Posts

لوحات عالميـة – 325

Image
تـلال حمـراء ، بحيـرة جورج للفنانة الأمريكية جـورجـيـا اوكِـيـف، 1927 كانت جورجيا اوكيف شخصيّة رئيسية في تاريخ الفنّ ولعبت دورا مهمّا في تطوير الرسم الحديث. وقد فتنت حياتها النقّاد ومؤرخّي الفنّ وعشّاق الرسم منذ ظهورها على المشهد الفنيّ في نيويورك في بدايات القرن العشرين. صحيح أن اوكيف دخلت المخيّلة الشعبية بفضل مناظرها ذات الرمزية الحسّية، لكن يُنظر إليها أوّلا وأخيرا كرسّامة للأشياء والأمكنة. والناس يتذكّرونها اليوم بصورها المكبّرة للأزهار المتفتّحة ورسوماتها الايقونية لعظام الحيوانات وصور الحياة الصامتة عن الفواكه والصدف والصخور والعظام. كانت تنتقل بحرّية من موضوع لآخر كي تؤكّد على أن الفنّ متجذّر في أشكاله التجريدية الأوليّة. كانت اوكيف قد تزوّجت من الفريد ستيغليتز عام 1924م، وكان زوجها صاحب أوّل غاليري أمريكي يجلب إلى الولايات المتحدة لوحات رسّامي الحداثة الأوربّيين مثل ماتيس وسيزان وبيكاسو ولوتريك وغيرهم. وفي سنوات ما بين الحربين العالميّتين الأولى والثانية، شكّل ستيغليتز حول نفسه دائرة من الرسّامين عُرفت باسم أصدقاء ستيغليتز. وكانت تضمّ أسماء أصبحت معروف...

لوحات عالميـة – 324

Image
الرحـلة الأخيـرة للفنان الروسي فاسيـلي بيـروف، 1865 يُعتبر فاسيلي بيروف مؤسّس تيّار الواقعية النقدية في الفنّ الروسي. وقد عاش في عصر اتسم بالتغيير الاجتماعي والانتعاش الاقتصادي. وفنّه يحمل نقدا حادّا لمظاهر المدنيّة الحديثة. لكنّه كثيرا ما يُنتقد بسبب تركيزه على الجوانب المظلمة من الحياة. والناس إذ يتذكّرون هذا الرسّام اليوم إنّما يتذكّرونه بلوحاته التي تصوّر الطبقة الطفيلية وفساد الإدارة البيروقراطية واستبداد الساسة وجشع التجّار ونفاق رجال الدين. كان بيروف مدافعا دائما عن الناس العاديّين ومراقبا دقيقا لأنماط السلوك الإنساني بشكل عام. ولوحاته تستثير تعاطف الناس مع حياة الأفراد الذين يعانون من الإذلال وفقدان الكرامة الإنسانية بسبب قسوة المجتمع. في هذه اللوحة، ينقل الرسّام إحساسا بمعنى الفقد أو الموت. إذ نرى امرأة، برفقة طفليها، وهي تنقل جثمان زوجها إلى مثواه الأخير في كفن موضوع فوق عربة يجرّها حصان. وجه الأرملة غير واضح في الصورة لأنها تعطي ظهرها للناظر. لكنّ كتفيها المنحنيين يتحدّثان ببلاغة عن حزنها وعمق مأساتها. وضعية جلوسها متناغمة مع حركة الحصان الذي يجرّ ...

