Posts

لوحات عالميـة – 328

Image
حيـاة ساكنـة.. أقنعـة 3 للفنان الألماني إميـل نـولـدي، 1911 خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، بدأت أهميّة الثقافات غير الغربية في الظهور، متجسّدة في الحركة الفنّية المعروفة بالبدائية. في ذلك الوقت كان الفنّانون قد تمكّنوا من التعرّف على الفنّ القديم من أفريقيا. وكانوا يحرصون على زيارة المتاحف كي يرسموا اسكتشات للقطع الأثرية القديمة للاستفادة من تأثيرها وتوظيفه في أعمالهم. وبعض هؤلاء عمدوا إلى استخدام السخرية والتشاؤم والرعب كي يوسّعوا تعريف مفهوم الفنّ البدائي. وكانت الأقنعة احد العناصر المهمّة قي هذا النوع من الفنّ. وكانت تُستخدم في الاحتفالات للمبالغة في تصوير الملامح. وأشهر الأمثلة عن الأقنعة ظهرت في اليونان القديمة. ويبدو أن الإنسان ابتكرها مع غيرها من الأشياء البدائية لغرض ديني أو كأداة للسحر أو كوسيط بين الإنسان والقوى المجهولة المحيطة به كي يتغّلب على خوفه منها. في هذه اللوحة، يرسم اميل نولدي، باستخدام ألوان زاهية وثقيلة، خمسة أقنعة مستمدّة من الفنّ البدائي. احد الأقنعة استوحاه من فينيسيا والآخر من جزر سليمان والثالث من البرازيل. القناع المقلوب على رأسه بلون ...

لوحات عالميـة – 327

Image
سـوزانـا والقـاضيـان للفنان الايطالي غـويـدو رينـي، 1625 القصص الدينية كانت دائما محلّ إعجاب واهتمام الرسّامين. وإحدى أشهر تلك القصص هي قصّة سوزانا والقاضيين التي كانت رائجة كثيرا في الرسم خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. هذه القصّة هي مزيج من الايروتيكية والإثارة البصرية والعفّة الأنثوية وقانون الرجل الذكوري. وكلّ من رسمها من الفنّانين رأوا فيها فرصة لإبراز الجسد العاري بنفس الروح التي كانوا يرسمون بها شخصيات أنثوية مشهورة أخرى مثل داناي و لوكريشيا . وقد تحوّلت القصّة التي أوردتها النصوص الدينية كمثال على عفاف الأنثى، تحوّلت من خلال الرسم إلى احتفال بالعري والإثارة الجنسية. أحداث القصّة وقعت في بابل، وملخّصها أن امرأة يهودية تُدعى سوزانا (أو شوشانا كما تنطق بالعبرية) كانت متزوّجة من رجل على دينها يقال له يواكين. وكانت هذه المرأة تتمتّع بجمال مبهر. كما كانت على درجة من الأخلاق والعفاف بفضل تنشئة والديها المتديّنين لها. وقد حدث في ذلك الوقت أن عُيّن للمدينة قاضيان مسنّان جديدان كي يفصلا في منازعات الناس بعد أن تقاعد سلفاهما. وكان هذان الرجلان يمرّان في مشوارهم...

