Posts

لوحات عالميـة - 165

Image
بـورتـريـه مــوزارت للفنانة باربـرا كـرافــت، 1819 أصبح هذا البورتريه منذ إتمامه قبل حوالي مائتي عام أشهر لوحة تصوّر وولفغانغ اماديوس موزارت، احد أشهر المؤلفين الموسيقيين الكلاسيكيين وأكثرهم إنتاجا وتميّزا. ورغم أن البورتريه رُسم بعد وفاة الموسيقي المشهور بحوالي 18 عاما، فإنه - بشهادة من عرفوا موزارت عن قرب - ينقل ملامحه بشكل دقيق جدّا. وعلى مرّ سنين طويلة، ظهرت هذه الصورة على أغلفة عشرات الكتب التي تتحدّث عن حياة موزارت وموسيقاه وأشهرها كتاب آرثر هتشينغز: "موزارت الرجل والموسيقيّ". كما ظهرت على أغلفة عدد كبير جدّا من الكاسيتات والأقراص المدمجة التي تتضمّن أعمال موزارت الموسيقية. الغريب أن رواج هذا البورتريه وشهرته الواسعة جاء على حساب الفنانة التي رسمته، إذ لا احد يعرف اليوم شيئا عن باربرا كرافت ولا عن حياتها أو أعمالها الأخرى. غير أن اسمها ربّما يوحي بأنها ألمانية أو نمساوية. في البورتريه نرى موزارت بوجه شاحب وقوام هزيل وعينين واسعتين زرقاوين ومتوهّجتين. وهو هنا يبدو بمزاج مرتاح نسبيا وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة يخالطها مسحة حزن.. في اللوحة أيضا يرتدي موزارت با...

لوحات عالميـة - 164

Image
لاسكــابيـليـاتــا أو رأس أنثــى للفنان الإيطالي ليــونــاردو دافـنـشـي، 1508 رسم دافنشي هذه اللوحة بعد عشرين عاما من إتمامه "العشاء الأخير". وفيها نرى مثالا آخر للكيفية التي كان ليوناردو ينظر بها إلى جمال الأنثى. وهو هنا يحاول إبراز جمال الروح والنفس والتقاط الحالة الداخلية؛ الإنسانية والروحية التي تميّز الشخصية. المرأة في اللوحة غير معروفة، لكن هناك من النقّاد من يرجّح أن تكون إحدى "المادونات" الكثيرة التي رسمها دافنشي في أكثر من لوحة. ومما يجذب الانتباه في تفاصيل هذا العمل إجادة الرسّام تمثيل شعر المرأة الذي يبدو غير مرتّب، والنظرة المفكّرة والمتأمّلة التي تعمّقها وضعية الرأس المحني إلى أسفل. ثم هناك تقاطيع الوجه التي تشي بنوع من الجمال النبيل المفعم بقدر غير قليل من البساطة والرّقة. هذا البورتريه لا يختلف كثيرا عن بقيّة أعمال دافنشي التي رسم فيها نساءً. فالملامح الفيزيائية تكاد تكون واحدة تقريبا وهي سمة تختصر مفهوم الفنان الخاص عن الجمال الأنثوي خلال عصر النهضة الايطالي. فالأنف دقيق وحادّ والشفاه رقيقة والجبين عريض وناتئ قليلا، بالإضافة طبعا إلى المسحة ا...

