Posts

لوحـات عالميـة – 67

Image
تمثــال ديـفيـــد للفنان الايطالي ميكيل انجيـلو، 1504 عمل آخر يجمع النقاد والمؤرّخون على اعتباره واحدا من اعظم الأعمال النحتية على مرّ العصور. في العام 1501 تم تكليف ميكيل انجيلو بنحت تمثال ديفيد (داود) لتُزَيّن به كاثدرائية فلورنسا. ومن اجل هذا الغرض، ُأعطي الفنان كتلة ضخمة من الرخام للعمل عليها وتشكيلها لانجاز المهمة. وعندما شرع ميكيل انجيلو في العمل، أزاح جانبا كافة الأساليب التقليدية التي كانت متبعة من قبل في تنفيذ الأعمال النحتية. وعندما أنجز الفنان التمثال، قرّرت لجنة من الأعيان وكبار الفنانين وضعه في الميدان الرئيسي للمدينة. وكانت تلك هي المرة الأولى التي ُيعرض فيها تمثال لرجل عارٍ في مكان عام. وقد تعمّد ميكيل انجيلو ألا يصوّر ديفيد بهيئة الرجل المنتصر الممسك برأس العملاق غالاياث Goliath (أو جالوت في الأدبيات الإسلامية) بيده والسيف باليد الأخرى، بل اختار تصوير ديفيد في اللحظة التي سمع فيها أن قومه وقعوا فريسة للخوف والتردّد في مواجهة صلف غالاياث الجبّار وإمعانه في احتقارهم والاستهزاء بهم. ميكيل انجيلو صوّر ديفيد في افضل وضع ممكن، محاكيا أساليب نحاتي الإغريق في تصوير أبطالهم ور...

لوحـات عالميـة – 66

Image
جـزيـرة المـوتــى للفنان السويسري ارنـولـد بوكـليـن، 1880 في هذه اللوحة الشهيرة، نرى رجلا متّشحا بالبياض وقاربا شبحيا يعبر مياها مظلمة باتّجاه جزيرة صخرية. وفي القارب هناك ما يشبه الكفن، وعلى مسافة قصيرة منه نرى صخرتين عملاقتين تظهر وسطهما مجموعة من الأشجار بدت أشبه ما يكون بأشباح عملاقة تحرس المكان. رسم ارنولد بوكلين هذه اللوحة في العام 1880 وهو في سن الرابعة والسبعين بناءً على طلب ماريا بيرنا، وهي سيّدة إيطالية كان زوجها قد توفي للتّو. وقد طلبت من الفنان رسم لوحة تصوّر تجربة الموت وتجسّد حالة الفقد التي كانت تمرّ بها. وقد ظلت اللوحة بلا اسم إلى أن أطلق عليها أحد متعهّدي الفنّ اسم "جزيرة الموتى" بعد ثلاث سنوات من إتمامها. أما بوكلين نفسه فقد كان يسميها "جزيرة الصمت". والحقيقة أن الفنان لم يقدّم شرحا لمعنى اللوحة ولا الرمز الذي تنطوي عليه. وكان معروفا عنه نفوره من إطلاق تسميات على لوحاته أو إعطاء شروحات لمضامينها. عاش بوكلين، المولود في بازل بسويسرا، معظم حياته في إيطاليا. وكان مفتونا بمناظر الطبيعة، لكنه كان متأثرا أيضا بأفكار الفيلسوف الألماني فريدريش ني...

