Posts

لوحات عالميـة – 275

Image
فتـيات علـى الجسـر للفنان النرويجي إدفـارد مونـك، 1902 ما أن يُذكر اسم رسّام ما حتى تقفز إلى الذهن إحدى لوحاته باعتبارها الأشهر والأكثر رواجا. فـ دافنشي غالبا ما يرد اسمه مقرونا بـ الموناليزا. ومانيه بـ اوليمبيا. وكليمت بـ القبلة. وادوارد هوبر بـ صقور الليل. وبول سيزان بـ لاعبي الورق. وويسلر بلوحته عن والدته. وماتيس بـ العارية الزرقاء. وهكذا.. وما يحدث في غالب الأحيان هو أن اللوحة التي تعارف الناس على أنها الأكثر شهرة قد تحجب أعمالا أخرى للرسّام ربّما لا تقلّ عن تلك اللوحة إبداعا وتميّزا. ادفارد مونك هو الآخر لا يتذكّره الناس إلا من خلال لوحته الأشهر "الصرخة". ومع ذلك، هناك من مؤرّخي الفنّ من يتساءلون عن السبب في أن "الصرخة" أصبحت أشهر لوحة لـ مونك، في حين أن لوحته هنا لا تقلّ عنها، إن لم تتفوّق عليها، من حيث جمالها وقوّتها التعبيرية. "فتيات على الجسر" هي إحدى أشهر لوحات مونك. وقد رسمها أثناء إحدى اشدّ الفترات معاناة في حياته. غير أن تلك الفترة بالذات شهدت ولادة مجموعة من أكثر لوحاته نضوجا وعمقا. الرمزية القويّة في هذه اللوحة لها علاقة بلوحة مونك الأخرى ...

لوحات عالميـة – 274

Image
الحقـل المحـروث للفنان الاسباني خـوان مِيـرو، 1924 كان خوان ميرو احد أشهر الرسّامين السورياليين والتجريديين الإسبان في القرن العشرين. وقد عُرف بمشاهده ذات الطبيعة الطفولية والحالمة التي تتفجّر بالألوان والأشكال الجميلة. وقد اختار أن يرسم هنا منظرا للمزرعة التي كانت تمتلكها عائلته في مقاطعة كاتالونيا. وعنوان اللوحة هو استعارة شعرية أراد ميرو من خلالها أن يعبّر عن نظرته المثالية لوطنه. الجمال والفانتازيا اللذان يميّزان لوحات ميرو لا ينتميان لعالم الواقع. غير انه كان يجد دائما الإلهام في حبّه العميق لاسبانيا كما يبدو واضحا في بعض لوحاته المهمّة ومنها هذه اللوحة. الأيقونات في هذا العمل كثيرة ومعقّدة. وقد اعتمد فيها على مصادر شتّى. وهي شهادة على اهتمام الرسّام بميراثه الفنّي الطويل. الألوان الباردة والمتباينة تذكّر بألوان الجداريات الرومانية. والحيوانات المتعدّدة الألوان استلهمها من أسلوب التطريز الاسباني في القرون الوسطى والذي وجد طريقه في ما بعد إلى أعمال السيراميك التي كان ميرو يجمعها ويحتفظ ببعضها في محترفه. وبعض الأشكال الأخرى في الصورة استوحاها من رسومات كهوف ما قبل التاريخ التي رآه...

