Posts

لوحات عالميـة – 352

Image
لا سيـوتا، ساحـل المتوسّـط للفنان الفرنسي نيكـولا دو ستـال، 1952 ولد نيكولا دو ستال عام 1914 في سانت بطرسبورغ بروسيا لعائلة من العسكر وكبار البيروقراطيين. والده هو الجنرال فلاديمير فون هولستين الذي كان بارونا يعمل في خدمة القيصر نيكولا الثاني. أمّا أمّه فتنتمي إلى عائلة مثقّفة وتمُتّ بصلة قرابة للمؤلّف الموسيقيّ الروسي الكسندر غلازونوف. بعد اندلاع ثورة 1917، اضطرّت عائلة الرسّام لمغادرة روسيا، وذهبت في البداية إلى بولندا. وبعد خمس سنوات توفّي والداه فأصبح يتيما وهو ما يزال في سنّ التاسعة. وقد وُضع هو وشقيقاته في عهدة عائلة روسية في بروكسل. وفي بلجيكا تمكّنوا من تأسيس حياة مريحة نسبيّا. وفي تلك الأثناء أبدى نيكولا رغبته في أن يصبح رسّاما، على الرغم من اعتراض عائلته. وقد سجّل عام 1933 في أكاديمية الفنون الجميلة في بروكسل كطالب في الرسم. وفي سبتمبر من عام 1954، غادر ومن بقي من عائلته بلجيكا إلى فرنسا. وفي باريس أسّس له محترفا على بعد أمتار من استوديو الرسّام جورج براك الذي أصبح واحدا من اقرب أصدقائه. كما تعرّف على موسيقيين وشعراء ورسّامين مشهورين من أمثال جان آرب وس...

لوحات عالميـة – 351

Image
يقظـة ضميـر للفنان البريطاني وليام هولمان هانت، 1853 لو نظرت إلى هذه اللوحة في سياق زمننا الحاضر أو بمعايير الرسم السائدة لضحكت من سذاجة موضوعها، رغم أن هذا كان يُعتبر موضوعا جريئا في منتصف القرن التاسع عشر. كانت المرأة الخاطئة موضوعا مفضّلا في الفنّ الفيكتوري. وكان الرسّامون من تلك الفترة متحمسّين لرسم هذه الفكرة. في ذلك الوقت كانت الدعارة متفشّية في المجتمع الانجليزي. عبارة "الشرّ الأخلاقي" كانت أيضا رائجة وقتها، وهي تشير إلى المرأة التي تدخل في علاقة خارج الزواج. وكان الناس آنذاك يؤمنون بحكمة تقول إن المرأة متى سقطت فإنها تنحرف إلى البغاء، ثم المرض، فالموت غرقا غالبا. وكثيرة هي اللوحات من تلك الفترة التي تتضمّن رسائل تحذّر من تجاوز الخطوط الأخلاقية المتعارف عليها. ولم يكن هناك تمييز بين امرأة وأخرى. فالجميع مذنبات بلا استثناء. حتى المرأة التي تعمل خادمة في بيت رجل يمكن أن تكون زانية. وكان الناس وقتها يعتقدون بأن مجرّد الحديث عن هذا الموضوع يُعدّ أمرا معيبا. لكن بالنسبة للرسّامين ما قبل الرافائيليين، كان هذا موضوعا مفضّلا بسبب تأثير الكنيسة عليهم ...

