Posts

لوحات عالميـة – 339

Image
الطبيعـة تكشـف عن نفسهـا أمـام العِلـم للفنان الفرنسي لـوي ارنسـت بـاريـاس، 1899 في القرن التاسع عشر الميلادي، كانت الطبيعة تُصوّر على هيئة امرأة جميلة وعارية، وسادت فكرة تقول إن الإنسان يجب أن يكتشف الطبيعة ويزيل عنها النقاب وينتصر عليها ويصبح سيّدا لها. وكلّ هذه الأفعال تتضمّن معنى التملّك والسيطرة. ولم يكن علماء وفنّانو ذلك الوقت يدركون أن نظرتهم الايروتيكية للطبيعة ستقود إلى مشاكل خطيرة. وبالفعل فقد أدّى سعي البشر لأن يستغلّوا الطبيعة ويكتشفوا أسرارها إلى تخريبها وسقوطها. ومع الاكتشافات المتوالية تقلّص الإحساس بالدهشة من الطبيعة وتضاءل شعورنا بالمقدّس فيها. وكلّما اكتشفنا الطبيعة أكثر كلّما أصبحت اقلّ غموضا. وربّما يكون الإنسان قد ملّ من الطبيعة ولذا يقوم بانتهاكها. هيراكليتوس الفيلسوف الإغريقي من القرن الخامس قبل الميلاد قال "إن الطبيعة تحبّ أن تخفي نفسها". لكن ربّما كان من الأفضل لو أن الطبيعة حافظت على تغطية جسدها، عندها ستتضاءل شهوة البشر لانتهاكها ونهشها. في هذا التمثال يصوّر النحّات لوي ارنست بارياس الطبيعة بهيئة امرأة تلفّ نفسها برداء بي...

لوحات عالميـة – 338

Image
رجـل بعمـامـة حمـراء للفنان الهولندي يان فـان آيك، 1433 البورتريه الشخصيّ هو نوع من الرسم الذي يحاول فيه الفنّان أن ينقل من خلاله للآخرين صورة عن نفسه. أحيانا يحيط صورته الشخصية بالأسئلة الفلسفية عن الذات، وأحيانا يوظّفها للتباهي بمهارته وموهبته. وقد كرّس الرسّامون الأوائل جانبا من نتاجهم لتصوير أنفسهم. رمبراندت، مثلا، خلع على كلّ صورة رسمها لنفسه مسحة شكسبيرية، فرسم نفسه على هيئة ملك شرقيّ قديم وعلى صورة الفيلسوف الإغريقي سقراط وكرجل بلاط وكشخص ثمانينيّ أشيب الشعر وبلا أسنان. والبورتريهات الشخصية تتضمّن أيضا نوعا من الحرّية الوجودية، لأنها تشير إلى أن كلّ شخص يمكن أن يحتوي عالما من الهويّات المتباينة والمختلفة. فما بالك بالفنّان الذي كثيرا ما يتخيّل نفسه في حيوات أشخاص مشهورين أو أسطوريين. بل إن فنّانا مثل ديورر رسم نفسه ذات مرّة بملامح المسيح. القرن السابع عشر، أي عصر رمبراندت وروبنز وبيرنيني وكارافاجيو، كان ولا شكّ العصر العظيم لفنّ البورتريه. ولم يحدث قبل ذلك أن شعر الرسّامون بحضورهم القويّ أو بأهمّيتهم. وأكثر الصور الشخصية خلودا في تاريخ الرسم تعود إلى تلك ال...

