Posts

لوحات عالميـة - 174

Image
تمثـال النصـر المجنـّح القرن الثالث قبل الميلاد يعتبر هذا التمثال واحدا من أشهر الأعمال النحتية في العالم والتي تعود إلى الحقبة الهيلينستية. وهو يقدّم صورة مجازية عن النصر أبدعتها مخيّلة نحّات عبقري شاء القدر أن يظلّ اسمه مجهولا. وقد اكتشفه عام 1863 قنصل فرنسا في اليونان، وكان عالم آثار ومؤرّخا، ثم أرسله في نفس السنة إلى باريس حيث ظلّ في متحف اللوفر منذ ذلك الحين. وفي ما بعد، أي في خمسينات القرن الماضي، أرسل الفرنسيون بعثة أثرية إلى جزيرة ساموتراكي اليونانية، حيث اكتشف التمثال لأوّل مرّة، في محاولة للبحث عن الأجزاء المفقودة منه. لكن لم تعثر البعثة سوى على أجزاء من اليدين والأصابع في حين بقي مكان الرأس مجهولا حتى اليوم. هذا التمثال الضخم منحوت بالكامل من المرمر، وهو يصوّر آلهة النصر الإغريقية Nike التي تأخذ هيئة امرأة تقف على قاعدة من الحجر تشبه هيكل سفينة. والطريقة التي أنجز بها التمثال تدلّ على براعة النحّات الذي صنعه وعلى عناصر الإبداع والإحكام والجمال التي أودعت فيه. ويقال إن التمثال كان رمزا لانتصار احد قادة الإغريق في معركة بحرية خاضها ضدّ أعدائه حوالي بدايات القرن الثا...

لوحات عالميـة - 173

Image
بورتـريه البابـا اينوسنـت العاشـر للفنان الإسباني دييـغـو فـيلاســكيــز، 1650 من المفارقات الغريبة أن هذا البورتريه، الأخّاذ والرائع والمشهور جدّا، يصوّر إحدى الشخصيات التاريخية التي عُرف صاحبها بصرامته وقسوته بالإضافة إلى دوره المهمّ في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية والعالم. وقد قيل غير مرّة أن هذا البورتريه ليس فقط أروع عمل فنّي أنجز خلال القرن السابع عشر، وإنّما أفضل صورة شخصية تمّ رسمها في جميع العصور. وأحد أسباب شهرة البورتريه هو انه يقدّم تصويرا بليغا وصادقا لطبيعة السلطة الدينية المطلقة والمتجسّدة في شخصية البابا اينوسنت العاشر. كما يمكن اعتباره دراسة بصرية محكمة عن قوّة الشخصية كما تعبّر عنها الملامح والتعابير وطريقة اللباس. رسم فيلاسكيز البورتريه أثناء زيارته الثانية لروما وذلك بتكليف من اينوسنت. وكان عمر البابا في ذلك الوقت 75 عاما. وبعد إتمام اللوحة أبدى بعض رجالات الفاتيكان تخوّفهم من احتمال أن يواجه فيلاسكيز غضب البابا، إذ أن البورتريه يصوّره بملامح صارمة ونظرات قاسية ومتجهّمة. لكن البابا استقبل الفنان بحفاوة وأعلن سروره البالغ باللوحة قائلا إنها واقعية بأكثر مما ينبغي...