لوحات عالميـة – 350

Image
بورتـريه الـدوق ليونـاردو لوريـدان للفنان الايطالي جيوفـاني بيلليـني، 1502 يقال إن هذا البورتريه هو واحد من أعظم الصور الشخصيّة في تاريخ الفنّ الغربي. وقد رسمه رجل يعتبره مؤرّخو الفنّ أشهر أفراد عائلة كانوا جميعا من الرسّامين الكبار. أما الشخص المرسوم هنا فهو الدوق ليوناردو لوريدان. لم يكن هذا الرجل ملكا ولا امبراطورا. لكنه كان اقلّ بقليل من حاكم مطلق. وأنت تشعر بهذا من الطريقة التي رُسم بها. جيوفاني بيلليني رسمه في نفس السنة التي تولّى فيها منصبه كحاكم لفينيسيا، وهو المنصب الذي سيشغله طوال العشرين عاما التالية والتي اتسمت بالصراع المتواصل بين الجمهورية وأعدائها الكثر. في اللوحة، يبدو الدوق بعينين فولاذيّتين، تماما كما كان ذات مرّة يهيمن على مقاليد الأمور الشائكة والخطيرة في فينيسيا في مطلع القرن السادس عشر. والحقيقة انك كلّما نظرت إلى صورة هذا الرجل، بنظراته النافذة وقبّعته المشدودة على رأسه بإحكام وردائه المطرّز بطريقة فخمة، كلّما خمّنت أن لديه المزيد ممّا يريد أن يقوله. الوجه نحيل والملامح حذرة ومتقشّفة. ومن الواضح أننا أمام رجل خبير بالدبلوماسية والتكتيك...

لوحات عالميـة – 349

Image
نـداء الليـل للفنان البلجيكي بـول ديلفـو، 1938 أنتجت الحركة السوريالية العديد من الرسّامين. وكلّ منهم كان له أسلوبه المختلف ولغته الخاصّة به. وكان هؤلاء غالبا ما يركّزون على محاولة فهم الطبيعة المعقّدة للجنس، وكثيرا ما كانت أعمالهم تُقرأ قراءة سيكولوجية. ماكس إرنست، مثلا، رسم صورة مزعجة لرجل وامرأة في اتحاد جنسي بينما تبدو أيديهما مبتورة. وكان إرنست متأثّرا على ما يبدو بتحليل فرويد لتهويمات شخص مصاب بالبارانويا والفصام. بول ديلفو اشتهر هو أيضا بلوحاته السوريالية عن نساء عاريات. والحقيقة انك عندما ترى لوحة من لوحات هذا الرسّام فإنه من الصعب عليك أن تنساها. ففيها ذلك المزاج الحالم والجوّ الجذّاب والمنوّم. وهذه اللوحة هي واحدة من أعماله المبكّرة التي تعكس أسلوبه الخاص والمتفرّد. ومع أن ديلفو لم يكن يقبل أن يُصنّف ضمن السورياليين ولا ضمن أيّة مدرسة فنّية أخرى، إلا أن هذه اللوحة تُعتبر سوريالية بامتياز. وفيها يظهر تأثّره برينيه ماغريت؛ الرسّام الذي كان ديلفو يقدّره كثيرا. وفي اللوحة نرى معمارا يونانيّا رومانيّا يتحرّك ضمنه عدد من النساء العاريات والمرتعبات اللاتي ...

لوحات عالميـة – 348

Image
خلـق العالـم والطـرد من الجنّـة للفنان الايطالي جيـوفانـي دي بـاولـو، 1445 كان جيوفاني دي باولو واحدا من أهم الرسّامين الايطاليين في القرن الخامس عشر. وتتميّز رسوماته بالألوان الباردة والأشكال الطويلة. ورغم أن الكثير من أعماله ذات صبغة دينية، إلا انه كان بارعا أيضا في رسم وزخرفة المخطوطات. وقد كُلّف برسم أكثر من 60 منمنمة مزخرفة بالذهب كي تزيّن الطبعة الخاصّة بمكتبة ملك نابولي من كتاب الكوميديا الإلهية لدانتي. ورسوماته تلك تُعتبر من أفضل أعماله المحفوظة حتى اليوم. ومن أشهر أعمال دي باولو الأخرى هذه اللوحة التي رسمها في كنيسة سان دومينيكو التي أصبحت اليوم تؤوي غاليري اوفيزي المشهور في فلورنسا. والرسّام في اللوحة يقدمّ رؤية للجنّة تذكّر بوصف دانتي لها في الكوميديا الإلهية. وقد رسم الفنّان الكون على هيئة كرة سماوية، بينما الأرض في المركز تحيط بها سلسلة من الدوائر المتّحدة المركز. هذه الدوائر تمثّل العناصر الأربعة والكواكب المعروفة، بما فيها الشمس بحسب ما كان يقوله علم فلك القرون الوسطى. في اللوحة نرى خريطة للعالم الذي خُلق للتوّ، وأسفل إلى اليمين جنّة الفردوس بأنه...

