Posts

لوحات عالميـة – 342

Image
إستـراحة أثنـاء الرحلـة إلـى مصـر للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1597 في وقت ما من القرن السادس عشر، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية أمرا بألا يرسم الفنّانون أساطير تُعتبر مشكوكا في صحّتها. ورغم أن القصّة التي تحكي عن رحلة العائلة المقدّسة، أي مريم ويوسف النجّار والمسيح الطفل، إلى مصر ذُكرت بشكل عابر في الإنجيل وروى أخبارها بتفاصيل مختلفة المسيحيّون الأوائل ورجال الدين في القرون الوسطى، إلا أن سلطات الكنيسة ظلّت تشكّك في مصداقيّتها. لكنّ هذا لم يثنِ الفنّانين عن رسم القصّة في العديد من الأعمال التي يعود أقدمها إلى نهاية القرن السادس عشر. بل لقد أصبحت هذه القصّة موضوعا مفضّلا ورائجا في الرسم طوال القرون الثلاثة التالية. وبدأ رسمها في هولندا ابتداءً من القرن الخامس عشر، ثم أصبحت موضوعا مفضّلا عند الرسّامين الألمان الرومانتيكيين وعند غيرهم. تقول القصّة إن ملاكا ظهر أمام يوسف النجّار وحذّره من خطط الملك الروماني هيرود لقتل المسيح الرضيع. ثم نصحه الملاك بأخذ الطفل وأمّه إلى مصر طلبا للامان. ويقال إن ذلك ترافق مع زيارة المجوس للقدس وذهابهم إلى هيرود ليسألوه أين يمكن أن يجدوا ...

لوحات عالميـة – 341

Image
بورتريه زوجة الرسّام أو سيّدة بفستان ابيض للفنان البلجيكي ثيـو فـان ريسـلبـيرغ، 1926 هذه اللوحة تُعتبر مثالا على الأسلوب "التنقيطي" "أو التجزيئي" في الرسم والذي كان ينحو باتجاه تجزئة الألوان على رقعة الرسم ووضعها على هيئة نقاط متجاورة. كان التنقيطيون "أو التجزيئيون"، أو "الانطباعيون المتأخّرون" كما يُسمّون أحيانا، يعتقدون أن مزج الألوان أمر غير ضروري وأن استخدام نقاط من الألوان النقيّة جنبا إلى جنب من شأنه أن يحقّق أقصى قدر من التألّق واللمعان والتناغم مع حالات الضوء وبحيث تظهر النقاط في النهاية وكأنها تختلط وتمتزج في عين المتلقّي لتشكّل صورة كلّيّة. وقد تزامنت ولادة هذه الحركة مع ظهور نظرية الألوان التي وضعها ميشيل شيفرول وغيره من منظّري أواخر القرن التاسع عشر. ولعبت هذه النظرية دورا مهمّا في تشكيل أسلوب الرسّامين التنقيطيين. الرسّام ثيو فان ريسلبيرغ كان احد أهمّ الرسّامين التنقيطيين أو ما بعد الانطباعيين. وقد لعب دورا مركزيّا في الساحة الفنّية الأوروبية في مطلع القرن العشرين. وهو معروف على وجه الخصوص بأعماله التي رسمه...

