Posts

لوحات عالميـة - 143‏

Image
جمـال روســي للفنان الروسـي ألكسـي هـارلامــوف، 1921 قد لا يكون ألكسي هارلاموف اسما متداولا كثيرا في أوساط الفنّ التشكيليّ العالميّ، لكن لوحاته تدلّ على انه كان رسّاما متميّزا. كان تخصّصه الأساسيّ رسم البورتريه، لكن له لوحات يصوّر فيها الفقراء والفئات الاجتماعية الأقلّ حظّاً. وكان قد حقّق نجاحا كبيرا في بلده روسيا، حيث رسم بورتريهات للعديد من أفراد الطبقة الارستقراطية فيها. في تلك الفترة، كان الاتجاه السائد الذي يغلب على أعمال الفنّانين الروس هو رسم المواضيع الدينية وتصوير السفن والحياة البحرية بشكل عام. لم يمكث هارلاموف طويلا في مدينته سانت بطرسبورغ، إذ دائما ما كانت تحدوه الرغبة في السفر والتعرّف على تجارب فنّية جديدة. لذا هاجر إلى فرنسا، وهناك اتّسعت تجربته ونمت موهبته الفنّية أكثر وأصاب المزيد من النجاح والشهرة. ولوحاته تذكّرنا إلى حدّ ما بأسلوب رينوار من حيث طريقته في استخدام الألوان والظلال، وإن كان يغلب على أسلوبه الطابع النيوكلاسيكيّ والواقعيّ. في هذه اللوحة الجميلة استخدم هارلاموف ابنته كموديل، وهو كثيرا ما رسمها في العديد من البورتريهات بأوضاع مختل...

لوحات عالميـة - 142‏

Image
أرنـب بـرّي صغيـر للفنان الألماني البـريخـت ديورر، 1502 لا بدّ وان الكثيرين منا ألفوا رؤية هذه اللوحة، إذ لا تخلو منها كتب المطالعة المدرسية القديمة والحديثة. كما أنها تتبوّأ دائما المراكز الأولى في قوائم اللوحات الفنية الأكثر مبيعا، خاصة تلك اللوحات التي تقتنى لأغراض الديكور والزينة المنزلية. واللوحة تنتمي إلى ذلك النوع من الأعمال الفنّية التي قد لا تلفت الاهتمام ولا ترتاح لها العين لأوّل وهلة. لكن النظر إلى تفاصيلها بشيء من التمعّن والتركيز سرعان ما يكشف لنا بعضا من ملامح الجمال والتفرّد فيها. الملاحظة الأولى بشان اللوحة هي أنها تقدّم رسما واقعيا ومفصّلا يصل إلى درجة الكمال لأرنب برّي في وضع متحفّز. ويبدو الحيوان الصغير كما لو انه يحاذر الوقوع في قبضة عدوّ متربّص ينوي مهاجمته. وإذا كانت لوحات مود لويس تعتبر أفضل ما رُسم عن عالم القطط، فإنه يمكن القول إن هذه اللوحة تصوّر أشهر حيوان في تاريخ الفنّ التشكيلي العالمي كله. وثمّة احتمال بأن يكون البريخت ديورر رسم اللوحة لمجرّد المتعة الفنّية فحسب. ومع ذلك فإن كلّ شعرة وكلّ جزء وكل تعبير فيها يعدّ مؤشّرا على أن اللوحة أنجزت بحساسية...