لوحـات عالميـة – 65

Image
امـرأة تقشـر التفّــاح للفنان الهولندي بيـتر دي هــوك، 1663 تعتبر هذه اللوحة أحد أهمّ واشهر الأعمال الفنية في تاريخ الفن الهولندي. رسم بيتر دي هوك امرأة تقشر التفاح في العام 1663، وتصوّر مشهدا منزليا من ذلك العصر، تظهر فيه امرأة مع طفلتها وهي منهمكة بتقشير التفاح. أهم سمات هذه اللوحة هي التكنيك الفريد الذي استخدمه الفنان في تعاطيه مع الضوء، إذ نرى الضوء يتسلل عبر النافذة ليغمر الجزء المظلم من ديكور الغرفة. هذا الملمح الخاص دفع بعض مؤرخي الفن في البداية للاعتقاد بأن صاحب اللوحة هو يان فيرمير الذي عُرف عنه اهتمامه بالمناظر المنزلية وبراعته في تمثيل الضوء. لكن في ما بعد رجحت وجهة النظر الأخرى التي تعزو اللوحة إلى بيتر دي هوك الذي كان متأثرا في ما يبدو بأسلوب فيرمير. ولد هوك في دلفت بهولندا وتتلمذ على يد كارل فايريتيوس. وفي الفترة من 1650 – 1660 أنجز هوك افضل أعماله الفنية التي أهلته للقب شاعر المناظر المنزلية الأكبر في هولندا. ولم ينافسه على هذا اللقب سوى فيرمير الذي كان ينتظم معظم لوحاته نمط واحد ومحدّد يتمثل في رسم امرأة وحيدة تقف أو تجلس في إحدى زوايا الغرفة، بخلاف دي هوك الذي ك...

لوحـات عالميـة – 64

Image
المونـاليــزا للفنان الإيطالي ليــونــاردو دافـنـشـي، 1506 الموناليزا أو الجيوكاندا هي اشهر لوحة في تاريخ الفن بلا منازع. وبسبب هذه اللوحة، توارت الجوانب الأخرى التي شكّلت شخصية الفنان الكبير ليوناردو دافنشي. فنادرا ما يتذكّره أحد اليوم باعتباره مهندسا أو نحّاتا أو رياضيا أو فلكيا بارزا. ما تبقّى من دافنشي اليوم وما حفظ اسمه في سجلّ الخالدين هو إبداعه لهذه اللوحة بالذات، التي طغت شهرتها أحيانا كثيرة على شهرة الفنان الذي أبدعها. وقد ظلت الموناليزا مثارا للكثير من النقاشات والدراسات الأكاديمية التي لم تترك جانبا من جوانب هذا العمل الفني الفريد إلا وتعرضّت له بالنقد والدراسة والتمحيص. وقد قام العديد من الفنانين التشكيليين بتعديل وتغيير ملامح المرأة التي تصوّرها اللوحة التي تستقرّ اليوم في متحف اللوفر بباريس، من اجل خدمة فكرة ما أو غاية سياسية أو اجتماعية معينة. وكمثال على ذلك، ما فعله الفنان السوريالي الفرنسي مارسيل ُدوشان الذي رسم موناليزا بشاربين وملامح ذكرية، محاولا بطريقة ساخرة ترجمة كلام سيغموند فرويد الذي أشار إلى غموض فكرة الجندر عند دافنشي وزعم أن الفنان ربما كان مثليا، ...

لوحـات عالميـة – 63

Image
عــربـة القــشّ للفنان البريطاني جـون كونستـابـل، 1821 لوحة أخري من اكثر الأعمال الفنية شهرةً واحتفاءً في بريطانيا. رسم جون كونستابل عربة القشّ في العام 1821، وفيها يصوّر منظرا طبيعيا في مقاطعة سافولك حيث ُولد ونشأ. كان كونستابل يهتمّ بتصوير مظاهر الحياة في الريف الإنجليزي، وقد قضى سنوات عديدة مسافرا في أرجاء الريف ومتأملا جمال الطبيعة ومترجما مشاهداته إلى لوحات وألوان تنبض بالحياة. في اللوحة تظهر عربة يجرها حصانان وهي تمشي الهوينا عبر مياه النهر. وفي المروج البعيدة إلى أقصى اليمين ظهرت مجموعة من دارسي القشّ وهم يعملون. في هذه اللوحة تتجلى مقدرة الفنان في توزيع الألوان والظلال والكتل والتحكّم بدرجات الضوء، كما تظهر براعته الفائقة في تمثيل الغيوم على نحو خاص. عند عرض اللوحة لاول مرة لم تلاق ِ كبير استحسان في بريطانيا. لكن بناءً على إلحاح صديقه الفرنسي متعهّد الفنون، قام جون كونستابل بنقل اللوحة إلى فرنسا. وفي صالون باريس حظيت بإعجاب ملك فرنسا الذي منح الفنان ميدالية ذهبية تقديرا لموهبته. أثناء حياته لم يحقق جون كونستابل سوى القليل من الشهرة في بلده. ولم يلفت أسلوبه الكلاسيكي ف...