لوحات عالميـة – 323

Image
ايليونورا دي توليدو وابنها جيوفاني دي ميديتشي للفنان الايطالي انـوليـو برونـزينـو، 1545 بعض اللوحات التاريخية، خاصّة إن كانت من عصر النهضة، ليست جميلة فحسب، وإنّما تعطي نظرة متعمّقة في حياة الناس الذين تصوّرهم وفي ظروف العصر الذي عاشوا فيه. ولدت ايليونورا دي توليدو عام 1522م. والدها كان نبيلا اسبانيّا وكان يعمل نائبا للملك في نابولي. وقد تزوّجت ايليونورا من كوسيمو دي ميديتشي عام 1539 وأنجبت له ثمانية أطفال. وهي في هذه اللوحة تظهر مع ابنها الأوّل جيوفاني الذي سيصبح في ما بعد كاردينالا. هذا، على الأرجح، هو العمل الأكثر شهرة لـ انوليو برونزينو الذي اشتهر ببورتريهاته التي رسمها لأسرة ميديتشي والتي كانت، أي البورتريهات، تخدم غرضا سياسيّا محدّدا هو إضفاء الشرعية على الأسرة كحكّام لفلورنسا والتأكيد على مكانة سلالتهم. كان زواج ايليونورا وكوسيمو دي ميديتشي زواج مصلحة. في ذلك الوقت، كان الحكم يُرتّب من خلال لعبة التحالفات والمصالح والأوراق العائلية. ولأن أفراد أسرة ميديتشي كانوا جددا على الحكم، فقد كان هذا الزواج جذّابا لمجموعة متنوّعة من الأسباب السياسية والعائلية. فأسلا...

لوحات عالميـة – 322

Image
بورتـريه سيّـدة للرسّام الهولندي روهيـير فـان ديـر وايـدن، 1460 تُعزى شعبية وشهرة هذه اللوحة للأناقة البسيطة وللأنماط التي تخلقها الشخصية، وليس بالضرورة لفخامة رسمها. ورغم أن ملامح المرأة فيها غير مريحة إلى حدّ ما، إلا أنها تتمتّع بجمال غريب. التوليف مشيّد من الأشكال الهندسية التي تشكّل خطوط حجاب المرأة وعنقها ووجهها وذراعيها ومن مسارات الضوء الذي ينير وجهها وغطاء رأسها. فان دير وايدن رسم هنا امرأة في العشرينات من عمرها تقريبا، ترتدي فستانا اسود أنيقا مع وشاح احمر صغير وغطاء رأس كبير اصفر اللون ينسدل منه حجاب شفّاف على جبينها. وقد ركّز الرسّام اهتمامه على أربع سمات أساسية هي غطاء الرأس واللباس والوجه واليدان. نظرات المرأة متّجهة إلى أسفل في تواضع. والتعبيرات تنمّ عن تقوى، رغم أن هذا لا يتوافق مع اللباس الباذخ نسبيّا. وهي تظهر في زاوية مائلة قليلا، مع أنها تقف في منتصف اللوحة. الرأس مضاء بعناية بحيث لا يترك تباينات قويّة على البشرة. رَسْم الشخصيّة تمّ وفقا للفكرة المثالية القوطية، فهي نحيلة وأطرافها طويلة وكتفاها ضيّقان. الوجه رقيق وطويل والحاجبان خفيفان والشع...

لوحات عالميـة – 321

Image
الملـك العجـوز للفنان الفرنسي جـورج رول، 1936 يُصنّف جورج رول من بين أكثر الرسّامين التعبيريين موهبة. وقد جرّب الوحوشية قبل أن يتبنّى الأشكال التعبيرية ثم الرمزية، متأثّرا بمعلّمه الرسّام الرمزي غوستاف مورو. كان رول تلميذ مورو المفضّل. وأعماله الأولى، وبينها مواضيع دينية وبورتريهات، نفّذت بطريقة تشبه كثيرا لوحات أستاذه. مواضيع رول محدودة وتتألّف غالبا من المواضيع الدينية والطبيعة الحزينة، ومن وقت لآخر كان يرسم باقات الأزهار. لكنه رسم أيضا لوحات قاتمة عن بائعات الهوى والفقراء. "الملك العجوز" هي احد أكثر أعمال جورج رول نضجا، وهي بلا شك تحفته الفنّية بألوانها اللامعة وخطوطها السوداء الثقيلة. كان الرسّام يبحث عن مواضيع مناسبة لإحساسه بالسخط والتقزّز إزاء شرور البورجوازية. والملك العجوز، الذي يمثّل نموذجا ايقونيّاً للسلطة، يعكس تغيّرا في نظرة الفنّان الانفعالية والأخلاقية. ورغم أن اللوحة لا تشير إلى سياق تاريخيّ معيّن، إلا أن هيئة الملك تذكّر بملوك آشور وبابل وبالنقوش المصرية القديمة. وتصوير الشخصية جانبيّاً يضاهي الصور الموجودة على النقود المعدنية الرومان...