لوحات عالميـة – 347

Image
طيف شخص مع طبق فاكهة على شاطئ للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1938 كان سلفادور دالي رسّاما رائدا وغريب الأطوار. وقد غيّر جذريّا مفهوم السوريالية. وعندما كان شابّا في بداية العشرينات كتب في مفكّرته يقول: قد يحتقرني الناس الآن ويسيئون فهمي. لكنّي سأصبح غدا شخصا عبقريّا وعظيما". وقد تأثّر دالي بالرسّام جورجيو دي كيريكو وكذلك بواقعية ودقّة الرسّامين ما قبل الرفائيليين وبرسّامي فرنسا القرن التاسع عشر. ثم بدأ المزج بين عدّة أساليب وتقنيات فنّية مختلفة. في هذه اللوحة، رسم دالي أربعة مشاهد ثم دمجها في صورة واحدة: رأس كلب، ووجه إنسان، ومنظر لصحراء تطلّ على البحر ومائدة عليها طبق من الفاكهة. لكن لنلقِ أوّلا نظرة على التفاصيل بدءا من الجهة اليسرى. في هذا الجزء من اللوحة نرى امرأة تجلس وهي تعطي ظهرها للناظر بينما تشعل النار في موقد. وإلى جوار المرأة نلمح ثلاثة أشخاص احدهم يعزف على آلة موسيقية، بالإضافة إلى سلّة وقوقعة وماء. وفي الجهة اليمنى من المنظر يحتشد عدة أشخاص، بينهم أطفال ورجال ونساء، وهم يقفون أمام تمثال ضخم لرجل اسود عار. وفي الوسط طبق فاكهة يشبه كأس الن...

لوحات عالميـة – 346

Image
أزهـار هيليـوغـابـالـوس للفنان البريطاني لورنـس المـا تـاديمـا، 1888 هذه اللوحة هي ولا شكّ أشهر لوحات لورنس الما تاديما. وهي تحكي عن حادثة وقعت في حياة الإمبراطور الروماني هيليوغابالوس. اشتهر هذا الامبراطور بغرابة أطواره وبتعصّبه وانحلاله. وكان ينافس نيرون وكاليغولا في الشرّ والرذيلة. وقد ألهمت حياته وشخصيّته عددا من القصائد والروايات واللوحات المشهورة. كان من عادة هيليوغابالوس أن يقيم في قصره حفلات عشاء يقدّم خلالها صنوف الأطعمة الشهيّة والباذخة. لكن لم يكن ضيوفه يستمتعون بالأكل خوفا ممّا قد يحدث لهم في نهاية العشاء. واللوحة تصوّر احد تلك الاحتفالات ويظهر فيه ضيوف يحضرون حفل عشاء فاخر في قصر الامبراطور المستلقي على سريره والمحاط بعدد من محظياته ورجال حاشيته، بينما ينهمر من أعلى شلال من أزهار البنفسج وأزهار أخرى. وباعتبار ما كان لهذا الرجل من سمعة سيّئة في إهانة وتعذيب ضيوفه، يمكن للمرء أن يتخيّل كيف سينتهي هذا الاحتفال. كان بعض الضيوف يُجلدون بالسياط والبعض الآخر يتمّ إغراقهم في الماء بينما الباقون يراقبون ما يحدث بهلع. وكثيرا ما كان هذا الامبراطور المعتوه...