Posts

لوحات عالميـة – 306

Image
وقت الشاي (امرأة مع ملعقة شاي) للفنان الفرنسي جان دومينيك ميتسينغر، 1911 شهدت نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهور العديد من الاكتشافات والابتكارات التكنولوجية المهمّة، مثل السيّارة والتليفون والطائرة. كما ظهر أيضا، ولأوّل مرّة، التصوير الضوئي الذي بدأ يحلّ شيئا فشيئا محلّ الرسم في تسجيل وتوثيق الأحداث. وقد شعر الفنّانون في ذلك الوقت بأنهم بحاجة إلى شيء ما مختلف يعكس مظاهر العالم الحديث ويثير اهتمام الناس. وكان هذا هو الدافع الأساس وراء ظهور التكعيبية على يد كلّ من بابلو بيكاسو وجورج بْراك في العام 1907م. كانت التكعيبية أوّل شكل من أشكال الفنّ التجريدي الذي لا يرى حاجة لإنتاج نسخة دقيقة عن الواقع الخارجي. في بداية الثورة الفنّية، تم تعطيل التمثيل "أي تصوير الأشخاص والأشياء واقعيّا"، ثم عُطّل المنظور، وأصبح الرسّام يقول: هذه لوحة وليست نافذة، هذه اللوحة هي عن نفسها وليست عن شيء ما خارجها. وبدلا من رسم موضوع ما بشكل تمثيلي، فإنه صار يُرسم من خلال الأشكال الهندسية، وأصبحت اللوحة أشبه ما يكون بقالب من الزجاج المكسور. في البداية تحفّظ الناس على...

لوحات عالميـة – 305

Image
هيكلان عظميّان يتقاتلان على سمكة مدخّنة للفنان البلجيكي جيمـس إنسـور، 1891 صُوَر جيمس إنسور تشبه مقاطع من فيلم مرعب. يمكن أن ترى فيها موكبا لأشخاص بشعين، ووجوها بأقنعة، وصورا ملطّخة لنساء ورجال، وهياكل عظمية ودمى عملاقة. كما يمكن أن ترى فيها عمّال مطعم يقدّمون للزبائن رؤوسا بشرية على أطباق، وغيلانا تأكل السمك، وشياطين تتقافز غبطة وفرحا. في بداياته، كان إنسور مشهورا بسبب رسوماته الواقعية التي تصوّر أشخاصا ومنازل ومناظر بحرية. غير انه غيّر اتجاهه كلّيا بعد ذلك وأصبح مستغرقا في عالم تخيّلاته الخاصّة. كان مثيرا للاهتمام بتخلّيه عن الأفكار التقليدية في الرسم واستكشافه لمواضيع جديدة. وهو اليوم يُعدّ احد روّاد المدرسة التعبيرية. ويمكن مقارنته بـ إدفارد مونك وإميل نولدي وغيرهما. ومثل رينيه ماغريت وبول ديلفو، فإن إنسور يُعتبر اسما كبيرا في عالم الفنّ البلجيكي الحديث. إنسور عُرف أيضا ببراعته في توظيف الألوان واستخدم الضوء في لوحاته كعنصر انفعالي وتعبيري وبتقنياته المتحرّرة وخياله الجامح وبنظرته الساخرة والناقدة للجنس البشري. وكان لديه هاجس رافقه طوال حياته ويتمثّل في كثرة ظهور...

