Posts

لوحات عالميـة - 202

Image
طبيعة من التلال يعلوها رأس خروف وزهرة للفنانة الأمريكيـة جـورجـيـا اوكِـيـف، 1935 يُجمع الكثير من النقّاد على اعتبار جورجيا اوكيف أشهر الرسّامات الأمريكيات وأكثرهن أصالة وابتكارا. وقد عُرفت بلوحاتها التي تصوّر فيها مظاهر الحياة في صحراء نيو مكسيكو الجافّة والقاسية. ومن السهل التعرّف على لوحاتها التي تكثر فيها صور العظام والأزهار والجماجم والصَدَف. وزمن اوكيف كان الفنانون الأمريكيون توّاقين لاكتشاف الجوهر الحقيقي لبلدهم. وقد وجدت الرسّامة في بعض الرموز الروحانية للهنود الحمر وفي التضاريس الوعرة والجافة للغرب الأمريكي ما يمكن أن يكون تجسيدا للهويّة وللروح الأمريكية. وكانت الرسّامة قد قرّرت أن تغمر نفسها في تلك الطبيعة الصافية التي حافظت فيها التفاصيل والعناصر على حالتها الأولية الأكثر فطرية ونقاءً. ولهذا السبب كانت عظام الحيوانات النافقة في الصحراء تمثل بالنسبة للرسّامة مصدر فتنة وإلهام. كانت تجوب الصحراء وترسم الجماجم والهياكل العظمية التي لوّحتها وصقلتها أشعّة الشمس الحارقة. ولم تكن اوكيف ترى في العظام رمزا للموت على غرار ما كان يعتقد معاصروها، بل عنصرا مهمّا من عناصر جمال الصحرا...

لوحات عالميـة - 201

Image
أمسية صيفية في بلاد الشمال للفنان السويدي ريتـشـارد بـيـرغ، 1900 قد لا يكون ريتشارد بيرغ اسما مألوفا كثيرا. وشهرته لا تكاد تقارن بشهرة بعض الأسماء السويدية المعاصرة أمثال انغمار بيرغمان وغريتا غاربو وانغريد بيرغمان أو حتى بيورن بورغ. وهو بالتأكيد اقلّ شهرة من معاصره الرسّام اندرز زورن. لكنه في زمانه كان رسّاما متميّزا وأكاديميا بارزا كتب الكثير من الكتب والمقالات التي ضمّنها أفكاره وآراءه عن علاقة الفنّ بالأدب والموسيقى والفلسفة. كما عُيّن في فترة من الفترات مديرا للمتحف الوطني في السويد. وقد عاش بيرغ في الوقت الذي كانت المدرسة الرومانسية في الأدب والفنّ في أوج صعودها. وكان معاصرا لأهمّ وأشهر الشخصيات التي عرفتها السويد في القرن التاسع عشر، مثل الكاتب المسرحي اوغست ستريندبيرغ والروائية الحائزة على جائزة نوبل في الأدب سلما لاغرلوف والشاعر كارل غوستاف هيدنستام الحائز هو الآخر على نوبل والمؤلّف الموسيقي وليام ستيبنهامر ولارس اريكسون احد روّاد صناعة التليفون في العالم. وبيرغ ينحدر من عائلة بورجوازية مرموقة. وكان والده رسّام طبيعة وأستاذا أكاديميا. وفي سنّ الخامسة والعشرين ذهب إلى باريس حي...

