Posts

لوحات عالميـة – 348

Image
خلـق العالـم والطـرد من الجنّـة للفنان الايطالي جيـوفانـي دي بـاولـو، 1445 كان جيوفاني دي باولو واحدا من أهم الرسّامين الايطاليين في القرن الخامس عشر. وتتميّز رسوماته بالألوان الباردة والأشكال الطويلة. ورغم أن الكثير من أعماله ذات صبغة دينية، إلا انه كان بارعا أيضا في رسم وزخرفة المخطوطات. وقد كُلّف برسم أكثر من 60 منمنمة مزخرفة بالذهب كي تزيّن الطبعة الخاصّة بمكتبة ملك نابولي من كتاب الكوميديا الإلهية لدانتي. ورسوماته تلك تُعتبر من أفضل أعماله المحفوظة حتى اليوم. ومن أشهر أعمال دي باولو الأخرى هذه اللوحة التي رسمها في كنيسة سان دومينيكو التي أصبحت اليوم تؤوي غاليري اوفيزي المشهور في فلورنسا. والرسّام في اللوحة يقدمّ رؤية للجنّة تذكّر بوصف دانتي لها في الكوميديا الإلهية. وقد رسم الفنّان الكون على هيئة كرة سماوية، بينما الأرض في المركز تحيط بها سلسلة من الدوائر المتّحدة المركز. هذه الدوائر تمثّل العناصر الأربعة والكواكب المعروفة، بما فيها الشمس بحسب ما كان يقوله علم فلك القرون الوسطى. في اللوحة نرى خريطة للعالم الذي خُلق للتوّ، وأسفل إلى اليمين جنّة الفردوس بأنه...

لوحات عالميـة – 347

Image
طيف شخص مع طبق فاكهة على شاطئ للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1938 كان سلفادور دالي رسّاما رائدا وغريب الأطوار. وقد غيّر جذريّا مفهوم السوريالية. وعندما كان شابّا في بداية العشرينات كتب في مفكّرته يقول: قد يحتقرني الناس الآن ويسيئون فهمي. لكنّي سأصبح غدا شخصا عبقريّا وعظيما". وقد تأثّر دالي بالرسّام جورجيو دي كيريكو وكذلك بواقعية ودقّة الرسّامين ما قبل الرفائيليين وبرسّامي فرنسا القرن التاسع عشر. ثم بدأ المزج بين عدّة أساليب وتقنيات فنّية مختلفة. في هذه اللوحة، رسم دالي أربعة مشاهد ثم دمجها في صورة واحدة: رأس كلب، ووجه إنسان، ومنظر لصحراء تطلّ على البحر ومائدة عليها طبق من الفاكهة. لكن لنلقِ أوّلا نظرة على التفاصيل بدءا من الجهة اليسرى. في هذا الجزء من اللوحة نرى امرأة تجلس وهي تعطي ظهرها للناظر بينما تشعل النار في موقد. وإلى جوار المرأة نلمح ثلاثة أشخاص احدهم يعزف على آلة موسيقية، بالإضافة إلى سلّة وقوقعة وماء. وفي الجهة اليمنى من المنظر يحتشد عدة أشخاص، بينهم أطفال ورجال ونساء، وهم يقفون أمام تمثال ضخم لرجل اسود عار. وفي الوسط طبق فاكهة يشبه كأس الن...

