Posts

لوحات عالميـة – 298

Image
المُـلهِمـات للفنان الفرنسي موريـس دونيـه، 1893 في نهايات القرن قبل الماضي، ظهرت في فرنسا حركة فنّية جديدة أطلق رموزها على أنفسهم اسم الأنبياء . وقد اختاروا هذا الاسم لأنهم كانوا يطمحون أن يأتوا بأشكال جديدة من الرسم والتعبير. كان موريس دونيه مؤسّس هذه الجماعة. وكان من أعضائها البارزين كلّ من ادوار فويار وبيير بونار. كانت حركة الأنبياء تدعو إلى ربط الفنّ بالحياة والى المزاوجة المثالية بين الفنون البصرية والموسيقى والشعر والمسرح. وكانوا يولون اهتماما كبيرا بالألوان. كانوا، مثلا، يرون أن أهمّ جزء في اللوحة هو السطح المغطّى بمجموعة منظمّة من الألوان بما تثيره من إيقاع وتعبيرية وانفعال. وفي مقابل اهتمامهم بالألوان وبساطة الأشكال وتوظيف الطبيعة للتعبير عن الحالات الانفعالية المختلفة، كان رموز هذه الحركة يغفلون المنظور وينكرون واقعية أواخر القرن التاسع عشر ويؤكّدون على ضرورة إلغاء الفوارق الفاصلة بين الرسم والزخرفة. ولهذا السبب ادخلوا الفنون الزخرفية على لوحاتهم ووظّفوا التطريز والأرابيسك وأسلوب الرسم الياباني في أعمالهم. موريس دونيه كان أشهر رموز هذه الجماعة وأغزرهم إنتاجا وأكثرهم تأثيرا....

لوحات عالميـة – 297

Image
بورتـريه اليزابيـتا مارتيـنوفا (أو سيّدة بفستان ازرق) للفنان الروسي كونستنـتين سومـوف، 1900 دخلت هذه اللوحة تاريخ الرسم الروسي باسم السيّدة ذات الفستان الأزرق وأصبحت احد أكثر الأعمال الفنّية الروسية نجاحا في نهاية القرن التاسع عشر. وقد رسمها الفنّان كي يجسّد من خلالها نظرته عن كلّ ما هو سامٍ وشاعري في الحياة اليومية. كونستنتين سوموف يحتلّ مكانة بارزة في الرسم الروسي. وقد ظلّ طوال حياته يعكس عالمه الخاصّ في أعماله. وكان يضع شخصيّات لوحاته في أزمنة وأحياء سانت بطرسبيرغ القديمة. عاش سوموف وعمل في زمن صعب ومليء بالتناقضات. في ذلك الوقت، كانت كثير من الأفكار الاجتماعية قد أصبحت متقادمة. وكانت هناك أفكار وقيم جديدة في طور التشكّل. الرسّامون الروس آنذاك كانوا منجذبين إلى فكرة رسم لوحات تصوّر حالات من التأمّل الحزين. وكانت تلك الرسومات تعكس خيبة أمل الفنّانين والمثقّفين وقتها واستياءهم من الحياة البورجوازية وتكالب الأفراد على جمع الثروة بأيّ وسيلة. وكان هناك سبب آخر للحزن، وهو إحساس الفنّان والمثقّف بأن تحقيق السلام على مستوى الفرد والمجتمع أمر لا يمكن تحقيقه أو بلوغه. وإذن، لا حلّ سوى الهرب ...