لوحات عالميـة – 337

Image
فينـوس أمـام المـرآة للفنان الإسباني دييـغـو فـيلاســكيــز، 1651 كانت فينوس، إلهة الحبّ في الأساطير القديمة، موضوعا نادرا في الرسم في اسبانيا القرن السابع عشر، لأنه لم يكن يحظى بموافقة الكنيسة الكاثوليكية. كانت الكنيسة راعيا أساسيّا للفنون في ذلك الوقت. وكان تصوير العري أمرا محفوفا بالمخاطر. محاكم التفتيش بدورها كان لها عيون مبثوثة في كلّ مكان. وأيّ شخص يُضبط متلبّسا برسم لوحة "فاسدة"، كان يُستدعى ويُغرّم ويُطرد من الكنيسة ويُنفى خارج مدينته أو بلدته لمدّة عام. وقد انتهى الأمر بالعديد من اللوحات العارية إلى إتلافها ومعاقبة رسّاميها من قبل تلك المحاكم. الرجل الذي كلّف فيلاسكيز برسم هذه اللوحة كان نبيلا اسبانيّا يُُدعى الماركيز ديل كاربيو. وقيل انه أراد بطلبه هذا أن يتحدّى تعليمات الكنيسة. وربّما كانت حظوته لدى العرش الاسبانيّ هي التي مكّنته من طلب رسمها دون خوف من أن يتعرّض لأذى محاكم التفتيش. وهناك من يرجّح أن اللوحة وُضعت في مرحلة لاحقة في مكان خاصّ وبعيد عن الأعين في محاولة لتجنّب غضب تلك المحاكم رغم أن الفنّان رسم المرأة من الخلف، ربّما توخّياً للسلامة. ...

لوحات عالميـة – 336

Image
تمثـال هيـرمـافـرودايـت النـائمـة القرن الثاني الميلادي في الأساطير اليونانية، كان هيرمافرودايت ابنا لهيرميس وأفرودايت. وقد امتزج جسده بجسد سالميسيس حورية الماء فأنتجا مخلوقا خنثويّا "أي نصفه ذكر ونصفه الآخر أنثى" هو هيرمافرودايت. أفرودايت كان لها قصص حبّ عديدة مع الآلهة. فقد تزوّجت من هيفيستوس إله النار والمعادن، ولكنها في ما بعد ضُبطت متلبّسة بالنوم مع آريس إله الحرب. وكانت قائمة عشّاقها تتضمّن كلا من ديونيسوس "أو باخوس" إله الخمر وهيرميس إله السفر والتجارة الذي أنجبت منه هيرمافرودايت. في هذا التمثال الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي، نرى هذا الكائن ذا المظهر الأنثوي، أي هيرمافرودايت، وهو مستند إلى أريكة ومستغرق في نوم عميق. وضع الاستلقاء هذا مقتبس إلى حدّ ما من الصور القديمة المرسومة لفينوس ولغيرها من الإناث العاريات. الأرداف المكشوفة والوركان المستديران تدعونا لنتجوّل حولها ونلمح جانبا من جمالها. عندما تنظر إلى التمثال من الخلف، ستظنّ انك أمام شخصية امرأة. لكن هذا الشعور سرعان ما يتبدّد عندما تنظر إلى التمثال من الأمام وتلمح...

لوحات عالميـة – 335

Image
رقـص في ملهـى المـولان دو غاليـت للفنان الهولندي إيـزاك لازاروس إزرييـلـز، 1905 كانت باريس في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين العاصمة الثقافية للعالم الغربيّ. وبالإضافة إلى جمال طبيعتها وعظمة تاريخها، اشتهرت بأنها مدينة الفنّ بسبب احتضانها بعضا من أفضل وأشهر المتاحف والغاليريهات في العالم. ولهذا السبب اجتذبت باريس أجيالا من المثقّفين والأدباء والفنّانين من جميع أنحاء العالم. ومن أشهر هؤلاء كلّ من إرنست همنغواي وبابلو بيكاسو وفان غوخ وغيرهم ممّن قصدوا باريس ليزدهروا في أجواء الإبداع فيها ويتلقّوا منها الإلهام. الرسّام الهولندي ايزاك إزرييلز كان، هو أيضا، احد الأشخاص الذين جاءوا إلى باريس وأقاموا فيها وعشقوا مطاعمها ومقاهيها وزحامها وصخبها. كان إزرييلز يشعر في باريس انه في بلده، لدرجة انه مكث فيها عشر سنوات كاملة وكان له محترفه الذي أقامه بالقرب من ضاحية مونمارتر المشهورة بحياة الليل وكثرة المطاعم والملاهي فيها. كان إزرييلز يواظب على زيارة تلك الأماكن للتسلية أو الرسم. وكانت له عينان حسّاستان ترصدان التفاعل بين الأشخاص الذين كان يرسمهم بضربات فرشات...