لوحات عالميـة – 346

Image
أزهـار هيليـوغـابـالـوس للفنان البريطاني لورنـس المـا تـاديمـا، 1888 هذه اللوحة هي ولا شكّ أشهر لوحات لورنس الما تاديما. وهي تحكي عن حادثة وقعت في حياة الإمبراطور الروماني هيليوغابالوس. اشتهر هذا الامبراطور بغرابة أطواره وبتعصّبه وانحلاله. وكان ينافس نيرون وكاليغولا في الشرّ والرذيلة. وقد ألهمت حياته وشخصيّته عددا من القصائد والروايات واللوحات المشهورة. كان من عادة هيليوغابالوس أن يقيم في قصره حفلات عشاء يقدّم خلالها صنوف الأطعمة الشهيّة والباذخة. لكن لم يكن ضيوفه يستمتعون بالأكل خوفا ممّا قد يحدث لهم في نهاية العشاء. واللوحة تصوّر احد تلك الاحتفالات ويظهر فيه ضيوف يحضرون حفل عشاء فاخر في قصر الامبراطور المستلقي على سريره والمحاط بعدد من محظياته ورجال حاشيته، بينما ينهمر من أعلى شلال من أزهار البنفسج وأزهار أخرى. وباعتبار ما كان لهذا الرجل من سمعة سيّئة في إهانة وتعذيب ضيوفه، يمكن للمرء أن يتخيّل كيف سينتهي هذا الاحتفال. كان بعض الضيوف يُجلدون بالسياط والبعض الآخر يتمّ إغراقهم في الماء بينما الباقون يراقبون ما يحدث بهلع. وكثيرا ما كان هذا الامبراطور المعتوه...

لوحات عالميـة – 345

Image
الفـلاسفـة الثـلاثـة للفنان الإيطالي جـورجيـونـي، 1509 تجاوز جورجيوني فنّ عصر النهضة بابتكارين مهمّين: الأوّل انه أوّل من تبنّى في وقت مبكّر التقنية الجديدة في الرسم على القماش بدلا من لوحة الخشب. والثاني انه كان من أوائل الرسّامين الذين أتقنوا استخدام الألوان الزيتية. كما أن جورجيوني لم يكن يضع رسومات تحضيرية على الورق قبل الرسم، وبذا كسر تقليدا فنّيا قديما في فلورنسا كان قد أرساه قبله كلّ من ليوناردو ومايكل انجيلو. لوحات جورجيوني، على الرغم من قلّة عددها "عشر لوحات تحديدا"، تتّسم بغموضها وبأجوائها الرعوية الملغزة. وهذه اللوحة ليست استثناءً. ولهذا السبب، وربّما لأسباب أخرى غيره، اعتُبرت اللوحة من بين أكثر الأعمال الفنّية شهرة في فينيسيا خلال عصر النهضة. ويقال إن السبب في غموض معناها هو أن الفنّان رسمها بناءً على طلب خاصّ من راعيه الحصري، وهو نبيل فينيسي يُدعى تاديو كونتاريني كانت له اهتمامات بالخيمياء وبكلّ ما هو غامض. ولم يكن موضوع اللوحة معروفا سوى للراعي ولأصدقائه المقرّبين وللرسّام فقط. يصوّر جورجيوني في اللوحة ثلاثة فلاسفة في منظر طبيعي. وهويّة ه...

لوحات عالميـة – 344

Image
قبّعة القشّ أو بورتريه سوزانا لوندين للفنان الهولندي بيتـر بـول روبنــز، 1625 كان روبنز مولعا بالنساء المثيرات اللاتي كان يملأ بهنّ لوحاته وأصبحن علامة مميّزة وفارقة على فنّه. وهو في هذه اللوحة يرسم امرأة من عصر الباروك تبدو جميلة ومرغوبة وربّما غير متحفّظة، بعينين واسعتين وبشرة شاحبة تلمع في الضوء. وقد رسمها كما لو أنها لا تدرك الجمال الذي تتمتّع به أو أنها محرجة منه. ومن الملاحظ أيضا أنها لا تنظر إلى الرسّام ولا إلى المتلقّي. النقّاد يعتبرون هذا البورتريه من بين أفضل أعمال روبنز. وبلغ من شهرته أن شبّهه بعضهم بالموناليزا. وكان له تأثير على أجيال عديدة من الرسّامين عبر العصور. وقد قلّدته الرسّامة الفرنسية لويز فيجي لو بران في لوحتها لنفسها بعنوان قبّعة القشّ. اسم المرأة الظاهرة في اللوحة سوزانا فورمنت. وهي الابنة الثالثة لدانيال فورمنت الذي كان تاجر حرير مشهورا في مدينة انتويرب. شقيقة سوزانا الصغرى، هيلينا، أصبحت زوجة روبنز الثانية منذ العام 1630م. وأخت زوجة روبنز الأولى ايزابيللا براندت كانت متزوّجة من شقيق سوزانا. ويبدو أن الفنّان رسم لها هذا البورتريه ل...

