوحات عالميـة – 366

Image
عائلة بيلووي أو بورتريه عائلي للفنان الفرنسي إدغــار ديغـــا، 1858 قد يبدو هذا البورتريه غريبا بالنسبة للذين اعتادوا رؤية أعمال إدغار ديغا المشهور بتابلوهاته الفخمة عن راقصات الباليه وسباقات الخيول وأنشطة الحياة الاجتماعية في باريس منتصف القرن التاسع عشر. ومع ذلك يُعتبر البورتريه إحدى التحف التي رسمها ديغا في حياته المبكّرة وصوّر فيها طبيعة التوتّرات العائلية التي تعزل كلّ فرد من أفراد العائلة عن الآخر. وقد وظّف فيها الخبرة والمعرفة التي اكتسبها في ايطاليا أثناء دراسته هناك. كان ديغا قد غادر باريس إلى ايطاليا لمواصلة دراسته للرسم في يوليو من عام 1856. وقد أقام في ايطاليا ثلاث سنوات، وهناك واتته فكرة رسم هذه اللوحة التي بدأ رسمها في نابولي عندما كان في زيارة عمّته "شقيقة والده" لورا وزوجها البارون جينارو بيلووي وابنتيهما غيوليا وجيوفانا. ثم أتمّ رسمها عندما عاد إلى باريس. كان عمر ديغا وقتها أربعة وعشرين عاما. ويمكن أن يقال عن اللوحة أنها دراسة في العلاقات الإنسانية. وبعض النقّاد وصفها بأنها اقرب صورة لأجواء روايات القرن التاسع عشر. كانت عمة الرسّام ق...

لوحات عالميـة – 365

Image
منظر طبيعيّ مع بورتريه للناسك جيروم للفنان الهولندي يواكيم باتينير، 1520 كان جيل الرسّامين الهولنديين الأوائل هم الأشهر في أوربّا في زمانهم. ومن بينهم اكتسب الفنّان انطوني فان ايك بالذات مكانة أسطورية باعتباره مبتكر الرسم بالزيت. وأعمال هؤلاء كان يطلبها الملوك والأمراء والتجّار في أرجاء القارّة لجودة ألوانها وتنفيذها ولدقّتها التعبيرية الكبيرة. وما غذّى صناعة وسوق الرسم آنذاك هو الاقتصاد النشط والمتعافي في الأراضي المنخفضة وكذلك ازدهار التجارة الدولية بشكل عام. وجزء مهمّ ممّا تزخر به المتاحف العالمية اليوم من أعمال فنّية مصدره مدينتا انتويرب وبروغيس. وسواءّ كانت الرسومات الهولندية أشياءً للتقديس أو سجلات لوجود الإنسان في زمن ومكان معيّنين أو لزخرفة أو تزيين المساكن والمعابد، فإن ممّا لا شكّ فيه أن الأعمال المبكّرة تكشف عن هدف مشترك ألا وهو جعل الصورة المرسومة حاضرة بقوّة وجعل غير المنظور محسوسا وملاحَظا. ومن أشهر الرسّامين الهولنديين الأوائل يواكيم باتينير الذي وصفه مواطنه البريخت ديورر بأنه كان بارعا على وجه الخصوص في رسم المناظر الطبيعية. وهناك العديد من ا...