Posts

لوحات عالميـة - 217

Image
بورتريـه الفـارس الضـاحـك للفنان الهولندي فـرانـز هـولــس، 1624 لا تستطيع وأنت تتمعّن في تفاصيل هذه اللوحة إلا أن تُعجب بها وبالأسلوب العفوي والتلقائي الذي رُسمت به. إنها تشبه كثيرا لقطة بالكاميرا لموقف أو حالة إنسانية تمّ الإمساك بها في منتصفها. العفوية والتلقائية هما أهمّ ملمحين يجعلان من هذه اللوحة تحفة فنية متميّزة. ثم هناك الابتسامة الغامضة المرتسمة على وجه الفارس. وهي ابتسامة يُخيّل للناظر أنها تحمل كثيرا من معاني الازدراء والفوقية. هذا الرجل الظاهر في الصورة هو احد نبلاء مدينة هارلم الهولندية خلال القرن التاسع عشر. غير أن احدا لا يعرف اسمه ولا هويّته على وجه التحديد. ومن الواضح انه قصد استوديو الرسّام ذات يوم كي يرسمه بعد أن حضّر نفسه جيّدا وارتدى للمناسبة أغلى الثياب وأفخمها. الملاحظة الأولى التي لا بدّ وأن تستوقف الناظر إلى اللوحة تتعلق بالعنوان. إذ أن عنوانها لا ينطبق على مضمونها. فالفارس هنا لا يضحك بل يتبسّم. وابتسامته من ذلك النوع الذي لا يقاوم. يقال بالمناسبة إنها إحدى أشهر الابتسامات في تاريخ الرسم. رغم أنها، ظاهريا، مستفزّة ولا تبعث على الارتياح. هل ابتسامة ...

لوحات عالميـة – 216

Image
خيـول عربيـة تتعـارك في إسطبـل للفنان الفرنسي أوجيـن ديـلاكـــروا، 1860 كان ديلاكروا منذ بداية اشتغاله بالرسم مفتونا بجموح ووحشية الحيوانات. ولطالما أثارت اهتمامه، بشكل خاصّ، الخيول وصراعاتها الدامية فيما بينها. وهو أمر رآه رأي العين أثناء زيارته لشمال أفريقيا. وقد رسم العديد من اللوحات من وحي إقامته في المغرب صوّر فيها مظاهر من صراع الحيوانات بين بعضها البعض وصراعها مع الإنسان. وضمن هذا السياق، تندرج لوحاته "أسد يهاجم حصانا" و"صيد الأسود" و"عرب يتقاتلون في الجبال". وقد ألهمت رسوماته عن الحيوانات، والخيل خاصّة، عددا من الرسّامين مثل الفنان الانجليزي جورج ستبس الذي رسم الخيل في عدد من لوحاته، أشهرها " الجواد ويسل جاكيت " و"أسد يهاجم حصانا". في هذه اللوحة الجميلة، يصوّر ديلاكروا منظرا لجوادين عربيين يتقاتلان بضراوة داخل إسطبل، بينما يحاول حرّاس الإسطبل التدخّل لوقف عراكهما. اللافت للاهتمام في هذه اللوحة براعة ديلاكروا في تصوير آنية وحركية الصراع بين الحيوانين الهائجين. الحركة الدائرية والإيقاع الراقص للحيوانين توحيان بالصراع الذي ...