لوحات عالميـة – 326

Image
الأمّ الصغيرة أو مادونا الشوارع للفنان الايطالي روبيـرتـو فيـروتـزي، 1897 تُعتبر هذه اللوحة من بين أشهر اللوحات في العالم ومن أكثرها استنساخا ورواجا. كان روبيرتو فيروتزي يريد رسم صورة ترمز للأمومة ولهذا اسماها في البداية "مادونينا" التي تعني بالإيطالية الأمّ الصغيرة، ولم يكن بذهنه أبدا أن يرسم صورة دينية. لكن مع مرور السنوات أصبح الناس ينظرون إلى اللوحة كصورة ايقونية للعذراء وطفلها الرضيع. وربّما كان هذا الخلط سببا إضافيا في الشهرة والشعبية الدائمة التي اكتسبتها. الموديل في اللوحة اسمها انجيلينا. كانت وقتها في الحادية عشرة من عمرها. والطفل الذي تحمله هو شقيقها الأصغر ذو الأشهر العشرة. كان الرسّام قد رأى الفتاة والطفل في فينيسيا ذات شتاء. كانت ترتدي ملابس ثقيلة وتحمل شقيقها إلى صدرها لحمايته من البرد. ورغم أنها كانت ما تزال صغيرة السنّ، إلا أنها كانت تُظهر إحساسا عميقا بالأمومة وهي تحتضن الطفل. كان فيروتزي في ذلك الوقت في الأربعينات من عمره، وقد رأى انجيلينا فذهل لجمالها وبراءة ملامحها وقرّر أن يرسمها هي وشقيقها. وعندما عُرضت اللوحة في بينالي فين...

لوحات عالميـة – 325

Image
تـلال حمـراء ، بحيـرة جورج للفنانة الأمريكية جـورجـيـا اوكِـيـف، 1927 كانت جورجيا اوكيف شخصيّة رئيسية في تاريخ الفنّ ولعبت دورا مهمّا في تطوير الرسم الحديث. وقد فتنت حياتها النقّاد ومؤرخّي الفنّ وعشّاق الرسم منذ ظهورها على المشهد الفنيّ في نيويورك في بدايات القرن العشرين. صحيح أن اوكيف دخلت المخيّلة الشعبية بفضل مناظرها ذات الرمزية الحسّية، لكن يُنظر إليها أوّلا وأخيرا كرسّامة للأشياء والأمكنة. والناس يتذكّرونها اليوم بصورها المكبّرة للأزهار المتفتّحة ورسوماتها الايقونية لعظام الحيوانات وصور الحياة الصامتة عن الفواكه والصدف والصخور والعظام. كانت تنتقل بحرّية من موضوع لآخر كي تؤكّد على أن الفنّ متجذّر في أشكاله التجريدية الأوليّة. كانت اوكيف قد تزوّجت من الفريد ستيغليتز عام 1924م، وكان زوجها صاحب أوّل غاليري أمريكي يجلب إلى الولايات المتحدة لوحات رسّامي الحداثة الأوربّيين مثل ماتيس وسيزان وبيكاسو ولوتريك وغيرهم. وفي سنوات ما بين الحربين العالميّتين الأولى والثانية، شكّل ستيغليتز حول نفسه دائرة من الرسّامين عُرفت باسم أصدقاء ستيغليتز. وكانت تضمّ أسماء أصبحت معروف...

لوحات عالميـة – 324

Image
الرحـلة الأخيـرة للفنان الروسي فاسيـلي بيـروف، 1865 يُعتبر فاسيلي بيروف مؤسّس تيّار الواقعية النقدية في الفنّ الروسي. وقد عاش في عصر اتسم بالتغيير الاجتماعي والانتعاش الاقتصادي. وفنّه يحمل نقدا حادّا لمظاهر المدنيّة الحديثة. لكنّه كثيرا ما يُنتقد بسبب تركيزه على الجوانب المظلمة من الحياة. والناس إذ يتذكّرون هذا الرسّام اليوم إنّما يتذكّرونه بلوحاته التي تصوّر الطبقة الطفيلية وفساد الإدارة البيروقراطية واستبداد الساسة وجشع التجّار ونفاق رجال الدين. كان بيروف مدافعا دائما عن الناس العاديّين ومراقبا دقيقا لأنماط السلوك الإنساني بشكل عام. ولوحاته تستثير تعاطف الناس مع حياة الأفراد الذين يعانون من الإذلال وفقدان الكرامة الإنسانية بسبب قسوة المجتمع. في هذه اللوحة، ينقل الرسّام إحساسا بمعنى الفقد أو الموت. إذ نرى امرأة، برفقة طفليها، وهي تنقل جثمان زوجها إلى مثواه الأخير في كفن موضوع فوق عربة يجرّها حصان. وجه الأرملة غير واضح في الصورة لأنها تعطي ظهرها للناظر. لكنّ كتفيها المنحنيين يتحدّثان ببلاغة عن حزنها وعمق مأساتها. وضعية جلوسها متناغمة مع حركة الحصان الذي يجرّ ...