لوحات عالميـة – 304

Image
لقطـة سريعـة في بياريتـز للفنان الإسباني يواكيـن سـورويـا، 1906 يُعتبر يواكين سورويا احد أشهر الرسّامين في اسبانيا. وهو معروف بمناظره الطبيعية التي يشعّ منها الضوء وببراعته في رسم البورتريه. وقد ارتبط اسم سورويا بالانطباعية عندما كانت الحركة تعيش في فرنسا أزهى فتراتها. ولوحاته تغلب عليها الملامح الأساسيّة للانطباعيين، كالرسم خارج الأماكن المفتوحة، والبحث عن اللحظة الفورية في حركة الطبيعة، والإمساك بتأثيرات الضوء، بالإضافة إلى غياب خطوط الحوّاف واستخدام فرشاة صغيرة وفضفاضة. هذه اللوحة تعدّ إحدى أشهر لوحاته، وفيها يرسم زوجته وهي تجلس على شاطئ البحر مرتدية فستانا ابيض وقبّعة وممسكة بآلة تصوير. رسم سورويا المنظر في صيف عام 1906، حيث كان يقضي إجازته بصحبة زوجته على شاطئ ميرامار في بياريتز، وهو منتجع سياحيّ يقع على شاطئ الأطلسي جنوب غرب فرنسا وعلى مسافة قريبة من الحدود مع اسبانيا. والمكان مشهور بشطآنه الطويلة وبحياة الليل، ما جعله مكان جذب للسيّاح من أماكن شتّى. ويبدو أن الرسّام كان متأثّرا بالأجواء الصافية في بياريتز. فالألوان البنفسجية والبيضاء والفضّية اللامعة والش...

لوحات عالميـة – 303

Image
نـاتـاراجـا للفنانة البريطانية بريـدجيـت رايـلـي، 1993 برز اسم بريدجيت رايلي في ستّينات القرن الماضي كأحد أهمّ الرسّامات التجريديات في بريطانيا. وهي رائدة من روّاد ما يُعرف بـ "الأوب آرت" أو الفنّ البصري، وهو نوع من الرسم يستخدم الخداع أو الإيهام الذي تنتجه التأثيرات البصرية للشكل واللون. رايلي في أعمالها النابضة بالحياة والمميّزة بصريّا تحاول استكشاف الظواهر البصرية. وعندما تنظر إلى إحدى لوحاتها فإنها تمنحك انطباعا عن الحركة وعن الصور الخفيّة والوميض والاهتزاز والتألّق واللمعان والانعكاس. في هذه اللوحة ترسم الفنّانة مجموعة من القطاعات الملوّنة والمقسّمة عموديّا. وقد وظّفت في اللوحة حوالي 20 لونا مع ظلالها المختلفة ورتّبت الألوان بعناية من حيث التشابه والتوافق والتباين. استخدام الرسّامة للألوان الساطعة وتكرار الأشكال الهندسية يخلق إحساسا بالحركة وعمقا بثلاثة أبعاد. ومجموعات الألوان المستخدمة تؤثّر على الفراغات في ما بينها لتنتج لمحات لونية سريعة الزوال، ومن ثم تخلق وهماً بالحركة. بينما تُستخدم بعض الألوان والخطوط لإنتاج تأثير مضيء. رايلي اختارت للوحة...

لوحات عالميـة – 302

Image
نبـوخـذنصّـر للفنان البريطاني وليـام بليـك، 1795 الصورة الشائعة عن نبوخذنصّر هي انه كان ملكا على بابل التي حكم امبراطوريّتها لأكثر من 50 عاما وبنى له فيها قصرا خُرافيا من الذهب والفضّة والأحجار الثمينة. كما انه صاحب الانجازات العسكرية الكبيرة، ومشيّد حدائق بابل المعلّقة التي تُعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع، وباني بوّابة عشتار الشهيرة. اسم نبوخذنصّر يرتبط أيضا بقصّة استيلائه على القدس حوالي العام 587 وتدمير معبدها الكبير ونفى الكثير من سكّانها اليهود إلى بابل في ما عُرف فيما بعد بالسبي البابلي. غير أن الرسّام وليام بليك يصوّر في لوحته هذه القائد البابليّ بطريقة غريبة، اعتمادا على قصّة أسطورية وردت في سِفر دانيال. كان دانيال رجلا يهوديّا يعمل مستشارا لـ نبوخذنصّر. وقد اخبره الملك ذات يوم انه رأى حلما غامضا في المنام وطلب منه أن يفسّره له. فقال له دانيال مفسّرا الحلم أنه، أي الملك، سيعاقَب على غروره واعتداده المفرط بنفسه، وأن عقوبته ستنتهي بعد سبع سنوات عندما يُقرّ بوجود إله عظيم في السماء. وتمضي القصّة فتقول إن هيئة نبوخذنصّر تغيّرت بعد ذلك تدريجيا إلى أن نزل إلى مستو...