لوحات عالميـة – 215

Image
روبنـز وإيـزابيـلا بـرانـدت للفنان الهولندي بيتـر بـول روبنــز، 1609 يُوصف روبنز بأنه أمير الرسّامين ورسّام الأمراء، بالنظر إلى انه رسم الكثير من أفراد العائلات الملكية الأوربية. ولوحاته تتميّز بثرائها اللوني وبسحرها الذي لا يُقاوَم. ويقال بأنه كان أفضل من يرسم بالألوان الزيتية. وبعكس كبار الرسّامين الآخرين مثل فان غوخ ورمبراندت، فإن روبنز حقّق الكثير من التقدير والثراء أثناء حياته. وكان من عادته أن يستعين برسّامين كثر في محترفه لمواكبة طلبات الرسم الكثيرة التي كان يتلقاها والتي لم يكن يستطيع رفضها. كان يرسم اسكتشات أولية للوحاته ثم يعهد بها إلى مساعديه لإتمام بقيّة التفاصيل. لكنّ روبنز اختار أن يرسم هو بنفسه هذه اللوحة بالكامل. قد يكون السبب أن موضوع اللوحة شخصيّ وحميم. إذ تصوّره هو وزوجته ايزابيلا براندت التي اقترن بها عقب عودته من رحلته إلى ايطاليا. كان روبنز آنذاك في الثانية والثلاثين من عمره بينما كان عمر ايزابيلا ثمانية عشر عاما. ويرجّح انه رسم اللوحة بعد زواجهما مباشرة، أي في العام 1609، ثم أهداها إلى والدي عروسه. وقد استخدم روبنز في اللوحة بعض الرموز التقليدية التي تعبّر عن ال...

لوحات عالميـة – 214

Image
المـأســاة للفنان الإسباني بابلـو بيكـاسـو، 1903 اتسمت مرحلة بيكاسو الزرقاء بغلبة اللون الأزرق على لوحاته. وأصبح الأزرق، بفضل توظيف بيكاسو له، رمزا للوحشة والحزن والخواء وأحيانا للتأمّل الصامت. كان الفنان يمزج اللون والمزاج معا بنمط معيّن من الشخصيات التي كان يتعاطف معها، كالمتسوّلين والمنبوذين والمشرّدين والسكارى ولاعبي السيرك والباعة المتجوّلين وبائعات الهوى وغيرهم من الفئات الاجتماعية المسحوقة والمهمّشة. ولوحات بيكاسو في المرحلة الزرقاء تعتبر من أجمل ما رسم، رغم كونها مجلّلة بالمعاناة والخيبة والحزن. في "المأساة" يرسم بيكاسو ثلاثة أشخاص، رجل وامرأة وطفل، وهم يقفون على شاطئ البحر. اللون الأزرق، هنا أيضا، يحدّد طبيعة المزاج والمشاعر. الأشخاص الثلاثة قد يكونون أفراد عائلة واحدة، رغم أن هذا ليس مؤكّدا. غير أن من الواضح أن المنظر يعكس شعورا بالحزن وربّما الفجيعة. من الأشياء اللافتة في اللوحة أن الفنان بالغ في رسم نسب الشخوص وجعلهم يغطون كامل مساحة اللوحة تقريبا. الطفل يبدو وكأنه الشخصية المركزية في هذه اللوحة. يده الممتدّة إلى الرجل ونظراته التائهة تعطي إحساسا بحاجته ل...

لوحات عالميـة - 213

Image
عِنــاق للفنان البولندي إيزديسواف بكشينيسكي، 1971 عندما تنظر إلى إحدى لوحات بكشينيسكي، لا بدّ وأن تستوقفك طبيعتها الصادمة وتفاصيلها المخيفة. في هذه اللوحة يرسم رجلا وامرأة على هيئة هيكلين عظميين وهما في حالة عناق حميم. الصورة مزعجة وربّما مرعبة. واللون البرتقالي الذي يغطّي المشهد بالكامل يكثّف حالة الشعور بالانقباض والسوداوية. هل هي لوحة عن الموت؟ أم أنها تعبير عن الإحساس بخواء الحياة وخلوّها من أيّ معنى؟ الواقع أن جميع لوحات بكشينيسكي هي عبارة عن مشاهد متتالية من طبيعة كئيبة تمتلئ بالهياكل والصحاري والأشخاص المشوّهين. كما تظهر في بعضها صور لدُمى أطفال مهشّمة ولأشخاص بلا وجوه وأشخاص آخرين تغطّي الضِمادات وجوههم. ومناظره بشكل عام تذكّر بأفلام الرعب وأحيانا بتفاصيل تلك الطبيعة الفانتازية التي تظهر في أفلام الفيديو الالكترونية عادة. وأجواء معظم لوحاته مظلمة ومسكونة بالكوابيس والرؤى المزعجة. مقابر، مخلوقات غريبة الشكل، ملامح لأشخاص تكشف عن قدر عظيم من الألم والمعاناة والقسوة. بعض اللوحات تذكّرنا بفنّ وأدب الحقبة القوطية. بعضها الآخر فيها تأثيرات سوريالية وتجريدية واضحة. تتأمّل بعض ...

