Posts

لوحات عالميـة – 246

Image
المـلاك الجريـح للفنان الفنلندي هوغـو سيبمبـيرغ، 1903 ترى هل يمكن أن يُجرح ملاك؟ والى أين يمكن أخذه بعد ذلك؟ هل يصوّر الرسّام هنا حلما أم يعبّر عن حالة شعورية من خلال الرمز؟ في أشهر لوحاته، يرسم هوغو سيبمبيرغ ملاكا بهيئة فتاة صغيرة تحملها عربة يقودها صبيّان يرتديان ملابس داكنة اللون. عينا الفتاة معصوبتان برباط ابيض وعلى احد جناحيها تبدو آثار دم. نظرات الصبيّ إلى اليمين حادّة وربّما مستفزّة. قد لا تشي هذه النظرات بتعاطف ما وقد توحي بعدم اكتراثه أو لا مبالاته بما حدث. ملابس الصبيّين تبدوان اكبر من عمرهما. وهيئتهما وهما يمشيان ربّما تدلّل على أنهما غير جادّين في مهمّتهما لإنقاذ الفتاة. جوّ اللوحة بشكل عام حزين ومقبض. وما يعمّق هذا الإحساس شكل الطبيعة التي لا توفّر سوى قدر يسير من الراحة والعزاء. ومن الواضح أن الرسّام أبقى على قدمي الملاك بعيدين قليلا عن الأرض، انسجاما مع الطبيعة السماوية للملائكة كما تعكسها القصص والأساطير القديمة. كما أن قدميها تبدوان حافيتين. وفي هذا إشارة ضمنية إلى أن الجروح التي لحقت بها قد لا يكون هناك أمل في شفائها. وممّا يعزّز هذا الافتراض حقيقة اقتران القدمين ال...

لوحات عالميـة – 245

Image
ثـلاث نسـاء للفنان الفرنسي فرنـاند ليـجيـه، 1921 كان فرناند ليجيه واحدا من مجموعة من الرسّامين الذين كانوا يطمحون في أن يتمكّن تزاوج الفنّ وعصر الميكنة من إعادة صياغة العالم وإنهاء حالة الغموض والتشوّش التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. وقد عكس الرسّام هذه الفكرة في العديد من لوحاته. إذ كان يعمد إلى تحوير أطراف الأشخاص في لوحاته بحيث تبدو قريبة الشبه بالأشكال الهندسية والميكانيكية. في هذه اللوحة يرسم ليجيه بنفس الأسلوب ثلاث نساء عاريات يتناولن القهوة أو الشاي في شقّتهن. وقد استحالت أجساد النساء إلى أشكال دائرية أشبه ما تكون بأجزاء ماكينة صلبة. التوازن الهندسي في اللوحة وكثرة الأشكال ذات اللونين الأبيض والأسود ربّما توحي بتأثّره بـ بيت موندريان. وهناك أيضا احتمال انه نسج لوحته هذه على منوال لوحة ديلاكروا المشهورة "نساء الجزائر". كما أن المشهد يذكّر بمناظر الحريم التي كانت موضوعا مفضّلا للرسّامين في الحقبة الرومانسية. غير أن التفاصيل هنا عصرية. فقد استبدل الرسّام النبيذ بالشاي أو القهوة. واختار أن يصوّر النساء في شقّة بسيطة وليس في قصر فخم. كما أن الزخارف الظاهرة على الجدران تب...

