Posts

لوحات عالميـة – 333

Image
مقصـورة فـي المسـرح الايطـالـي للفنانة الفرنسية إيفـا غـونـزاليـس، 1874 شكّل الثلث الأخير من القرن التاسع عشر بداية خروج فرنسا من فترة الاضطرابات السياسية التي استمرّت عشرين عاما. وترافق ذلك مع بدء شيوع فكرة المجتمع الراقي. الوهج والإثارة اللذان اتسمت بهما الحياة الباريسية في نهايات ذلك القرن تعكسها لوحات رينوار ومعاصريه من الفنّانين الانطباعيين الذين كانوا حريصين على تصوير مظاهر الحياة الجديدة وإقبال الباريسيين على ارتياد حفلات المسرح والأوبرا والباليه. وفي ذلك الوقت، تضاعف عدد سكّان المدينة وزاد عدد المسارح والمقاهي وصالات الموسيقى. وأصبحت مقصورات المسرح في باريس أماكن مفضّلة تقصدها طبقات المجتمع العليا لإزجاء الوقت وتبادل الأحاديث. وكانت تلك المقصورات توفّر للمتردّدين على المسرح الفرصة لكي يراهم الآخرون وهم في أفضل حالاتهم. الرسّامون الانطباعيون، مثل ميري كاسات وإدغار ديغا، كانوا منجذبين إلى فكرة المسرح. غير أن اللوحة الأكثر احتفاءً بالنسبة لهذا النوع من الرسم هي لوحة جان بيير رينوار بعنوان مقصورة المسرح . كان رينوار، على وجه الخصوص، حريصا على الإمساك بروح ال...

لوحات عالميـة – 332

Image
نهر ماس عند بلدة دوردريخت للفنان الهولندي البيـرت كـاب، 1650 كان البيرت كاب رسّاما مفتونا بالأنهار وبالسفن والمراكب التي تمخر مياهها. وهو معروف، على وجه الخصوص، بمناظره الفخمة عن الريف الهولندي. وبعض النقّاد يصفونه بأنه المعادل الهولندي لـ كلود لوران الرسّام الفرنسي. المعلومات المتوفّرة عن حياة هذا الفنّان قليلة جدّا. لكن كان كلّ أفراد عائلته تقريبا من الرسّامين. وقد ورث عن والده ثروة طائلة. نشاط كاب كرسّام اقتصر على العقدين الرابع والخامس من القرن السابع عشر، أي الفترة التي عُرفت بالعصر الذهبيّ للرسم الهولنديّ. في ذلك العصر، كان تجّار البحر يسيّرون السفن ويكسبون رزقهم من اتجارهم بالسلع والبضائع في جميع أنحاء العالم. وهذه الطبقة من التجّار كان أفرادها يشترون الفنّ لمتعتهم الخاصّة. وقبل ذلك، كان الأغنياء والأمراء وحدهم هم القادرين على شراء الأعمال الفنّية ورعاية الفنون. لوحات كاب الكثيرة عن البحر توحي بأنه كان كثير الأسفار داخل هولندا وفي البلدان والمدن الواقعة على ضفاف نهر الراين. وبسبب تأثيرات الضوء الايطالية في لوحاته، ساد اعتقاد بأنه قد يكون قضى بعض الوقت ف...

لوحات عالميـة – 331

Image
أمّ وطفلها على شاطئ البحر للفنان النرويجي يوهـان كريستـيان دال، 1840 الذي يرى هذه اللوحة الرائعة لأوّل وهلة قد يظنّها لـ كاسبار ديفيد فريدريش. ففيها ذلك المزيج من الضوء والبحر والسفن والبشر الذي كان فريدريش يرسمه ويضمّنه ذكريات وحالات ذهنية معيّنة. والحقيقة أن هذا الافتراض له ما يبرّره. إذ يُرجّح أن يكون يوهان كريستيان دال رسم هذه اللوحة إكراما لذكرى فريدريش الذي كان معلّمه وصديقه الأثير. وقد ضمّن اللوحة عناصر مأخوذة من لوحات الأخير الذي توفّي في نفس ذلك العام. كما أن اللوحة تستدعي ليالي فريدريش على الشاطئ الصخريّ المقمر لبحر البلطيق. في اللوحة نرى امرأة جالسة بصحبة طفل وظهرهما للناظر. المرأة ترتدي تنّورة واسعة وملابس ضدّ الجوّ العاصف، بينما تنظر هي والطفل إلى البحر أمامهما ويراقبان قارب صيد يُفترض أنه يحمل والد الطفل. ومن الواضح أن الاثنين، أي المرأة والطفل، ينتظران بشوق عودة الأب. وفي أعلى المشهد، يطلّ القمر من وراء الغيوم الثقيلة ملقياً بوهجه الأرجواني على البحر إلى الأسفل وخالقاً نقطة ارتكاز قرب وسط اللوحة تضيء طريق عودة الأب. هذه اللوحة تمسك بروح الليل و...