لوحات عالميـة – 340

Image
إغـواء القـدّيـس انطـونيـوس للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1946 تُعتبر قصّة القدّيس انطونيوس احد المواضيع المشهورة والمتكرّرة في الفنّ والأدب الغربيين. في الرسم مثلا، هناك ما لا يقلّ عن 1500 لوحة عن الموضوع يعود أقدمها إلى القرن العاشر الميلادي في ايطاليا. وفي الأدب، ألّف الأديب الفرنسي غوستاف فلوبير كتابا يُعدّ اليوم من أهمّ المراجع التي كُتبت عن القصّة. وقد استغرقت كتابته حوالي ثلاثين عاما وتأثّر به أدباء وكتّاب كثيرون من بينهم سيغموند فرويد. ولد انطونيوس، الذي يُعرف أحيانا باسم انطونيوس المصري، حوالي عام 250م لعائلة موسرة في قرية من قرى مصر. وعاش حياة مريحة ومرفّهة إلى أن بلغ سنّ الثامنة عشرة عندما توفّي والداه وتركاه في عهدة شقيقته غير المتزوّجة. وفي احد الأيّام سمع انطونيوس راهبا يخطب ويقول: إذا أردت أن تكون إنسانا كاملا فامنح كلّ ما تملكه للفقراء كي تحصل على كنز في السماء". وقد وهب انطونيوس بعد ذلك كلّ ما تملكه عائلته من أموال وأراض وبيوت إلى جيرانه الفقراء. ثم وضع أخته في عهدة مجموعة من الراهبات وقصد الصحراء ليصبح ناسكا ويعيش حياة تقشّف وزهد. وت...

لوحات عالميـة – 339

Image
الطبيعـة تكشـف عن نفسهـا أمـام العِلـم للفنان الفرنسي لـوي ارنسـت بـاريـاس، 1899 في القرن التاسع عشر الميلادي، كانت الطبيعة تُصوّر على هيئة امرأة جميلة وعارية، وسادت فكرة تقول إن الإنسان يجب أن يكتشف الطبيعة ويزيل عنها النقاب وينتصر عليها ويصبح سيّدا لها. وكلّ هذه الأفعال تتضمّن معنى التملّك والسيطرة. ولم يكن علماء وفنّانو ذلك الوقت يدركون أن نظرتهم الايروتيكية للطبيعة ستقود إلى مشاكل خطيرة. وبالفعل فقد أدّى سعي البشر لأن يستغلّوا الطبيعة ويكتشفوا أسرارها إلى تخريبها وسقوطها. ومع الاكتشافات المتوالية تقلّص الإحساس بالدهشة من الطبيعة وتضاءل شعورنا بالمقدّس فيها. وكلّما اكتشفنا الطبيعة أكثر كلّما أصبحت اقلّ غموضا. وربّما يكون الإنسان قد ملّ من الطبيعة ولذا يقوم بانتهاكها. هيراكليتوس الفيلسوف الإغريقي من القرن الخامس قبل الميلاد قال "إن الطبيعة تحبّ أن تخفي نفسها". لكن ربّما كان من الأفضل لو أن الطبيعة حافظت على تغطية جسدها، عندها ستتضاءل شهوة البشر لانتهاكها ونهشها. في هذا التمثال يصوّر النحّات لوي ارنست بارياس الطبيعة بهيئة امرأة تلفّ نفسها برداء بي...

لوحات عالميـة – 338

Image
رجـل بعمـامـة حمـراء للفنان الهولندي يان فـان آيك، 1433 البورتريه الشخصيّ هو نوع من الرسم الذي يحاول فيه الفنّان أن ينقل من خلاله للآخرين صورة عن نفسه. أحيانا يحيط صورته الشخصية بالأسئلة الفلسفية عن الذات، وأحيانا يوظّفها للتباهي بمهارته وموهبته. وقد كرّس الرسّامون الأوائل جانبا من نتاجهم لتصوير أنفسهم. رمبراندت، مثلا، خلع على كلّ صورة رسمها لنفسه مسحة شكسبيرية، فرسم نفسه على هيئة ملك شرقيّ قديم وعلى صورة الفيلسوف الإغريقي سقراط وكرجل بلاط وكشخص ثمانينيّ أشيب الشعر وبلا أسنان. والبورتريهات الشخصية تتضمّن أيضا نوعا من الحرّية الوجودية، لأنها تشير إلى أن كلّ شخص يمكن أن يحتوي عالما من الهويّات المتباينة والمختلفة. فما بالك بالفنّان الذي كثيرا ما يتخيّل نفسه في حيوات أشخاص مشهورين أو أسطوريين. بل إن فنّانا مثل ديورر رسم نفسه ذات مرّة بملامح المسيح. القرن السابع عشر، أي عصر رمبراندت وروبنز وبيرنيني وكارافاجيو، كان ولا شكّ العصر العظيم لفنّ البورتريه. ولم يحدث قبل ذلك أن شعر الرسّامون بحضورهم القويّ أو بأهمّيتهم. وأكثر الصور الشخصية خلودا في تاريخ الرسم تعود إلى تلك ال...

