Posts

لوحات عالميـة - 212

Image
عائـلـة الرسّـام للفنان الأمريكي إدمونـد تاربِـل، 1899 يعتبر ادموند تاربل احد أشهر الرسّامين الانطباعيين الأمريكيين. وكان معاصرا لكلّ من فرانك بنسون وتشايلد هاسام اللذين يعتبران من أهمّ رموز الانطباعية الأمريكية خلال القرن العشرين. كان تاربل يهوى رسم الديكورات الداخلية والمناظر المنزلية. وكانت زوجته وأطفاله الأربعة هم موديلاته المفضّلون. وتتسمّ أعماله بالمزج ما بين الانطباعية والأسلوب الأكاديمي في الرسم. ويبدو الشخوص في لوحاته وهم منهمكون في أعمال وأنشطة منزلية أو جالسون خارج المنزل. كان الرسّام ينتمي إلى مدرسة بوسطن للرسم والتي ازدهرت وذاع صيتها بدءا من السنوات الأولى من القرن العشرين. وقد اشتهر رسّامو تلك المدرسة إجمالا بمناظرهم التي تصوّر العالم المنعزل لنساء الطبقة العليا اللاتي يظهرن بملابسهن الأنيقة وهيئاتهن الحديثة وهنّ يؤدين أعمالهن الروتينية اليومية. في هذه اللوحة يرسم تاربل زوجته وشقيقتها وأبناءه الأربعة. وأوّل ما يلفت الاهتمام في المنظر سحر الألوان، وخاصّة هذا المزج المرهف ما بين اللونين الأصفر والأزرق واهتمام الرسّام بالتفاصيل والعناصر الصغيرة. الألوان في اللوحة مت...

لوحات عالميـة - 211

Image
حالـة إلهــام للفنان الفرنسي غِـيـوم سِيـنـيـاك، 1911 الذي ينظر إلى هذه اللوحة ويستوقفه تناغم ألوانها ورقّة تفاصيلها قد يظنّ أنها لوحة منسيّة أو غير معروفة لـ ويليام بوغورو . وهذا الانطباع ليس في مكانه تماما، مع أن له ما يبرّره. فـ غِيوم سينياك كان احد الرسّامين الذين تتلمذوا على بوغورو وتأثروا كثيرا بأسلوبه الأكاديمي وبطريقة اختياره لمواضيع لوحاته. ومن هنا قرب الشبه بين لوحات الاثنين. وربّما كان هذا احد الأسباب المهمّة في أن اسم سينياك غير معروف كثيرا اليوم. فلوحاته تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن لوحات بوغورو. وهذه السمة لوحدها كفيلة بأن تجعل منه رسّاما يفتقر إلى الأصالة والتجديد إلى حدّ ما. لكنْ قد يكون عذر سينياك هو انه لم يجد في زمانه رسّاما جديرا بالمحاكاة والتقليد خيرا من أستاذه الذي لا يتردّد بعض النقاد اليوم في وصفه بأنه احد أعظم الرسّامين الذين عرفهم تاريخ الفنّ. وعلى كلّ، فقد كان سينياك مشهورا كثيرا في عصره وكان احد الفنانين الذين كانوا يعرضون أعمالهم بانتظام في صالون باريس ونال على بعضها العديد من الجوائز. من جهة أخرى، كان هواة الفنّ وجامعو التحف الفنية من الأوربيين والأمريكيي...

