Posts

لوحات عالميـة – 310

Image
بورتـريه سيّـدة شـابّـة للفنان الهولندي بيـتروس كـريستـوس، 1470 كان الرسّامون الهولنديون الأوائل روّادا في فكرة البورتريه الحديث، حيث تصبح صورة الشخص المرسوم سجلا لشخصيّته وانعكاسا لسماته النفسية والمزاجية. وقد اُعجب بهذا التطوّر وقلّده رسّامون كثر في أنحاء متفرّقة من أوربّا. ومنذ البداية جرّب الهولنديون طرقا جديدة في التوليف من خلال التحكّم في فراغات الزوايا وشكل الإطار، بما يعزّز فورية الصورة ويحدّد مكان الشخصية في علاقتها بالمتلقّي ويجعل حضوها أعمق واكبر. وفي الصور التي رُسمت في ما بعد، أصبح الرجال والنساء المرسومون يتواصلون مع المتلقّي من خلال نوعية حضورهم السيكولوجي الذي تعبّر عنه النظرات أو الإيماءات. بيتروس كريستوس هو احد أوائل الرسّامين الهولنديين الذين برعوا في رسم البورتريه. كان متأثّرا بأستاذه فان آيك، لكن كان لديه هو أيضا أسلوبه المبتكر. وكان ميّالا إلى تطويع وتعديل أسلوبه من وقت لآخر كي يلبّي رغبات رعاته وزبائنه بما يتناسب مع أذواقهم. ومع أن سيرته ظلّت لغزا، إلا أن من المعروف أن كريستوس كان أوّل من ادخل المنظور الهندسي إلى الرسم الهولنديّ. والأهميّة ...

لوحـات عالميـة – 309

Image
ويستِـرن مـوتيـل للفنان الأمريكي ادوارد هـوبـر، 1957 يُوصف ادوارد هوبر أحيانا بأنه مثقّف منعزل ومتحفّظ. السنوات العشر الأخيرة من حياته كانت مليئة بالجوائز وبدرجات الدكتوراة الفخرية. في تلك الفترة، كان الفنّ التجريدي يشهد أزهى فترات صعوده. لكنّ هوبر ظلّ محافظا بعناد على واقعيّته. وفي أعوامه الأخيرة، أصبح السفر أحد موضوعاته المفضّلة. وعلى عكس ما ألفنا رؤيته في لوحاته الأخرى التي تحدّق فيها النساء خارج النوافذ باتجاه ضوء الشمس، فإن المرأة في هذه اللوحة تنظر إلى المتلقّي مباشرة. رسم الفنّان اللوحة أثناء إقامته في احد الموتيلات في لوس انجيليس. والمرأة الظاهرة فيها هي زوجته جو نيفيسون التي كانت ترافقه أثناء تلك الزيارة. ورغم بساطة التوليف، إلا أن المشهد غامض سيكولوجيّا. النظرة المتأمّلة للمرأة ووضعها المتوتّر يعزّز الإحساس بأن حدثا ما على وشك الوقوع. غرفة الموتيل هي رمز للحياة الحديثة التي ليس لها جذور، وللتنقّل الدائم وعدم الثبات. كما أن الصورة تستذكر اتساع ورحابة مناطق الغرب الأمريكي. الزوجة تجلس على سرير في غرفتهما بالموتيل. وإلى جانب السرير حقيبتان تَشِيان بأنهما...