لوحات عالميـة - 200

Image
صـوت قـديـم، تجريد على الأسْوَد للفنان السويسـري بـول كْـلِـي، 1925 الألوان الخفيفة والباردة كثيرا ما تروق للعين خاصّة إذا وضعت ضمن توليف لوني متناغم وأنيق تحسّ وأنت تنظر إليه وتتأمّله كما لو أنك تقرأ قصيدة شعر أو تستمع إلى قطعة موسيقية. والحقيقة أن هذا الشكل التجريدي الجميل والشبيه برقعة الموزاييك يتضمّن كل هذه العناصر. ففيه موسيقى وشعر، كما أن فيه فكرا لأن من رسمه كان شاعرا وموسيقيا وفيلسوفا وناقدا موهوبا بالإضافة إلى كونه احد أشهر الرسّامين الذين ظهروا في القرن العشرين. كان بول كْلِي عازف كمان موهوبا. لكنّ شغفه بالرسم غلب على حبّه للموسيقى. وقد وجد في الموسيقى، كما في الشعر، نوعا من الإلهام الذي كان يوظّفه في رسم لوحاته. وأعماله هي مزيج من التكعيبية والسوريالية والفنّ البدائي. وكثيرا ما كان يملأ لوحاته بالرموز والأحرف والأرقام والإشارات التي كان يستحضرها من اللاوعي في محاولة - كما كان يقول - للتوفيق بين التجريد والواقع من خلال التعبير عن الذات الداخلية والكشف عمّا هو مخبّأ تحت أسطح الأشياء والمظاهر. غير أن شاغله الأوّل كان اللون والضوء. وقد رسم هذه اللوحة أثناء زيارة له إلى ش...

لوحات عالميـة - 199

Image
عـودة غيـر متوقّعـة للفنان الروسي إيـليـا ريـبـيـن، 1884 لم يكن إيليا ريبين أحد أشهر رسّامي روسيا في القرن التاسع عشر فحسب، وإنما يمكن اعتباره مفكّرا سياسيا واجتماعيا وزعيما ثوريا كثيرا ما تردّد صدى أفكاره ومواقفه في أعمال الأدباء الروس الكبار في زمانه. وهناك من يضع اسمه جنبا إلى جنب مع أسماء تولستوي ودستويفسكي وغوركي وتشايكوفيسكي وريمسكي كورساكوف الذين كانت أعمالهم انعكاسا لروح ومزاج الشعب الروسي وتعبيرا عن همومه وتطلعاته. ولوحات ريبين التي تجذب العين بقوّتها وإحكامها وبتفاصيلها وأجوائها المشحونة عاطفيا ودراميا تذكّر بطبيعة المجتمع الروسي وما كان يمرّ به من أحداث مصيرية وعاصفة خلال السنوات الأخيرة من حكم القياصرة. ولوحته هنا يمكن اعتبارها احد أفضل الأعمال التشكيلية الروسية والعالمية، كما أنها توفّر مثالا ممتازا على تمكّن الفنان وبراعته في الإمساك بأدقّ وأصعب المواقف والانفعالات الإنسانية. في اللوحة يصوّر ريبين المشاعر الإنسانية المتفاوتة لأفراد عائلة عاد والدهم من أحد معسكرات الاعتقال في سيبيريا بعد صدور عفو مفاجئ عنه. في ذلك الوقت، كان كلّ من يُنفى إلى سيبيريا يعتبر في حكم الأموات. ...

لوحات عالميـة - 198

Image
بورتريه الكونتيسـة آنـا دو نُـواي للفنان الاسباني إغنـاثيـو ثولـواغـا، 1913 في بدايات القرن العشرين، لم يكن في فرنسا امرأة تنافس ما كان لـ آنا دو نواي من مكانة وشهرة. فقد كانت جزءا من مجتمع باريس المخملي، وكان صالونها الأدبي ملتقى لأهمّ الأدباء والكتّاب المعروفين آنذاك، مثل بول فاليري وجان كوكتو وادمون روستان واندريه جيد ومارسيل بروست. كانت دو نواي شاعرة وروائية في نفس الوقت. بل كانت أوّل شاعرة في فرنسا تنال تكريما عاليا بمنحها وسام الأكاديمية الفرنسية بمرتبة الشرف. وقد عُرف عنها رعايتها للآداب والفنون وتأسيسها جائزة لأفضل النساء الكاتبات إبداعا وتميّزا. كانت دو نواي امرأة ذات شخصيّة قويّة ومتنفّذة. وقد ساعدها على البروز أكثر انتماؤها إلى عائلة ارستقراطية من الأمراء والنبلاء. ويقال إن قربها من مارسيل بروست دفعه إلى استلهام شخصيّتها في إحدى رواياته. وقد كان شديد الإعجاب بها، إلى حدّ انه وصفها في إحدى المناسبات بأنها ملكة فرنسا وأفضل شاعراتها. وقد اجتذبت موهبة المرأة ومكانتها وجمالها عددا من الفنانين الذين رسموا لها بورتريهات ومن أهمّهم فيليب دي لازلو وجان لوي فورين، بالإضافة إلى اوغست ...