لوحات عالميـة – 323

Image
ايليونورا دي توليدو وابنها جيوفاني دي ميديتشي للفنان الايطالي انـوليـو برونـزينـو، 1545 بعض اللوحات التاريخية، خاصّة إن كانت من عصر النهضة، ليست جميلة فحسب، وإنّما تعطي نظرة متعمّقة في حياة الناس الذين تصوّرهم وفي ظروف العصر الذي عاشوا فيه. ولدت ايليونورا دي توليدو عام 1522م. والدها كان نبيلا اسبانيّا وكان يعمل نائبا للملك في نابولي. وقد تزوّجت ايليونورا من كوسيمو دي ميديتشي عام 1539 وأنجبت له ثمانية أطفال. وهي في هذه اللوحة تظهر مع ابنها الأوّل جيوفاني الذي سيصبح في ما بعد كاردينالا. هذا، على الأرجح، هو العمل الأكثر شهرة لـ انوليو برونزينو الذي اشتهر ببورتريهاته التي رسمها لأسرة ميديتشي والتي كانت، أي البورتريهات، تخدم غرضا سياسيّا محدّدا هو إضفاء الشرعية على الأسرة كحكّام لفلورنسا والتأكيد على مكانة سلالتهم. كان زواج ايليونورا وكوسيمو دي ميديتشي زواج مصلحة. في ذلك الوقت، كان الحكم يُرتّب من خلال لعبة التحالفات والمصالح والأوراق العائلية. ولأن أفراد أسرة ميديتشي كانوا جددا على الحكم، فقد كان هذا الزواج جذّابا لمجموعة متنوّعة من الأسباب السياسية والعائلية. فأسلا...

لوحات عالميـة – 322

Image
بورتـريه سيّـدة للرسّام الهولندي روهيـير فـان ديـر وايـدن، 1460 تُعزى شعبية وشهرة هذه اللوحة للأناقة البسيطة وللأنماط التي تخلقها الشخصية، وليس بالضرورة لفخامة رسمها. ورغم أن ملامح المرأة فيها غير مريحة إلى حدّ ما، إلا أنها تتمتّع بجمال غريب. التوليف مشيّد من الأشكال الهندسية التي تشكّل خطوط حجاب المرأة وعنقها ووجهها وذراعيها ومن مسارات الضوء الذي ينير وجهها وغطاء رأسها. فان دير وايدن رسم هنا امرأة في العشرينات من عمرها تقريبا، ترتدي فستانا اسود أنيقا مع وشاح احمر صغير وغطاء رأس كبير اصفر اللون ينسدل منه حجاب شفّاف على جبينها. وقد ركّز الرسّام اهتمامه على أربع سمات أساسية هي غطاء الرأس واللباس والوجه واليدان. نظرات المرأة متّجهة إلى أسفل في تواضع. والتعبيرات تنمّ عن تقوى، رغم أن هذا لا يتوافق مع اللباس الباذخ نسبيّا. وهي تظهر في زاوية مائلة قليلا، مع أنها تقف في منتصف اللوحة. الرأس مضاء بعناية بحيث لا يترك تباينات قويّة على البشرة. رَسْم الشخصيّة تمّ وفقا للفكرة المثالية القوطية، فهي نحيلة وأطرافها طويلة وكتفاها ضيّقان. الوجه رقيق وطويل والحاجبان خفيفان والشع...