لوحات عالميـة – 244

Image
الصيـف للفنان الفنلندي غونـار بيرنـدتسـون، 1893 الطبيعة في اللوحة من شمال أوربّا. والمنظر يصوّر يوما صيفيا مشمسا على شاطئ إحدى البحيرات في فنلندا. جوّ اللوحة قد لا يتطابق تماما مع واقع الحياة الفنلندية في ذلك الحين. فقد كان معظم الناس يعيشون حياة زراعية في الغالب، بينما كان آخرون يعانون من الفقر والحاجة. المرأة والصبيّ الظاهران في اللوحة ينتميان للطبقة البرجوازية القليلة العدد والواسعة الثراء. والمزاج الشاعري الذي تعكسه اللوحة ينقل صورة لطبيعة حياة تلك الطبقة وطريقة استمتاع أفرادها بأوقات الراحة والعطل. من الواضح أن الرسّام اهتمّ كثيرا بالتفاصيل في اللوحة، من قبيل الصخور المغمورة تحت الماء وأشعّة الشمس الصيفية المنعكسة على مياه البحيرة. كانت شقيقة الرسّام زوجة لأحد البارونات وكان يتردّد على منزلها لزيارتهم من وقت لآخر. لكن قبل عامين من رسمه اللوحة، توفّيت شقيقته فجأة تاركة وراءها تسعة أطفال. كان أكبر الأبناء بنتا اسمها كارين وهي التي تظهر في اللوحة بصحبة اصغر أشقّائها. وقد أراد الرسّام من وراء اللوحة إظهار اهتمام ورعاية ابنة شقيقته ذات الخمسة عشر ربيعا بأشقائها وعظم المسئولية التي أصب...

لوحات عالميـة – 243

Image
شاطـئ تـروفيـل للفنان الفرنسي كلـود مونيـه، 1870 في هذه الصورة الرائعة من القرن التاسع عشر، يرسم كلود مونيه منظرا تذوب فيه الأشكال وتُطمس الهويّات. واللوحة هي إحدى خمس لوحات تصوّر طبيعة ساحلية رسمها مونيه في العام 1870م. وقد رسم الفنّان اللوحة في الهواء الطلق على شاطئ تروفيل بالنورماندي في صيف نفس العام الذي شهد بداية الحرب بين كلّ من فرنسا وبروسيا. وبعد أشهر قليلة، سيسافر مونيه وزوجته وطفلهما إلى لندن هربا من التجنيد الإلزامي. وهناك سيرسم سلسلة لوحاته المشهورة عن بعض معالم العاصمة البريطانية في ذلك الوقت. شاطئ تروفيل لوحة يمكن وصفها بأنها تختزل في لحظات عالما كاملا بكلّ مباهجه وأتراحه ذات يوم صيفي قائظ على شاطئ البحر. السماء من بعيد تبدو صافية والشاطئ نفسه مهجورا. المرأة إلى يمين اللوحة هي كميل زوجة الفنّان، والمرأة إلى اليسار يُرجّح أنها زوجة صديقه الرسّام اوجين بودان. من الواضح أن في اللوحة قدرا من التوتّر، كما أن تكوينها والتكنيك الذي نفّذت به غير مألوفين كثيرا. وجها الشخصيّتين أيضا غير واضحين بفعل سماكة الطلاء. كان مونيه الشخصية الرئيسية في حركة الانطباعيين الفرنسيين. وقد اظهر مي...

لوحات عالميـة – 242

Image
المدرسـة الليـليـة للفنان الهولندي غيـريت داو، 1665 الذي ينظر إلى هذه اللوحة لأوّل مرّة قد يتخيّل أنها لـ رمبراندت. والحقيقة أن مثل هذا الانطباع له ما يبرّره. فالفنّان الذي رسمها كان احد تلاميذ رمبراندت. ومثل معلّمه، كان غيريت داو مغرما بلعبة الضوء والظلّ. والكثير من لوحاته عبارة عن مشاهد ليلية تكثر فيها أضواء الشموع التي تثير في النفس شعورا بالحنين إلى الماضي، حيث بساطة الحياة وعفوية البشر. وصور داو، بالإضافة إلى تقنياتها العالية وخصائصها المبتكرة، يمكن اعتبارها سجلا يؤرّخ لجوانب من حياة الهولنديين في القرن السابع عشر الذي شهد ذروة ازدهار الفنون والتجارة في هولندا. فبعد انتهاء حرب الثمانين عاما مع اسبانيا، برزت هولندا كقوّة سياسية واقتصادية وثقافية مهمّة، كما عرفت السفن الهولندية طريقها إلى بحار ومحيطات العالم في آسيا وأفريقيا وأمريكا وجزر الهند الشرقية. وعلى صعيد الرسم، كان القرن السابع عشر عصر الفنّ الذهبي في هولندا الذي يقال انه أنتج حوالي ثمانية ملايين عمل فنّي لم يبق منها اليوم سوى اقلّ من واحد من المائة. في هذه اللوحة يرسم الفنّان مشهدا ليليا لفصل دراسي يظهر فيه مجموعة قليلة م...