لوحات عالميـة - 210

Image
إنسـان فيتـروفيـوس للفنان الإيطالي ليــونــاردو دافـنـشـي، 1487 هذه اللوحة مهمّة جدّا، ليس فقط لأننا اعتدنا رؤيتها في الكثير من الأماكن، وإنما لأنها أيضا ترمز إلى امتزاج الفنّ بالعلم خلال عصر النهضة، كما أنها توفّر دليلا آخر على عبقرية دافنشي وتنوّع مشاغله واهتماماته. في اللوحة يصوّر ليوناردو رجلا عاريا في وضعين عموديين متداخلين، بينما تبدو ذراعاه وساقاه في حالة تماسّ مع محيط مربّع ودائرة. وفي أعلى اللوحة وأسفلها سجّل الرسّام بعض الملاحظات التي أراد من خلالها أن يشرح ما قصده من اللوحة. وعلى الرغم من بساطة الشكل المرسوم فإنه أصبح مع مرور الأيّام احد أشهر الأعمال التشكيلية وأوسعها انتشارا. وكثيرا ما تُستدعى اللوحة عند الحديث عن مواضيع مثل التناغم الداخلي والشفاء الذاتي من خلال اليوغا والتأمّل. وليس بالمستغرب أن يكون للّوحة هذا الظهور الدائم والمتكرّر في الإعلانات وعلى شعارات المراكز والنوادي الصحّية. والأساس الذي بنى عليه دافنشي موضوع اللوحة هو فكرة وردت في كتاب للمهندس المعماري الروماني ماركوس فيتروفيوس الذي عاش في القرن الأوّل قبل الميلاد. كان فيتروفيوس، بالإضافة إلى اشتغاله با...

لوحات عالميـة - 209

Image
من نحن؟ من أين أتينا؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ للفنان الفرنسي بـول غوغـان، 1897 يطرح غوغان في هذه اللوحة ذات الاسم الطويل ثلاثة أسئلة تختزل حيرة الإنسان وقلقه الوجودي وعجزه عن فهم الحياة. كان الفنّان الفرنسي كان قد قضى جزءا من حياته في جزيرة تاهيتي حيث كان يعكف على رسم النساء الهنديات وتصوير مظاهر الحياة البدائية هناك. وقد عُرف عنه أنه كان مثالا للفنان البوهيمي الذي عاش حياته طولا وعرضا ولم يؤمن يوما بسلطة التقاليد أو الأعراف الاجتماعية. وطوال حياته، كان غوغان دائم السفر والتنقّل، ولم يهدأ أو يستقرّ أبدا. وقد أصبح نموذجا للفنان المتجوّل وحيدا والذي لا يتردّد في التضحية بحياته في سبيل فنّه. غادر غوغان مجتمع المدنية الحديثة في باريس وأخذ طريقه وحيدا نحو البحار الجنوبية النائية بحثا عن الجنّة التي تغذّي روحه وتثري خياله وتروّض جموح نفسه الثائرة. وقد وجد بغيته في تاهيتي. كانت تلك الجزيرة قد اكتُشفت على أيدي البريطانيين في القرن الثامن عشر. وفي نهاية القرن التاسع عشر أصبحت هي وغيرها من جزر بولينيزيا أرضا فرنسية. وكانت تأثيرات الثقافة الغربية قد بدأت بتقويض التقاليد القديمة لسكّان تلك ا...

لوحات عالميـة - 208

Image
انتصــار المــوت للفنـان الهولندي بيـتر بـريغــل الأبّ، 1562 أينما نظرت في هذه اللوحة، لا تجد سوى الموت. ولهذا السبب تُصنّف على أنها إحدى أفظع الصور في تاريخ الفنّ التشكيلي. في هذا المشهد البانورامي الضخم نرى جيشا من الهياكل العظمية وهي تشقّ طريقها وسط إحدى المدن. الهياكل رمز للموت الذي يصطاد الأحياء ويقتلهم بلا تمييز ودون شفقة أو رحمة. حتى التفاصيل الطبوغرافية للمكان لا تشي سوى بالموت والخراب: النهر، الشاطئ والنيران المشتعلة في البحر. ووسط هذه الفوضى العارمة، يحاول الناس المذعورون الهرب بينما يقرّر بعضهم أن يقاتل، لكن بيأس. التفاصيل في اللوحة كثيرة جدّا. ويخيّل للناظر أن الرسّام عاجز عن مواكبة الرغبة الهائلة التي يبديها رسُل الموت في القتل والتدمير. الحرب هنا ليست عادلة ولا متكافئة. ويبدو أن لا سبيل لوقف جيش الموت من التقدّم وحصد المزيد من الأرواح. كما أن الجيش الغازي لا يميّز بين الضحايا ولا يفرّق بين ملك أو فلاح أو نبيل أو رجل أو طفل أو امرأة. فالجميع مستهدفون. كما أن جيش الموت بارع في تنويع طرق القتل، من قطع الأعناق إلى الشنق والإغراق في الماء والصلب وحتى استخدام الخوازيق المنصوبة...