لوحات عالميـة – 273

Image
أرض الحليـب والعسـل للفنان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، 1567 في القرون الوسطى، كان الناس في أوربّا يعتاشون بشكل رئيسي على الزراعة وما تنتجه الأرض من محاصيل وثمار. وكان العمل في الأرض مجهدا ويتطلّب الكثير من المشقّة والتعب. من جهتهم، كان رجال الدين يحثّون الناس على الزهد في الدنيا والتطلّع إلى ما ينتظرهم من نعيم مقيم بعد الموت، بينما يتمتّعون هم بالثروة والسلطة المطلقة وتوزيع صكوك الغفران على الفقراء. في ذلك الوقت، ظهرت أسطورة تحكي عن مكان خيالي يقال له كوكين أو ارض الحليب والعسل. تقول تلك الأسطورة انه من اجل بلوغ ذلك المكان يلزم الإنسان أن يعبر نهرا عصيّا وقذرا. وكلّ من يجتاز ذلك النهر بنجاح، ينتهي به المطاف في ارض تتدفّق في جنباتها أنهار من الزيت والحليب والنبيذ مكافأة له على صبره وعزيمته. وفي تلك الأرض تتوفّر كلّ سبل الراحة والرفاهية ويجد الإنسان طوع يده كلّ ما يحتاجه من صنوف المتع والخيرات. وفيها أيضا بإمكان الإنسان أن ينسى قسوة الحياة الزراعية التي ألفها الناس في أوربّا آنذاك. وفي ارض كوكين لا حاجة للإنسان لأن يعمل لكسب كفافه أو لقمة عيشه. فالطعام وفير والسماء تمطر سمْناً ولبَن...

لوحات عالميـة – 272

Image
وسَط أبيض "اصفر ووردي ولافندر على زهري" للفنان الأمريكي مـارك روثـكـو، 1950 هذه اللوحة تُعتبر احد أشهر الأعمال الفنّية ونموذجا للفنّ الأمريكي الحديث. وقد سجّلت رقما قياسيا عالميا عندما بيعت في مايو عام 2007 في مزاد في لندن بأكثر من 72 مليون دولار أمريكي. وتبيّن في ما بعد أن المشتري المجهول كان أمير دولة قطر. وقد اشترى الأمير وزوجته أيضا في نفس المزاد لوحة فرانسيس بيكون دراسة للبابا اينوسنت العاشر بمبلغ 53 مليون دولار. مارك روثكو، واسمه الحقيقي ماركوس روثكوفيتش، هو احد أهمّ الرسّامين في القرن العشرين. كما انه رائد ما يُسمّى بأسلوب المجالات اللونية في التعبير التجريدي. وقد ولد الرسّام في لاتفيا في منطقة بحر البلطيق عام 1902م. وبعد عشر سنوات من ولادته، هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة. كان روثكو معجبا بـ دوستويفسكي. كما كان مطّلعا على أفكار نيتشه وعلى الميثولوجيا الإغريقية. وفنّه يتسم بالمضامين الانفعالية التي راكمها من خلال تجريبه للعديد من الأساليب الفنّية، من السوريالية إلى الفنّ الميثي إلى البدائي، إلى أن توصّل إلى أسلوبه الخاصّ والمسمّى بالتعبير التجريدي. وكان أوّل من است...

لوحات عالميـة – 271

تذكير آثاري بـ صلاة ميلليه للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1935 كان دالي مفتونا كثيرا بلوحة الرسّام الفرنسي جان فرانسوا ميلليه بعنوان صلاة . وكان قد رأى اللوحة لأوّل مرّة في المدرسة عندما كان طفلا. وتطوّر ذلك الإعجاب بعد ذلك لدرجة أن دالي قرّر رسم تلك اللوحة بعد إضافة رؤيته الخاصّة إليها. اللوحة الأصلية تصوّر مزارعا وزوجته يقفان في حقل ويؤدّيان صلاة خاصّة وقت الظهيرة. ويظهر الزوجان وهما يصلّيان بخشوع وإلى جوارهما عربة بداخلها جثمان طفل مسجّى. لوحة دالي هي تنويع على نفس الفكرة مع بعض التحوير. فالحقل في هذه اللوحة يستحيل إلى طبيعة صحراوية قاحلة. والمزارع وزوجته يتحوّلان إلى عامودين أثريين شاهقين. بينما يختفي أيّ اثر للطفل. لكن دالي يضيف إلى المشهد صورة رجل يمشي ممسكا بيد طفل. وعلى الأرض تتناثر قطع من العمودين اللذين ما يزالان يحتفظان بهيئة وقوف الرجل والمرأة في اللوحة الأصلية. ويقال أن دالي استلهم طبيعة اللوحة من بعض الآثار الرومانية التي اعتاد رؤيتها بالقرب من بيت العائلة. وهناك في اللوحة ثيمة مألوفة في رسومات دالي في تلك الفترة تتمثّل في الرجل الذي يمسك بيد طفل. ومن المعروف أن دالي ...