لوحات عالميـة – 308

Image
أوقـات الفـراغ للفنان الأمريكي وليـام ميريـت تشيـس، 1894 لوحات وليام تشيس تتميّز بأناقتها ورحابتها وتُظهِر تأثيره كمُعلّم ورمز كبير من رموز الانطباعية الأمريكية. كما أنها تجسّد ذروة عصر النهضة الأمريكي في أواخر القرن التاسع عشر. وقد رسم الفنّان العديد من أعمال الحياة الساكنة المهمّة، لكنّ لوحاته عن الطبيعة تظلّ الأفضل والأشهر. في قرية ساوثامبتون بـ لونغ آيلاند، أسّس تشيس عام 1891 مدرسة للرسم وعلّم فيها لعامَين، بينما كان يرسم المزيد من الأعمال الانطباعية الرائعة التي تحتفي بحقول وسماء وشطآن القرية. ولوحاته تلك تستعيد الهالة الخاصّة لتلك الأماكن والتي تلاشت مع مرور الزمن. وفي معظمها تظهر زوجته وأطفاله في طبيعة مليئة بضوء الشمس وهم يقطفون الأزهار ويتجوّلون أو يرتاحون على شاطئ البحر. في هذه اللوحة يرسم تشيس أربعا من موديلاته الدائمات وهنّ يرتدين ملابس بيضاء ويجلسن على الكثبان المعشبة قبالة خليج شينيكوك: زوجته التي ترتدي قلنسوة حمراء، وشقيقة زوجته التي تمسك بمظلّة، بالإضافة إلى اثنتين من بناته. وقد استخدم الألوان الخضراء المتدرّجة لرسم العشب كي يخلق انطباعا عن ضوء الن...

لوحات عالميـة – 307

Image
قوارب مبحرة قبالة شاطئ لو بوتيه جينفيير للفنان الفرنسي كلـود مـونيـه، 1874 كان كلود مونيه معلّما لا يُنافَس في رسم الماء. وقد سبق التجريد النقيّ للقرن العشرين بعالمه الصامت من الأضواء والتموّجات المائيّة. كان مونيه يرسم مياه الأنهار من على بعد أو ضمن تأثيرات الشمس والضباب. وقد قُدّر له أن يزور فينيسيا في نهايات حياته فأعجب بطبيعتها النهرية وتأسّف على انه لم يأتِها وهو شابّ. وكان مونيه، مع رسّامين انطباعيين آخرين مثل إدوار مانيه وبيرتا موريسو وبيير رينوار، يجدون في نهر السين وفي البلدات الواقعة على ضفّتيه مصدرا للإلهام. لذا كانوا يقصدون النهر بانتظام ليرسموا المراكب المبحرة فيه ويصوّروا الأضواء على ضفّتيه. فكرة الماء، بما تثيره من مشاعر وذكريات، ألهمت أيضا عددا من الروائيين والموسيقيين، من أشهرهم دي موباسان وكلود ديبوسي، بالإضافة إلى المصوّرين الفوتوغرافيين ومخرجي الأفلام الذين كانوا يجدون في الماء وانعكاساته موضوعا لأعمالهم. في هذه اللوحة يرسم مونيه منظرا مفتوحا لبلدة لو بوتيه جينفيير الواقعة على الضفّة اليسرى لنهر السين. وقد سجّل في هذا المنظر وببراعة لحظة من...

لوحات عالميـة – 306

Image
وقت الشاي (امرأة مع ملعقة شاي) للفنان الفرنسي جان دومينيك ميتسينغر، 1911 شهدت نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهور العديد من الاكتشافات والابتكارات التكنولوجية المهمّة، مثل السيّارة والتليفون والطائرة. كما ظهر أيضا، ولأوّل مرّة، التصوير الضوئي الذي بدأ يحلّ شيئا فشيئا محلّ الرسم في تسجيل وتوثيق الأحداث. وقد شعر الفنّانون في ذلك الوقت بأنهم بحاجة إلى شيء ما مختلف يعكس مظاهر العالم الحديث ويثير اهتمام الناس. وكان هذا هو الدافع الأساس وراء ظهور التكعيبية على يد كلّ من بابلو بيكاسو وجورج بْراك في العام 1907م. كانت التكعيبية أوّل شكل من أشكال الفنّ التجريدي الذي لا يرى حاجة لإنتاج نسخة دقيقة عن الواقع الخارجي. في بداية الثورة الفنّية، تم تعطيل التمثيل "أي تصوير الأشخاص والأشياء واقعيّا"، ثم عُطّل المنظور، وأصبح الرسّام يقول: هذه لوحة وليست نافذة، هذه اللوحة هي عن نفسها وليست عن شيء ما خارجها. وبدلا من رسم موضوع ما بشكل تمثيلي، فإنه صار يُرسم من خلال الأشكال الهندسية، وأصبحت اللوحة أشبه ما يكون بقالب من الزجاج المكسور. في البداية تحفّظ الناس على...