لوحات عالميـة - 172

Image
إنعكـاس، بورتـريه شخـصـي للفنان البريطاني لـوسيـان فـرويـد، 1985 بعض النقاد يعتبرون لوسيان فرويد أعظم الرسّامين البريطانيين الأحياء. وفرويد ينحدر من عائلة ألمانية يهودية عريقة. فجدّه هو الطبيب وعالم النفس الشهير سيغموند فرويد. ووالدته تنتمي إلى أسرة من التجّار وأرباب الأعمال. ولد فرويد في برلين عام 1922م. وعندما جاء هتلر إلى الحكم أصبحت أوضاع اليهود في ألمانيا لا تطاق. فقرّرت العائلة الهجرة إلى بريطانيا والإقامة فيها نهائيا. وأعمال لوسيان فرويد تكتسب أهمّية خاصّة لأنها مرتبطة بزمن الحرب وبتبعات الحقبة النازية. ولوحاته تمتليء بصور لرجال ونساء عراة في مواقف وأوضاع شتّى. وقد قيل في إحدى المرّات أنه بقدر ما كان سيغموند فرويد مهتمّا بدراسة النفس وسبر أغوارها، بقدر ما أن حفيده مهجوس بالجسد. وهناك حضور شبه دائم للكراسي في لوحاته. ويبدو أن اهتمامه بالكراسي والأرائك يستمدّ مغزاه من قرب هذه الأشياء من اللحم الإنساني الذي يشكّل لفرويد مصدر قلق وتفكير دائمين. وعندما نتمعّن في لوحاته التي تصوّر نساءً عاريات نكتشف أن لا علاقة لها بالجنس أو الإيروتيكية. فالجلد سميك متغضّن والعظام نافرة والأطرا...

لوحات عالميـة - 171

Image
سيمفـونيـة الـرعـاة للفنان الإيطالي جـورجيـونـي، 1509 يعتبر جورجيوني الرسّام الأكثر غموضا في تاريخ الفن الأوربّي. إذ لا يُعرف عنه أو عن حياته الكثير. غير أن العديد من النقاد يتفقون على أنه كان شخصية متميّزة في زمانه. وبالإضافة إلى كونه رسّاما، كان جورجيوني شاعرا وأديبا وموسيقيا وكان مقرّبا من أوساط النبلاء والعائلات الأرستقراطية في فينيسيا. و"سيمفونية الرعاة" ليست إحدى أجمل لوحاته فحسب، بل وإحدى التحف الفنية الكبيرة التي أنتجها عصر النهضة الإيطالي. ويقال إن تيتيان، تلميذ جورجيوني وأقرب أصدقائه، أكمل رسم هذه اللوحة بعد وفاة جورجيوني المفاجئة عن عمر لا يتجاوز الرابعة والثلاثين. وليس مستغربا أن تُنسب اللوحة أحيانا الى تيتيان بالنظر الى التشابه الكبير بين أسلوب الإثنين. موضوع اللوحة هو امتداد للفكرة اليونانية القديمة عن "أركاديا" وعن تقاليد الحياة الرعوية والريفية، حيث يتعايش الإنسان مع الطبيعة جنبا إلى جنب في وئام وانسجام. وقد بُعثت هذه الفكرة من جديد في المراحل الأخيرة من عصر النهضة وبدايات عصر الباروك. وكان من عادة الفنانين في ذلك الوقت رسم مناظر لطبيعة مثالية تصوّ...

لوحات عالميـة - 170

Image
طفل الجيوبوليتيك يراقب ولادة الإنسان الجديد للفنان الإسباني سلفـادور دالــي، 1943 إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية هرب الكثر من الفنانين والأدباء الأوربّيين الى الولايات المتحدة الامريكية. وكان لـ سلفادور دالي سبب آخر في اختياره الهجرة يتمثل في الآثار المأساوية التي نتجت عن الحرب الأهلية الاسبانية. وقد أقام دالي بصحبة زوجته غالا في نيويورك لمدّة ثمان سنوات. وأثناء مكوثه هناك تعرّف عليه الأمريكيون أكثر من خلال المعارض العديدة التي أقامها، وبالتالي أصبح اسمه أكثر شهرة وذيوعا. وفي نيويورك رسم الفنان هذه اللوحة التي اختار لها اسما طويلا وغريبا: طفل الجيوبوليتيك يراقب ولادة الانسان الجديد". واستخدام مفردة "الجيوبوليتيك" في العنوان له دلالة خاصّة، فهي تشير ضمناً إلى النزعة الاستعمارية والهيمنة السياسية والعسكرية. في اللوحة نرى بيضة ضخمة تأخذ شكل الأرض. وداخل البيضة هناك ما يفترض أنه طفل "هو في الواقع أقرب ما يكون للرجل" وهو يشقّ طريقه بعنف للخروج من البيضة تاركا وراءه خيطا سميكا من الدم. وعلى يمين اللوحة تقف امرأة وهي تشير بيدها إلى الحدث المتجلي أمامها، فيم...