لوحات عالميـة – 296

Image
كَمَـان وشمعـدان للفنان الفرنسي جـورج بْرَاك، 1910 ترى، لو لم يختر الرسّام عنوانا لهذه اللوحة ذات اللون الأحادي، هل سيكون من السهل بالنسبة للناظر أن يتعرّف على طبيعة الأشياء المرسومة فيها؟ قد يقول قائل انه بشيء من التركيز والتمعّن في تفاصيل اللوحة يمكن رؤية شيء اقرب ما يكون لشكل آلة الكمان في الجزء السفلي الأيسر منها. أما الشمعدان فالأرجح أن لا ترى سوى بعض أجزائه المفكّكة والمتناثرة في منتصف اللوحة. بعض النقّاد يرى في هذه اللوحة تجسيدا للسمات الديناميكية والحيوية التي طبعت التكعيبية التحليلية. وهي أسلوب فنّي ثوري ابتدعه كلّ من جورج بْرَاك وبابلو بيكاسو لتصوير أشياء ذات بعد ثلاثي على قماش مسطّح، دون استخدام المنظور التقليدي الذي كان معمولا به منذ عصر النهضة. وهذا الأسلوب في الرسم ينحو باتجاه تكسير الأشياء وتجزئتها وتسطيحها ومن ثمّ إعادة بنائها من نقاط متعدّدة. كان بْرَاك يرى أن هذا النوع من التجزئة يسهم في تقريب الأشياء أكثر. وهذه اللوحة تختصر هاجس الفنّان بشكل الأشياء، ورغبته في أن يخلق وهما في ذهن الملتقّي كي يتنقّل بحرّية داخل اللوحة. عندما تنظر إلى هذه اللوحة لأوّل وهلة، قد يُخيّ...

لوحات عالميـة - 295

Image
مارليـن الفيـروزيـة للفنان الأمـريكي انـدي وارهــول، 1964 كانت مارلين مونرو "واسمها الأصلي نورما جين بيكر" قد أصبحت اسما مشهورا ومعروفا في عالم هوليوود في خمسينات القرن الماضي. غير أنها سرعان ما تحوّلت إلى أسطورة بعد أن أقدمت على الانتحار في أغسطس من عام 1962م. الصورة التي كانت منطبعة في أذهان الكثيرين عن مونرو هي صورة امرأة شقراء ومثيرة. لكن بالنسبة لجمهورها ولوسائل الإعلام، بدا أن حياتها كانت سلسلة من المتاعب التي جرّتها عليها شهرتها وجمالها. وبعد موتها، رسم لها اندي وارهول خمس لوحات اعتمادا على إحدى صورها الفوتوغرافية التي ظهرت بها في ملصق فيلمها المشهور "نياغارا". وفي جميع هذه اللوحات وظّف الرسّام نفس الصورة لكنّه استخدم لكلّ لوحة لوناً مختلفاً. وأطلق على كلّ واحدة اسما يوافق لونها الغالب، مثل مارلين الفضّية، ومارلين الذهبية، ومارلين الزهرية، ومارلين التركوازية أو الفيروزية، ومارلين الليمونية. كان وارهول يدرك تأثير مارلين مونرو الكبير على هوليوود وعلى الثقافة الشعبية الأمريكية بشكل عام. لذا سعى جاهدا إلى التسامي بمكانتها من نجمة أو ممثّلة إلى أيقونة وإلهة لهو...

لوحات عالميـة - 294

Image
قيـلـولـة للفنان الهولندي فنسنـت فــان غــوخ، 1890 رسم فان غوخ هذه اللوحة بعد أن اُدخل إحدى المصحّات النفسية في سان ريمي. وعلى الرغم من جوّ اللوحة الهادئ، إلا أنها تشعّ بذلك التوتّر الذي يطبع أعمال فان غوخ عادةّ. واللوحة هي واحدة من ثلاثين لوحة اختار الفنّان أن يستنسخها عن رسّامين آخرين. كان فان غوخ وهو في المصحّة يتأمّل ماضيه فلا يجد فيه سوى القليل من السعادة. وكان يحاول جاهدا البحث عن مواضيع للرسم توفّر عليه مشقّة الخروج إلى الطبيعة في ذروة فصل الشتاء القارس. وقد وجد أخيرا بعض السلوى في أعمال رسّاميه المفضّلين الذين قرّر أن يعيد رسم بعض لوحاتهم. وأكثر اللوحات التي رسمها كانت لـ جان فرانسوا ميليه الذي كان فان غوخ معجبا به ولطالما اعتبره فنّانا حديثا أكثر من مانيه. في هذه اللوحة ينسج فان غوخ على منوال ميليه في إحدى لوحاته ، فيرسم زوجين نائمين في احد الحقول وقت القيلولة. زوج الأحذية المخلوعة والمنجلان الموضوعان جنبا إلى جنب هي تذكير بوقت الراحة بعد يوم حافل بالجهد والتعب. تنظر إلى جوّ اللوحة فتتذكّر بيئة الفلاحين وما يرتبط بها من حرارة الشمس اللاهبة والعمل البدني المضني والإحساس بالإره...

