Posts

لوحات عالميـة - 182

Image
درج إلى السمــاء للفنان الأمريكـي جيـم ووريــن، 1980 قد لا يكون اسم جيم وورين مألوفا كثيرا. لكنْ من المؤكّد أن الكثيرين منّا سبق وأن شاهدوا بعض رسوماته، خصوصا هذه اللوحة التي تعتبر أشهر أعماله وأكثرها رواجاً. وقد بلغ من شعبية اللوحة وانتشارها أن ظهرت على أغلفة العديد من الكتب والروايات والمجلات، بالإضافة إلى حضورها الدائم في الكثير من المواقع الاليكترونية التي تعنى بالشعر والموسيقى والأدب. "درج إلى السماء" لوحة جميلة ومتألقة بألوانها الهادئة والأنيقة وبمضمونها الديني والروحي الذي يبعث في النفس إحساسا بالسلام والطمأنينة. وفيها نرى درجا يقوم على شاطئ بحر غامق الزرقة يرتفع إلى السماء ويختفي في الغيوم، بينما تحفّ به الحمائم وتتناثر على جانبيه زهور ذات ألوان متناسقة وبديعة. هذا المشهد يحتمل أنه يمثل حميمية العلاقة بين السماء والأرض وما بينهما من أواصر. كما انه يستدعي إلى الذهن ذكريات وصوراً عن الغياب والرحيل. بعض النقاد يعتبرون جيم وورين أحد أنجح الرسّامين المعاصرين. وهناك من يعتبره ظاهرة متفرّدة في عالم الفنّ التشكيلي المعاصر بالنظر إلى انتشاره الغريب وكثرة الطلب على أعم...

لوحات عالميـة - 181

Image
تكويـن بالأصفــر والأزرق والأحمــر للفنان الهولنـدي بِـيـت مـونـدريــان، 1921 يعتبر بيت موندريان أحد روّاد المدرسة التجريدية في الرسم. وقد اقترن اسمه بتطوير ما اسماه في ما بعد بالبلاستيكية الجديدة. وهي شكل من أشكال التجريد الذي يعتمد على رسم شبكة من الخطوط السوداء الأفقية والعمودية باستخدام الألوان الأساسية. درس موندريان الرسم في مدرسة الفنون الجميلة بأمستردام. وعندما تخرّج عمل فيها مدرّسا. وفي بداياته، أظهر ميلاً لرسم المناظر الطبيعية بأسلوب قريب من الانطباعية. غير انه في ما بعد تحوّل إلى الرسم التجريدي متأثّرا بدراسته للفلسفة والدين. في ذلك الوقت، أي في نهايات القرن التاسع عشر، شاعت الأفكار الثيوصوفية؛ أي تلك التي تمزج ما بين الدين والفلسفة. وظهرت نظرية تقول إن فهم الإنسان للطبيعة يمكن أن يتحقّق بشكل أعمق من خلال الوسائل غير التجريبية. وفي مرحلة لاحقة، ابتكر هو ومجموعة من زملائه تيّارا فنيّا أسموه "الأسلوب". ولم يكن تأثير ذلك التيّار مقتصرا على الرسم، بل امتدّ ليشمل أيضا المعمار والمسرح وتصميم الأثاث. في هذه اللوحة، نرى مجموعة من الخطوط المستقيمة والأشكال المستطيلة...