لوحات عالميـة - 141‏

Image
بورتـريه اديـل بلـوكبــاور 1 للفنان النمساوي غـوستـاف كليـمـت، 1907 في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات العشرين كان يعيش في فيينّا عاصمة النمسا تاجر يهودي اسمه بلوكباور. كان هذا الرجل قد ورث عن والده ثروة طائلة. وكانت له زوجة اسمها أديل، تنحدر هي أيضا من أصول ارستقراطية. ومثل زوجها، كانت هي الأخرى تتمتّع بالكثير من الوجاهة والنفوذ. كانت اديل سيّدة حديثة ومتحرّرة، ولطالما أحيت في قصرها المناسبات والحفلات المختلفة وأحاطت نفسها بأعيان وصفوة المجتمع من ساسة وأدباء وفنّاني وموسيقيي ذلك الزمان، وعلى رأسهم الموسيقي ريتشارد شتراوس والرسّام غوستاف كليمت. كان بلوكباور يحبّ زوجته كثيرا وقد عاش الاثنان حياة هانئة ومستقرّة. ولم تخمد جذوة ذلك الحبّ أو تفتر حتى عندما تبيّن لهما أنهما لن يرزقا بأطفال طيلة ما تبقّى لهما من عمر. وتعبيرا من بلوكباور عن محبّته لزوجته، كلّف صديقه الفنان كليمت برسم بورتريه لها. وبالفعل قام كليمت برسم هذه اللوحة التي استغرق انجازها ثلاث سنوات. وفيها تظهر اديل بلوكباور بمظهر المرأة الفخورة والمعتدّة بنفسها. ولا يقلل من هذا الانطباع نظراتها الغامضة ولا الشفتان الحمرا...

لوحات عالميـة - 140‏

Image
ليلـة مرصّعـة بالنجـوم فـوق الـرون للفنان الهولندي فنسنـت فــان غــوخ 1888 عُرف عن فان غوخ افتتانه برسم السماء الليلية. وقد رسم هذه اللوحة، بالإضافة إلى لوحتيه الشهيرتين ليلة مرصّعة بالنجوم و ساحة مقهى في الليل ، في فترات متقاربة أثناء إقامته في ضاحية آرل الباريسية. كان فان غوخ يجد في السماء وفي تأثيرات الضوء ليلا مادّة أغرته برسم بعض أشهر أعماله وأكثرها شعبية ورواجا. في هذه اللوحة الرائعة يحاول الفنان رسم تأثيرات الأضواء المشعّة من السماء وتلك المنبعثة من المصابيح الاصطناعية التي اكتشفت للتوّ آنذاك، محاولا الإمساك بانعكاسات ألوانها وخطوطها وظلالها على مياه نهر الرون الزرقاء. ومن المثير للاهتمام أن نعرف أن هذه اللوحة ظلت دائما محطّ اهتمام وإعجاب علماء الفلك الذين درسوها وحللوها ليتوصّلوا إلى استنتاج مؤدّاه أن فان غوخ كان دقيقا في تحديد موقع كل نجم في اللوحة، ما يؤكّد انه رسمها ليلا في الهواء الطلق وفي نقطة ما على ضفّة النهر القريب من منزله. أكثر ما يلفت الانتباه في اللوحة هو هذا الوهج اللوني الأخّاذ الذي يضيء كلّ جزء وكلّ تفصيل فيها. لا شيء هنا سوى السماء الليلية الممتدّة وهذه...

لوحات عالميـة – 139‏

Image
نســاء الجـزائـــر للفنان الفرنسي أوجيـن ديـلاكـــرو، 1834 في العام 1832 سافر أوجين ديلاكروا إلى اسبانيا وشمال أفريقيا في مهمّة ديبلوماسية. وكان لتلك الرحلة اثر كبير في اختيار الفنان مواضيع لوحاته التي ستظهر في ما بعد، والتي سجّل فيها جوانب من ملاحظاته ومشاهداته الشخصية في تلك البلاد. وحطّت به الرحال أخيرا في المغرب. حدث ذلك بعد فترة قصيرة من استيلاء فرنسا على الجزائر. وفي المغرب تمكّن ديلاكروا من أن يشقّ طريقه إلى مجتمعات النساء وعالم الحريم الغامض. في البداية لم تكن تلك المهمّة سهلة، بالنظر إلى التقاليد المحافظة والعادات الصارمة التي تلزم النساء بتغطية أجسادهن. وعندما شاهد ديلاكروا عالم الحريم لأوّل مرة أسكره المنظر وأحسّ بالدهشة والافتتان. إذ كان يعتقد دائما أن ثقافة شمال أفريقيا وأسلوب حياة أهلها بما تنطوي عليه من حيوية و "إكزوتية" في منتصف القرن التاسع عشر، كانت صورة مصغّرة عن الحياة زمن الإغريق والرومان. وبعد سنتين من ذلك التاريخ أنجز الفنان هذه اللوحة التي يعتبرها كثيرون إيذانا ببدء الحركة الاستشراقية في الثقافة والفن. في "نساء الجزائر" نرى ثلاث نسا...