لوحات عالميـة - 293

Image
بورتـريه ماريّـا لوبـوكينـا للفنان الروسي فلاديميـر بوروفيكـوفسكـي، 1797 أثناء حكم القيصر بطرس الأكبر، عاش الفنّ الروسي مرحلة تغيير كبيرة. فقد انتقل الاهتمام من رسم اللوحات الدينية حصراً إلى رسم مواضيع وأشياء من العالم المنظور. وكان الاهتمام برسم البورتريه احد اكبر انجازات الرسم الروسي في تلك الفترة، أي حوالي منتصف القرن الثامن عشر. ومن أهمّ الرسّامين الذين ظهروا آنذاك كلّ من ديميتري ليفيتسكي وفيودور روكوتوف وايليا ريبين وكارل بريولوف وفالانتين سيروف وميخائيل فروبيل وفلاديمير بوروفيكوفسكي. وكلّ هؤلاء، وغيرهم، ساهموا في ابتكار أساليب وتقنيات جديدة في الرسم لم يسبقهم إليها احد. وتميّزت أعمالهم عموما بالمزاج الشاعري وبالتركيز على إبراز جمال الملامح الإنسانية وتصوير الانفعالات والمشاعر العميقة. فلاديمير بوروفيكوفسكي كان احد الرسّامين الأكثر تميّزا في تلك المرحلة. وقد ترك تراثا عظيما من الأعمال الفنّية. لكن هذا البورتريه لوحده كان كافيا لأن يخلّد اسمه في تاريخ الرسم الروسي إلى الأبد. والبورتريه ليس فقط أشهر أعماله وإنما إحدى العلامات المهمّة في تاريخ الفنّ في روسيا. كانت ماريّا لوبوكينا، ...

لوحات عالميـة - 292

Image
وليمـة بلشـاسـار للفنان الهولندي رمبـرانــدت، 1635 "لا تعبدوا الأوثان. ولا تشركوا بالله شيئا". هذا هو الدرس الديني والأخلاقي الذي تقدّمه هذه اللوحة الجميلة والمعبّرة. القصّة التي ترتكز عليها الصورة مختلَف عليها. فكتب التاريخ لا تكاد تأتي على ذكرها. وكلّ ما هنالك بضع إشارات وردت في سفر دانيال من كتاب العهد القديم. حدثت هذه القصّة عام 538 قبل الميلاد. وتتحدّث عن الملك البابلي بلشاسار الذي خلف والده نبوخذ نصّر على كرسيّ الحكم. بعد سنوات من جلوسه على العرش، أقام بلشاسار في إحدى الليالي مأدبة ضخمة في قصره دعا إليها ألفاً من أفراد حاشيته والأمراء والوجهاء بالإضافة إلى زوجاته ومحظيّاته. مناسبة الوليمة غير معروفة على وجه التحديد. لكن يقال أن بلشاسار كان شخصا متكبّرا ومفتونا بملكه وهيلمانه. وقد اختار أن يقيم الوليمة في الوقت الذي كانت فيه قوّات داريوس ملك الفرس تُحكم حصارها على بابل تمهيدا لاقتحامها واحتلالها. كانت أسوار بابل وقتها محصّنة ومنيعة إلى درجة أن بلشاسار ظنّ انه يستحيل اختراقها. في تلك الليلة أمر بلشاسار بإحضار كؤوس الذهب والفضّة من معبد أورشليم كي يقدّم فيها النبيذ إلى ضي...