لوحات عالميـة - 180

Image
بيغمـاليــون و غـالاتـيــا للفنان الفرنسـي جـان ليـون جيــروم، 1890 كان بيغماليون، حسب ما يذكره اوفيد في كتاب التحوّلات، نحّاتا قبرصيا موهوبا وبارعا. لكنه كان كارها للنساء اللاتي كان يعتبرهنّ مخلوقات ناقصات ومعيبات. وقد ألزم نفسه بألا يضيّع وقته في مصاحبتهن، بل وأقسم ألا يتزوّج امرأة طوال حياته مفضّلا الفنّ على رفقة النساء. غير انه في ما بعد صنع تمثالا على هيئة امرأة، كأنّما ليحاول من خلال التمثال إصلاح العيوب التي كان يراها في النساء الحقيقيات. كان التمثال آية في الجمال والروعة والإتقان. وكانت ملامحه تجسيدا لأكثر نساء العالم جمالا ومثالية وكمالا، كما كان يراها في مخيّلته وعقله. وكان من المدهش أن ملامح المرأة لا تشبه ملامح أيّ امرأة أخرى. وشيئا فشيئا، وجد بيغماليون نفسه واقعا في حبّ التمثال الذي صنعه وأسماه غالاتيا. وأصبح يتعامل معه بعواطفه لا بالمطرقة والإزميل. وكان يحدّق في المرأة لأيّام طويلة متأمّلا تضاريس جسدها وأعضائها المستديرة والناعمة. وكان يتحسّسها كي يتأكّد إن كانت حيّة، غير مصدّق أنها مجرّد تمثال من العاج. وكان يتحدّث إليها الساعات الطوال ويلبسها أغلى الملابس ويجلب ...

لوحات عالميـة - 179

Image
منظر لساحة الجمهورية للفنان الفرنسي إدوار ليـون كورتيـز، 1960 لا يوجد رسّام أحبّ مدينة بمثل ما أحبّ إدوار كورتيز مدينته باريس. وقد بلغ من افتتانه وشغفه الكبير بهذه المدينة أن كرّس لها جميع لوحاته تقريبا وعكف على تصويرها على امتداد أكثر من خمسين عاما. ومناظره التي رسمها لباريس وشوارعها وساحاتها ومعالمها المختلفة ما تزال من أشهر وأروع الصور التي تعكس بهاء وفخامة هذه المدينة. كما يمكن اعتبار لوحاته سجلا يوثّق جانبا من الإرث التاريخي والحضاري لباريس خلال النصف الأول من القرن العشرين. والذي يتأمّل لوحات كورتيز التي تبدو فيها الشوارع والبنايات والساحات غارقة في الأضواء الملوّنة والمشعّة، لا بدّ وأن يستذكر مغزى تسمية هذه المدينة بعاصمة النور. فقد كانت باريس في ذلك الوقت عاصمة الفنّ الأولى في العالم. وكان يؤمّها الفنّانون والمبدعون من مختلف الأرجاء والأماكن، إمّا للدراسة أو سعيا للعمل أو التماسا للشهرة. كما كانت المدينة مقصدا للكثير من السياح وأصحاب الأعمال وجامعي التحف الفنية، وحاضنة للعديد من المدارس والاتجاهات والتيّارات الحديثة في الرسم والموسيقى والمسرح والأدب. في هذه اللوحة ير...

لوحات عالميـة - 178

Image
غــشّــاشــو الورق للفنان الايطـالـي كـارافــاجـيــو، 1596 تعود هذه اللوحة إلى عصر النهضة الايطالي وتعتبر من بين أكثر الأعمال التشكيلية إتقانا وتميّزا. وقد رسمها كارافاجيو في بدايات اشتغاله بالرسم، وحاول من خلالها ابتكار شكل جديد من الصور التي تتضمّن عناصر الغش والإخفاء والخداع. ويقال انه يستحيل تقليد اللوحة أو استنساخها. ومع ذلك، فقد قلدها رسّامون كثر، لكنْ لا أحد تمكّن من مضاهاة الأصل. في اللوحة نرى شابّين يلعبان الورق بحضور شخص ثالث يقوم بدور الضالع أو الشريك. وفي الزاوية اليسرى من الطاولة تستقرّ كومة من العملات الذهبية التي يفترض أنها ستذهب إلى من سيفوز في النهاية. الشابّ إلى اليسار يبدو ذا طبيعة رصينة وسمت وسيم. كما أن ملابسه الباذخة وهيئته الأنيقة تدلّ على خلفيته الاجتماعية الرفيعة. والذي يتمعّن في ملامحه ونظراته سرعان ما يدرك أنه يلعب دور البريء أو الضحية في اللوحة. أما الشابّ إلى اليمين فيجسّد دور الغشّاش، وهو يبدو على شيء من التوتّر واللهفة، فيما يخبئ بعض الورق وراء ظهره. وما يثير الانتباه في مظهره، بشكل خاص، هو أنه يرتدي خنجرا حول خصره. غير أن الشخصية الأكثر درامية...