لوحات عالميـة – 334

Image
بـورتـريـه جنـدي ألمـانـي للفنان الأمريكي مـارسـدن هـارتـلـي، 1914 يقال أن مارسدن هارتلي كان أوّل فنّان أمريكي يرسم لوحة تجريدية. ولم يحدث هذا في أمريكا بل في ألمانيا حيث كان يدرس الرسم. كان عمره آنذاك سبعة وثلاثين عاما. وقد درس هارتلي الرسم في فرنسا أوّلا، حيث اطلع على أعمال سيزان وعلى الرسم التكعيبي. ثم ذهب إلى ميونيخ فـ درسدن وبرلين حيث تأثّر بكاندنسكي وماكس بيكمان وعرف عن كثب كلا من اوغست ماكا وفرانز مارك. هذا البورتريه التجريديّ رسمه هارتلي عندما كان يقيم في ألمانيا عام 1913. وهو عبارة عن مرثيّة منه لصديقه المقرّب الليفتانت كولونيل الألماني كارل فون فريبورغ الذي قُتل في بدايات الحرب العالمية الأولى. وبدلا من رسم صورة واقعية لصديقه، استخدم هارتلي الرموز المتصلة بهويّة فريبورغ وحياته الشخصية، ثم مزجها في قطع مثل أجزاء اللغز. واللوحة تتضمّن مزجا بين التكعيبية والتعبيرية الألمانية من خلال ضربات الفرشاة الخشنة والاستخدام الدراماتيكي للألوان الساطعة. وكان هارتلي قد أقام علاقة وثيقة مع الجنديّ القتيل. لكن موته في الحرب أصاب الرسّام بصدمة كبيرة. وفي ما بعد، عمد ...

لوحات عالميـة – 333

Image
مقصـورة فـي المسـرح الايطـالـي للفنانة الفرنسية إيفـا غـونـزاليـس، 1874 شكّل الثلث الأخير من القرن التاسع عشر بداية خروج فرنسا من فترة الاضطرابات السياسية التي استمرّت عشرين عاما. وترافق ذلك مع بدء شيوع فكرة المجتمع الراقي. الوهج والإثارة اللذان اتسمت بهما الحياة الباريسية في نهايات ذلك القرن تعكسها لوحات رينوار ومعاصريه من الفنّانين الانطباعيين الذين كانوا حريصين على تصوير مظاهر الحياة الجديدة وإقبال الباريسيين على ارتياد حفلات المسرح والأوبرا والباليه. وفي ذلك الوقت، تضاعف عدد سكّان المدينة وزاد عدد المسارح والمقاهي وصالات الموسيقى. وأصبحت مقصورات المسرح في باريس أماكن مفضّلة تقصدها طبقات المجتمع العليا لإزجاء الوقت وتبادل الأحاديث. وكانت تلك المقصورات توفّر للمتردّدين على المسرح الفرصة لكي يراهم الآخرون وهم في أفضل حالاتهم. الرسّامون الانطباعيون، مثل ميري كاسات وإدغار ديغا، كانوا منجذبين إلى فكرة المسرح. غير أن اللوحة الأكثر احتفاءً بالنسبة لهذا النوع من الرسم هي لوحة جان بيير رينوار بعنوان مقصورة المسرح . كان رينوار، على وجه الخصوص، حريصا على الإمساك بروح ال...