لوحات عالميـة – 305

Image
هيكلان عظميّان يتقاتلان على سمكة مدخّنة للفنان البلجيكي جيمـس إنسـور، 1891 صُوَر جيمس إنسور تشبه مقاطع من فيلم مرعب. يمكن أن ترى فيها موكبا لأشخاص بشعين، ووجوها بأقنعة، وصورا ملطّخة لنساء ورجال، وهياكل عظمية ودمى عملاقة. كما يمكن أن ترى فيها عمّال مطعم يقدّمون للزبائن رؤوسا بشرية على أطباق، وغيلانا تأكل السمك، وشياطين تتقافز غبطة وفرحا. في بداياته، كان إنسور مشهورا بسبب رسوماته الواقعية التي تصوّر أشخاصا ومنازل ومناظر بحرية. غير انه غيّر اتجاهه كلّيا بعد ذلك وأصبح مستغرقا في عالم تخيّلاته الخاصّة. كان مثيرا للاهتمام بتخلّيه عن الأفكار التقليدية في الرسم واستكشافه لمواضيع جديدة. وهو اليوم يُعدّ احد روّاد المدرسة التعبيرية. ويمكن مقارنته بـ إدفارد مونك وإميل نولدي وغيرهما. ومثل رينيه ماغريت وبول ديلفو، فإن إنسور يُعتبر اسما كبيرا في عالم الفنّ البلجيكي الحديث. إنسور عُرف أيضا ببراعته في توظيف الألوان واستخدم الضوء في لوحاته كعنصر انفعالي وتعبيري وبتقنياته المتحرّرة وخياله الجامح وبنظرته الساخرة والناقدة للجنس البشري. وكان لديه هاجس رافقه طوال حياته ويتمثّل في كثرة ظهور...

لوحات عالميـة – 304

Image
لقطـة سريعـة في بياريتـز للفنان الإسباني يواكيـن سـورويـا، 1906 يُعتبر يواكين سورويا احد أشهر الرسّامين في اسبانيا. وهو معروف بمناظره الطبيعية التي يشعّ منها الضوء وببراعته في رسم البورتريه. وقد ارتبط اسم سورويا بالانطباعية عندما كانت الحركة تعيش في فرنسا أزهى فتراتها. ولوحاته تغلب عليها الملامح الأساسيّة للانطباعيين، كالرسم خارج الأماكن المفتوحة، والبحث عن اللحظة الفورية في حركة الطبيعة، والإمساك بتأثيرات الضوء، بالإضافة إلى غياب خطوط الحوّاف واستخدام فرشاة صغيرة وفضفاضة. هذه اللوحة تعدّ إحدى أشهر لوحاته، وفيها يرسم زوجته وهي تجلس على شاطئ البحر مرتدية فستانا ابيض وقبّعة وممسكة بآلة تصوير. رسم سورويا المنظر في صيف عام 1906، حيث كان يقضي إجازته بصحبة زوجته على شاطئ ميرامار في بياريتز، وهو منتجع سياحيّ يقع على شاطئ الأطلسي جنوب غرب فرنسا وعلى مسافة قريبة من الحدود مع اسبانيا. والمكان مشهور بشطآنه الطويلة وبحياة الليل، ما جعله مكان جذب للسيّاح من أماكن شتّى. ويبدو أن الرسّام كان متأثّرا بالأجواء الصافية في بياريتز. فالألوان البنفسجية والبيضاء والفضّية اللامعة والش...