لوحات عالميـة - 177

Image
صــوت سيـّـده للفنان البريطاني فرانسـيس بــارود، 1897 بعض الأفكار قد تبدو غريبة وغير مألوفة. لكنها يمكن أن تكون مصدرا للإلهام الذي يحقق لصاحبه الثراء أو الشهرة، أو كليهما. وهذه اللوحة توفر مثالا على ذلك. يكفي القول أنها عاشت لأكثر من مائة عام وما تزال مشهورة كثيرا بعد أن تحوّلت إلى ماركة تجارية لعدد من كبريات شركات الصوتيات في العالم. ومن عوامل شهرة اللوحة، بالإضافة إلى طرافة موضوعها، إسمها الموحي والجميل. وقصّة اللوحة تعود إلى نهايات القرن قبل الماضي. كان شقيق فرانسيس بارود قد توفي قبل وقت قصير من رسمها. وقد ورث عنه فرانسيس كلبه الصغير وجهاز فونوغراف من صنع شركة إديسون الأمريكية، بالإضافة إلى بعض التسجيلات التي تحمل صوت شقيقه المتوفى. وكان من عادة فرانسيس بارود أن يستمع من وقت لآخر إلى صوت أخيه في جهاز الفونوغراف الموصّل بمايكروفون. وقد لاحظ أن الكلب يقترب من المايكروفون ويصدر بعض الهمهمات الغريبة ويهزّ ذيله انتشاءً وطربا كلما سمع صوت سيّده الراحل. تكرّر هذا الأمر كثيرا. وكان الفنان يراقب سلوك الكلب بالكثير من الحيرة والاندهاش. ولم تلبث الفكرة أن اختمرت في رأسه، فرسم لوحة ل...

لوحات عالميـة - 176

Image
ديكـور منـزلـي وامـرأة شـابـّة للفنـان الدانمـركي وليـام هَمَـرشُـوْي، 1904 ترتبط الدانمرك في الأذهان بجملة من الأشياء والانطباعات. ففيها أقدم نظام ملكي في العالم. وهي بلد قبائل الفايكنغ والملك هاملت والكاتب هانس كريستيان اندرسون والفيلسوف الوجودي كيركغارد. كما أنها بلاد شمس منتصف الليل وتمثال عروس البحر الصغيرة وليالي الشتاء الباردة والطويلة بما تثيره من إحساس بالحزن والوحدة والكآبة. ومن بين من كتبوا عن الدانمرك الأديب البريطاني في إس نيبول الحائز على جائزة نوبل للأدب والذي أقام في الدانمرك فترة. يقول: إذا كنت مهتمّا بالذهاب إلى مكان مرعب فأوصيك بالدانمرك. هناك لا أحد يجوع، والناس يعيشون في بيوت صغيرة وجميلة. لكن لا احد غنيّ. ولا أحد يملك فرصة أن يعيش حياة باذخة. وكلّ شخص مكتئب! إنهم يعيشون في زنازين محكمة التنظيم مع مفروشاتهم الدانمركية ومصابيح الإضاءة الأنيقة التي بدونها يمكن أن يصابوا بالجنون". وبصرف النظر عمّا إذا كان كلام نيبول صحيحا أو أن فيه شيئا من المبالغة الساخرة، فإنه يمكن القول إن لوحات وليام همرشوي، أكبر وأشهر رسّام دانمركي بل واسكندينافي، تقدّم صورة واقعية إلى حدّ ...