لوحات عالميـة - 207

Image
الكــلــب للفنان الإسباني فرانشيسـكو دي غــويا، 1823 لا بدّ وأن معظمنا سمع باللوحات السوداء التي رسمها الفنان الاسباني دي غويا على جدران منزله قبيل وفاته. كان غويا في تلك الفترة يمرّ بأقسى مراحل حياته. وكان قد فقد زوجته وأولاده جميعا ووقع فريسة الاكتئاب والصَمَم والرؤى السوداء. وقد بدأ رسم اللوحات السوداء، وعددها 14 لوحة، في مطلع العام 1819 وضمّنها صورا لكوابيس وساحرات وأشباح ومناظر مرعبة توّجها بلوحته المشهورة والمزعجة "ساتورن يفترس أبناءه". هذه اللوحة واسمها "الكلب" هي إحدى أشهر تلك اللوحات، وأحد أكثر الأعمال غموضا في تاريخ الرسم العالمي. "الكلب" تصوّر طبيعة كئيبة ذات لون اصفر وبنّي يتوسّطها صورة لكلب لا يظهر منه سوى رأسه. ما قصّة الكلب؟ وما دلالته؟ وهل الصورة استعارة لشيء أو فكرة ما؟ لا أحد يعرف الإجابة على وجه التأكيد. وما تزال اللوحة تثير الكثير من التفسيرات والقراءات المختلفة والمتناقضة. في الكوميديا الإلهية يتحدّث دانتي عن كلب يقود أرواح الخاطئين والعصاة من بني البشر إلى حيث نار الجحيم والعذاب الأبدي. وثمّة احتمال بأن تكون القصّة أوحت لـ غ...

لوحات عالميـة - 206

Image
السايكلوب أو ذو العيـن الواحـدة للفنان الفرنسـي اوديـلـون رِيـدون، 1914 بالنسبة للكثيرين فإن مجرّد تخيّل أن هناك كائناتٍ بعين واحدة وقريبة الشبه بالبشر كفيل بأن يملأ النفس خوفا وهلعا. ولا بدّ وأن ذاكرة الكثيرين منا تحتفظ ببعض القصص المرعبة التي يلعب ذو العين الواحدة دور البطولة فيها. الإغريق كانوا يسمّونه السايكلوب. وهو كائن خرافي ضخم من فصيلة العمالقة له عين واحدة كبيرة ومستديرة في منتصف جبهته. وقد ورد ذكر هذه المخلوقات الأسطورية لأوّل مرّة في أوديسّا هوميروس. والذي يرى صورة السايكلوب في الرسومات القديمة لا بدّ وأن يتذكّر "الغول" الذي يرد ذكره كثيرا في الأساطير العربية القديمة ويوصف بأنه حيوان ليلي وآكل نهم للحوم البشر بالإضافة إلى اتصافه بالقوّة والغدر وبشاعة المنظر. هوميروس يذكر أن مخلوقات السايكلوب كانوا أبناءً لأورانوس "السماء" وغايا "الأرض". لكن بسبب خوف والدهم من قوّتهم وشدّة بأسهم قام بحبسهم في ارض الجحيم "تارتاروس" إلى أن حرّرهم كبير الآلهة زيوس. وقد كافئوا زيوس على صنيعه بأن سخّروا له الرعد والبرق لاستخدامهما ضدّ أعدائه الكثر. ...