Posts

لوحات عالميـة – 322

Image
بورتـريه سيّـدة للرسّام الهولندي روهيـير فـان ديـر وايـدن، 1460 تُعزى شعبية وشهرة هذه اللوحة للأناقة البسيطة وللأنماط التي تخلقها الشخصية، وليس بالضرورة لفخامة رسمها. ورغم أن ملامح المرأة فيها غير مريحة إلى حدّ ما، إلا أنها تتمتّع بجمال غريب. التوليف مشيّد من الأشكال الهندسية التي تشكّل خطوط حجاب المرأة وعنقها ووجهها وذراعيها ومن مسارات الضوء الذي ينير وجهها وغطاء رأسها. فان دير وايدن رسم هنا امرأة في العشرينات من عمرها تقريبا، ترتدي فستانا اسود أنيقا مع وشاح احمر صغير وغطاء رأس كبير اصفر اللون ينسدل منه حجاب شفّاف على جبينها. وقد ركّز الرسّام اهتمامه على أربع سمات أساسية هي غطاء الرأس واللباس والوجه واليدان. نظرات المرأة متّجهة إلى أسفل في تواضع. والتعبيرات تنمّ عن تقوى، رغم أن هذا لا يتوافق مع اللباس الباذخ نسبيّا. وهي تظهر في زاوية مائلة قليلا، مع أنها تقف في منتصف اللوحة. الرأس مضاء بعناية بحيث لا يترك تباينات قويّة على البشرة. رَسْم الشخصيّة تمّ وفقا للفكرة المثالية القوطية، فهي نحيلة وأطرافها طويلة وكتفاها ضيّقان. الوجه رقيق وطويل والحاجبان خفيفان والشع...

لوحات عالميـة – 321

Image
الملـك العجـوز للفنان الفرنسي جـورج رول، 1936 يُصنّف جورج رول من بين أكثر الرسّامين التعبيريين موهبة. وقد جرّب الوحوشية قبل أن يتبنّى الأشكال التعبيرية ثم الرمزية، متأثّرا بمعلّمه الرسّام الرمزي غوستاف مورو. كان رول تلميذ مورو المفضّل. وأعماله الأولى، وبينها مواضيع دينية وبورتريهات، نفّذت بطريقة تشبه كثيرا لوحات أستاذه. مواضيع رول محدودة وتتألّف غالبا من المواضيع الدينية والطبيعة الحزينة، ومن وقت لآخر كان يرسم باقات الأزهار. لكنه رسم أيضا لوحات قاتمة عن بائعات الهوى والفقراء. "الملك العجوز" هي احد أكثر أعمال جورج رول نضجا، وهي بلا شك تحفته الفنّية بألوانها اللامعة وخطوطها السوداء الثقيلة. كان الرسّام يبحث عن مواضيع مناسبة لإحساسه بالسخط والتقزّز إزاء شرور البورجوازية. والملك العجوز، الذي يمثّل نموذجا ايقونيّاً للسلطة، يعكس تغيّرا في نظرة الفنّان الانفعالية والأخلاقية. ورغم أن اللوحة لا تشير إلى سياق تاريخيّ معيّن، إلا أن هيئة الملك تذكّر بملوك آشور وبابل وبالنقوش المصرية القديمة. وتصوير الشخصية جانبيّاً يضاهي الصور الموجودة على النقود المعدنية الرومان...