لوحات عالميـة - 163

Image
الفضـائـل الثــلاث للفنانة الفرنسيـة إلـسـي راســـل، 1993 في الأساطير اليونانية القديمة، كانت الفضائل الثلاث، أغايا ويوفروزين وثاليا، بناتا للإله زيوس وابنة البحر اورينوم. وكنّ يرمزن، على التوالي، إلى السعادة والفضيلة والجمال. كان حضورهن معا في الحفلات والمآدب وغيرها من المناسبات أمرا ضروريا، إذ كنّ يدخلن السعادة والسرور على قلوب ضيوف أبيهن كبير الآلهة بما أوتينه من مهارة في الرقص والغناء وسرد الحكايات الطريفة والقصص المشوّقة. بالنسبة للفنّانين المغرمين برسم موضوعات تاريخية، كانت "الفضائل الثلاث" من المواضيع الجذّابة والمفضّلة. وُيذكر أن أوّل من أتى على ذكرهن كان الفيلسوف الإغريقي كريسيبوس الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. هذه اللوحة الجميلة تقدّم صورة نموذجية عن رؤية الفن والأدب لهذه الأسطورة. إذ نرى فيها ثلاث فتيات شبه عاريات وهنّ يؤدّين رقصة طقوسية في ما يشبه الدائرة. التوليف في اللوحة يتّسم بديناميكية ملحوظة، وانثناء الأجساد وتأرجح الأقدام والأيدي واتّساق حركتها يخلق إيقاعا لا يخلو من تناغم وموسيقيّة. مما يلفت الانتباه أيضا في اللوحة الطبيعة الأثيرية والحالمة التي اخت...

لوحات عالميـة - 162

Image
فيـوليــن انـغـــر للفنّان الأمريكـي مــــان راي، 1924 ثمّة من النقّاد من يقول إن هذه اللوحة تمثّل أشهر صورة فوتوغرافية، تمّت معالجتها وتحويرها، خلال القرن العشرين. وقد اعتبرت في حينها عملا فنيّا حداثيا وثوريا. أنجز مان راي، واسمه الأصلي ايمانويل رادنيتزكي، هذه الصورة في الفترة ما بين الحربين العالميتين. وهي الفترة التي شهدت ذروة ازدهار فنّ التصوير الفوتوغرافي. كان راي مصوّرا ورسّاما ومخرجا سينمائيا. ويقال انه أكثر المصوّرين الفوتوغرافيين تأثيرا ونفوذا خلال القرن الماضي. وقد ُعرف بابتكاراته التقنية وميله إلى اكتشاف كلّ ما هو غير مألوف أو متوقّع. كما ينسب إليه الفضل في كونه احد الفنانين الطليعيين الذين عملوا على تطوير التصوير الضوئي وجعله شكلا من أشكال الفن. وكان راي معجبا كثيرا بأعمال الرسّام الفرنسي انغر الذي اشتهر برسمه المحظيّات والنساء العاريات. وكان انغر معروفا في الوقت نفسه بإجادته العزف على آلة الفيولين أو الكمان. وقد ألهمت إحدى أشهر لوحات الفنان الفرنسي المسمّاة Bather of Valpincon ، ألهمت راي إنجاز هذه اللوحة التي تعدّ أشهر أعماله وأكثرها رواجا والتي يمزج فيها بين التصوير وال...

لوحات عالميـة - 161

Image
الكــابـــوس للفنان السويسري جون هنـري فوزيـلي، 1782 قد تكون هذه اللوحة مألوفة للبعض. فقد ظهرت في الكثير من أفلام ومسلسلات الرعب والدراما البوليسية، كما ظهرت على غلاف رواية ميري شيلي الشهيرة فرانكنشتاين . بالإضافة إلى ظهورها المتكرّر على غلاف أكثر من كتاب علمي يتحّدث عن الكوابيس والأحلام المزعجة. وقد اعتبرت اللوحة في حينها عملا تشكيليا مبتكرا، لأنها تتحدّث عن طبيعة الأحلام وعالم اللا وعي، وهي فكرة لم يكن احد من الرسّامين قد تطرّق لها من قبل. في اللوحة نرى امرأة ترتدي ملابس بيضاء وتنام على سرير في غرفة ذات ستائر حمراء داكنة. طريقة اضطجاع المرأة ووضعية رأسها ويديها تدلّ على أنها تمرّ بحالة نوم غير مريحة تبدو معها بلا حول ولا قوّة. لكننا لا نحتاج لمعرفة السبب، ففوق صدر المرأة مباشرة يجثم كائن قبيح المنظر جامد النظرات أشبه ما يكون بالغول. وإلى يسار الغرفة نرى مخلوقا آخر اسود اللون غريب الهيئة أشبه ما يكون بالحصان وقد راح يرمق المرأة بعينين تلمعان في الظلمة. ورغم بشاعة ملامح الوحش إلى اليمين وهيئته الغريبة، فإنه لا يبدو في وضع من يحاول إيذاء المرأة أو المساس بها. بل انه اقرب ما يكو...