لوحات عالميـة – 241

Image
بورتريه شارلوت كورديه للفنان الفرنسي بـول جـاك بـودري ، 1862 تصوّر هذه اللوحة احد الأحداث التاريخية المهمّة التي وقعت في فرنسا أواخر القرن الثامن عشر. كانت فرنسا وقتها غارقة في أتون الدماء والعنف الذي طبع الثورة الفرنسية منذ بداياتها. كان العنف الهمجي مسيطرا، وانتشر الرعب في كلّ مكان. كان يكفي أن يرفع شخص إصبعه كي يُساق مئات الرجال والنساء إلى حتفهم. وقد بلغ العنف ذروته في ما سُمّي بعهد الرعب، حيث سُفكت الكثير من الدماء وقُطعت العديد من الرؤوس تحت المقصلة. حتّى الملك نفسه لم ينجُ من السكّين الرهيبة. جان بول مارات كان احد الثوّار الذين سقطوا في وحل العنف الأعمى. وقد أرسل هذا الشخص ألوف الأبرياء إلى قبورهم. وبلغ من ساديّته انه كان يتملّكه الفرح عند سماعه أخبار موت ضحاياه. في حياته المبكّرة، كان مارات إنسانا مختلفا. كان طبيبا مرموقا وصديقا للنبلاء، كما كانت له اهتمامات فكرية وصحفية. لكن عندما انتقل للعمل السياسي أصبح شخصا آخر. الحكايات المنقولة عنه ترسم له صورة شيطان في هيئة إنسان. حبّه للقتل والانتقام لم يوفّر حتى اقرب أصدقائه. ونتيجة لذلك، أصبح شخصا مكروها من معظم الناس. كان ما...

لوحات عالميـة – 240

Image
مـوت تشاتـرتون للفنان البريطاني هنـري واليـس، 1856 لأوّل وهلة، تفتنك هذه اللوحة بمزيج ألوانها الرائعة والمبهجة. غير أن موضوعها ابعد ما يكون عن الانطباع الذي تثيره ألوانها. فهي تصوّر حادثة موت احد الشعراء الانجليز الذين عاشوا في القرن الثامن عشر. وما تزال حادثة موته يحيط بها الكثير من علامات الاستفهام والغموض إلى اليوم. كان توماس تشاترتون احد أقطاب الأدب الرومانسي. وكان لموته المبكّر وهو في سنّ السابعة عشرة اثر عميق على الشعراء الرومانسيين في زمانه. ووردزوورث كان يصفه بالفتى المدهش. وكيتس أهداه إحدى قصائده. وكولريدج كتب عن موته قصيدة يصف فيها كيف انه غادر الحياة فقيرا، جائعا ومشرّدا. واللورد بايرون اعتبر تشاترتون إنسانا عبقريا عُومل بالإهمال واللامبالاة. شهرة توماس تشاترتون جاءت من تقليده أشعار راهب اسمه توماس راولي عاش قبل قرنين من ذلك الزمان. وقيل إن تشاترتون كان يعدّل ويزيد في أشعار الراهب قبل أن ينسبها إلى نفسه. وقد نشرت له الصحف آنذاك العديد من القصائد التي أسهمت في ذيوع اسمه وازدياد حظوته في أوساط الشعر والأدب. غير أن الصحافة توقّفت عن نشر المزيد من نتاجه بعد ما أشيع عن...