لوحات عالميـة – 320

Image
تحيّـة للمـربّـع للفنان الأمريكي جوزيـف البيـرز، 1953 كان جوزيف البيرز شاعرا ورسّاما ونحّاتا ومعلّما ومنظّرا للفنّ. والبعض ينظر إلى لوحاته باعتبارها مصدرا مهمّا لأيّ شخص يرغب في معرفة كيف تتفاعل الألوان مع بعضها وكيف تؤثّر في بعضها البعض. البيرز كان يعتبر المربّع أكثر الأشكال ثباتا وحياديّة. وكان يريد من المتلقي أن يفهم التناقض المثير بين الحقيقة الماديّة والتأثير السيكولوجي للألوان، أي ما نسمّيه الخداع البصري للألوان. وقد رسم مئات اللوحات بدرجات ألوان مختلفة ومتفاوتة كي يؤكّد على أن إدراك الألوان مسألة نسبيّة ولا تتسم بالثبات. موضوع هذه اللوحة هو أيضا عن العلاقة بين الألوان المتجاورة وتأثيرها على العين البشرية. وهي واحدة من سلسلة لوحات بدأها الرسّام عام 1951م. اللوحة فيها هندسة وإحكام، واختيار الألوان فيها لم يكن أمرا عشوائيا من قبل الرسّام. ويقال إن النسخة الأصلية منها أكثر جمالا ممّا توصله صورها المستنسخة التي قد لا تنقل نوعيّة الألوان والأضواء فيها. في اللوحة، رسم الفنّان مربّعا كبيرا بلون اخضر خفيف. ثم رسم بداخله مربّعا آخر اصغر قليلا بلون رماديّ. ثم كرّر ه...

لوحات عالميـة – 319

Image
السيّـد انـدروز وزوجتـه للفنان البريطاني توماس غينسبورو، 1750 تتمتّع هذه اللوحة بشعبيّة كبيرة في بريطانيا وقد أصبحت مع مرور الأيّام رمزا للحياة في تلك البلاد خلال القرن الثامن عشر. كما أنها تحفة الرسّام توماس غينسبورو بلا منازع. اللوحة تصوّر زواج روبرت اندروز من فرانسيس كارتر في نوفمبر من عام 1748م، أي قبل رسمها بعامين. وقد أراد الزوج على ما يبدو أن يكون هذا البورتريه احتفالا بذكرى ذلك الزواج. الزوجان اندروز كانا ينتميان لعائلتين موسرتين. وربّما يكونان أرادا من خلال صورتهما هذه أن يُظهرا مقدار ثرائهما. وبناءً عليه، فإن البورتريه لا يحتفل بذكرى زواج العروسين الشابّين فقط، وإنما يبرهن أيضا على أن اتحادهما خلق ثروة معتبرة يملكانها الآن معا. الزوج يقف إلى أقصى يسار اللوحة ممسكا ببندقيّته وإلى جواره كلبه. كما انه يبدو غير مكترث بشيء وهو يضع يده في جيبه بينما ترك أزرار قميصه مفتوحة. طريقته في الوقوف وهندامه لا يتركان شكّاً في علوّ مكانته في المجتمع. زوجته فرانسيس كان عمرها ثمانية عشر عاما آنذاك. وتظهر جالسة على مقعد من الخشب وهي ترتدي فستانا أزرق لامعا تبدو فيه كالد...

لوحات عالميـة – 318

Image
زهــرة للفنان الأمريكي تومـاس انشـوتـز، 1907 يعتبر توماس انشوتز احد أكثر الرسّامين الأمريكيين أهميّة وموهبة في القرن الماضي. تأثيره يظهر جليّا، خاصّة في أعمال العديد من تلاميذه مثل جون غلاكنز وروبيرت هنري وتشارلز تشيلر. وأكثر أعماله يمكن اعتبارها جسرا بين واقعية معلّمه توماس ايكنز وواقعيّة رسّامي مدرسة آشكان الذين كان بعضهم من تلاميذه. ولد انشوتز في أكتوبر من عام 1851 في كنتاكي. ويُعرف عنه انه واحد من الرسّامين الذين أسهموا في تأسيس مدرسة داربي للفنّ. كما انه معروف بنيله العديد من الجوائز وبصداقته الوثيقة بـ توماس ايكنز. وفي احد الأوقات سافر انشوتز إلى باريس حيث درس الرسم في أكاديمية جوليان لبعض لوقت. جرّب الفنّان الرسم بالألوان المائية، كما استخدم الكاميرا في تصوير البيئات الطبيعية ووظّف الصور كدراسات للوحاته. ورغم أنه رسم المناظر الطبيعية، إلا انه كان مشهورا أكثر ببورتريهاته التي أكسبته اسما ومكانة. من أفضل أعمال انشوتز لوحاته التي تصوّر نساء في حالات تأمّلية. وأشهرها هذه اللوحة التي رسمها عندما كان يزاول التدريس في أكاديمية بنسلفانيا للفنون الجميلة. وفيها ...