لوحات عالميـة - 212

Image
عائـلـة الرسّـام للفنان الأمريكي إدمونـد تاربِـل، 1899 يعتبر ادموند تاربل احد أشهر الرسّامين الانطباعيين الأمريكيين. وكان معاصرا لكلّ من فرانك بنسون وتشايلد هاسام اللذين يعتبران من أهمّ رموز الانطباعية الأمريكية خلال القرن العشرين. كان تاربل يهوى رسم الديكورات الداخلية والمناظر المنزلية. وكانت زوجته وأطفاله الأربعة هم موديلاته المفضّلون. وتتسمّ أعماله بالمزج ما بين الانطباعية والأسلوب الأكاديمي في الرسم. ويبدو الشخوص في لوحاته وهم منهمكون في أعمال وأنشطة منزلية أو جالسون خارج المنزل. كان الرسّام ينتمي إلى مدرسة بوسطن للرسم والتي ازدهرت وذاع صيتها بدءا من السنوات الأولى من القرن العشرين. وقد اشتهر رسّامو تلك المدرسة إجمالا بمناظرهم التي تصوّر العالم المنعزل لنساء الطبقة العليا اللاتي يظهرن بملابسهن الأنيقة وهيئاتهن الحديثة وهنّ يؤدين أعمالهن الروتينية اليومية. في هذه اللوحة يرسم تاربل زوجته وشقيقتها وأبناءه الأربعة. وأوّل ما يلفت الاهتمام في المنظر سحر الألوان، وخاصّة هذا المزج المرهف ما بين اللونين الأصفر والأزرق واهتمام الرسّام بالتفاصيل والعناصر الصغيرة. الألوان في اللوحة مت...

لوحات عالميـة - 211

Image
حالـة إلهــام للفنان الفرنسي غِـيـوم سِيـنـيـاك، 1911 الذي ينظر إلى هذه اللوحة ويستوقفه تناغم ألوانها ورقّة تفاصيلها قد يظنّ أنها لوحة منسيّة أو غير معروفة لـ ويليام بوغورو . وهذا الانطباع ليس في مكانه تماما، مع أن له ما يبرّره. فـ غِيوم سينياك كان احد الرسّامين الذين تتلمذوا على بوغورو وتأثروا كثيرا بأسلوبه الأكاديمي وبطريقة اختياره لمواضيع لوحاته. ومن هنا قرب الشبه بين لوحات الاثنين. وربّما كان هذا احد الأسباب المهمّة في أن اسم سينياك غير معروف كثيرا اليوم. فلوحاته تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن لوحات بوغورو. وهذه السمة لوحدها كفيلة بأن تجعل منه رسّاما يفتقر إلى الأصالة والتجديد إلى حدّ ما. لكنْ قد يكون عذر سينياك هو انه لم يجد في زمانه رسّاما جديرا بالمحاكاة والتقليد خيرا من أستاذه الذي لا يتردّد بعض النقاد اليوم في وصفه بأنه احد أعظم الرسّامين الذين عرفهم تاريخ الفنّ. وعلى كلّ، فقد كان سينياك مشهورا كثيرا في عصره وكان احد الفنانين الذين كانوا يعرضون أعمالهم بانتظام في صالون باريس ونال على بعضها العديد من الجوائز. من جهة أخرى، كان هواة الفنّ وجامعو التحف الفنية من الأوربيين والأمريكيي...