Posts

لوحات عالميـة - 155

Image
في ذكرى الشاعرة برفين اعتصامي للفنان الإيراني مرتضـى كاتوزيـان، 1985 يقال أحيانا أن الشعر يصبح مفهوما أكثر عندما يتحوّل إلى موسيقى أو إلى عمل تشكيلي. والفنان، رسّاما كان أم شاعرا أم موسيقيا، اعتاد أن يرى العالم بعين أكثر حساسية وشمولا، فهو يلتقط التفاصيل ويلاحظ الحالات والظواهر المختلفة ويستمتع برصدها وتأمّلها وتصويرها. في هذه اللوحة الجميلة يصوّر مرتضى كاتوزيان منظرا استوحاه من قصيدة للشاعرة الإيرانية الراحلة برفين اعتصامي تتحدّث فيه عن طفل يكسر آنية خزفية عن غير قصد ثم لا يجرؤ على العودة إلى البيت خوفا من غضب والده. اعتصامي اشتهرت بمواقفها وأفكارها وقصائدها الجريئة الداعية لتحرير المرأة. وقد تأثرت بأفكار والدها الذي كان هو الآخر مناصرا لحقوق النساء، كما عرف عنه ترجمته لكتاب الشيخ قاسم أمين "تحرير المرأة" إلى الفارسية. وقد توفيت اعتصامي عن عمر لا يتجاوز الخامسة والثلاثين بعد تجربة زواج فاشل لم يدم أكثر من شهرين. وفي أخريات حياتها كتبت قصائد حزينة تتعاطف فيها مع الفئات المحرومة في المجتمع خاصة الأطفال الفقراء واليتامى. في اللوحة نرى طفلا بملامح بريئة وملابس رثّة وهو ج...

لوحات عالميـة - 154

Image
لاس هيلانديراس أو أسطورة اراكنـي للفنان الإسباني دييـغـو فـيلاســكيــز، 1657 رسم فيلاسكيز هذه اللوحة في السنوات الأخيرة من حياته. ومنذ ذلك الوقت، ُينظر إليها كأحد أعظم الأعمال التشكيلية التي أنتجها عصر النهضة الأورّبي. وقد استقطبت اللوحة اهتمام الكثير من النقّاد والمؤرّخين الذين تباينت تفسيراتهم وتحليلاتهم لمضمونها. وعبر العصور المختلفة حاول الكثيرون "تفكيك" هذه اللوحة في محاولة لكشف أسرارها والاقتراب من عالمها السحري، غير أن ذلك لم يؤدّ سوى إلى زيادة غموضها. والبعض يعتبر أن هذه اللوحة أشبه ما تكون بلوحة الشطرنج لشدّة إبهامها واستعصائها على أي شرح أو تفسير. كان فيلاسكيز رسّاما عظيما واستثنائيا وكان سابقا لزمانه بفضل موهبته المبدعة وعقليته الفذّة المفكّرة. وقد رسم لاس هيلانديراس "أو عاملات النسيج بالاسبانية" بناءً على طلب احد أصدقائه في القصر. واللوحة تتضمّن أسطورة داخل أسطورة. والموضوع الرئيسي فيها استوحاه الرسّام من أسطورة اراكني الإغريقية التي أوردها الشاعر الروماني اوفيد في كتابه التحوّلات . وتحكي الأسطورة قصّة فتاة تدعى اراكني، كانت بارعة في الرسم على النسيج. ...