لوحات عالميـة - 169

Image
حــبّ متجـمّـد للفنان الفرنسي جـان بـول ايفيـس، 1980 بعض الأعمال التشكيلية تألفها العين وترتاح لها النفس بصرف النظر عن قيمتها الفنية أو الإبداعية. وهذه اللوحة مثال على ذلك. وهي تعبّر عن رؤيا أو عن حالة ذهنية تأخذ الناظر إلى عالم خفي لم يسبق لأحد أن ارتاده وربّما لا نراه إلا في الأحلام أو حالات اللاوعي. واللوحة مألوفة إلى حدّ كبير. وكثيرا ما تستهوي المواقع المخصّصة للأدب والشعر. وهي تنتمي إلى ما يسمّى بالرسم الرؤيوي، وهو جنس من الفن يحاول فيه الرسّام أن يرتفع فوق العالم الملموس والمشاهَد لكي يقدّم رؤيا أوسع للوعي مستمدّة من خبراته الذاتية؛ العاطفية والروحية والسيكولوجية والصوفية وغيرها. في اللوحة نرى امرأة تجلس وحيدة على ما يشبه أطلال قلعة قديمة، في طقس توحّدي مع الطبيعة. نظرات المرأة المستغرقة وتعابير وجهها تعطي انطباعا هو مزيج من التوق والانتظار والحزن. قد تكون بانتظار حبيب أو قريب أمعن في الغياب. وقد تكون المرأة جاءت إلى هذا المكان المثلج البارد كي تتلمس في رحاب الطبيعة ما يسلي النفس وينسيها مرارة تجربة حبّ قديم أو علاقة ما لم تكتمل. التباين قوي ما بين الهيئة العصرية للمرأة و...

لوحات عالميـة - 168

Image
امـرأة تقـرأ كتاباً قـرب نافـذة للفنان الفرنسي ديلفـن اونجولرا، 1901 كان ديلفن اونجولرا رسّاما أكاديمياً وتلميذاً لـ جان ليون جيروم. ومع ذلك لا يكاد يتذكّره اليوم أحد. بل ربّما لم يسمع باسمه الكثيرون. غير أنه ما أن يُذكر اسمه حتى تتبادر إلى الذهن هذه اللوحة التي تعتبر، ليس فقط من أجمل لوحات اونجولرا؛ وإنما أيضاً من أفضل الأعمال التشكيلية التي أنتجها الرسم الغربي عن فكرة "المرأة القارئة". في اللوحة نرى امرأة شابّة تجلس على كرسي وتقرأ كتاباً أمام نافذة مفتوحة بينما ارتدت فستاناً زهرياً بأكمام قصيرة يتخلله وشاح طويل منسدل على الأرض. وإلى جوار النافذة هناك مزهرية ضخمة وُضعت فوق طاولة. المرأة تبدو في حالة استغراق داخلي وعزلة عن العالم الخارجي، وتركيزها منصبّ كليّة على قراءة الكتاب وتعابيرها الهادئة والمسترخية ربّما تشي بأنها تقرأ كتاباً خفيفاً. هذا المشهد لا يخلو من نعومة ورقّة وهو يذكّرنا إلى حدّ كبير بمناظر رينوار المليئة بالألوان الزاهية والتفاصيل المبهجة والأضواء المتوهّجة. اونجولرا كانت له رؤيته الخاصّة عن الحياة وعن الأنوثة بشكل خاص. ولوحاته في معظمها تصوّر عالما من ا...