لوحات عالميـة – 330

Image
على شاطئ البحر المتوسّط للفنان الفرنسي هنـري ليبـاسـك، 1921 بعض الرسّامين كانوا ملء السمع والبصر أثناء حياتهم، ولكن نادرا ما يتذكّرهم احد هذه الأيّام. وهنري ليباسك هو أحد هؤلاء. كان معاصرا وصديقا لكبار الفنّانين في زمانه مثل رينوار وبول سينياك وبيير بونار. كان يرسم اللون والضوء ويعبّر من خلال الرسم عن رؤيته الخفيفة والمرحة للحياة. مناظر ليباسك تشي بحبّه للحياة والجمال والسلام الذي كان يسكن نفسه. تنظر إلى لوحاته فلا تجد فيها سوى صور لنساء منهمكات في أداء أعمالهنّ المنزلية أو في القراءة، أو صور لأطفال يعزفون الموسيقى أو يمشون على الشاطئ أو يقرءون أو يلهون. ولهذا السبب نالت أعماله إعجاب وثناء النقّاد والجمهور وكانت تُستقبل استقبالا حسنا. وعادة ما يلقبّه النقّاد برسّام السعادة. نشأ الفنّان في بيئة ريفية. ولا بدّ وأنه عانى الكثير من الصعاب قبل أن يتحقّق حلمه بأن يصبح رسّاما. مواضيعه عبارة عن طبيعة وأزهار وحياة ساكنة وأشخاص. وكان مشهورا بأنه رسّام الريف وموانئ الشواطئ الفرنسية من النورماندي إلى كان وغيرهما. وقد كان معروفا بتفرّده وبشخصيّته الحميمة وإحساسه العميق بال...

لوحات عالميـة – 329

Image
سيّـدة فـي حمّـامها للفنان الفرنسي فرانسـوا كلـوويـه، 1571 كانت العلمانية والفردانية والإنسانوية هي الأفكار الرئيسية التي أتى بها عصر النهضة. وقد شكّل ذلك العصر الذي امتدّ من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر ولادة ثانية لأوربّا ودّعت معها القارّة الركود الاقتصادي والتخلّف السياسي الذي خبرته طوال العصور الوسطى، وبدأ عصر من النموّ المالي والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. وأثناء عصر النهضة، استدعى فرانسيس الأوّل ملك فرنسا عددا من الرسّامين الايطاليين وكلّفهم بمهمّة تزيين قصره في فونتينبلو. وكان من بين الغرف التي أمر الملك باستحداثها غرفة حمّام، وهذا كان يعدّ ترفا نادرا في أوربّا في ذلك الحين. الرسّامون الذين وفدوا من ايطاليا باشروا عملية التزيين، فرسموا في غرف الزينة واللباس والاستحمام صورا لحوريّات وعرائس بحر وإلهات عاريات يمرحن بين حدائق ونوافير. وثمّة احتمال بأن تلك المناظر هي التي ألهمت ولادة نوع جديد من الرسم يصوّر نساء يتحمّمن في أماكن مرتّب لها جيّدا. وهذه اللوحة من عصر النهضة الفرنسي هي ولا شكّ إحدى أشهر لوحات هذا النوع من الرسم. وهي تصوّر امرأة تجلس في ...

لوحات عالميـة – 328

Image
حيـاة ساكنـة.. أقنعـة 3 للفنان الألماني إميـل نـولـدي، 1911 خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، بدأت أهميّة الثقافات غير الغربية في الظهور، متجسّدة في الحركة الفنّية المعروفة بالبدائية. في ذلك الوقت كان الفنّانون قد تمكّنوا من التعرّف على الفنّ القديم من أفريقيا. وكانوا يحرصون على زيارة المتاحف كي يرسموا اسكتشات للقطع الأثرية القديمة للاستفادة من تأثيرها وتوظيفه في أعمالهم. وبعض هؤلاء عمدوا إلى استخدام السخرية والتشاؤم والرعب كي يوسّعوا تعريف مفهوم الفنّ البدائي. وكانت الأقنعة احد العناصر المهمّة قي هذا النوع من الفنّ. وكانت تُستخدم في الاحتفالات للمبالغة في تصوير الملامح. وأشهر الأمثلة عن الأقنعة ظهرت في اليونان القديمة. ويبدو أن الإنسان ابتكرها مع غيرها من الأشياء البدائية لغرض ديني أو كأداة للسحر أو كوسيط بين الإنسان والقوى المجهولة المحيطة به كي يتغّلب على خوفه منها. في هذه اللوحة، يرسم اميل نولدي، باستخدام ألوان زاهية وثقيلة، خمسة أقنعة مستمدّة من الفنّ البدائي. احد الأقنعة استوحاه من فينيسيا والآخر من جزر سليمان والثالث من البرازيل. القناع المقلوب على رأسه بلون ...

لوحات عالميـة – 327

Image
سـوزانـا والقـاضيـان للفنان الايطالي غـويـدو رينـي، 1625 القصص الدينية كانت دائما محلّ إعجاب واهتمام الرسّامين. وإحدى أشهر تلك القصص هي قصّة سوزانا والقاضيين التي كانت رائجة كثيرا في الرسم خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. هذه القصّة هي مزيج من الايروتيكية والإثارة البصرية والعفّة الأنثوية وقانون الرجل الذكوري. وكلّ من رسمها من الفنّانين رأوا فيها فرصة لإبراز الجسد العاري بنفس الروح التي كانوا يرسمون بها شخصيات أنثوية مشهورة أخرى مثل داناي و لوكريشيا . وقد تحوّلت القصّة التي أوردتها النصوص الدينية كمثال على عفاف الأنثى، تحوّلت من خلال الرسم إلى احتفال بالعري والإثارة الجنسية. أحداث القصّة وقعت في بابل، وملخّصها أن امرأة يهودية تُدعى سوزانا (أو شوشانا كما تنطق بالعبرية) كانت متزوّجة من رجل على دينها يقال له يواكين. وكانت هذه المرأة تتمتّع بجمال مبهر. كما كانت على درجة من الأخلاق والعفاف بفضل تنشئة والديها المتديّنين لها. وقد حدث في ذلك الوقت أن عُيّن للمدينة قاضيان مسنّان جديدان كي يفصلا في منازعات الناس بعد أن تقاعد سلفاهما. وكان هذان الرجلان يمرّان في مشوارهم...