لوحات عالميـة – 153

Image
نبـوءات حـافــظ للفنان الإيراني إيمـان مـالكــي، 2003 لشدّة واقعية هذه اللوحة ووضوح ودقّة تفاصيلها، قد يظنّها الناظر لأوّل وهلة صورة فوتوغرافية. وهذه النقطة ربّما تثير بعض الإشكالات والتساؤلات. لكن لا بدّ أولا من قراءة اللوحة والمرور سريعا على بعض تفاصيلها. في اللوحة نرى شقيقتين تجلسان في شرفة منزلهما المطلّ على منظر حضري. الكبرى تمسك بنسخة من ديوان حافظ الشيرازي بينما راحت الصغرى تحدّق فيها بانتظار ما ستقرؤه من شعر. وباستثناء السماء الممتدّة التي يختلط فيها الغبار بالغيم، لا توجد في الخلفية الكثير من التفاصيل ما عدا بعض الأشجار والبنايات التي تلوح من بعيد. وقد يكون الفنان أراد من وراء الاقتصاد في رسم الخلفية تركيز انتباه الناظر إلى الموضوع الأساسي؛ أي الفتاتين والجوّ الذي يوحي به الحوار في ما بينهما بشأن الكتاب. المشهد فيه إحساس حالم وقدر غير قليل من الرومانسية. والتعابير البادية على ملامح الفتاتين هي مزيج من الحزن والترقّب. بالنسبة للإيرانيين، فإن حافظ الشيرازي ليس مجرّد شاعر فحسب، بل هو جزء لا يتجزّأ من الروح الإيرانية نفسها. وربّما لا يضاهيه شهرة وذيوعا سوى عمر الخيّام. وقد بلغ من ...

لوحات عالميـة – 152‏

Image
شمشــون و دليـلــة للفنان الهولندي بيتـر بـول روبنــز، 1610 كلف نيكولاس روكوكس صديقه الفنان روبنز برسم لوحة تتّخذ من قصّة شمشون ودليلة موضوعا لها كي يعلّقها في منزله. وشمشون، حسب ما تذكر الأساطير، كان بطلا يهوديا يقال انه كان يتمتّع بقوى وقدرات جسدية خارقة. وتذكر الروايات الانجيلية أن ملاكا ظهر لامّه قبل أن يولد وأخذ عليها عهدا بأن تحسن تربيته فتمنع عنه الخمر ولا تطعمه إلا الغذاء الطيّب وأن لا تقصّ شعر رأسه أبدا. ويقال إن شمشون كان يصارع أعداءه فينتصر عليهم لوحده مهما كان عددهم وعدّتهم. وتروي بعض القصص كيف انه صارع سبعا ضخما فصرعه، وكيف اقتلع بوابّات مدينة محصّنة بيديه العاريتين، وكيف أباد جيشا بأكمله وليس معه من سلاح سوى عظمة حيوان ميّت! إلى آخر تلك القصص الغريبة. وقد حاول أعداء شمشون مرارا القبض عليه أو قتله، غير أنهم لم يستطيعوا. لكن سقوط شمشون تحقّق عندما وقع في حبّ امرأة جميلة تدعى دليلة. وقد رشا أعداؤه المرأة كي تساعدهم في معرفة مصدر قوّته ومن ثم تمكينهم من السيطرة عليه. وفي إحدى الليالي وبعد عدّة محاولات من المرأة، كشف لها سرّ قوّته المتمثل في شعره الذي لم يقصّ أبدا. وا...

لوحات عالميـة – 151‏

Image
صباح الخير مسيو كوربيه للفنان الفرنسـي غوستـاف كـوربيـه، 1854 ينقسم النقاد كثيرا حول غوستاف كوربيه. بعضهم يعتبره رسّاما موهوبا. والبعض الآخر يعزو شهرته وذيوع اسمه إلى نرجسيّته وفوضويّته. وثمّة من يزيد على ذلك بالقول إن كوربيه كان فنانا إباحيا ومستفزّا بل وعديم الحياء بدليل لوحتيه "النائمتان" و "أصل العالم". لوحته "صباح الخير مسيو كوربيه" هي أشهر أعماله على الإطلاق. وقد بلغ من شهرتها أن العديد من الحركات الاشتراكية في العالم استخدمت اللوحة في أدبيّاتها واعتبرت مضمونها ترجمة للشعارات الاشتراكية العتيدة التي تدعو إلى المساواة والحرّية والعدالة. في اللوحة يصوّر كوربيه حادثة لقائه مع الثريّ الفريد بروياس الذي ُعرف برعايته للفنون وتشجيعه للفنانين. مكان المقابلة طريق ترابي في منطقة ريفية تحيطها الأشجار والمزارع الخضراء تقع على مقربة من منزل بروياس. إلى اليمين يبدو كوربيه بمظهره البسيط حاملا أدوات الرسم فوق ظهره. وفي مواجهته يقف بروياس ذو المظهر الأنيق الذي يشي بمكانته وطبقته. وخلف بروياس يقف خادمه الذي يحمل عباءته وأشياءه الأخرى. لغة الجسد في هذه اللوحة مه...