لوحات عالميـة - 160

Image
أحـــلام الغــــد للفنان الفلسطيني إسماعيـل شمّـوط، 2000 عندما يتعامل الفنان مع حدث ضخم أو قضية مصيرية، فلا بدّ وأن ينتج عملا ملحميا مثل هذه اللوحة التي يمكن اعتبارها بحقّ سجلا بصريا مكثّفا يختصر تاريخ فلسطين المعاصر ويجسّد نضال شعبها من اجل التحرّر والخلاص والانعتاق. الفنان الراحل إسماعيل شمّوط يعتبره النقاد المؤسّس الفعلي لحركة الفن التشكيلي الفلسطيني. ولا يمكن قراءة لوحات هذا الفنان دون ربطها بالقضيّة التي كانت دوما الدافع والمحرّض لهذا الإبداع الذي يطبع كافة أعماله. وكل من يتأمّل لوحات اسماعيل شموط لا بدّ وأن يتخيّل انه يقرأ سفرا ضخما يعكس قدرة صاحبه الفائقة على السرد الدرامي والتصوير التعبيري الذي لا ينقصه الصدق ولا الإحساس القويّ والنافذ. وفي كل لوحاته نلمس حنينا جارفا إلى الوطن وتطلّعا وتوقا لا يني ولا يتوقّف إلى الأيام الخوالي والزمن الجميل. في هذه اللوحة يربط الفنان بطريقة بارعة بين مكوّنات وعناصر القضية الفلسطينية المادية والمعنوية في آن. فهو يحرص على توثيق عناصر الأرض والشعب والطيور والأزهار لتعبّر عن مفاهيم الحرية والأمل ولتأكيد حقّ العودة والحياة الكريمة لشعب شرّد من...

لوحات عالميـة - 159

Image
حقـل قمـح و أشجـار سـرو للفنان الهولندي فنسنـت فــان غــوخ، 1889 رسم فان غوخ هذه اللوحة بعد حوالي شهر من وصوله إلى المصحّة النفسية في آرل. وخلال فترة مكوثه في المستشفى، كان الأطبّاء يسمحون له بالذهاب إلى الحقول المجاورة ليمارس هوايته في الرّسم كلما خفّت نوبات الصرع التي كانت تنتابه من حين لآخر. ومن بين أشهر لوحاته التي أنجزها آنذاك هذه اللوحة التي تشير إلى مدى تأثّر فان غوخ بالأسلوب الياباني في الرسم، وخاصّة طريقة تمثيل الخطوط واستخدام الألوان. في اللوحة نرى حقلا للقمح يقوم في وسطه وعلى أطرافه عدد من أشجار السرو. وبالإضافة إلى الأشجار، تبدو بعض التلال والجبال والأعشاب تحت سماء غائمة. ولعلّ أهم ما يميّز هذه اللوحة عمق منظورها وسماكة نسيجها وإيقاع الأشكال فيها، بالإضافة إلى صفاء ألوانها التي تصوّر حيوية الربيع وبهاءه. كان فان غوخ يراقب الأشجار من نافذة غرفته في المستشفى، وفي إحدى رسائله لأخيه ثيو يقول: لطالما أثارت هذه الأشجار تفكيري. وأجد من الصعوبة بمكان أن أتجنّب رسم هذا الحزن وهذه العزلة النهائية. إن هذه اللوحة ستخبرك عما عجزت أنا عن التعبير عنه بالكلمات وهو ما اعتبره مصدر ال...