لوحات عالميـة – 317

Image
بورتريه غابرييل ديستريه وإحدى شقيقاتها مدرسة فونتينبلو، 1594 كان هنري الرابع أول ملوّك سلالة بوربون على فرنسا. وقد اعتلى العرش عام 1589م. كان مفاوضا بارعا وجنديّا مقداما في ميادين الحروب. وقد حقّق مستوى من التماسك والوحدة في بلد مزّقتها الصراعات الدينيّة. ولكي يدعم تحالفاته السياسيّة، فقد تأرجح بين الكاثوليكية والبروتستانتية عددا من المرّات وعُرف بتسامحه مع هذين الفرعين المتنازعين دوما من المسيحيّة. تزوّج هنري الرابع مرّتين: الأولى من ابنة عمّه الكاثوليكية مارغريت دي فالوا، والثانية من ماري دي ميدتشي. لكنّ غابرييل ديستريه كانت المرأة التي مارست عليه النفوذ الأقوى. فقد كانت خليلته وأمّا لأبنائه الثلاثة. كانت عائلة هذه المرأة انتهازية ومتعطّشة للسلطة. وهناك جدل كبير حول ما إذا كانت غابرييل قد استُغلّت من قبلهم أو أنها كانت هي نفسها تطمح لأن تصبح ملكة على فرنسا. في تلك الأيّام، كان من عادة الملوك أن يتخذوا لأنفسهم عشيقات حتى عندما يكونون متزوّجين من نساء أخريات. وكانت غابرييل، قبل أن يتعرّف عليها هنري، متزوّجة من شخص آخر. لكن الملك ألغى زواجهما ثم خلع عليها لقب ماركي...

لوحات عالميـة – 316

Image
سينيشيو، أو رأس إنسـان للفنان السويسـري بـول كْـلِـي، 1922 من الصعب فهم أهميّة بول كلي بالنسبة لفنّ القرن العشرين. في بدايات ذلك القرن، كان عالم الفنّ يمرّ بتحوّلات مهمّة. بيكاسو وكاندينسكي وفان غوخ كانوا يمهّدون الطريق للفنّ التجريدي والتكعيبي وما بعد الانطباعي الذي سيترك بصمته على نصف قرن من الرسم. وكان كلي احد أهمّ الأسماء المتنفّذة في ذلك الوقت برسوماته شبه البدائية والمليئة بالمعنى وبالغموض. كان مشهورا بتفسيراته التجريدية والسريالية وباستخدامه المبتكر للون والشكل. وقد رفعه حجم عمله وتعقيده إلى مصّاف عباقرة الفنّ في القرن الماضي. كان كثير الإنتاج وعمل بأساليب مختلفة ومتعدّدة وأنتج آلاف الأعمال. ومن المفارقات انه لا توجد لـ كلي أيّة تحفة فنّية تميّزه عمّن سواه من الرسّامين. كما لا توجد لوحة يمكن القول أنها هي بالذات التي دفعته إلى الواجهة وجعلت منه فنّانا مشهورا. وعلى الأرجح، لم يكن هو مهتمّا بمثل هذه الأمور. فقد كان شاغله الأكبر تطوير عمله وتجريب أكثر من أسلوب فنّي. ومع مرور الزمن، أصبحت كلّ أعماله تحفا فنّية وكلّ قطعة لها مكانها الخاصّ في لوحة انجاز...