لوحات عالميـة - 197

Image
شـارب الأبسـنـث للفنان التشيكي فيكتـور اوليفـا، 1903 رغم شهرة هذه اللوحة، فإن فيها جانبا غير مألوف وهو أنها غير موجودة في متحف أو صالة لعرض الأعمال الفنية، وإنّما في مقهى تاريخي مشهور يقع في وسط براغ عاصمة جمهورية التشيك. اللوحة تتحدّث عن مشروب يسمى الابسنث (وبالعربية الشيح أو شجرة مريم) يُستخلص من نبات ذي رائحة عطرية ومذاق شديد المرارة ينمو عادةً في المناطق الصخرية والصحراوية. وقد ذكره الطبيب الفيلسوف علي ابن سينا في بعض كتبه، وكان يصفه لمرضاه كعلاج لبعض اعتلالات الجهاز الهضمي. غير أن النبات يكتسب خواصّ مُسْكرة إذا ما تمّ خلطه بأعشاب وموادّ أخرى عن طريق التقطير. الرسّام فيكتور اوليفا اعتاد تعاطي الابسنث في مقهى كافيه سلافيا في براغ، كما يشير إلى ذلك في مذكّراته. وكان قد تعرّف على الشراب أثناء إقامته بحي مونمارتر الباريسي حيث كان آنذاك جزءا من مجتمع الفنانين فيها. وكان أوّل من توصّل إلى تركيبة الابسنث طبيب فرنسي في القرن الثامن عشر. وبعد ذلك أصبح شرابا يحظى بشعبية كبيرة في فرنسا وخارجها. بعض الفنانين وصفوا تأثير الابسنث بأنه يجلب حالة من السُكْر الشفّاف الذي يفتح الذهن ويصفّي ...

لوحات عالميـة - 196

Image
علـى ضفـاف البحيـرة للفنان الياباني سايكـي كـورودا، 1896 تُعتبر هذه اللوحة أحد أكثر الأعمال الفنية شهرة واحتفاءً في اليابان. وقد أصبحت منذ ظهورها في أواخر القرن التاسع عشر رمزا للثقافة وللروح اليابانية المعاصرة. فهي حاضرة دائما في المناهج الدراسية وعلى طوابع البريد. كما كُتبت فيها قصائد شعر وكانت موضوعا للعديد من الدراسات والنقاشات الأكاديمية التي تناولت أهمّيتها في الثقافة اليابانية والسياق التاريخي الذي ظهرت فيه. وجانب من أهمّية اللوحة وشهرتها يعود إلى طبيعة الظروف التاريخية التي كانت تمرّ بها اليابان حوالي منتصف القرن التاسع عشر. فقد كان النظام الإقطاعي القديم الذي اتسم حكمه بالتوتّرات السياسية والأزمات الاقتصادية يعيش سنواته الأخيرة. وكانت اليابان تتأهّب لاستقبال حكم الميجي الذي أتى بالإمبراطور موتسوهيتو إلى السلطة والذي دشّن في عهده حقبة جديدة من الاستقرار السياسي والتنوير الثقافي والتحديث الاقتصادي والانفتاح التجاري والثقافي على الغرب. وكان الرسم في ذلك الوقت وسيلة مهمّة في تعزيز الانفتاح الثقافي على الخارج من خلال تصويره لجوانب من حياة اليابانيين التي لم تكن معروفة من قبل ...