لوحات عالميـة – 343

Image
قـارئـة الحـظّ للفنان الفرنسي جـورج دو لا تــور، 1630 كان الغشّ أو الخداع موضوعا شائعا بين الرسّامين الأوربّيين المتأثّرين بأفكار كارافاجيو في القرن السابع عشر. وهذه اللوحة تُعتبر إحدى اللوحات المشهورة التي تتناول هذا الموضوع المثير. وهي تصوّر شابّا ثريّا يتقدّم لامرأة طاعنة في السنّ كي تقرأ له طالعه. وتبدو العجوز وهي تلتقط عملة معدنية من يد الشابّ كأجر للخدمة وكجزء من طقوس المهنة. الشابّ يرتدي أشياء نفيسة تشي بطبقته الاجتماعية الرفيعة، مثل الملابس الحريريّة والسلسلة التي تنتهي بميدالية ذهبيّة. المرأة إلى أقصى اليسار تبدو وهي تسرق محفظة الشابّ من جيبه، بينما شريكتها الأخرى المرسومة جانبيّا تمدّ يدها لتلقّي الغنيمة. المرأة ذات الوجه الشاحب والواقفة إلى يسار الشابّ تبدو، هي الأخرى، منهمكة في دورها وهي تقطع الميدالية التي يرتديها الشابّ وتفصلها عن سلسلتها. لاحظ نظراتها الحادّة ووجهها الصارم. إنها تصوّب عينا متفحّصة على الضحيّة. وهي تستخدم النظرات عوضا عن حركة الرأس التي قد تجلب الانتباه وتتسبّب في بعض المخاطر. معظم أو جميع النساء في هذه اللوحة من الغجر. وهنّ يُصوّرن كلص...

لوحات عالميـة – 342

Image
إستـراحة أثنـاء الرحلـة إلـى مصـر للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1597 في وقت ما من القرن السادس عشر، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية أمرا بألا يرسم الفنّانون أساطير تُعتبر مشكوكا في صحّتها. ورغم أن القصّة التي تحكي عن رحلة العائلة المقدّسة، أي مريم ويوسف النجّار والمسيح الطفل، إلى مصر ذُكرت بشكل عابر في الإنجيل وروى أخبارها بتفاصيل مختلفة المسيحيّون الأوائل ورجال الدين في القرون الوسطى، إلا أن سلطات الكنيسة ظلّت تشكّك في مصداقيّتها. لكنّ هذا لم يثنِ الفنّانين عن رسم القصّة في العديد من الأعمال التي يعود أقدمها إلى نهاية القرن السادس عشر. بل لقد أصبحت هذه القصّة موضوعا مفضّلا ورائجا في الرسم طوال القرون الثلاثة التالية. وبدأ رسمها في هولندا ابتداءً من القرن الخامس عشر، ثم أصبحت موضوعا مفضّلا عند الرسّامين الألمان الرومانتيكيين وعند غيرهم. تقول القصّة إن ملاكا ظهر أمام يوسف النجّار وحذّره من خطط الملك الروماني هيرود لقتل المسيح الرضيع. ثم نصحه الملاك بأخذ الطفل وأمّه إلى مصر طلبا للامان. ويقال إن ذلك ترافق مع زيارة المجوس للقدس وذهابهم إلى هيرود ليسألوه أين يمكن أن يجدوا ...