لوحات عالميـة – 320

Image
تحيّـة للمـربّـع للفنان الأمريكي جوزيـف البيـرز، 1953 كان جوزيف البيرز شاعرا ورسّاما ونحّاتا ومعلّما ومنظّرا للفنّ. والبعض ينظر إلى لوحاته باعتبارها مصدرا مهمّا لأيّ شخص يرغب في معرفة كيف تتفاعل الألوان مع بعضها وكيف تؤثّر في بعضها البعض. البيرز كان يعتبر المربّع أكثر الأشكال ثباتا وحياديّة. وكان يريد من المتلقي أن يفهم التناقض المثير بين الحقيقة الماديّة والتأثير السيكولوجي للألوان، أي ما نسمّيه الخداع البصري للألوان. وقد رسم مئات اللوحات بدرجات ألوان مختلفة ومتفاوتة كي يؤكّد على أن إدراك الألوان مسألة نسبيّة ولا تتسم بالثبات. موضوع هذه اللوحة هو أيضا عن العلاقة بين الألوان المتجاورة وتأثيرها على العين البشرية. وهي واحدة من سلسلة لوحات بدأها الرسّام عام 1951م. اللوحة فيها هندسة وإحكام، واختيار الألوان فيها لم يكن أمرا عشوائيا من قبل الرسّام. ويقال إن النسخة الأصلية منها أكثر جمالا ممّا توصله صورها المستنسخة التي قد لا تنقل نوعيّة الألوان والأضواء فيها. في اللوحة، رسم الفنّان مربّعا كبيرا بلون اخضر خفيف. ثم رسم بداخله مربّعا آخر اصغر قليلا بلون رماديّ. ثم كرّر ه...

لوحات عالميـة – 319

Image
السيّـد انـدروز وزوجتـه للفنان البريطاني توماس غينسبورو، 1750 تتمتّع هذه اللوحة بشعبيّة كبيرة في بريطانيا وقد أصبحت مع مرور الأيّام رمزا للحياة في تلك البلاد خلال القرن الثامن عشر. كما أنها تحفة الرسّام توماس غينسبورو بلا منازع. اللوحة تصوّر زواج روبرت اندروز من فرانسيس كارتر في نوفمبر من عام 1748م، أي قبل رسمها بعامين. وقد أراد الزوج على ما يبدو أن يكون هذا البورتريه احتفالا بذكرى ذلك الزواج. الزوجان اندروز كانا ينتميان لعائلتين موسرتين. وربّما يكونان أرادا من خلال صورتهما هذه أن يُظهرا مقدار ثرائهما. وبناءً عليه، فإن البورتريه لا يحتفل بذكرى زواج العروسين الشابّين فقط، وإنما يبرهن أيضا على أن اتحادهما خلق ثروة معتبرة يملكانها الآن معا. الزوج يقف إلى أقصى يسار اللوحة ممسكا ببندقيّته وإلى جواره كلبه. كما انه يبدو غير مكترث بشيء وهو يضع يده في جيبه بينما ترك أزرار قميصه مفتوحة. طريقته في الوقوف وهندامه لا يتركان شكّاً في علوّ مكانته في المجتمع. زوجته فرانسيس كان عمرها ثمانية عشر عاما آنذاك. وتظهر جالسة على مقعد من الخشب وهي ترتدي فستانا أزرق لامعا تبدو فيه كالد...