لوحات عالميـة – 62

Image
العــروس 1950 ،للفنّان الروسي مـارك شاغـال من أهم الخصائص التي تميّز لوحات مارك شاغال تلك المسحة من السوريالية والفانتازيا التي تخاطب اللاوعي، وميل الفنّان إلى تضمين أعماله بعض اللمسات الشاعرية التي لا تخلو من غرابة أحيانا. ولد شاغال في روسيا، وكان اكبر أخوته التسعة. وفي الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، هاجر إلى فرنسا حيث قضى في باريس بقيّة حياته. هناك درس أعمال كبار الرسّامين في ذلك الوقت واطلع عن كثب على المدارس التكعيبية والسوريالية والوحشية قبل أن يحدّد السمات الخاصّة والمتفرّدة التي أصبحت علامة فارقة للوحاته. وقد نقل الفنان في الكثير من أعماله جوانب من ذكرياته عن مظاهر الحياة في قريته الروسية الصغيرة حيث ولد. كما ضمّن بعضها الآخر تفاصيل لأحداث مرّ بها في حياته الخاصّة. لوحة العروس يعتبرها النقّاد احد أفضل أعمال شاغال وأكثرها شهرة. وهي تصوّر فتاة في ثوب زفاف احمر لامع، وبيدها باقة من الورد. في هذه اللوحة تتجلّى مقدرة الفنّان في اختياره المتميّز للّون والشكل. وهي صفة اكتسبها من التعبيرية الروسية، التي زاوج في باريس بينها وبين الأسلوب التكعيبي الفرنسي. بالإضاف...

لوحـات عالميـة – 61

Image
نـوم العقـل يوقـظ الوحــوش للفنان الإسباني فرانشيسـكو دي غــويا، 1799 يعتبر فرانشيسكو دي غويا أحد كبار روّاد الفن الحديث الذين ظهروا خلال القرن التاسع عشر. تميّز نتاجه الفني الذي امتدّ طوال اكثر من ستين عاما بالتنوّع والغزارة. وقد جرّب غويا الأساليب الكلاسيكية في بدايات احترافه للرّسم، لكنه تحوّل إلى الرومانسية التي طبعت جزءا مهمّا من أعماله. ولد في ساراغوسا بإسبانيا وتتلمذ على يد خوسيه لوزان الذي تعلّم منه الرسم وتقليد أعمال الفنانين الكبار. ثم لم يلبث أن سافر إلى إيطاليا ليتعلّم فيها أساليب الروكوكو الزخرفية. كان الفنان يتمتّع بشعبية كبيرة عند العامة، وعاصر ثلاثة أجيال من ملوك إسبانيا وكان مقرّبا من أوساط السّلطة ومراكز النفوذ. ورغم ذلك، فقد ظلّ غويا على خلاف مع البلاط والنظام الملكي والكنيسة. والكثير من لوحاته لم ترَ النور إلا بعد وفاته، لأنها اعتبرت مضادّة للأعراف الدينية والممارسات السياسية التي كانت سائدة في عصره. ُعرف عنه ميله إلى ملاحظة السلوك الإنساني وتمثيل الطبيعة البشرية في لوحاته بأسلوب لا يخلو من السخرية والرؤى الفنتازية. في العام 1799 رسم غويا مجموعة من 48 لوحة...