لوحات عالميـة – 270

Image
بورتـريـه شخصـي للفنانة الروسية زينـيدا سيـريبـريكـوفا، 1910 تنحدر زينيدا سيريبريكوفا من عائلة ارستقراطية جاءت إلى روسيا من اوكرانيا. وقد مرّت عائلتها بظروف صعبة زمن الثورة الروسية ففقدت عددا من أقاربها كما عانت من التشرّد والفقر. وفي منتصف عشرينات القرن الماضي تمكّنت الفنّانة من الهرب إلى فرنسا حيث عاشت في باريس إلى حين وفاتها. والد سيريبريكوفا كان نحّاتا مشهورا وأمّها كانت رسّامة. وفي بداياتها تلقّت دروسا في الرسم على يد الرسّام الكبير ايليا ريبين قبل أن تذهب إلى ايطاليا ومن ثمّ إلى فرنسا حيث درست في كليّة الفنون الجميلة. وبعض النقّاد يعتبرونها أوّل رسّامة روسية كبيرة. فقد كانت تتمتّع بموهبة فائقة وغير عادية. وكان من عادتها أن توقّع لوحاتها بالحرف الأوّل من اسمها. وفي كافّة أعمالها كانت سيريبريكوفا تحاول إظهار جمال العالم والتعبير عن نفسها ومشاعرها الخاصّة. وهذا البورتريه الذي رسمته لنفسها يمكن اعتباره تأكيدا لموهبتها وبداية لاعتراف الجمهور والنقاّد بها كرسّامة. وفيه رسمت نفسها في غرفة زينتها الصباحية. في الغرفة المليئة بظلال اللون الأبيض تبدو الفنّانة بعينين مشعّتين ونظرات دافئة وو...

لوحات عالميـة – 269

Image
وقـت للموسيقـى للفنان الفرنسي لـوي جوستـان ايكـارت، 1934 في لوحات ايكارت نلمس بوضوح تأثيرات من مونيه وديغا وأحيانا غوستاف مورو. غير أن من الصعب تصنيفه ضمن الحركات الفنّية الحديثة التي كانت سائدة في ذلك الوقت، إذ لم يُعرف عنه تعاطفه أو انجذابه إلى أيّ منها. وأعماله بشكل عام تقدّم صورة لما كانت عليه باريس ونيويورك في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي. ومشاهده الباريسية، خاصّة، يمكن اعتبارها توثيقا لطبيعة وأسلوب الحياة في فرنسا في ذلك الوقت. كان ايكارت متخصّصا في رسم النساء الارستقراطيات. ومن خلال ذلك كان يحاول الإمساك بجوهر الأنوثة. والنساء يظهرن في لوحاته مرتديات ملابس فخمة واكسسوارات أنيقة وهنّ يتّكئن على أرائك وثيرة أو يخطين خارج عرباتهنّ أو يهمسن في أذن صديق على العشاء أو يمشين برفقة كلابهنّ، بينما تفيض وجوههنّ بالصحّة والنضارة . في هذه اللوحة يرسم ايكارت أربع نساء يتدرّبن على عزف الموسيقى داخل غرفة. ألوان ملابس النساء ناعمة ومتناغمة مع ألوان ديكور المكان الذي يجلسن فيه. توزيع الضوء والظلّ في اللوحة يضيف إلى المشهد إحساسا بالرومانسية والرقّة. وملامح الوجوه هنا تذكّر إلى حدّ ما بملامح ...