لوحات عالميـة – 150‏

Image
شابّ يجلس على صخرة أمام شاطئ البحر للفنان الفرنسـي إيبـوليت فـلانـدران، 1855 في هذه اللوحة، المألوفة إلى حدّ ما والمثيرة للمشاعر، نرى شابّا يجلس فوق صخرة على شاطئ البحر وقد نكّس رأسه إلى أسفل وأسلم نفسه لنوبة تفكير عميق. الجوّ العام للمشهد يعطي شعورا بالوحدة واليأس والحزن العميق. ولا بدّ وأن الشاب أتى إلى هذا المكان المنعزل والهادئ بنفس مثقلة بالهموم والآلام والتحدّيات. إنه هنا في مواجهة مع نفسه وليس أمامه سوى البحر والأفق الممتدّ .. والصمت. هناك أيضا الهدوء الغامض والحالة التأمّلية التي تطبع المشهد. لكن أهمّ ما يلفت الانتباه في اللوحة هو أن الشاب يبدو عاريا. غير أن العري هنا جزئي ومحسوب بدقّة بحيث لا يحمل أية إيحاءات ايروتيكية أو حسّية قد تصرف ذهن المتلقي بعيدا عن الموضوع الأساس. ولهذا السبب عمد الرسّام إلى حجب المناطق الحسّاسة في جسد الشاب وركّز على تمثيل الرأس واليدين والقدمين بأسلوب شديد الواقعية. ثم هناك وضعية الجلوس في اللوحة. فالشّاب يجلس بهيئة قريبة من هيئة جلوس الجنين في بطن أمّه. هل لهذه الجزئية مغزى ما؟ قد يكون الفنّان اختار هذه الوضعية لكي يؤكّد على حالة اليأس التي تتملّك ا...

لوحات عالميـة – 149‏

Image
رُعـــاة أركــاديـــا للفنان الفرنسـي نيكـولا بُـوســان، 1627 تستمدّ هذه اللوحة المشهورة موضوعها من قصّة أسطورة، أو بالأحرى من مقطع قصيدة للشاعر الروماني فرجيل الذي عاش قبل الميلاد يتحدّث فيه عن الرعاة الأركاديين "نسبة إلى أركاديا". وأركاديا منطقة في اليونان عُرفت في الأزمنة السحيقة بسهولها الخصبة وتلالها الخضراء وحدائقها الغنّاء. كما اشتهرت بنهرها الذي أتى على ذكره الشاعر الانجليزي كولريدج في إحدى قصائده. كانت أركاديا بمثابة الفردوس المفقود أو اليوتوبيا التي طالما تحدّث عنها الشعراء والفلاسفة وكان الوصول إليها أمرا في غاية الصعوبة إذ كانت تحيطها الجبال الوعرة من مختلف الجهات. وفي أركاديا كانت تكثر البحيرات والغدران والمروج والغابات. ولم تكن سكناها مقتصرة على البشر وحدهم، بل كان يعيش معهم مخلوقات أخرى مثل عرائس البحر وحوريات الغابات وملكات الليل و الجياد المجنّحة بالإضافة إلى عدد غير قليل من الآلهة. في ذلك الزمان كان أهل أركاديا يشتغلون برعي الماشية. لم يكن يكدّر صفو حياتهم شيء، وكانوا يمضون جلّ وقتهم في عزف الموسيقى والغناء والرسم. ومع الأيام أصبحت موسيقاهم محلّ تقدير وإع...