لوحات عالميـة – 337

Image
فينـوس أمـام المـرآة للفنان الإسباني دييـغـو فـيلاســكيــز، 1651 كانت فينوس، إلهة الحبّ في الأساطير القديمة، موضوعا نادرا في الرسم في اسبانيا القرن السابع عشر، لأنه لم يكن يحظى بموافقة الكنيسة الكاثوليكية. كانت الكنيسة راعيا أساسيّا للفنون في ذلك الوقت. وكان تصوير العري أمرا محفوفا بالمخاطر. محاكم التفتيش بدورها كان لها عيون مبثوثة في كلّ مكان. وأيّ شخص يُضبط متلبّسا برسم لوحة "فاسدة"، كان يُستدعى ويُغرّم ويُطرد من الكنيسة ويُنفى خارج مدينته أو بلدته لمدّة عام. وقد انتهى الأمر بالعديد من اللوحات العارية إلى إتلافها ومعاقبة رسّاميها من قبل تلك المحاكم. الرجل الذي كلّف فيلاسكيز برسم هذه اللوحة كان نبيلا اسبانيّا يُُدعى الماركيز ديل كاربيو. وقيل انه أراد بطلبه هذا أن يتحدّى تعليمات الكنيسة. وربّما كانت حظوته لدى العرش الاسبانيّ هي التي مكّنته من طلب رسمها دون خوف من أن يتعرّض لأذى محاكم التفتيش. وهناك من يرجّح أن اللوحة وُضعت في مرحلة لاحقة في مكان خاصّ وبعيد عن الأعين في محاولة لتجنّب غضب تلك المحاكم رغم أن الفنّان رسم المرأة من الخلف، ربّما توخّياً للسلامة. ...

لوحات عالميـة – 336

Image
تمثـال هيـرمـافـرودايـت النـائمـة القرن الثاني الميلادي في الأساطير اليونانية، كان هيرمافرودايت ابنا لهيرميس وأفرودايت. وقد امتزج جسده بجسد سالميسيس حورية الماء فأنتجا مخلوقا خنثويّا "أي نصفه ذكر ونصفه الآخر أنثى" هو هيرمافرودايت. أفرودايت كان لها قصص حبّ عديدة مع الآلهة. فقد تزوّجت من هيفيستوس إله النار والمعادن، ولكنها في ما بعد ضُبطت متلبّسة بالنوم مع آريس إله الحرب. وكانت قائمة عشّاقها تتضمّن كلا من ديونيسوس "أو باخوس" إله الخمر وهيرميس إله السفر والتجارة الذي أنجبت منه هيرمافرودايت. في هذا التمثال الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي، نرى هذا الكائن ذا المظهر الأنثوي، أي هيرمافرودايت، وهو مستند إلى أريكة ومستغرق في نوم عميق. وضع الاستلقاء هذا مقتبس إلى حدّ ما من الصور القديمة المرسومة لفينوس ولغيرها من الإناث العاريات. الأرداف المكشوفة والوركان المستديران تدعونا لنتجوّل حولها ونلمح جانبا من جمالها. عندما تنظر إلى التمثال من الخلف، ستظنّ انك أمام شخصية امرأة. لكن هذا الشعور سرعان ما يتبدّد عندما تنظر إلى التمثال من الأمام وتلمح...