لوحات عالميـة – 301

Image
زواج غيـر متكـافـئ للفنان الروسي فاسيـلي بيوكيـريف، 1862 يُعتبر فاسيلي بيوكيريف احد أهمّ الرسّامين الذين وضعوا الأساس للمدرسة الواقعية في الرسم الروسي التي كانت تتناول بالنقد بعض الجوانب السلبية من الحياة، مثل الأعراف البالية والتقاليد الاجتماعية القاسية. لوحته هنا تُعتبر أشهر وأفضل أعماله. وفيها يصوّر مراسم زفاف طرفاه رجل مسنّ تقاعد للتوّ من الخدمة العسكرية وفتاة صغيرة تبدو غير سعيدة بهذا الزواج. اللوحة تكشف عن قسوة التقاليد الاجتماعية وفساد البيروقراطية، وتعكس نضال المجتمع من اجل الإصلاح في روسيا. ويبدو أن هدف الفنّان من رسمها هو إيقاظ ضمير المجتمع والدفع باتجاه التغيير الاجتماعي. الزواج غير المتكافئ كان أمرا شائعا في روسيا في ذلك الوقت. وهناك أغان فولكلورية مليئة بالحزن والحداد تتحدّث عن الظلم الفادح الذي يقع على المرأة بسبب مثل هذا الزواج. كما تناولَ هذه الظاهرة العديد من الكتّاب، بمن فيهم الشاعر بوشكين الذي أشار إليها في أكثر من قصيدة. وقد انتقلت الفكرة إلى الرسم بعد وقت طويل من معالجتها في الأدب، وذلك للتأكيد على ما يجلبه هذا النوع من الزيجات من مآسٍ ومعاناة....

لوحات عالميـة – 300

Image
بورتريه الفيلسوف دونيه ديدرو للفنان الفرنسي جان اونوريه فراغونار، 1769 كان دونيه ديدرو فيلسوفا وكاتبا فرنسيا كبيرا خلال عصر التنوير. وإحدى إسهاماته المهمّة هي كتاباته النقدية عن الأعمال الفنّية التي كانت تُعرض في صالون باريس في ذلك الوقت. كانت تلك الكتابات موجّهة إلى جمهور أوسع. وكان من بين قرّائه أعضاء البيوت الملكية في بولندا وروسيا والسويد وغيرها. ومعظم هؤلاء لم يكونوا قد رأوا تلك اللوحات، وغالبا لم يكن مقدّرا لهم أن يروها أبدا لولا كتابات ديدرو. المسافة الجغرافية بين القرّاء والأعمال الفنّية دفعت ديدرو أن يكتب مطالعاته وشروحاته بأسلوب تفصيلي ومشوّق لم يكن يخلو من طابع استعراضي. وكان يضمّن كتاباته رسومات توضيحية، بحيث وضع تلك اللوحات أمام أعين القرّاء البعيدين. كانت فلسفة دونيه ديدرو تتمحور حول الإرادة الحرّة. ومن آرائه أن السلوك تحدّده عوامل الوراثة. وقد حذّر زملاءه الفلاسفة من التركيز أكثر ممّا ينبغي على الرياضيات ومن التفاؤل الذي يرى أن نموّ المعرفة من شأنه أن يؤدّي تلقائيا إلى تقدّم الإنسان والمجتمع. ومن أقواله المشهورة: لن يتحرّر الإنسان إلا بعد أن يُشنق آخر إقطاعي بأمعاء آخر ...