لوحات عالميـة – 138‏

Image
بورتـريه ســاره برنــارد للفنان التشيـكي الفـونس مـوشــا، 1904 يعتبر الفونس موشا احد روّاد ما يُعرف بالفنّ الحديث الذي كان يهدف إلى إزالة الحواجز ما بين الرسم والجمهور. وكانت نظرية رموز هذا المدرسة تتلخص في أن الفن يمكن أن يستمدّ موضوعاته من مفردات الحياة الشعبية مثل إعلانات السلع وملصقات الشوارع والمترو وديكورات المسرح والسينما وخلافه. وأهمّية هذا البورتريه تعود إلى كونه يصوّر ساره برنارد، أشهر ممثلة فرنسية في منتصف القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد طلبت الممثلة من الرسّام انجاز ملصق يروّج لإحدى مسرحياتها من تأليف الكاتب المسرحي ادمون روستان. وكان البورتريه بمثابة نقطة التحوّل التي عرّفت الجمهور بـ موشا ودخل على إثره دائرة الأضواء والشهرة. كان البورتريه بعد إتمامه عملا تشكيليا يقترب من الكمال. ومن الواضح انه لا يخلو من الإثارة والشاعرية، بألوانه الشفّافة وخطوطه الناعمة وتموّجاته الرقيقة. وتبدو الممثلة هنا بنظرات واثقة وملامح جذّابة ومفعمة بالأنوثة. وقد عمد الرسّام إلى تضمين اللوحة انحناءات حسّية استوحاها من عناصر الديكور وألوان الطبيعة. وبعد انجاز البورتريه استمرّت ال...

لوحات عالميـة – 137‏

Image
ذكـــــرى للفنان البلجيكي رينـيـه مـاغـريـت، 1945 هل يمكن أن يحبّ احدنا عملا تشكيليا ما دون أن يفهم معناه أو يحيط بمضمونه أو يدرك دلالته سواءً كانت فكرية أو أخلاقية أو فلسفية؟ الجواب هو نعم بالتأكيد. يحدث أحيانا أن ننجذب إلى لوحة ما لمجرّد أنها تنطوي على متعة بصرية أو شعورية، دون أن نفهم بالضرورة معناها أو دلالتها أو الرسالة التي تتضمّنها. وهذه اللوحة توفّر مثالا على ذلك. ومنذ بعض الوقت وأنا أحاول تسجيل بعض انطباعاتي عن هذه اللوحة بعد أن اكتشفت أنني أصبحت مفتونا بها ومنجذبا إلى جوّها وتفاصيلها الغريبة والملتبسة. وكنت قد شاهدتها في بعض المواقع الشعرية والأدبية وفي كلّ مرّة يخامرني نفس الشعور من المتعة والافتتان باللوحة الغامضة. هنا، كما في كل أعماله السوريالية الأخرى تقريبا، يجمع رينيه ماغريت بين أشياء وعناصر لا رابط منطقيا في ما بينها: كرة مضرب وورقة من شجرة وتمثال نصفي مصنوع من الجبس على ما يبدو. وكل هذه الأشياء موضوعة فوق جدار. وفي الخلفية هناك ستارة طويلة حمراء تحجب جزءا من السماء التي تبدو ربيعية وغائمة. لكن الغموض يطلّ علينا من المشهد مجدّدا على هيئة سؤال: ترى ماذا قصد ...